نبض فلسطين

الأطباء الإسرائيليون: لا للإطعام القسري للسجناء المضربين عن الطعام

p
بقلم
بإختصار
مع دخول إضراب السجناء الفلسطينيين عن الطعام أسبوعه الرابع، ثمة احتمال كبير أن يعاني بعضهم من أضرار صحية دائمة أو ينتهي بهم الأمر إلى الوفاة.

لا يزال الأطباء الإسرائيليون يرفضون محاولات إدارات السجون لإقحامهم في أي إطعام قسري أو علاج قسري للسجناء الفلسطينيين المضربين عن الطعام.

قال المدير التنفيذي الإسرائيلي لمؤسسة أطباء من أجل حقوق الإنسان في إسرائيل ران غولدستاين للمونيتور إنّ الأطباء الإسرائيليين يعتبرون أي إكراه في العلاج الطبي غير أخلاقي. وأضاف: "توافقنا النقابة الطبية في إسرائيل الرأي في هذه المسألة. فالإطعام والعلاج القسريان أمران غير أخلاقيان ولن يتورّط الأطبّاء الإسرائيليون في مثل هذه الأعمال."

لسنوات عديدة، رفضت النقابة الطبية في إسرائيل المشاركة في أي محاولات لغصب السجناء على تناول الطعام. وتذكر النقابة في توجيهاتها، بحسب رابطة المحامين الوطنية نقلاً عن الجزيرة عام 2015 التالي: "يوازي الإطعام القسري التعذيب ولكلّ طبيب الحق في رفض إرغام مضرب عن الطعام على الأكل ضدّ إرادته."

تعارض اللجنة الدولية للصليب الأحمر هي أيضاً الإطعام القسري وتشدّد على أهمية احترام خيارات السجناء والحفاظ على كرامتهم. كما تتبنّى النقابة الطبية في إسرائيل موقفاً مشابهاً عبّرت عنه في مراجعتها لإعلانات مالطا وطوكيو عام 2006.

أضاف غولدستاين إنّه لم يُسمح لأي من أعضاء المؤسسة أن يروا السجناء الفلسطينيين المضربين عن الطعام. وقال: "لم يُسمح لنا بزيارتهم. يُسمح فقط لممثلي اللجنة الدولية للصليب الأحمر أن يزوروا السجناء."

أفادت القناة الثانية الإسرائيلية في 4 أيار/مايو أنّ إدارة السجون الإسرائيلية تفكّر في إحضار أطباء من الخارج كي يُطعموا السجناء الفلسطينيين قسراً.

وقد دعا معهد بحوث الصحة السكانية أطباء العالم إلى عدم المشاركة في هذه الجهود لإطعام السجناء الفلسطينيين قسراً. وأفاد تقرير على موقع المعهد الإلكتروني في 7 أيار/مايو أنّ المعهد يدعو النقابة الطبية في إسرائيل "إلى توجيه أطبائها في العالم لعدم التعاون مع خطط إدارة السجون الإسرائيلية لإحضار أطباء من الخارج لإرغام المضربين على تناول الطعام."

وعبّر غولدستاين عن قلقه من أن تلجأ إدارة السجون الإسرائيلية إلى تأسيس مستشفى ميداني يديره أطباء إسرائيليون ليسوا أعضاء في النقابة الطبية في إسرائيل في حال لم تجد أطباء مستعدّين للتعاون معها في المستشفيات الإسرائيلية العادية أو فشلت في إحضار أطباء من الخارج. قال: "لقد كرّرنا دعواتنا لتغيير الأطباء الذين يعملون لحساب إدارة السجون لأنهم ليسوا أعضاء في نقابة الأطباء في إسرائيل ونطالب أن يعملوا تحت جناح وزارة الصحة وليس تحت سلطة إدارة الأمن الداخلي في السجون."

كما نوّه غولدستاين إلى وجود مشكلة خطيرة في طريقة سلوك الأطباء في السجون، قائلاً: "يتأخر العلاج دائماً لفترة طويلة وتستغرق العمليات الجراحية سنوات ولا يأخذ هؤلاء الأطبّاء شكاوى المرضى على محمل الجدّ."

وفسّر غولدستاين أنّ معظم السجون الإسرائيلية تفتقد للمنشآت الطبية اللازمة لمواجهة تحديات إضراب مطوّل وشامل عن الطعام. ثمة عيادة واحدة في وسط إسرائيل في الرملة تهتمّ بهذه الحالات ولكن يستغرق الوصول إليها السجناء ساعات طويلة."

أضاف غولدستاين أنّ السجناء يُنقلون في ظروف قاسية، قائلاً: "يُكبّلون في المركبات التي يُنقلون فيها التي لا تناسب نقل المرضى."

كما أشار غولدستاين إلى تقليص ميزانية عام 2016 للدعم الطبي للسجون الإسرائيلية، ما يُعتبر خير دليل على غياب الدعم الطبي الملائم للسجون التي تحتجز الفلسطينيين.

ها قد دخل إضراب السجناء الفلسطينيين عن الطعام أسبوعه الرابع، علماً أنه بدأ في 17 نيسان/أبريل. تُعتبر هذه الفترة حرجة وسيكون التركيز الآن على صحة السجناء لأنّ أعضاء أجسامهم ستتدهور تدريجياً. وقد رفض المسؤولون الإسرائيليون علناً التجاوب مع مطالب الأسرى الفلسطينيين على الرغم من أنّ المنظمات الدولية والمحلية البارزة لحقوق الإنسان بالإضافة إلى اللجنة الدولية للصليب الأحمر تدعمهم بوضوح. ووصفت منظمة العفو الدولية معاملة الإسرائيليين للأسرى الفلسطينيين بـ"الوحشية".

في غياب المفاوضات مع الأسرى، سيعاني البعض من أضرار صحية دائمة بينما يُحتمل أن يموت آخرون.

يجب المسارعة في معالجة الأزمة للتمكّن من السيطرة على الغضب الذي قد تثيره هذه الوفيات والإصابات.

وجد في : health, icrc, force-feeding, doctors, israeli prisons, palestinian prisoners, hunger strike

داود كُتّاب كاتب مساهم في صفحة "نبض فلسطين" في موقع المونيتور. إنه صحافي فلسطيني وناشط إعلامي، و"بروفيسور فيريس" سابق في الصحافة في جامعة برينستون، وهو حاليًا المدير العام لشبكة الإعلام المجتمعي، وهي منظمة غير ربحية تسعى لدعم الإعلام المستقل في المنطقة العربية. كُتّاب ناشط في الدفاع عن حرية الإعلام في الشرق الأوسط، وهو كاتب أعمدة في صحف "جوردان تايمز" و"جيروزالم بوست" و"ديلي ستار" اللبنانية، وشارك في إنتاج عدد من الأفلام الوثائقية الحائزة على جوائز وبرامج الأطفال التلفزيونية. نال عدة جوائز دولية، بما فيها جائزة حرية الصحافة من لجنة حماية الصحافيين في نيويورك، وجائزة لايبزغ للشجاعة في الحرية، وجائزة السلام عبر الإعلام من مؤسسة نيكست البريطانية.

x

Cookies help us deliver our services. By using them you accept our use of cookies. Learn more... X