مرشّح غير معروف للرئاسة الإيرانيّة

يحاول رجل الدين المحافظ إبراهيم رئيسي أن يظهر بصورة غير حزبيّة، معتمداً في الوقت نفسه مواقف أكثر صرامة ضدّ الرئيس الإيرانيّ الحاليّ حسن روحاني

al-monitor .
علي هاشم

علي هاشم

@alihashem_tv

المواضيع

ebrahim raisi, jcpoa, mohammad bagher ghalibaf, hassan rouhani, iranian politics, iranian elections, iran nuclear file, iran presidency

ماي 10, 2017

طهران، إيران – لم يسمع الكثير من الإيرانيّين باسم إبراهيم رئيسي إلا قبل أشهر قليلة. دخل رجل الدين البالغ من العمر 56 عاماً إلى الساحة السنة الماضية عندما عُيّن رئيساً للمؤسّسة الخيريّة الكبرى في إيران، وهي مؤسّسة "أستان قدس الرضوي"، التي تشرف على ضريح الإمام الثامن لدى الشيعة، الإمام الرضا، في مدينة مشهد شمال شرقي البلاد. ويريد رئيسي، وهو مدّعٍ عامّ سابق ونائب سابق لرئيس القضاة ترأس في الماضي لجنة مكافحة الفساد في إيران، أن يكون الرئيس الثاني عشر للجمهوريّة الإسلاميّة. وقال أحد مساعديه لـ "المونيتور"، طالباً عدم الكشف عن هويّته، إنّ رئيسي، المصنّف عادة بأنّه أصوليّ، "يريد تحرير نفسه من أيّ انتماء حزبيّ والترشّح كمستقلّ".

في إيران، يرمز اللون الأخضر عادة إلى الحركة الخضراء التي أبصرت النور نتيجة انتخابات 2009 الرئاسيّة المثيرة للجدل. وقد اختار رئيسي الأخضر لوناً لحملته. وشرح المصدر المقرّب من المرشّح الرئاسيّ، قائلاً: "إنّه اللون الذي استخدمه أحفاد النبيّ الثوّار. ونحن نستخدم هذا اللون لكي نعيد إليه معناه الحقيقيّ". وأضاف أنّ رئيسي يتوق إلى أن يصبح رئيساً لجميع الإيرانيّين، لا رئيساً ذا انتماءات حزبيّة. وقال: "سوف يكون أحد الأهداف الرئيسيّة حريّة الحياة الحزبيّة ضمن إطار الجمهوريّة الإسلاميّة. هناك حاجة إلى الاستماع إلى وجهات نظر جميع الأحزاب والتيّارات في البلاد من أجل حلّ مشاكلنا، لكنّ الخلافات بينها لا ينبغي أن تكون لها تداعيات على كيفيّة حلّنا لمعضلاتنا".

ويقول المعارضون لترشّح رئيسي إنّه لا يملك المؤهّلات اللازمة لتولّي هذا المنصب، مشيرين إلى خبرته السياسيّة المحدودة. ويعتبر منتقدوه أنّ الرئاسة ليست المكان المناسب لاكتساب الخبرة.

وقال مصدر سياسيّ مقرّب من حملة الرئيس حسن روحاني لـ "المونيتور"، طالباً عدم الكشف عن هويّته: "تمرّ إيران بمرحلة حسّاسة جداً. فنحن نواجه تحدّيات داخليّة جديّة، في ظلّ مواجهة إقليميّة وعلى الصعيد الدوليّ"، وليس بالإمكان تكهّن أيّ شيء. وأضاف: "في ظلّ هذه الظروف، تحتاج إيران إلى رئيس ذي خبرة يعرف كيف يتصرّف في الأوقات الصعبة. ومن بين جميع المرشّحين، إنّ الشخص الوحيد المستعدّ لمتابعة المهمّة معروف من الجميع". وفي المناظرة الرئاسيّة الأخيرة في 5 أيار/مايو، انتقد المرشّح إسحق جهانغيري ترشّح رئيسي بشكل غير مباشر، قائلاً: "يجب أن يكون لدى الرئيس خبرة في التعامل مع القضايا الداخليّة والدوليّة. وأضاف أنّ المشهد السياسيّ في إيران ليس مكاناً مناسباً لمبتدئ.

ويعتبر مساعد رئيسي أنّ هذا الأخير لديه برنامج شامل للحوكمة في إيران. وقال إنّ "هدف السيّد رئيسي الأوّل يبقى الحفاظ على كرامة الإيرانيّين – جميع الإيرانيّين: العمّال والعائلات والنساء والرجال والمسنّون والشباب – بالإضافة إلى الحفاظ على الاعتزاز بالهويّة الإيرانيّة". فبالنسبة إلى رئيسي، ينبغي أن تحافظ العلاقات مع جميع البلدان، بما في ذلك الدول الصديقة والعدّوة، على كرامة إيران وأن تخدم مصالحها الوطنيّة.

وقال مساعد رئيسي: "في ما يخصّ العلاقات الدوليّة، إنّ إيران مستعدّة لبناء علاقات جيّدة مع كلّ البلدان حول العالم، باستثناء إسرائيل". وعند سؤاله عمّا إذا كانت الولايات المتّحدة ضمن تلك البلدان، أجاب: "إنّ الأولويّة بالنسبة إلينا في التعامل مع جميع البلدان هي احترام كرامتنا الوطنيّة، وفي الوقت نفسه، لا ينبغي إعاقة قدرتنا الداخليّة على حلّ المشاكل من خلال حجج كـ [عدم توافر] الرساميل والاستثمارات الأجنبيّة. لا يمكن مبادلة الاستقلال الوطنيّ بمكاسب [ماديّة]". وأضاف: "إنّ الشعار الرئيسيّ لسياستنا الخاصّة بالعلاقات الدوليّة هو "المصالح المشتركة والمكاسب المشتركة" لكلي الطرفين".

وكان موقف رئيسي من المسألة النوويّة واضحاً أثناء المناظرة التلفزيونيّة في 5 أيار/مايو. فرجل الدين، الذي بدا هادئاً ومتماسكاً جداً لكنّه لم يعلن عن مواقفه بشكل واضح في المناظرة الأولى في 28 نيسان/أبريل، غيّر تكتيكه واعتمد استراتيجيّة مختلفة بالتنسيق مع حليفه عمدة طهران محمد باقر قاليباف وأصوليّين آخرين. وحرص رئيسي على أن يبيّن أنّه عازم جداً على عدم السماح بأيّ انتهاك لحقوق إيران النوويّة. فبينما عبّر عن احترامه للصفقة النوويّة، شدّد على أنّها فشلت في إنهاء الركود الاقتصاديّ في إيران. وقال إنّ روحاني وعد برفع جميع العقوبات بعد الصفقة، لكنّ ذلك لم يحصل. مع ذلك، لم يقدّم رئيسي والمرشّحون الأصوليّون الآخرون أيّ خطط بديلة لإيران.

وتبيّن استطلاعات رأي عدّة أجريت قبل المناظرات وبعدها أنّ رئيسي ما زال متأخّراً جداً عن روحاني وقاليباف. ومن المتوقّع أن تحصل المناظرة المقبلة في 12 أيار/مايو.

وقال مساعد رئيسي لـ "المونيتور" إنّ "الانتخابات في إيران تبقى غير محسومة حتّى اللحظة الأخيرة. ما زال هناك مناظرة مقبلة، ويتسنّى للناس التعرّف على السيّد رئيسي من خلال جولاته واجتماعاته في مختلف أنحاء البلاد. يريد الشعب الإيرانيّ شخصاً يخلّصه من الفساد والركود الاقتصاديّ، ويمدّه بمزيد من الأمل، ويبعث الحياة في الساحة السياسيّة ويحلّ الخلافات بين الإيرانيّين. إنّ الرجل المناسب لتحقيق ذلك كلّه هو إبراهيم رئيسي، وبالتالي، نحن واثقون من أنّ الشعب سوف يدرك، بحلول 19 أيار/مايو، أنّ هذا النوع من المرشّحين موجود، والنبأ السارّ هو أنّهم يستطيعون التصويت له ليكون رئيسهم".

للاستمرار في قراءة المقالة، اشترك في موقع المونيتور
  • مقالات مؤرشفة
  • رسالة الكترونية بالأسبوع في نشرة
  • أحداث حصريّة
  • Invitation-only Briefings

بودكاست

فيديو

المزيد من نبض إيران

al-monitor
هل سينهار اقتصاد إيران؟
بیژن خواجه پور | اقتصاد و تجارة | يون 25, 2018
al-monitor
لماذا لم يحن وقت خروج إيران من سوريا بعد؟
Makram Najmuddine | | يون 15, 2018
al-monitor
تعرّفوا إلى زعيم المتشدّدين الجديد المحتمل في إيران
روح الله فقیهی | الإسلام والسياسة | يون 1, 2018
al-monitor
تنظيم الدولة الإسلامية في إيران
فاضل هورامي | الدولة الإسلامية | ماي 23, 2018