نبض مصر

فرقة مصرية تبث الحياة في الموسيقى الفرعونية

p
بقلم
بإختصار
فرقة موسيقية غير مسبوقة تحيي الموسيقى المصرية القديمة وتعيد إنتاج الآلات الموسيقية القديمة لتعزف ألحان مستوحاة من نقوش رسمت على جدران المعابد.

من خلال ألحان مستوحاة من نقوش على جدران المعابد، وبواسطة ألحان يتم عزفها على الآلات الموسيقية القديمة وكلمات يغنيها موسيقيون يرتدون ثياب الفراعنة، تقدم فرقة مصرية رحلة موسيقية إلى أيام الفراعنة.

تم تأسيس فرقة "أحفاد الفراعنة" عام 2007 لإحياء التراث الموسيقي المصري القديم وحمايته ونشره. وكان الأستاذ خيري المالط، الذي أبدى اهتماما بالموسيقى المصرية القديمة منذ التسعينيات، وراء المبادرة غير المسبوقة هذه، والتي تشكل جزءا من المشروع الوطني لإحياء الموسيقى المصرية القديمة.

في تصريح للمونيتور، قال المالط، وهو أستاذ علم الموسيقى في جامعة حلوان: "راودتني الفكرة عام 1990 عندما لمحت المعابد من الطائرة في أثناء سفري إلى محافظة قنا في صعيد مصر لإعطاء سلسلة من المحاضرات، وشجعتني رؤيتي المعابد من نافذة الطائرة على الغوص في عالم الموسيقى المصرية القديمة، وهكذا بدأت العمل على المشروع بعد عقد من الزمان".

وقد تلقى المشروع منحة من الاتحاد الأوروبي في عام 2004 ومنحة أخرى من البنك الدولي في عام 2005، ليصبح الكيان الأول الذي يدرّس الموسيقى المصرية القديمة ويوفر للطلاب درجة الماجستير. وقال المالط: "إن دراسة [الموسيقى المصرية القديمة] على المستوى الأكاديمي مطلوبة لضمان استمرار المشروع، وبدون إعداد الكوادر المؤهلة، فإن هذا المشروع سيقع في غياهب النسيان".

تم تشكيل الفرقة بعد بحث أكاديمي واسع النطاق للأدوات والجوانب الأخرى للموسيقى الفرعونية. وأضاف المالط: "يتمتع المشروع بجانبين: جانب أكاديمي وآخر ثقافي".

وأردف قائلا: "على الجبهة الأكاديمية، درسنا بدقة جميع الأدوات الفرعونية المكتشفة في جميع أنحاء العالم. وقد بدأنا بثمانية أدوات وأعدنا إنتاج ما يقرب من 21 أداة ونستعد للمزيد".

أيضا، لجأ فريق المشروع إلى خبراء من ألمانيا والمملكة المتحدة وكوريا الجنوبية ودول أخرى بحثا عن الآلات الموسيقية المصرية القديمة.

إلا أن واحدة من العقبات التي واجهها المشروع في ما يتعلق بإعادة إنتاج الأدوات هي أنه كان يتم استخدام الأمعاء الحيوانية كأوتار للأدوات الموسيقية. فأشار المالط إلى أنه "لإنتاج الأصوات عينها التي كانت تصدرها تلك الأدوات، كنا بحاجة إلى مواد مماثلة. ولحسن الحظ، قام بعض الخبراء الألمان بمساعدتنا وقدموا لنا المواد المطلوبة لأنهم كانوا مهتمين جدا بالمشروع".

وبعد إعادة إنتاج الأدوات، كان يجب العثور على موسيقيين قادرين على عزف هذه الأدوات. فكانت الفرقة التي أنشأها الجيل الأول من خريجي دروس الموسيقى المصرية القديمة. "بعد إعادة إنتاج الأدوات الرئيسية، أنشأنا الفرقة من أجل نشر هذه الثقافة الموسيقية، وهذا هو الجانب الثقافي للمشروع،" بحسب المالط.

تم استلهام الموسيقى من التحركات الإيقاعية المنحوتة على جدران المعبد، إذ قال المالط إن "بعض اللوحات، على سبيل المثال، تصور مايسترو يحرك كتفيه ويديه بطرق معينة لتوجيه الموسيقيين، وكل خطوة هي لحن يشير إلى نطاق معين، وجميع هذه المقاييس مستمدة من مصر القديمة، التي هي مسقط رأس جميع أنواع الموسيقى". وأضاف: "شعارنا هو أننا نجعل الحجارة تتكلم".

وتُستمد مواضيع الأغاني من الحضارة الفرعونية. وأضاف المالط: "يختار أعضاء الفرقة بعض النصوص التي تسلط الضوء على حياة المصريين القدماء اليومية، كما نستخدم بعض النصوص الدينية أيضا، علما أن الموسيقى كانت تُعتبر من العلوم المقدسة آنذاك فكانت تحظى بتقدير كبير، ومجرد وجود الكثير من الأدوات يبين أن الفن كان أولوية للفراعنة. كان هناك أكثر من 13 نوعا من الأعواد في أحجام مختلفة و20 نوعا من القيثارات".

وتابع المالط قائلا إن الطقوس المصرية القديمة شملت الموسيقى والأناشيد، وإن الكهنة كانوا مسؤولين عن حماية هذه الموسيقى من الاندماج مع الثقافات الأجنبية الأخرى التي جلبها الغزاة. كما تضمنت المعابد مساحات لتعليم الموسيقى. وأضاف إنه على المصريين الحديثين العمل على الحفاظ على التراث "وكوننا احفاد الفراعنة، من مسؤوليتنا الحفاظ على الخصائص المصرية المميزة للموسيقى".

ولكن الحفاظ على التراث والأدوات الفرعونية ليس بأمر سهل. "عندما نستعد لحفلة موسيقية، علينا أن نأخذ عدة عوامل بعين الاعتبار في أثناء استخدام هذه الأدوات أو نقلها من مكان إلى آخر لأنها مصنوعة من المواد القديمة وتكاليف صيانتها مرتفعة"، وذلك بحسب أسماء كارم، وهي عضو بارز في المشروع والفرقة.

وتتألف الفرقة من 9 إلى 11 عضوا. وأهم الأدوات التي تعتمد عليها هي القيثارة، والعود، والناي، والدف. وقد شددت كارم على أن هدف الفرقة الرئيس هو نشر التوعية حول هذه الحضارة المصرية وإن "معظم الذين يأتون لمشاهدة عروضنا هم من المثقفين المهتمين بالحضارة المصرية القديمة، علما أننا نسعى إلى جذب المواطنين العاديين من خلال بعض الأغاني التي تشمل كلمات يستخدمونها. في صعيد مصر، على سبيل المثال، هناك العديد من الأغاني التي كان الناس يغنونها في حفلات الزفاف وغيرها من المناسبات. هذه الأغاني - بما في ذلك الموسيقى الكنسية - يعود تاريخها إلى مصر القديمة. وقد حُفرت في اللاوعي الجماعي للمجتمع وتُنقل من جیل إلی آخر".

إن النقص في الموارد المالية لا يزال يشكل العقبة الرئيسة التي تواجهها الفرقة. وبحسب المالط، "لم تحصل الفرقة أو المشروع بشكل عام على دعم من وزارة الثقافة المصرية. ولكن لو تم دعم هذا المشروع فسيتمكن من أن يؤدي دورا حيويا في تنشيط قطاع السياحة".

وأضاف إنه سيتم استخدام أي دعم مالي لنشر الموسيقى الفرعونية من خلال الحفلات الموسيقية والندوات والمناسبات الثقافية.

واختتم قائلا: "تبوح جدران المعبد بكل شيء، ونحن نعتمد عليها للحصول على الكلمات، والألحان والمقاييس".

وجد في : intellectuals, egyptian youth, culture, education, heritage, music, pharaohs, egyptian society
x

Cookies help us deliver our services. By using them you accept our use of cookies. Learn more... X