نبض مصر

الأزهر يردّ على منتقديه بـأبانوب جرجس نعيم

p
بقلم
بإختصار
قرّرت جامعة الأزهر قبول طالب مسيحيّ بين الراغبين في الالتحاق بها لقضاء فترة التدريب، ويحاول الأزهر الترويج لهذه الحال، ربّما لمواجهة الدعايا السلبيّة الموجّهة إليه، خصوصاً بعد مقترح النائب محمّد أبو حامد بفصل الكليّات العلميّة عن جامعة الأزهر وإلحاقها بالمجلس الأعلى للجامعات لتكون متاحة للطلاّب المسيحيّين.

القاهرة: "منبر الإسلام الوسطيّ المعتدل"، وصف يلاحق الأزهر في كلّ المناسبات والمحافل. إلاّ أنّ ذلك لا يمنع أن تطاله انتقادات، وتفاعل الأزهر معها في العديد من الأحيان بمحاولة تحسين صورته. وربّما كان هذا ما حدث في 17 أيّار/مايو عندما أعلن عميد كليّة طبّ الأسنان في جامعة الأزهر - فرع أسيوط خالد صدّيق عن قبول الطبيب أبانوب جرجس نعيم لقضاء فترة تدريبّة (الامتياز) في جامعة الأزهر.

ويشار إلى أنّ فترة التدريب "الامتياز" والحصول على شهادة بقضائها والنجاح فيها هو شرط أساسيّ لاعتبار خرّيجي كليّات الطبّ قادرين على مزاولة المهنة في المستشفيات العامّة والخاصّة والعيادات، ولا تتوافر لطلاّب الطبّ في العديد من الجامعات الخاصّة فرصة قضاء فترة التدريب في جامعاتهم، إذ أنّ العديد منها لا يملك مستشفى خاصّاً ليقضي فيه الطلاّب فترة التدريب، الأمر الذي يضطرّهم إلى الالتحاق بالمستشفيات التابعة للجامعات الحكوميّة مثل جامعات القاهرة وعين شمس أو جامعة الأزهر، وهي نفسها حال جرجس نعيم المتخرّج من جامعة النهضة الخاصّة في بني سويف.

وفي هذا السياق، قال "ط.ي"، وهو طبيب متخرّج من جامعة الأزهر، (29 عاماً) لـ"المونيتور": "لا يقبل جميع الطلاّب المتخرّجين من الجامعات الخاصّة والراغبين في قضاء الامتياز بجامعة الأزهر، فعندما يزداد عدد الراغبين بشكل يزيد عن حاجات مستشفى الجامعة وطاقاته، يتمّ رفض بعض الطلبات، بناء على تقدير الطالب والموقع الجغرافيّ، وبناء أيضاً عمّا إذا كان هناك بروتوكول بين جامعة خاصّة وجامعة الأزهر على تدريب المتخرّجين من كليّات الطبّ. وربّما قصدت جامعة الأزهر قبول أبانوب جرجس نعيم بهدف التأكيد أنّ أبواب جامعة الأزهر مفتوحة لجميع المصريّين، بما لا يتعارض مع مبادئ الجامعة الخاصّة بالموادّ الإسلاميّة".

ويأتي قبول أبانوب جرجس نعيم في أعقاب مطالبة عضو مجلس النوّاب محمّد أبو حامد في مداخلة هاتفيّة بـ5 آذار/مارس ببرنامج "كلام جرايد" المذاع على قناة العاصمة، بضمّ الكليّات العلميّة التابعة لجامعة الأزهر إلى المجلس الأعلى للجامعات، وقال: إنّ ضمّ الكليّات العلميّة الأزهريّة إلى المجلس الأعلى للجامعات سيفتح المجال لجميع المواطنين المسلمين والمسيحيّين بأن ينتفعوا بالدراسة داخل جامعات الأزهر، طالما أنّها ستقوم بتدريس تخصّصات دنيويّة لا دينيّة.

ولفت إلى أنّ المواطن المسيحيّ له كلّ الحقوق كاملة مثل المسلم.

وعلّق وكيل الأزهر عبّاس شومان على مطالب محمّد أبو حامد في تصريحات لجريدة "اليوم السابع" بـ11 آذار/مارس قائلاً: "لا يوجد نصّ يمنع دخول أيّ مصريّ للدارسة في جامعة الأزهر، لكنّ شروط القبول لا تنطبق إلاّ على المسلمين، فهل سيحفظ المسيحيّ القرآن ليدرس في الأزهر؟ فهذا لن يحدث، فنظام الدراسة في جامعة الأزهر لا يناسب المسيحيّين لأنّ شروط الالتحاق بها صعبة عليهم، ولن نستطيع رفع موادّ التعليم الإسلاميّ واستثناءهم منها".

وفي تصريحات لـ"المونيتور"، أوضح شومان أنّ هناك فرقاً بين الالتحاق بجامعة الأزهر للدراسة، وبين الالتحاق بها لقضاء فترة التدريب، وقال: "إنّ الدراسة النظاميّة تشمل المحاضرات والموادّ النظريّة، ويصعب التحاق المسيحييّن بها، إذ إلى جانب المادّة العلميّة يدرس الطلاّب الموادّ الدينيّة مثل القرآن والفقه والشريعة والعقيدة الإسلاميّة. أمّا فترة الامتياز فهي عبارة عن تدريب عمليّ على ما درسه الطالب، وليست فيها مادّة إسلاميّة يدرسها الملتحقون بالجامعة في هذه الحال".

وأكّد ذلك خالد صدّيق في تصريحات لـ"المونيتور" قائلاً: "إنّ اللوائح المنظّمة للكليّة تنصّ على فتح الباب لاستقبال طلاّب الامتياز في بداية أيّار/مايو، وتقدّم أبانوب جرجس نعيم بطلب إلى الكليّة لقضاء فترة الامتياز، وتمّ قبوله مثل بقيّة الطلاّب الراغبين في قضاء التدريب بالكليّة".

وقال صدّيق في تصريحات لـ"المونيتور": "أبانوب جرجس نعيم ليس الطالب المسيحيّ الأوّل، الذي يتدرّب في جامعة الأزهر، إذ شارك العديد من المسيحيّين في دورات تدريبيّة نظّمتها الكليّة خلال السنوات السابقة".

إذا لم يكن نعيم أول مسيحي توافق جامعة الأزهر على قضائه فترة تدريب "الامتياز" بين أروقتها وإذا كانت اللوائح تتيح ذلك فلماذا اهتمت الجامعة بالإعلان عن قبولها له ولماذا حرص شومان على ترويج لها ممتدحا الجامعة في مداخلة هاتفيّة له ببرنامج "يحدث في مصر"، المذاع على فضائيّة "إم بي سي مصر" بـ17 أيّار/مايو، قائلاً: "قبول جرجس نعيم لقضاء فترة الامتياز في جامعة الأزهر جاء بسبب شفافيّة الأزهر وانفتاحه على الجميع".

وأجاب "ط.ي" عن ذلك التساؤل قائلا: "أظنّ أنّ حال أبانوب جرجس نعيم هي حال القبول الأولى لطالب مسيحيّ تروّج لها الجامعة، فربّما هناك حالات سبقتها، ولكن لم يعلن عنها. وأحسنت إدارة الجامعة صنعاً بالترويج لحاله لأنّها ستكون رسالة عمليّة أنّ الأزهر يحتضن كلّ الأطياف المصريّة من دون تفرقة، وهذا أبلغ ردّ على مقترح أبو حامد بعد أن صوّر للمصريّين  بقصد أو دون قصد أنّ الأزهر يرفض المسيحيّين".

أضاف: "جرجس نعيم أحسن صنعاً بالتقدّم إلى جامعة الأزهر من دون الالتفات لأيّ دعايا سلبيّة بأنّه لن يقبل أو سيكون غير مرغوب فيه بين زملائه، وقد يكون هناك عزوف من الطلاّب المسيحيّين عن التقدّم لقضاء فترة التدريب في جامعة الأزهر لأنّهم يظنّون أنّهم لن يقبلوا أو لأنّهم ربّما يشعرون بنوع من عدم الإلفة مع الوضع، لا سيّما أنّ عدد المتدرّبين المسيحيّين سيكون محدوداً للغاية".

وبسؤاله عن مقترح أبو حامد، قال "ط.ي": "لا أعارض المقترح في حدّ ذاته، لكنّه كان لا بدّ أن يخرج بعد مناقشة بين مجلس النوّاب والأزهر، وأن يخرج من الأزهر نفسه، لكنّ خروجه من أبو حامد وما حدث حوله من جدل أظهر كأنّ الأزهر يرفض المسيحيّين ويصنع تفرقة، وأنّ مجلس النوّاب يحاول إيقاف هذا التمييز، وهذا أمر غير صحيح على الإطلاق، في وقت يشهد فيه الأزهر هجوماً من قبل العديد من الإعلاميّين والسياسيّين".

وشهد العامان السابقان حملة شرسة على مناهج الأزهر من قبل عدد من الإعلاميّين، وعلى رأسهم الصحافيّ إبراهيم عيسى والباحث الدينيّ إسلام بحيري بوصف المناهج الأزهريّة بالمشجّعة على الإرهاب لأنها تضم بعض الفتاوى التراثية الموصوفة بالتطرف ورفض الأديان الأخرى. وربّما حاول الأزهر استثمار حال أبانوب جرجس نعيم لمواجهة الانتقادات الموجّهة إليه أو الصورة السلبيّة في أذهان البعض، بعد تكرّر تلك الانتقادات.

للاستمرار في قراءة المقالة، اشترك في موقع المونيتور

  • مجموعة من المقالات المؤثّرة والمحدّثة والحاصلة على جوائز
  • مقالات مؤرشفة
  • أحداث حصريّة
  • رسالة الكترونية بالأسبوع في نشرة
  • Lobbying newsletter delivered weekly
وجد في : christians in egypt, discrimination, egyptian politics, doctors, medicine, al-azar university
x

The website uses cookies and similar technologies to track browsing behavior for adapting the website to the user, for delivering our services, for market research, and for advertising. Detailed information, including the right to withdraw consent, can be found in our Privacy Policy. To view our Privacy Policy in full, click here. By using our site, you agree to these terms.

Accept