الكونغرس موافق على بيع السعوديّة نظام دفاع صاروخي وسط تحسّن العلاقات بين إسرائيل والخليج

p
بقلم
بإختصار
لا يبدو أنّ إسرائيل تمانع حصول السّعوديّة على نظام مضادّ للصّواريخ الباليستيّة، وينطبق ذلك على الكونغرس أيضًا.

إنّ اهتمام إدارة دونالد ترامب ببيع نظام متقدّم مضادّ للصّواريخ للسعودية من المتوقّع أن يمرّ بسهولة عبر الكونغرس في إشارة إلى تحسّن العلاقات العربيّة الإسرائيليّة.

لا تعترض إسرائيل على عمليّة البيع المقترحة لنظام ثاد (منظومة دفاع جوي صاروخي طويلة المدى) المضادّ للصّواريخ الباليستيّة، بحسب ما أفاد به عدد من المصادر في واشنطن، ما يحدّ من قلق المشرّعين الأميركيّين بشأن بقاء إسرائيل في المرتبة الأولى من ناحية تكنولوجيا الأسلحة. وإنّ هذه الموافقة الظّاهرة ليست إلا آخر الأمثلة على قيام إسرائيل والسعودية بتعزيز جبهتهما الضّمنيّة ضدّ إيران فيما يستعدّ ترامب لزيارة البلدين في وقت لاحق من الشّهر الجاري.

قال عضو مجلس الشّيوخ الجمهوري عن ولاية ايداهو جيمس ريتش، وهو رئيس هيئة الشّرق الأوسط في لجنة العلاقات الخارجيّة بمجلس الشّيوخ، "لا شكّ في أنّ العلاقة قد تحسّنت. بالإضافة إلى ذلك، إنّ مبيعات الأسلحة لدول متعدّدة في الشّرق الأوسط تنطوي على مخاطر في أحسن الأحوال، ونتيجة لذلك، هي لا تتمّ في فراغ، بل تجري عادة مشاورات هامّة طوال الوقت مع الحلفاء".

وأكّد عضو مجلس الشّيوخ الدّيمقراطي عن ولاية ماريلاند بن كاردن، وهو الدّيمقراطي الأبرز في اللّجنة، أنّ الإسرائيليّين يعلمون جيّدًا بشأن اقتراح بيع نظام ثاد. ولم تستجب السّفارة الإسرائيليّة في واشنطن إلى المطالب بإعطاء تعليقاتها.

وقال كاردن للمونيتور، "لقد طرحت تلك المسألة مع الإدارة، وهم يقولون إنّهم يتحدّثون إلى الإسرائيليّين. إذًا سنرى النتيجة. لقد أثرت هذه الشّواغل بشكل عام بشأن المبيعات للسّعوديّة لأنّنا نتوقّع مزيدًا من الأمور التي يجري التّحضير لها".

لا بدّ أن يمرّ جزء كبير من مبيعات الأسلحة للشّرق الأوسط بعمليّة معقّدة للحرص على أن تحافظ إسرائيل على ما يعرف باسم التفوّق العسكري النّوعي، وهو عرف أميركي قديم العهد لم يسجّل كقانون حتّى العام 2008. وتعود الفكرة إلى حروب إسرائيل الأولى مع جيرانها العرب، عندما ساعدت المعدّات العسكريّة المتفوّقة الأمّة الصّغيرة على التفوّق على أعدائها الأضخم منها بكثير.

وإنّ البيع السّلس المتوقّع للنّظام المضادّ للصّواريخ يتناقض مع عدد من صفقات البيع الهامّة التي أبرمت مع السّعوديّة في السّابق. فإسرائيل اعترضت بشكل خاصّ عندما قام الرّئيس رونالد ريغن ببيع السّعوديّين طائرات استطلاع أواكس (نظام الإنذار والتّحكم المحمول جوًا)، ما كلّفه خسارة دعم اليهود الأميركيّين؛ ومؤخّرًا، نجحت إسرائيل في انتزاع وعد بأن تكون الدّولة الشّرق أوسطيّة الوحيدة غير المشاركة في حلف الناتو التي تحصل على طائرات أف-35 بعد أن زاد الرّئيس جورج دبليو بوش مبيعات الأسلحة إلى دول الخليج في العام 2007 وسط تعاظم النفود الإيراني.

وقال باتريك ميغاهان، محرّر مشروع التفوّق العسكري التّابع لمؤسّسة الدّفاع عن الدّيمقراطيّات غير الرّبحيّة والذي يتابع تغيّر موازين القوى في الشّرق الأوسط وكيفيّة تأثير ذلك على التفوّق العسكري النّوعي الإسرائيلي، "أعتقد أنّ الإسرائيليّين يدركون في هذه المرحلة أنّ الإيرانيّين هم محور التّركيز الرّئيسي للسّعوديّين. غادر [رئيس هيئة الأركان المشتركة الأميركية جوزيف] دانفورد إسرائيل لتوّه و[وزير الدفاع جيمس] ماتيس كان هناك منذ وقت قريب. وإذا كان البيت الأبيض يوشك على إعطاء موافقته، فأنا متأكّد من أنّ الأمر جرت مناقشته في تلك الاجتماعات".

وقال ميغاهان إنّ ثاد هو نظام للارتفاعات العالية ولن يشكّل تهديدًا لأنواع الطّائرات الإسرائيليّة التي تحلّق على ارتفاع منخفض والتي من المحتمل أن تُستخدَم لمهاجمة السّعوديّة في حالة اندلاع حرب مستبعدة. لكنّه قال إنّ الإسرائيليّين قد يكون لديهم مخاوف بشأن الرادار القوي للنّظام، تمامًا كمخاوف الصين إزاء النّظام المثبت في كوريا الجنوبيّة.

أمّا في ما يتعلّق بوقوع نظام ثاد في الأيادي الخاطئة في حال انهيار النّظام، فصرف ميغاهان هذا الخطر باعتباره مستبعدًا.

وقال، "حتّى لو جرى ذلك، يحتاج جزء كبير من المعدّات المصنّعة في أميركا إلى المتعهّدين الأميركيّين لأعمال الصّيانة ... وفي هذه الحالة هي ليست مسألة تستدعي قلقًا كبيرًا من جانب الإسرائيليّين. لن يكون بالإمكان الاستيلاء عليه وتشغيله، فهو معقّد للغاية".

وتجدر الإشارة إلى أنّ الإمارات العربيّة المتّحدة أصبحت أوّل مشترٍ دوليّ للنّظام في العام 2012، بعد تهديد إيران بإغلاق مضيق هرمز الاستراتيجي واختبارها الصواريخ الباليستيّة. لكن لم تتمّ عمليّات التّسليم الأوليّة حتى أواخر عام 2015، ولم يصبح النّظام شغالاً إلا العام الماضي.

إلاّ أنّ حصول السّعوديّة على النّظام سيكون أكثر أهميّة بسبب قربها من إسرائيل ودورها الرمزي كمدافع عن الإسلام والمسلمين، بمن فيهم الفلسطينيّين. ويمكن أيضًا أن يؤدّي حصول الرياض على النّظام إلى انطلاق الجهود الرامية إلى دفع دول مجلس التعاون الخليجي للتعاون من أجل إنشاء درع مشترك للدّفاع الصّاروخي، الأمر الذي شكّل أولويّة بالنّسبة إلى إدارة باراك أوباما في خلال المحادثات النوويّة مع إيران.

وأوّل المستعدّين للمضيّ قدمًا بعمليّة البيع هو رئيس لجنة القوّات المسلّحة في مجلس الشّيوخ وأبرز المعارضين لإيران جون ماكين، وهو جمهوري عن ولاية أريزونا.

وقد قال ماكين للمونيتور، "أعتقد أنّها فكرة جيّدة. أنا أؤيّدها بالكامل".

للاستمرار في قراءة المقالة، اشترك في موقع المونيتور

  • مجموعة من المقالات المؤثّرة والمحدّثة والحاصلة على جوائز
  • مقالات مؤرشفة
  • أحداث حصريّة
  • رسالة الكترونية بالأسبوع في نشرة
  • Lobbying newsletter delivered weekly
وجد في : security, israeli army, missile defense system, weapons, saudi arabia, arms sales
x

The website uses cookies and similar technologies to track browsing behavior for adapting the website to the user, for delivering our services, for market research, and for advertising. Detailed information, including the right to withdraw consent, can be found in our Privacy Policy. To view our Privacy Policy in full, click here. By using our site, you agree to these terms.

Accept