المؤسّسة العامّة للإعلام تجمّع أنشئ حديثاً لناشطين وإعلاميّين

أعلن ناشطون وإعلاميّون في محافظة إدلب عن تجمّع إعلاميّ كبير تحت مسمّى "المؤسّسة العامّة للإعلام"، ويطمحون إلى تطوير العمل الإعلاميّ، وتوحيد خطاب الثورة.

al-monitor .

المواضيع

syrian revolution, opposition, media, bashar al-assad, idlib, activism, journalists

ماي 31, 2017

ريف حلب الشماليّ، سوريا – أنشأت مجموعة من الناشطين والإعلاميّين في محافظة إدلب في شمال سوريا تجمّعاً إعلاميّاً أطلقت عليه اسم "المؤسّسة العامّة للإعلام"، وقد تمّ إطلاقه في 6 أيّار/مايو 2017. وحضر الاجتماع التأسيسيّ الذي عقد ذاك اليوم نحو 80 ناشطاً وإعلاميّاً من أبناء محافظة إدلب الخاضعة إلى سيطرة المعارضة، وأكّدوا أنّ الأهداف الكبرى للمؤسّسة العامّة للإعلام هي توحيد العمل الإعلاميّ في المحافظة، وإيجاد منبر إعلاميّ ثوريّ واحد يضمّ معظم الناشطين والإعلاميّين في محافظة إدلب.

تحدث " المونيتور" مع أمين سر المؤسسة العامة للإعلام، الناشط معاذ عباس، قال : " لاقت المؤسسة صدى جيد لدى أوساط الناشطين والإعلاميين في محافظة إدلب، وأبدى عدد كبير منهم رغبته في الانضمام للمؤسسة، وتجاوز العدد الإجمالي 120 عضو، في 29 أيار/ مايو 2017، وعلى الصعيد الإداري في المؤسسة تم انتخاب لجنة متابعة مؤلفة من 10 أعضاء من المؤسسة في 28 أيار/مايو 2017، وعلى الصعيد الأعمال التي باشرت المؤسسة بالعمل عليها، بدء العمل في فيلم وثائقي يتحدث عن محافظة إدلب في وضعها الراهن، انطلق العمل بالفيلم الوثائقي في 25 أيار/مايو 2017". وعن رد فعل الفصائل العسكرية التابعة للمعارضة المسلحة حول إنشاء المؤسسة العامة للإعلام، قال عباس: "لم يصدر عن الفصائل العسكرية التابعة للمعارضة أي رد فعل، أو تصريح بخصوص المؤسسة، وإلى الآن نحن نتقدم بخطوات واثقة في عملنا، وترتيب عمل المؤسسة وتقاسم المهام بين الأعضاء لوضع خطط عمل للنصف الثاني من العام 2017، ولا وجود لأي مؤثرات من خارج المؤسسة تعيق عملنا حتى الآن".

وتمّ خلال الاجتماع التأسيسيّ الذي عقد في مدينة إدلب، انتخاب عدد من الناشطين والإعلاميّين لشغل مناصب عدّة في المؤسّسة، وفاز بمنصب رئيس مجلس الإدارة الصحافيّ أحمد عاصي، وشغل عدد من الإعلاميّين والناشطين مناصب أخرى، وهي مدير مكتب أمانة السرّ، ومدير مكتب العلاقات العامّة، ومدير مكتب الإنتاج المرئيّ، ومدير مكتب التصوير، ومدير المكتب الإلكترونيّ، ومدير مكتب الترجمة، ومدير مكتب التحرير. وقال القائمون على الاجتماع التأسيسيّ للمؤسّسة العامّة للإعلام إنّ الفكرة بدأت في بداية شهر نيسان/أبريل 2017، أي قبل شهر من الاجتماع، حيث عقد عدد من النشطاء والإعلاميّين اجتماعات دوريّة تشاوريّة، وقاموا بانتخاب لجنة تحضيريّة مؤلّفة من سبعة أشخاص من بينهم الإعلامي أحمد بربور، الصحافي أحمد عاصي، الناشط معاذ عباس، الناشط محمد خليفة، الناشط عمر حاج أحمد، الناشط عبدالقادر البكري، وهؤلاء كان له دور كبير في ولادة فكرة إنشاء المؤسسة العامة للإعلام، وهذه اللجنة هي التي تكفّلت بالتحضير للاجتماع التأسيسيّ.

تحدّث "المونيتور" مع رئيس مجلس الإدارة في المؤسّسة العامّة للإعلام في محافظة إدلب الصحافيّ أحمد عاصي، حيث قال: "ولدت فكرة المؤسّسة بسبب الحاجة الملحّة إلى وجود مؤسّسة إعلاميّة جامعة لكلّ العاملين في مجال الصحافة والإعلام في محافظة إدلب التي تسيطر عليها المعارضة، وتنظيم عملهم وتوحيد الخطاب الإعلاميّ. لقد حان الوقت لكي تتوجّه القوى الثوريّة المعارضة نحو العمل المؤسّساتيّ، وكان يجب علينا كعاملين في مجال الإعلام أن نكون السبّاقين، وإنشاء جسم متماسك يكون اللبنة الأولى في تفعيل مؤسّسات الثورة، وتنظيم عملها".

ويوضح عاصي أنّ القائمين على المؤسّسة هم مجموعة من الصحافيّين المتخصّصين الذين يملكون شهادات في الصحافة، وتضمّ المؤسّسة أيضاً ناشطين وإعلاميّين عملوا في مؤسّسات إعلاميّة خلال الثورة، وتعلّموا العمل الصحافيّ في الثورة ولم يدرسوا الإعلام في الجامعة. ويضيف عاصي: "لقد اشترطنا على الأعضاء الراغبين في الحصول على العضويّة في المؤسّسة أن يكونوا بعيدين عن الانتماءات السياسيّة والفصائليّة، وألّا يكونوا موالين إلى أيّ جهّة عسكريّة في المعارضة، ومن الشروط الواجب توافرها أيضاً في الأعضاء المنتسبين أن يكونوا في الداخل السوريّ في الدرجة الأولى، وأن يكون العضو المنتسب سوريّ الجنسيّة، وأن يكون عاملاً في إحدى وسائل الإعلام المرئيّ أو المكتوب أو المسموع، وهذه الشروط سيتمّ وضعها كبنود رئيسيّة في النظام الداخليّ للمؤسّسة العامّة للإعلام".

وأضاف عاصي: "المؤسّسة سوف تطلق دورات تدريبيّة للأعضاء لتطوير مهاراتهم، وسوف نعمل على منح الأعضاء بطاقات صحافيّة تسهّل عملهم في المحافظة. وعدد المنتسبين إلى المؤسّسة وصل الآن إلى 120 عضواً، وما زلنا نستقبل أعضاء جدداً في شكل يوميّ ممّن تتوافر فيهم الشروط الأوّليّة التي تمّ الاتّفاق عليها، ونعمل على ضمّ جميع العاملين في مجال الإعلام في المحافظة".

ويعتقد عاصي أنّ الصعوبات التي من المفترض أن تواجههم تكمن في المرحلة الأولى، ويقول: "يجب أن تتمّ بلورة الفكرة في شكلها الصحيح وتنظيم هيكليّة المؤسّسة لتصبح مقبولة لدى الجميع في محافظة إدلب. ومن الصعوبات أيضاً ما يتعلق بتوحيد الخطاب الإعلاميّ، لأنّ هناك عدداً كبيراً من الوسائل والمؤسّسات الإعلاميّة المحلّيّة المهتمّة في الشأن السوريّ، ولكلّ منها سياسات خاصّة تعمل عليها، وهنا يتطلّب الأمر جهداً كبيراً لإقناع هذه الجهّات الإعلاميّة بضرورة توحيد الخطاب وأن يكون مدروساً ومميّزاً، وربّما تنتظرنا صعوبات أخرى تتمثّل في تنوّع السيطرة في محافظة إدلب بين الفصائل المقاتلة".

وعن توجّهات المؤسّسة العامّة للإعلام وتبعيّتها، قال عاصي: "نحن مؤسّسة إعلاميّة نشأت من الثورة السوريّة ونقف على مسافة واحدة من كلّ المكوّنات الثوريّة في الداخل السوريّ، ولا نتبع إلى أيّ فصيل عسكريّ، ولا نتبنّى أيّ توجّه فكريّ، أو سياسيّ معيّن. المظلّة التي تجمعنا نحن كإعلاميّين وناشطين هي الثورة السوريّة، ولا مانع لدينا من التنسيق مع أيّ مكوّن من مكوّنات الثورة والتعاون معه بما يخدم قضيّتنا". وأضاف عاصي: "لا توجد جهّة داعمة من الناحية الماليّة حتّى الآن، إنّما تقوم نشاطات هذه المؤسّسة على تبرّعات شخصيّة من مجموعة صغيرة من الأعضاء، ولم يتمّ حتّى الآن اعتماد اشتراكات من الأعضاء والمنتسبين عامّة إلى المؤسّسة".

تحدث " المونيتور " مع مدير مكتب العلاقات العامة في المؤسسة العامة للإعلام، الناشط عمر حاج أحمد، قال: " الاشتراك في المؤسسة كان مجاني، و نفكر في المستقبل القريب وضع خطة مالية تعتمد على فرض اشتراكات رمزية على الأعضاء ليساهموا في تطوير المؤسسة، واستمرارها في العمل، ويكون بمثابة صندوق مالي من خلاله تغطية نشاطات المؤسسة ومساعدة الأعضاء الذين هم بحاجة ماسة للمساعدة بسبب الإصابة أو أي طارئ ممكن أن يتعرضوا له".

"أبرز الموضوعات التي سوف تركز عليها المؤسسة في عملها خلال الفترة القادمة نقل الصورة الواقعية لما يحدث في محافظة إدلب، من خلال عمل أفلام قصيرة، ووثائقية، وتقارير مصورة، وسوف يشمل العمل الصحافة المكتوبة في المواقع المحلية السورية التابعة للثوار، وطبعاً بما يتناسب مع طابع الثورة الذي يهتم في فضح جرائم روسيا وإيران، ونظام الأسد ضد المدنيين السوريين، كذلك سوف تركز المؤسسة على المشاكل التي يعاني منها المواطن السوري الذي يسكن في محافظة إدلب، من مختلف النواحي التعليمية والصحية، والمعيشية، والأمن، وغيرها من المواضيع، كما نطمح الآن إلى تطوير عمل المؤسسة في مراحل لاحقة ليشمل مناطق أخرى تابعة للثوار السوريين خارج محافظة إدلب، أي تعميم التجربة في حال كتب لها النجاح."

تحدّث "المونيتور" مع الناشط الإعلاميّ طاهر العمر الذي يعمل مراسلاً في إذاعة الشام التي تبثّ في محافظة إدلب، فقال: "أتمنّى أن تتحقّق الأهداف التي تسعى المؤسّسة إلى تحقيقها. على الصعيد الشخصيّ بالنسبة إليّ، أتمنّى من المؤسّسة إيجاد آليّات تضمن حقوق الصحافيّين في المناطق المحرّرة (يطلقون على المناطق التي تسيطر عليها المعارضة المسلحة اسم المناطق المحررة)، وتعمل على حماية حرّيّة حركتهم وحمايتهم ومساعدتهم في ممارسة نشاطهم الإعلاميّ، وتنظيمهم ضمن جسم إعلاميّ أشبه ما يكون بالعمل النقابيّ، وتدريب كوادر إعلاميّة لرفع مستوى العمل الإعلاميّ للوصول إلى الاحترافيّة. ومن ضمن الأهداف العامّة على صعيد الثورة، توحيد الخطاب الإعلاميّ، والارتقاء بالمستوى الفكريّ لدى العالمين في إعلام الثورة، بعيداً عن التحزّبات والانتماءات الضيّقة، وتوجيه خطاب يرقى إلى مستوى تضحيات الشعب السوريّ الذي ثار ضدّ نظام بشّار الأسد من أجل الحصول على الحرّيّة والكرامة".

لا تبدو مهمّة الناشطين والإعلاميّين المحلّيّين الذين أنشأوا المؤسّسة العامّة للإعلام في محافظة إدلب سهلة، على الرغم من جهودهم الكبيرة لتنظيم العمل الإعلاميّ في المحافظة التي تسيطر عليها المعارضة. وتكمن الصعوبة في شكل كبير في ظلّ غياب دعم ماليّ ينمّي هذه المؤسّسة ويسعى إلى تطويرها. وتنتظر هذه المؤسّسات في شكل عامّ مشاكل وأبرزها نقص الدعم المالي، كذلك مدى قدرتها على تحقيق أهدافها في توحيد الخطاب الإعلامي، وإقناع الأعضاء بضرورة تطوير العمل الإعلامي والخطاب الموجه بما يتناسب مع الأهداف السامية للثورة السورية التي قامت من أجل كل السوريين، وليست لفئة بعينها. في حال لم تكن الفصائل المسلّحة التابعة إلى المعارضة راضية عنها، لذلك تقع مسؤوليّة كبيرة على المؤسّسة العامّة للإعلام في المستقبل القريب لتثبت أنّها كما يقول القائمون عليها حرّة، وحياديّة ترغب في قول الحقيقة، وبالطبع الحقيقة التي يريد الإعلاميين والناشطين الأعضاء في المؤسسة العامة للإعلام مكلّفة في الأماكن المتوتّرة كما في سوريا في شكل عامّ.

للاستمرار في قراءة المقالة، اشترك في موقع المونيتور
  • مقالات مؤرشفة
  • رسالة الكترونية بالأسبوع في نشرة
  • أحداث حصريّة
  • Invitation-only Briefings

بودكاست

فيديو