نبض الخليج

هل يزيد سفير الرياض الجديد في واشنطن من انخراط الولايات المتحدة في حرب اليمن؟

p
بقلم
بإختصار
في حين يسعى السفير السعودي الجديد في واشنطن خالد بن سلمان إلى إقناع إدارة ترامب بالمشاركة بشكل أكبر في الحرب في اليمن، قد يؤدي التاريخ دور الرادع.

تضغط المملكة العربية السعودية على إدارة ترامب للانخراط بشكل أكبر في حربها في اليمن وتزويدها بالدعم اللازم، وفي حين يجد السعوديون أنفسهم غارقين في مستنقع كونوه بأنفسهم، باتوا اليوم يسعون إلى دعم الولايات المتحدة غير المشروط.

منذ خمسة وخمسين عاما، ضغط السعوديون على الرئيس جون كينيدي بهدف نيل الدعم اللازم في الحرب التي كانت دائرة في اليمن فرفض الأخير، وحسنا فعل. اليوم، تتوقع الرياض أن تقدم الإدارة الأميركية الجديدة دعما كبيرا لعملياتها العسكرية الرئيسة المقبلة في اليمن للاستيلاء على الحديدة، أي الميناء الاكبر على البحر الاحمر، وذلك بهدف تشديد الحصار على المتمردين الحوثيين ومؤيدي الرئيس السابق علي عبد الله صالح، علما أن هذا الهجوم سيكون اكثر العمليات تعقيدا في الحرب نظرا لعزم المتمردين على القتال من أجل الحفاظ على الميناء. أيضا، يسعى السعوديون إلى دعم الولايات المتحدة لضمان عدم تحول هجومهم إلى تصد دموي. لذلك، يريدون المزيد من الخدمات الاستخباراتية والذخائر والدعم البحري والدبلوماسي.

يُذكر أن الرئيس الأمريكي السابق باراك أوباما كان قد أيد الحرب السعودية في اليمن ولكن ضمن حدود معينة إذ شكك في المزاعم السعودية القائلة بأن إيران تقف وراء سياسة المتمردين وأن الحوثيين يعادلون حزب الله، فضغط فريق أوباما باتجاه حل سياسي، وخاصة في السنة الثانية من الحرب.

عام 1962، أدى انقلاب مدعوم من مصر إلى إطاحة النظام الملكي اليمني في صنعاء، إذ أرسلت القاهرة عشرات الآلاف من القوات لدعم الحكومة الجمهورية. وقدم السوفييت حينذاك قوة جوية ومئات المستشارين. أما الرئيس المصري جمال عبد الناصر فتوعد بأن يؤدي الانقلاب اليمني إلى ثورة في السعودية وانتفاضة في المستعمرة البريطانية في جنوب اليمن لتنشأ جمهورية عربية جديدة في شبه الجزيرة العربية وتتحد مع مصر بقيادة ناصر.

وفي حين كان ولي العهد السعودي الأمير فيصل يحضر الجمعية العامة للأمم المتحدة في نيويورك، توجهت القوة الاستطلاعية المصرية إلى اليمن عبر الحديدة. وبعد أن دعا كينيدي الأمير لتناول الغداء في البيت الأبيض، مارس فيصل الضغوط على كينيدي لجهة دعم المعارضة الملكية ومساعدة تمردها في المناطق الحدودية السعودية، علما أن السعوديين كانوا يتلقون أصلا مساعدة البريطانيين السرية. وفي وقت لاحق، انضم الإسرائيليون إلى الحملة لدعم الملكيين وإغراق ناصر في مستنقع في اليمن.

تردد كينيدي في دعم السعوديين، لكنه التزم بالدفاع عن المملكة ضد العدوان الخارجي والاضطرابات الداخلية. وكان ذلك توسعا لالتزام الرئيس فرانكلين ديلانو روزفلت عام 1943 بتوفير الأمن ومحاربة التهديدات الخارجية. إلا أن كينيدي لم يكن مستعدا للانضمام الى الحرب السرية مع الملكيين فاعترف بالحكومة الجمهورية.

ودعا يومذاك كينيدي فيصل إلى الدوائر الخاصة في البيت الأبيض لمواصلة الحوار في بيئة أكثر حميمية بعيدا عن المستشارين. فإذا بفيصل يقول إن التهديد الحقيقي للمملكة يأتي من شعبها الذي سئم فساد الملك سعود بن عبد العزيز آل سعود وسوء حكمه وإن المملكة بحاجة إلى إصلاح قبل أن تنهار مثل النظام الملكي اليمني.

فوافق فيصل مع تقييم كينيدي ووعد بأنه سيتخذ إجراءات فورية لإصلاح المملكة وإبعاد شقيقه عن العرش مضيفا إنه سوف يلغي الرق، الذي كان لا يزال قانونيا في البلاد، ويوسع نطاق التعليم، بما في ذلك للفتيات. وفي غضون عام، كان فيصل قد طبق الوعود الثلاثة.

لكن بقيت هناك تحديات صعبة في المملكة العربية السعودية. وتم منع القوات الجوية الملكية السعودية من الطيران ثلاث مرات في السنوات الخمس التالية نظرا لانشقاق طياريها بطائراتهم إلى مصر. وحدث الشيء ذاته لسلاح الجو الملكي الأردني عندما أرسل الملك حسين سربا إلى جدة إعرابا عن تضامنه مع السعوديين. في حزيران / يونيو 1963، أرسل كينيدي طائرات مقاتلة أمريكية إلى المملكة لردع المصريين عن قصف المعسكرات الملكية داخل الأراضي السعودية. وتم وصف هذا الانتشار آنذاك بـ "عملية السطح الجامد" وكان الانتشار الوحيد لكينيدي في الشرق الاوسط. إلا أن وكالة المخابرات المركزية بقيت خارج الحرب في اليمن.

دامت الحرب أكثر من ثماني سنوات وسط أضرار إنسانية مدمرة. فهُزم الملكيون واستحالت المستعمرة البريطانية الملكية في عدن جمهورية اليمن الديمقراطية الشعبية، البلد الشيوعي الوحيد في العالم العربي. وبحلول ذلك الوقت، كان ناصر قد خسر حرب الأيام الستة، وكان الملك فيصل ترسخ على العرش في بحر من البيترودولار.

تجدر الإشارة إلى أن كينيدي تعامل مع الأزمة اليمنية وسط أزمة الصواريخ الكوبية والغزو الصيني للهند. وقد تمتع بأداء بارع وبرهن عن حنكة دبلوماسية وسياسية إذ دافع عن المملكة السعودية من دون أن ينجر إلى المستنقع اليمني.

الدرس الذي يجب تعلمه من تعامل كينيدي مع الأزمة اليمنية هو أن على واشنطن أن تكون صريحة مع الرياض. قال كينيدي لفيصل إن الخطر الأساسي ينبع من الحكم الملكي ونقاط الضعف الخاصة به. ووافق على أن مصر تمثل خطرا، ولكن شدد على عدم المبالغة بذاك الخطر. وفي حين قدم دعما ملموسا للدفاع عن المملكة، بقي بعيدا عن الخلافات في اليمن. وحسنا فعل.

إن مهندس الحرب اليمنية الحالية هو ابن الملك السعودي وولي ولي العهد ووزير الدفاع محمد بن سلمان، الذي يبدو أيضا أنه يلقى استحسانا معينا من فريق ترامب. في 23 نيسان / ابريل، قام الملك بتعيين أحد ابناءه، وهو طيار سابق في سلاح الجو الملكي البريطاني خالد بن سلمان، ليكون السفير السعودي في واشنطن، على أن يكون المحاور المثالي لمناقشة صريحة حول مستقبل الوفاق السعودي الأمريكي.

وجد في : saudi royal family, gamal abdel nasser, saudi war on yemen, donald trump, yemeni civil war, us-saudi relations
x

Cookies help us deliver our services. By using them you accept our use of cookies. Learn more... X