هل توصّلت الولايات المتّحدة وتركيا إلى تفاهم بشأن الأسد؟

تركيا تعلن نهاية التدخّل العسكري في سوريا؛ قلق من دعم عسكري أميركي محتمل للتّحالف الخليجي في حرب اليمن.

al-monitor .

المواضيع

ypg, manbij, mevlut cavusoglu, bashar al-assad, saudi war on yemen, rex tillerson, recep tayyip erdogan, syrian civil war

أبر 2, 2017

الولايات المتّحدة تتخلّى عن موقفها السّابق بشأن الأسد

هل من قبيل الصّدفة أن تكون موجة التّصريحات الصّادرة عن إدارة ترامب بأنّها ما عادت تسعى جاهدة لخروج الرّئيس السّوري بشار الأسد، قد أتت أثناء زيارة وزير الخارجيّة الأميركي ريكس تيلرسون إلى تركيا الأسبوع الماضي؟

في مؤتمر صحفي مع وزير الخارجيّة التّركي مولود جاووش أوغلو يوم 30 آذار/مارس، قال تيلرسون إنّ وضع الأسد "سيبتّ به الشّعب السّوري". وكانت تصريحات تيلرسون شبيهة بما قالته نيكي هالي، سفيرة الولايات المتّحدة لدى الأمم المتّحدة، وشون سبايسر، المتحدّث باسم البيت الأبيض، بأنّ رحيل الأسد ما عاد أولويّة بالنّسبة إلى الولايات المتّحدة.

يسمح وضوح الإدارة حول الأسد بتقييم أكثر واقعيّة للخيارات السّياسيّة والعسكريّة في سوريا. بالإضافة إلى ذلك، أعلنت الحكومة التّركيّة نهاية عمليّة درع الفرات في 29 آذار/مارس، أي في اليوم الذي سبق وصول تيلرسون، ما يدلّ على أنّ أنقرة ربّما تسعى إلى بدائل تحفظ ماء الوجه لمخرج في سوريا.

قد يعني إعلان تركيا عن "اكتمال المهمّة" أنّه ما من هجوم على منبج، على الرّغم من تهديدات سابقة من جانب أنقرة. وإذا صحّ ذلك، سيشعر المخطّطون العسكريّون الأميركيّون بارتياح كبير. غطّى المونيتور التّعقيدات التّركيّة في الاستيلاء على منطقة الباب وهفوات تركيا في منبج حيث قامت القوّات الأميركيّة من جهة، والقوّات السّوريّة والرّوسيّة من جهة أخرى، بإحباط هجوم تركي.

أفاد برزان ايزو هذا الأسبوع من منبج بأنّه "على الرّغم من إعلان منبج الحكم الذّاتي من دون التّنسيق مع النّظام الاتّحادي الدّيمقراطي لشمال سوريا، نجد أنّ حكومتها نسخة مطابقة عن النّماذج التي جرى تطويرها وتطبيقها في كانتونات الجزيرة، وكوباني وعفرين الكرديّة. وإنّ الأساسيّات – نظام الرّئاسة المشترك، وحقوق المرأة، وتمثيل المجموعات المختلفة ومبادئ العقد الاجتماعي – هي نفسها تقريبًا؛ مع فارق وحيد هو التّمثيل الأكبر للعرب الذين يشكّلون المجموعة الإثنيّة الأكبر في منبج. تجري الإشادة بقوّات سوريا الدّيمقراطيّة لتأمينها السّلام الاجتماعي في المناطق التي حرّرتها من داعش، وقد أظهر النّاس دعمًا هائلاً للحكم الذّاتي ونظام الكانتونات، ما يثير بدون شكّ قلق تركيا".

من جميع الجهات، ساعدت زيارة تيلرسون إلى تركيا على تسليط الضّوء على الأزمة المتفاقمة في العلاقات الأميركيّة التّركيّة بدلاً من تقليصها. وتفيد أمبرين زمان بأنّه بالإضافة إلى رفض واشنطن تسليم فتح الله كولن، رجل الدّين المسلم الذي تتّهمه أنقرة بتنظيم محاولة الانقلاب في شهر تموز/يوليو 2016، وقيام الولايات المتّحدة الأسبوع الماضي بتوقيف أحد كبار المسؤولين التنفيذيّين في أحد أكبر مصارف تركيا لخرقه العقوبات المفروضة على إيران، "لا شيء يغيظ تركيا بقدر الدّعم الأميركي لأكراد سوريا. ... وفي لقاءات مع الرّئيس التّركي رجب طيب أردوغان، ورئيس الوزراء بن علي يلدريم ووزير الخارجيّة مولود جاووش أوغلو، يُعتقَد أنّ تيلرسون أكّد قرار الإدارة المضيّ قدمًا بخطط الاستيلاء على الرقة، آخر معاقل تنظيم الدّولة الإسلاميّة في سوريا، بمساعدة قوّات سوريا الدّيمقراطيّة التي يهيمن عليها الأكراد. وقد دام لقاء تيلرسون بأردوغان أكثر من ساعتين".

حاولت الولايات المتّحدة إيجاد توازن عبر إظهار تضامنها مع تركيا في حربها الدّاخليّة على حزب العمال الكردستاني، مع التّشديد على طبيعة شراكتها "التكتيكيّة" البحتة مع قوّات سوريا الدّيمقراطيّة التي يتألّف الجزء الأكبر منها من مقاتلي وحدات حماية الشّعب الكرديّة السّوريّة. بالنّسبة إلى تركيا، وحدات حماية الشّعب هي الامتداد السّوري لحزب العمال الكردستاني الذي تعتبره أنقرة تنظيمًا إرهابيًا. وتُكمِل زمان بقولها إنّه "في محاولة واضحة لاسترضاء تركيا بسبب الشّراكة الأميركيّة مع وحدات حماية الشّعب، بقيت الولايات المتّحدة صامتة إلى حدّ كبير عن تفاقم الانتهاكات الحقوقيّة في البلاد، بما في ذلك المعاملة الوحشيّة للأكراد الأتراك. خلف الأبواب المغلقة، يقدّم المسؤولون الأميركيّون تطمينات بأنّ التّحالف مع وحدات حماية الشّعب هو تكتيكي بحت وبأنّهم سيواصلون مساعدة تركيا على استهداف أصول حزب العمال الكردستاني في كردستان العراق الواقعة تحت سيطرة كرديّة".

وتضيف زمان أنّه "في خطوة غير اعتياديّة على الإطلاق، استثنى أردوغان السّفير الأميركي في أنقرة جون باس من لقائه مع تيلرسون وجاووش أوغلو، بحسب ما أكّده مسؤولون مقرّبون من المشاركين في الاجتماع شرط عدم الكشف عن هويّتهم. ويُعتبَر باس، وهو دبلوماسي يحظى بتقدير كبير، أحد المدافعين القلائل عن تركيا في واشنطن. وكذلك استثني من الاجتماع بريت مكغورك، المبعوث الأميركي الخاصّ لدى التّحالف ضدّ تنظيم داعش الذي تعتبره أنقرة إلى حدّ كبير صديقًا لقوّات سوريا الدّيمقراطيّة".

إنّ الأزمة في العلاقات الأميركيّة التركيّة قد تزداد سوءًا قبل أن تتحسّن، لكنّ إدخال بعض الواقعيّة بشأن مصير الأسد قد يشكّل خطوة نحو استراتيجيّة خروج لكلّ من أنقرة وواشنطن في سوريا. كتب سميح ايديز أنّ "أنصار أردوغان، بعد أن شهّروا بالأسد لسنوات، قبلوا الآن به باعتباره الأقل شرًا مقارنة بحزب الاتّحاد الدّيمقراطي ووحدات حماية الشعب"، وكتبت زمان في وقت سابق من الشّهر الحالي أنّ "الولايات المتحدة، مع أنّها قد لا ترغب يومًا في التّعاون مع النظام بشكل مباشر، هي لن ترفض طبعًا أيّ مساعدة تستطيع أن تحصل عليها في الرقة. وكما أظهرت التطوّرات الأخيرة في منبج، مع القيادة الرّوسيّة، يمكن لقوّات سوريا الدّيمقراطيّة والنّظام العمل سويًا عند الحاجة. وقد لا تكون نتيجة ذلك سيّئة بالكامل بالنّسبة إلى تركيا أيضًا لأنّ البديل عن ذلك، وهو زيادة تحالف الولايات المتّحدة مع الأكراد، تعتبره أنقرة أكبر تهديد على الإطلاق".

الاقتراح الأميركي لليمن يثير القلق

تفيد لورا روزن بأنّ "بعض مسؤولي المساعدة الإنسانيّة في الأمم المتّحدة والولايات المتّحدة أعربوا عن قلقهم الكبير مع تفكير إدارة ترامب في زيادة الدّعم الأميركي اللّوجستي والاستخباراتي للعمليّة العسكريّة التي يقودها التّحالف الإماراتي/السّعودي والهادفة إلى انتزاع ميناء الحديدة على البحر الأحمر من المتمرّدين الحوثيّين في اليمن".

وتضيف روزن أنّ "بعض المسؤولين الأمريكيّين السّابقين عبّروا عن قلقهم من أن تكون إدارة ترامب تبحث في قرارات حول المسألة في إطار مجموعة مشتركة بين الوكالات يسيطر عليها الجيش حاليًا، ومن دون تعيين طاقم بارز يمثّل الآراء المعارضة من، على سبيل المثال، الوكالة الأميركيّة للتّنمية الدّوليّة، ومكاتب وزارة الخارجيّة الأقلّ تعاطفًا مع آراء الحلفاء في الخليج. فبدلاً من تأييد التّصعيد في الحرب التي تقودها السّعوديّة في اليمن منذ عامين كدليل على إدارة التّحالف، على الإدارة الأميركيّة أن تركّز على كيفيّة إعادة الفريقين إلى المفاوضات لإنهاء الحرب، بحسب ما أفاد به أحد المسؤولين. فضلاً عن ذلك، قال إنّ اليمن لا تشكّل المكان الأمثل لتُظهِر إدارة ترامب نيّتها مكافحة تحرّكات إيران الخبيثة في المنطقة".

يفيد جوليان بيكيت بأنّ أعضاء الكونغرس من الحزبين يتساءلون عن سبب الولايات المتّحدة الجوهري لزيادة التدخّل العسكري الأميركي في اليمن.

كتب بيكيت أنّه "عندما أعلنت الإدارة عن عقوبات جديدة على إيران الشّهر الماضي [شباط/فبراير]، أعلن مستشار الأمن القومي آنذاك مايكل فلين أنّ 'القوّات الحوثيّة التي درّبتها إيران وسلّحتها هاجمت سفنًا تابعة للبحريّة الإماراتيّة والسّعوديّة وهدّدت سفنًا تابعة للولايات المتّحدة والحلفاء تبحر عبر البحر الأحمر'. وهذا الأسبوع، قال رئيس القيادة المركزيّة جوزيف فوتيل للكونغرس إنّ هناك 'مصالح حيويّة على المحكّ' بالنّسبة إلى الولايات المتّحدة في حرب التّحالف الخليجي ضدّ الحوثيّين".

ويكمل بيكيت بقوله إنّ "هذه التّصريحات أثارت قلق المشرّعين الذين يخشون أن تكون الإدارة تضع الأسس لتدخّل أميركي أكبر في صراع طائفي آخر بين الوكلاء المدعومين من السّعوديّة وإيران".

ويضيف بأنّ "العام الماضي، اتّحد [عضو مجلس الشّيوخ الدّيمقراطي عن ولاية كونيتيكت كريس] مورفي مع أعضاء مجلس الشيوخ راند بول، جمهوري عن ولاية كنتاكي، ومايك لي، جمهوري عن ولاية يوتا، وآل فرانكن، ديمقراطي عن ولاية مينيسوتا، في محاولة لوقف بيع الأسلحة إلى السّعوديّة وسط اتّهامات بأنّ التّحالف الخليجي يقوم بقصف أهداف مدنيّة في اليمن عمدًا وبدون مبالاة. وسويًا تمكّنوا من إقناع أكثر من ربع أعضاء مجلس الشّيوخ. وحتّى المشّرعون الذين يؤيّدون التّحالف الخليجي يشعرون بالقلق من التّصعيد الأمريكي غير المراقب. وقد أوضح رئيس لجنة العلاقات الخارجيّة في مجلس الشّيوخ بوب كوركر، وهو جمهوري عن ولاية تينيسي، أنّه لا يعتقد أنّ 'الإذن باستخدام القوّة العسكريّة' الذي مرّره الكونغرس في العام 2001 لمواجهة تنظيم القاعدة يمكن تطبيقه على الحوثيّين".

بودكاست

فيديو