نبض مصر

استياء مصريّ بعد إعلان السودان تشكيل لجنة لإخراج المصريّين من حلايب وشلاتين

p
بقلم
بإختصار
عادت قضيّة حلايب وشلاتين لتطفو على السطح مرّة أخرى، وتزيد من حدّة الصراع الدائر بين مصر والسودان حول تبعيّة هذه المنطقة، بعدما أعلنت السودان في 20 آذار/مارس الماضي عن تشكيل لجنة لترسيم الحدود السودانيّة لحسم قضيّة منطقة مثلّث حلايب وأبو رماد وشلاتين الحدوديّة، وإخراج المصريّين منها بالطرق الدبلوماسيّة، ممّا دفع أعضاء في مجلس النوّاب إلى الهجوم على الجانب السودانيّ، والتأكيد على عدم التفريط في أراضي حلايب وشلاتين.

القاهرة – عادت قضيّة حلايب وشلاتين لتطفو على السطح مرّة أخرى، وتزيد من حدّة الصراع الدائر بين مصر والسودان حول تبعيّة هذه المنطقة، بعدما أعلنت السودان في 20 آذار/مارس الماضي عن تشكيل لجنة لترسيم الحدود السودانيّة لحسم قضيّة منطقة مثلّث حلايب وأبو رماد وشلاتين الحدوديّة، وإخراج المصريّين منها بالطرق الدبلوماسيّة، وفقاً لتصريحات صحافيّة لرئيس اللجنة الفنّيّة لترسيم الحدود في السودان عبد الله الصادق.

وقال الصادق، في اليوم ذاته، 20 من مارس، للمركز السودانيّ للخدمات الصحافيّة إنّ اللجنة عقدت اجتماعاً، تمهيداً لوضع محدّدات العمل، ووضع خارطة طريق في شأن المنطقة.

وفي تصريحات صحافيّة أخرى في اليوم ذاته إلى صحيفة "سودان تربيون"، قال الصادق إنّ وزارة الخارجيّة السودانيّة دعت أطرافاً عدّة من السودان تشمل وزارات العدل والداخليّة والخارجيّة ودار الوثائق القوميّة السودانية، واللجنة الفنّيّة لترسيم الحدود، بهدف تجميع أعمال اللجان السابقة حول حلايب وتحديث نتائجها.

ويرجع النزاع المصري السوداني حول مثلث حلايب نظرا لوجود ادعاءين متعارضين لموضوع خط الحدود، فالسودان ترى أحقيتها في فرض لسيادة على مثلث حلايب وشلاتين باعتباره جزءا من الأراضي السودانية، بينما ترى مصر أن مثلث حلايب أراضي يقصد مصرية، ولا يمكن التفريط فيها، رافضة اللجوء إلى التحكيم الدولي.

السودان قالت "إخراج"، لإنها تحاول ترى ان مصر ترفض بشدة التحيكم الدولي أو حتى التفاوض السياسي بشأنهم، فحاولت إهانتها.

وأثارت تلك التصريحات ردود فعل واسعة في الشارع المصريّ، حيث شنّ أعضاء في مجلس النوّاب، هجوماً حادّاً على الجانب السودانيّ، خصوصاً أنّ تلك المرّة، تعدّ الأولى التي تصعّد فيها السودان في تعاملها مع ملفّ حلايب وشلاتين إلى هذه الدرجة.

ففي اليوم التالي مباشرة، في 21 آذار/مارس، قال رئيس لجنة الدفاع والأمن القوميّ اللواء كمال عامر في تصريحات إلى المحرّرين البرلمانيّين في البرلمان: "الشعب المصريّ والقوّات المسلّحة لن يفرّطوا في "سنتيمتر" من الأراضي المصريّة".

وأضاف: "ملك مصر كان يسمّى ملك مصر والسودان منذ عهد محمّد، 1805 إلى 1848، ولكن وفاء من الدولة المصريّة لإخوانها السودانيّين، تمّ منحهم الاستقلال بناء على رغبتهم، عام 1956، السودان ككل، والأشقّاء السودانيّون يدركون جيّداً أنّ هذه المنطقة أرض مصريّة، ونودّ أن نذكّر الجميع أنّ مصر بلد السلام والحضارة، ولا يمكن أن تطمع فى أراضي غيرها، كما أن شعبها وقوّاتها المسلّحة لن يقبلوا بالتفريط في "سنتيمتر" واحد من أراضيها مع خالص تحيّاتي إلى الشعب السودانيّ".

وشنّت لجنة الشؤون الأفريقيّة في مجلس النوّاب، هجوماً حادّاً على السودان، حيث قال رئيسها اللواء حاتم بشات في تصريحات صحافيّة، في اليوم ذاته في 21 آذار/مارس: "السفير السودانيّ في القاهرة عبد المحمود عبد الحليم، يدرك تماماً أنّ منطقة حلايب وشلاتين مصريّة 100%، ويستطيع الردّ على تصريحات رئيس اللجنة الفنّيّة لترسيم الحدود في السودان عبد الله صادق".

وأضاف: "الأهالي من حلايب وشلاتين تابعون تبعيّة كاملة إلى مصر، والخدمات كافّة هناك مصريّة، وأطالب الرئيس السودانيّ بمراجعة رؤيته تجاه افتعال المشاكل من حين إلى آخر".

يأتي ذلك في أعقاب هجوم وسائل إعلام مصريّة على زيارة والدة الأمير القطريّ الحاليّ الشيخ تميم بن حمد آل ثاني الشيخة موزا إلى السودان، في 16 آذار/مارس الماضي، بعدما زارت موزة منطقة أهرامات البجراويّة السودانيّة، ممّا اعتبره إعلاميّون مصريّون أنه يحمل إهانة إلى الأهرامات المصريّة، ودفعهم إلى الهجوم على الأهرامات السوادنيّة.

وقال الإعلاميّ محمد الغيطي خلال برنامجه "صحّ النوم" المقدّم على فضائيّة LTC في 16 آذار/مارس الماضي: "فجأة سمعنا أنّ السودان فيها أهرامات والصحافة القطريّة بتقولك الأهرامات السودانيّة أعرق من الأهرامات المصريّة، كلام رخيص ما يستحقش الردّ".

وردّ سفير السودان في مصر عبد المحمود عبد الحليم، في تصريحات صحافية له، في 20 من مارس، قائلاً: "الإعلام المصريّ شنّ حملة ممنهجة ضدّ السودان للسخرية من تاريخها". بينما وصف المتحدّث باسم الحكومة السودانيّة وزير الإعلام أحمد بلال عثمان، في اليوم ذاته، 20 مارس، هجوم الإعلام المصريّ بـ"المسيء" إلى حضارة السودان وآثارها، مؤكّداً أنّ الخرطوم ستتعامل معه بكلّ جدّيّة وحسم. وأعقب ذلك بعد ساعات عدّة إعلان السودان عن تشكيل لجنة لحسم ملفّ حلايب وشلاتين .

وتبلغ مساحة حلايب وشلاتين 20 ألف كيلومتر مربّع، جنوب شرقي مصر وشمال شرقي السودان، على الحدود بين مصر والسودان، وتضمّ قرى عدّة، وهي قرية حلايب وأبو رماد ورأس الحداريّة ومرسى حميرة وقرية أبرق، ويصل عدد سكّانها إلى 27 ألف نسمة.

وتعتبر مصر منطقة حلايب عمقاً استراتيجيّاً هامّاً لها كونها تجعل حدودها الجنوبيّة على ساحل البحر الأحمر مكشوفة ومعرّضة إلى الخطر، ممّا يهدّد أمنها القوميّ، بينما تنظر السودان إلى المنطقة باعتبارها عاملاً هامّاً في الحفاظ على وحدة السودان واستقراره السياسيّ، لما تشكّله من امتداد سياسيّ وجغرافيّ لها على ساحل البحر الأحمر، إضافة إلى أهمّيّتها التجاريّة والاقتصاديّة لكلا البلدين.

وفي 17 نيسان/أبريل من العام الماضي، طالبت السودان، من خلال بيان رسميّ صادر عن وزارة الخارجيّة السودانيّة، بالتفاوض المباشر حول مثلّث حلايب وشلاتين، أو اللجوء إلى التحكيم الدوليّ امتثالاً إلى القوانين والمواثيق الدوليّة .

وسرعان ما ردّت وزارة الخارجيّة المصريّة على البيان في اليوم التالي مباشرة، في 18 نيسان/أبريل، لتعلن رفضها التفاوض المباشر حول منطقة حلايب وشلاتين. وقال المتحدّث باسم وزارة الخارجيّة في بيان مقتضب، إنّ حلايب وشلاتين أراضٍ مصريّة، وتخضع إلى السيادة المصريّة، وليس لدى مصر تعليق إضافيّ على بيان الخارجيّة السودانيّة.

ويتطلّب التحكيم الدوليّ أن تقبل الدولتان المتنازعتان باللجوء إليه، وهو الأمر الذي ترفضه مصر في شأن حلايب وشلاتين.

قالت مساعدة وزير الخارجيّة المصري الأسبق للشؤون الأفريقيّة السفيرة منى عمر في تصريحات خاصّة لـ"المونيتور": "السودان تعلم جيّداً أنّ تلك الأراضي مصريّة، وتعلم أيضاً أنّ مصر لم ولن تفرّط فيها أبداً، وبالتالي تصعيد الأمر وتهديد السودان بهذا الشكل، وإعلان تشكيل لجنة لإخراج المصريّين منها أمر في غاية الخطورة، لما يحمله من ضرر لمصالح البلدين".

وقالت عمر: "حلايب يعيش فيها مصريّون بعادات وتقاليد مصريّة، ولديهم أوراق ثبوتيّة مصريّة، وانتماؤهم إلى الدولة المصريّة، فكيف يمكن إخراجهم منها"؟

وأضافت: "لدينا آلاف المواطنين السودانيّين المقيمين في مصر ويعملون فيها، ويوجد في السودان مصريّون مقيمون فيها، فضلاً عن علاقات الأخوّة والتاريخ التي تربط بين البلدين، وبالتالي مثل هذه الأفعال ستؤثّر سلباً على هذه العلاقات. وعلى الجانب السودانيّ أن يتوقّف عن إصدار تلك التصريحات العدائيّة لمصر، وأن يغلق ملفّ حلايب وشلاتين نهائيّاً".

واختتمت عمر تصريحاتها إلى "المونيتور"، قائلة: "اللجوء إلى التحكيم الدوليّ لن يفيد السودان في شيء لأنّ الوثائق المملوكة من الدولة المصريّة تؤكّد ملكيّتها الأراضي، كما أنّ السودان لن تستطيع التقدّم بمفردها، لذا أطالب بغلق هذا الملفّ نهائيّاً".

اللجنة الفنية التي شكلتها السودان لم تصدر تقرير حتى الآن، والجانب المصري ما زال منتظر ماذا ستقول اللجنة، وسط ترقب وغضب وهجوم من البرلمان ووسائل الاعلام .

للاستمرار في قراءة المقالة، اشترك في موقع المونيتور

  • مجموعة من المقالات المؤثّرة والمحدّثة والحاصلة على جوائز
  • مقالات مؤرشفة
  • أحداث حصريّة
  • رسالة الكترونية بالأسبوع في نشرة
  • Lobbying newsletter delivered weekly
وجد في : egypt-sudan ties, omar al-bashir, halayeb and shalateen, khartoum, egyptian parliament, borders

خالد حسن، صحفي مصري حر، متخصص في الشؤون السياسية والتحقيقات. بدأ العمل الاحترافي بمهنة الصحافة عام 2010 فور تخرجه من جامعة عين شمس. عمل فى العديد من الصحف المصرية بأقسام الأخبار والسياسة والتحقيقات. قام بإنجاز عدة تحقيقات استقصائية مع شبكة أريج "اعلاميون من أجلصحافة استقصائية."

x

The website uses cookies and similar technologies to track browsing behavior for adapting the website to the user, for delivering our services, for market research, and for advertising. Detailed information, including the right to withdraw consent, can be found in our Privacy Policy. To view our Privacy Policy in full, click here. By using our site, you agree to these terms.

Accept