نبض مصر

إلغاء طباعة الكتاب المدرسيّ في مصر... مزايا تعليميّة وإغلاق للصحف القوميّة

p
بقلم
بإختصار
تقدمت النائبة هالة أبو السعد في 5 أبريل الجاري بمقترح يدعوا لإلغاء الكتاب المدرسي الذي تقدمة الدولة للطلاب مجانا وتحويله إلى إليكتروني, أثار المقترح جدلاً واسعاً في البرلمان بين مؤيّد رأى أنّه يعدّ مواكبة للتطوّر، ومعارض رأى أنّه لا تتوافر له بيئة النجاح المتمثلة في وجود البنية التحتيّة اللاّزمة من شبكة إنترنت ومعامل الحاسب الآليّ في المدارس.

القاهرة - تقدّمت وكيلة لجنة المشروعات الصغيرة في مجلس النوّاب النائب هالة أبو السعد بـ5 نيسان/إبريل الجاري باقتراح لإلغاء طباعة الكتاب المدرسيّ والذي تمنحه الدولة مجانا للطلاب وتحويله إلى إلكترونيّ، وذلك لتوفير نفقات الطباعة التي تقدّر بمليار و800 مليون جنيه (100 مليون دولار) وسدّ عجز الموازنة، والتي تقدّر بـ319.46 مليار جنيه (17 مليار دولار) عن العام الماليّ 2016/2017.

أثار المقترح جدلاً واسعاً في البرلمان بين مؤيّد رأى أنّه يعدّ مواكبة للتطوّر واستخداماً جيّداً للتكنولوجيا الحديثة التي تسهم في توفير أموال دافعي الضرائب وتوجيهها التوجيه الصحيح، ومعارض رأى أنّه لا تتوافر له بيئة النجاح المتمثلة في وجود البنية التحتيّة اللاّزمة من شبكة إنترنت ومعامل الحاسب الآليّ في المدارس وعدم امتلاك العديد من الطلاّب أجهزة الحاسب الآليّ المحمول أو الأجهزة اللوحيّة التي تساعدهم على استذكار دروسهم.

وعن هذا الشأن، قالت هالة أبو السعد في حديث لـ"المونيتور": "إنّ المقترح جاء بعد أن كلّفت طباعة الكتب المدرسيّة الخزانة العامّة للدولة ما يقرب من مليار و800 مليون جنيه (100 مليون دولار) عن العام الدراسي 2017/2016 من دون جدوى، فالطلاّب يستلمون الكتب المدرسيّة، ولا يطّلعون عليها، لأنّهم يعتمدون على الكتب الخارجيّة التي تتميّز بشكلها الشيّق ووسائل الإيضاح وكثرة أسئلة التدريبات".

أضافت: "كلّ قرى مصر ونجوعها تتوافر فيها خدمة إنترنت سواء أرضيّة أم عبر شبكات المحمول. كما تتوافر الأجهزة اللوحيّة والحاسب الآليّ في يدّ الطبقات بمعظمها. وفرضاً توجد نسبة قليلة ليس لديها كلّ ما سبق، فإنّ مشروع الإنترنت كافيه سيتيح للطلاّب استذكار دروسهم بطريقة رخيصة".

وتابعت: "الحاجة أمّ الاختراع، فإذا وجد أولياء الأمور أنّ أبناءهم يحتاجون إلى تلك التكنولوجيا، التي ستغنيهم عن الكتب الخارجيّة والدروس الخصوصيّة المكلفة عن طريق تكوين مجموعات تعليميّة على مواقع التّواصل الإجتماعيّ فسيشترونها بالتقسيط".

وأشارت إلى أنّ "التّعليم الإلكترونيّ مطبّق في دول كثيرة منذ فترة التسعينيّات، منها دول متقدّمة مثل السويد والولايات المتّحدة الأميركيّة واليابان. أمّا ماليزيا فتطبّق نظاماً يسمّى بـ"المدارس الذكيّة"، وبريطانيا فتطبّق نظام "الشبكة الوطنيّة للتّعليم"، إضافة إلى دول نامية أخرى مثل السعوديّة والكويت والأردن طبّق فيها منذ عام 2000".

وأكّدت أنّ هناك تجربة مماثلة قال عنها الكثير من أولياء الأمور والسياسيين إنّها ستفشل، وهي تجربة التنسيق الجامعيّ الإلكترونيّ، التي بدأت في عام 2004 ونجحت وتمّ تعميمها، بدلاً من الطريقة اليدويّة، وقالت: لا يوجد تطوير أو إصلاح من دون تضحيات، فالآثار السلبيّة الناتجة من القرار، والتي سوف تتأثّر بها مؤسّسات الطباعة عموماً، والمؤسّسات الصحافيّة القوميّة خصوصاً، يمكن تقليلها بتوجيه جزء من الأموال التي تمّ توفيرها لدعم تلك المؤسّسات الصحفية القومية وتغيير نشاطها في نوع آخر من الطباعة مثل "البانرات" والوسائل التعليميّة داخل المدارس.

من جهته، أشار رئيس مجلس إدارة مؤسّسة "روز اليوسف" الصحافيّة المهندس عبد الصادق الشوربجي لـ"المونيتور" إلى أنّه اجتمع مع وزير التعليم الدكتور طارق شوقي في 26 آذار/مارس الماضي، في حضور رئيس غرفة الطباعة خالد عبده، ولفت طارق شوقي إلى أنّ الوزارة في صدد تحويل الكتاب المدرسيّ إلى إلكترونيّ وتوفير أجهزة لوحيّة للطلاّب.

وقال عبد الصادق الشوربجي: إنّ المقترح ليس بجديد، وتمّت مناقشته مع 4 وزراء سابقين، وأوضحت للوزير الحاليّ أنّ صناعة الكتاب المدرسيّ تستثمر فيها مليارات الجنيهات سواء من المؤسّسات الصحافيّة القوميّة أم الخاصّة، ويعمل فيها 63 ألف شخص يعيلون أسراً بأكملها.

وأشار الشوربجي إلى أنّ مؤسّسات صحافيّة عدّة استثمرت ملايين الدولارات في إنشاء خطوط إنتاج جديدة لطباعة الكتاب المدرسيّ، وهذه الخطوط لا تصلح إلاّ لهذا الغرض، لأنّه لا توجد كتب تتمّ طباعتها بملايين النسخ غير الكتب المدرسيّة الخاصّة بوزارة التربية والتعليم.

وأكّد أنّ الكتاب المدرسيّ إيراده يمثّل العمود الفقريّ للمؤسّسات الصحافيّة، لا سيّما أنّه يمثّل من 60 في المئة إلى 70 في المئة من إجماليّ إيرادات المؤسّسات الصحافيّة القوميّة بمعظمها، فإذا تمّ الاستغناء عنه يجب أن تكون هناك آليّة بديلة لدعم تلك المؤسّسات.

وشدّد على أنّ المقترح يفتقد إلى العدالة الإجتماعيّة، فهناك العديد من قرى مصر ونجوعها لا تتوافر فيها خدمة الإنترنت، وسكّان العاصمة أيّ القاهرة يشتكون من سوء الخدمة، متسائلاً: إذا كان مستشارو وزارة التربية والتعليم، الذين يقومون بإعداد الكتاب المدرسيّ هم أنفسهم الذين يعدّون الكتاب الخارجيّ، فلماذا يحجم الطلاّب عن الكتاب المدرسيّ، ويشترون الكتب الخارجيّة؟ رغم أنّ ثمن الكتاب الخارجيّ مرتفع، وتصل كلفته إلى 5 أضعاف الكتاب المدرسيّ، إلاّ إذا كان الكتاب المدرسيّ يفتقد إلى التطوير ووسائل التشويق والتدريب.

وقال: "لا يوجد إصدار صحافيّ في مصر يغطّي تكاليفه، إضافة إلى المشاكل التي أصبحت تعاني منها المؤسّسات الصحافيّة من جرّاء نقص التوزيع، بسبب تحوّل القارئ إلى الصحافة الإلكترونيّة وانخفاض في حصيلة الإعلانات. لذا، فإنّ إيرادات الكتاب المدرسيّ تذهب إلى الإصدارات الصحافيّة كي تستمرّ المؤسّسات الصحافيّة في دورها التثقيفيّ والتنويريّ".

بدوره، قال مصدر مسؤول في وزارة التربية والتعليم، رفض ذكر اسمه، لـ"المونيتور": نظراً للارتفاع المتتالي في أسعار الموادّ الخام اللاّزمة لطباعة الكتاب المدرسيّ بسبب ارتفاع سعر الدولار، بعد قرار تعويم الجنيه، فإنّ مناقصة طباعة كتب العام الدراسيّ المقبل 2017/2018، حدّدت فيها الوزارة سعر طباعة الورقة بـ"68 ملّيماً للون الواحد و73 ملّيماً لـ4 ألوان".

أضاف: إنّ الوزارة تدفع تكاليف طباعة 26 مليار صفحة بواقع 260 مليون كتاب للفصلين الدراسيّين الأوّل والثاني، وقدّرت القيمة الإجماليّة بما يوازي ملياراً و800 مليون جنيه بزيادة قدرها 600 مليون جنيه عن العام الماضي 2016/2017. ولذا، ستلجأ الوزارة إلى حذف 30 في المئة من المناهج الدراسيّة وخفض حجم الكتاب المدرسيّ لتوفير ما يقرب من 700 مليون جنيه سوف توجّه لتحسين مرتّبات المعلّمين عن طريق نقاط حوافز، بحيث يحصل المعلّم على نقاط مقابل الدورات التدريبيّة ونقاط مقابل مستوى طلاّبه، وغيرها من المقاييس، بما يسهم في تطوير العمليّة التعليميّة.

للاستمرار في قراءة المقالة، اشترك في موقع المونيتور

  • مجموعة من المقالات المؤثّرة والمحدّثة والحاصلة على جوائز
  • مقالات مؤرشفة
  • أحداث حصريّة
  • رسالة الكترونية بالأسبوع في نشرة
  • Lobbying newsletter delivered weekly
وجد في : publishing, egyptian government, education, books, egyptian politics, egyptian parliament

رامي جلال عمل بقسم التحقيقات بالعديد من الجرائد والبوابات الإخبارية المصرية روز اليوسف,صوت الأمة ,العربية ,شارك في عدد من التحقيقات الاستقصائية ويشغل حاليا منصب مساعد مدير تحرير جريدة وبوابة "الآن"

x

The website uses cookies and similar technologies to track browsing behavior for adapting the website to the user, for delivering our services, for market research, and for advertising. Detailed information, including the right to withdraw consent, can be found in our Privacy Policy. To view our Privacy Policy in full, click here. By using our site, you agree to these terms.

Accept