نتنياهو يحرّض على أموال الأسرى... والسلطة الفلسطينيّة لا يمكنها المساس بها

بينما شنّ رئيس الحكومة الإسرائيليّة بنيامين نتنياهو هجوماً على السلطة الفلسطينيّة، على خلفيّة دفعها مخصّصات ماليّة شهريّة للأسرى في السجون الإسرائيليّة، وطالبها بوقفها فوراً لأنّ ذلك يضرّ بعمليّة السلام، أكّدت السلطة الفلسطينيّة أنّها ملتزمة بدفع تلك الأموال، ولا يمكنها المساس بها كونها واجباً وطنيّاً وإنسانيّاً وأخلاقيّاً ملقى على عاتقها.

al-monitor .
أحمد ملحم

أحمد ملحم

@ahmadme44502893

المواضيع

mahmoud abbas, palestinian-israeli conflict, avigdor liberman, hunger strike, benjamin netanyahu, palestinian prisoners, palestinian cause

ماي 1, 2017

رام الله، الضفّة الغربيّة - بالتزامن مع الإضراب المفتوح عن الطعام، الذي يخوضه الأسرى الفلسطينيّون في السجون الإسرائيليّة منذ 17 نيسان/إبريل، طالب رئيس الحكومة الإسرائيليّة بنيامين نتنياهو في 22 نيسان/إبريل السلطة الفلسطينيّة بوقف المخصّصات الماليّة التي تدفع إلى الأسرى الفلسطينيّين في السجون وعائلاتهم، كدليل على التزامها بعمليّة السلام.

وتتساوق مطالب بنيامين نتنياهو، مع قرار وزير الدفاع الإسرائيليّ أفيغدور ليبرمان في 16 آذار/مارس من عام 2017، باعتبار الصندوق القوميّ الفلسطينيّ التابع لمنظّمة التحرير الفلسطينيّة "منظّمة إرهابيّة"، بسبب قيامه بأنشطة "دعم لعناصر مسؤولة عن أعمال إرهابيّة ضدّ إسرائيل"، حسب توصيف أفيغدور ليبرمان، وصرف الأموال لأسرى فلسطينيّين قتلوا إسرائيليّين، وهو الأمر الذي ندّدت به السلطة الفلسطينيّة في 16 آذار/مارس، واعتبرته خرقاً أساسيّاً لإتفاقيّة أوسلو الموقّعة بين منظّمة التحرير وإسرائيل في 13 أيلول/سبتمبر من عام 1993.

ويعدّ الصندوق القوميّ الفلسطينيّ، الذي يتلقّى موازنته السنويّة من الحكومة الفلسطينيّة، المسؤول عن صرف مستحقّات الأسرى وعائلاتهم وفق برنامج "حماية ورعاية الأسرى وأسرهم، ودعم تأهيل الأسرى المحرّرين"، بحسب ما جاء في الموازنة العامّة للحكومة. كما يعمل على توفیر الدعم والرعایة الإجتماعیّة للأسرى وأسرھم وللأسرى المحرّرین.

ورغم الموقف الإسرائيليّ المحرّض على مخصّصات الأسرى وعائلاتهم، أكّدت السلطة الفلسطينيّة أنّها ملتزمة بدفع تلك المخصّصات، إذ قال رئيس هيئة شؤون الأسرى والمحرّرين عيسى قراقع لـ"المونيتور": "إنّ تصريحات نتنياهو مرفوضة وغير مقبولة على الإطلاق من قبل السلطة الفلسطينيّة".

وأشار عيسى قراقع إلى "أنّ الرئيس عبّاس أكّد في أكثر من إجتماع أنّ دعم عائلات الأسرى والشهداء واجب وطنيّ وإنسانيّ وإجتماعيّ، وأنّه لن يتمّ التخلّي عنها مهما بلغت الضغوط الإسرائيليّة والدوليّة"، وقال: إنّ تصريحات نتنياهو هدفها ممارسة الضغط والابتزاز السياسيّ بحقّ الأسرى والسلطة، لأنّ رضوخ السلطة ووقف مخصّصات عائلات الأسرى يعنيان اعترافها بتجريم النضال الفلسطينيّ ضدّ الاحتلال، وهو أمر لا يمكن القبول به.

ويتلقّى الأسرى في سجون الاحتلال شهريّاً مبالغ ماليّة متفاوتة من الصندوق القوميّ الفلسطينيّ، تتحدّد قيمتها حسب مدّة اعتقال كلّ أسير، إذ يتمّ تحويل جزء من تلك الأموال إلى الأسرى في السجن من أجل تأمين حاجاتهم المعيشيّة من مأكل ومشرب وملبس من متجر داخل السجن يسمّى "ألكانتينا"، والجزء المتبقّي يتمّ تحويله إلى حساب بنكيّ لأحد أقرباء الأسير من الدرجة الأولى (أم، أب، أخ، زوجة)، لتوفير حياة كريمة لهم.

ويدرك الفلسطينيّون أنّ تصريحات نتنياهو هدفها سياسيّ في الدرجة الأولى، وهي محاولة للفت انتباه الرئيس الأميركيّ دونالد ترامب وتحريضه على السلطة الفلسطينيّة، قبل لقائه المرتقب مع الرئيس محمود عبّاس في البيت الأبيض بـ3 أيّار/مايو، خصوصاً أنّ نتنياهو اعتبر صرف مستحقّات الأسرى دليلاً على عدم التزام السلطة بعمليّة السلام.

وقال عضو اللجنة التنفيذيّة لمنظّمة التحرير واصل أبو يوسف لـ"المونيتور": "في ظلّ الحديث عن إمكانيّة إطلاق عمليّة سياسيّة بدعم أميركيّ، فإنّ إسرائيل تحاول وسم نضال الشعب الفلسطينيّ بالإرهاب، سواء بقرار ليبرمان المتعلّق بالصندوق القوميّ الفلسطينيّ، أو بدعوة نتنياهو إلى قطع رواتب عائلات الأسرى".

أضاف: "هذه ذرائع من حكومة نتنياهو للضغط على الفلسطينيّين قبيل توجّه الرئيس عبّاس إلى واشنطن".

وشدّد واصل أبو يوسف على موقف منظّمة التحرير من هذه المسألة، وقال: "لا يمكن إطلاقاً المساس برواتب الأسرى والشهداء، فهذا أمر مفرغ منه، لأنّهم مناضلون من أجل الحريّة وقضوا أعمارهم في زنازين الاحتلال".

أضاف: "حديث نتنياهو عن أموال الأسرى هو محاولة لخلط الأوراق لإفشال أيّ جهود لإطلاق عمليّة سياسيّة، ليضيفها إلى شروطه السابقة كرفضه وقف الاستيطان في الضفّة الغربيّة، وإصراره على اعتراف الفلسطينيّين بيهوديّة الدولة، ورفضه الإفراج عن الدفعة الرابعة من الأسرى المعتقلين قبل إتفاقيّة أوسلو".

من جهتها، اعتبرت رئيسة لجنة الأسرى في المجلس التشريعيّ النائب خالدة جرار في حديث لـ"المونيتور" أنّ تصعيد خطاب إسرائيل تجاه الأسرى ووقف مخصّصاتهم هما محاولة من نتنياهو " لجعلهما شرطاً إسرائيليّاً يجب تطبيقه قبل استئناف العمليّة السلميّة، لمواجهة الشروط الفلسطينيّة لإطلاق المفاوضات كوقف الاستيطان ووضع جدول زمنيّ لإنهاء الاحتلال برعاية دوليّة، وذلك بهدف دفع الفلسطينيّين إلى إسقاط كلّ شروطهم مقابل إسقاطه لشروطه، والذهاب إلى مفاوضات من دون أيّ شروط مسبقة من الجانبين".

واستبعدت خالدة جرار إقدام السلطة الفلسطينيّة على وقف مخصّصات عائلات الأسرى، وقالت: "إنّ المسألة ليست ماليّة فقط، وإنّما وطنيّة، فهؤلاء الأسرى ناضلوا من أجل حريّة شعبهم، ووقف مخصّصاتهم يعني تنصّل الشعب الفلسطينيّ وتخلّيه عنهم، والمساس بحياة عائلاتهم".

وتشكّل هذه المخصّصات مصدر الرزق الوحيد لمئات عائلات الأسرى، التي فقدت معيلها الوحيد، إذ قال الأسير المحرّر الذي أمضى أكثر من 20 عاماً في السجون الإسرائيليّة، والذي يدير مركزاً للّغة العبريّة في رام الله عصمت منصور لـ"المونيتور": "جزء كبير من الأسرى كان يعيل عائلاته. وبعد الاعتقال، فقد مصدر رزقه ورزق عائلاته. وبالتّالي، من واجب السلطة والمجتمع الفلسطينيّ الإنسانيّ والأخلاقيّ والوطنيّ دعمه".

وعن التداعيات التي يمكن أن تنعكس على الأسرى وعائلاتهم، في حال رضخت السلطة لتصريحات نتنياهو، قال عصمت منصور: "إنّ رضوخ السلطة سيشكّل انتكاسة كبيرة للأسرى وجميع الشعب الفلسطينيّ، لأنّه سيعدّ تسليماً بالرواية الإسرائيليّة أنّنا إرهابيّون".

أضاف: "الاستجابة لطلب نتنياهو ستخلق ردّة فعل قويّة عند الأسرى وعائلاتهم والمجتمع ككلّ، لأنّها ستعني نزع الشرعيّة النضاليّة عن الشعب الفلسطينيّ، الذي اعتقل منه مئات الآلاف".

ورغم أنّ مطالب نتنياهو تحمل أهدافاً سياسيّة، خصوصاً قبل توجّه محمود عبّاس إلى واشنطن، إلاّ أنّ السلطة الفلسطينيّة ومنظّمة التحرير لا يمكنهما الإقدام على هذه الخطوة، لأنّ ذلك سيشكّل غضباً شعبيّاً كبيراً ضدّهما، لا يمكنهما أن تتحمّلاه.

للاستمرار في قراءة المقالة، اشترك في موقع المونيتور
  • مقالات مؤرشفة
  • رسالة الكترونية بالأسبوع في نشرة
  • أحداث حصريّة
  • Invitation-only Briefings

مقالات مميزة

الفلسطينيّة ناديا حبش حوّلت العمارة إلى نضال وطنيّ
عزيزة نوفل | التراث الثقافي | فبر 13, 2020
إيران تنشط بين الفلسطينيّين لمواجهة صفقة القرن
عدنان أبو عامر | القضية الفلسطينية | فبر 13, 2020
"فتح" و"حماس" تسعيان إلى مصالحة طال أمدها لمواجهة صفقة القرن
عدنان أبو عامر | المصالحة الفلسطينية | فبر 7, 2020
هل تدفع "صفقة القرن" بالفلسطينيّين إلى إنهاء الانقسام؟
أحمد أبو عامر | المصالحة الفلسطينية | فبر 3, 2020
الشارع الأردنيّ يغلي ويرفض "صفقة القرن"
محمد عرسان | القضية الفلسطينية | ينا 30, 2020

بودكاست

فيديو

المزيد من نبض فلسطين

al-monitor
نزع سلاح "حماس" على رأس أهداف صفقة القرن
عدنان أبو عامر | غزّة | فبر 14, 2020
al-monitor
عبّاس يطرح على مجلس الأمن مبادرة مضادّة لصفقة القرن
أحمد ملحم | دونالد ترامب | فبر 14, 2020
al-monitor
جدار مصريّ جديد على الحدود مع غزّة لمنع تسلّل المتشدّدين
رشا أبو جلال | سيناء | فبر 14, 2020
al-monitor
الفلسطينيّة ناديا حبش حوّلت العمارة إلى نضال وطنيّ
عزيزة نوفل | التراث الثقافي | فبر 13, 2020