هل الأكراد جادون في تحقيق الاستقلال خلال هذا العام؟

رغم تأكيد الحزب الديمقراطيّ الحاكم في كردستان العراق بزعامة مسعود بارزاني تنظيم الاستفتاء على استقلال الإقليم الكرديّ هذا العام، إلاّ أنّ الخلافات الداخليّة بين الأطراف الكرديّة قد تحول دون ذلك، فيما رأت بغداد أنّ التلويح بالانفصال مجرّد "دعاية إنتخابيّة مبكرة" وضغط سياسيّ لتحقيق منافع إقتصاديّة.

al-monitor .

المواضيع

sinjar, recep tayyip erdogan, kurdistan region, movement for change, kdp, referendum, massoud barzani, independence

أبر 10, 2017

بغداد - تتباين مواقف الأحزاب الكرديّة في إقليم كردستان العراق حول موعد إجراء الاستفتاء الشعبيّ في شأن الاستقلال عن العراق، رغم إتّفاقها كلّها على حتميّة تحقيق الدولة الكرديّة المستقلّة، فالخلاف السياسيّ الداخليّ بين أحزاب إربيل والسليمانيّة وأزمة الفراغ الدستوريّ في الإقليم يجعلان من الحديث عن الاستقلال أشبه بمحاولة "الهروب إلى الأمام".

وفي المقابل، تبرز مشاكل عدّة عالقة بين بغداد والإقليم، قد يتطلّب حلّها سنوات طويلة، قبل أن يتمّ الانفصال بالطرق السلميّة، وفي مقدّمها المناطق المتنازع عليها (ومن بينها محافظة كركوك الغنيّة بالنفط) والخلاف حول الحقول النفطيّة وخطّ الأنابيب الواصل إلى البحر المتوسّط، إضافة إلى المشاكل المائيّة في الأنهر والبحيرات المشتركة ووضع الأقليّات القوميّة والدينيّة الأخرى. ولذا، يبدو مشروع الاستقلال أو الانفصال أكثر تعقيداً، ولا يمكن تحقيقه من خلال الاستفتاء الشعبيّ فحسب.

وكان رئيس وزراء الإقليم نيجيرفان بارزاني قد أكّد في حديث لصحيفة "ذي إنكوايرر" بـ25 آذار/مارس الماضي أنّ "الإقليم سيجري هذا العام استفتاء تقرير المصير[N1] ، لافتاً إلى أنّ شيئاً[N2]  تحت اسم "عراق موحّد" لا وجود له"، وقال: "إنّ النتيجة لا تعني الشروع في الاستقلال على الفور، ولكن إذا أعطى المواطنون التفويض سنمضي به، وسيشاهد المجتمع الدوليّ ماذا يريد مواطنو كردستان".

وسبق أن أعلن الحزب الديمقراطيّ الكردستانيّ بزعامة رئيس الإقليم مسعود بارزاني في 11 كانون الثاني/يناير من عام 2017 عن تشكيل لجنة لحسم مصير المناطق المتنازعة مع الحكومة الاتحاديّة وإجراء الاستفتاء واستقلال كردستان، مؤكّداً تشكيل وفد للتفاوض مع بغداد في خصوص الاستقلال، إلاّ أنّه تراجع عن ذلك بسبب "تطوّر العلاقات مع الحكومة المركزيّة".

ومع ذلك، فإنّ الأحزاب الكرديّة المهمّة في كردستان تمتلك تصوّراً آخر عن موعد الاستفتاء، بل إنّها تستبعد حتّى الآن إمكانيّة تنظيمه هذا العام، وفي مقدّمها حزب "الإتّحاد الوطنيّ الكردستانيّ" الذي يتزعّمه رئيس الجمهوريّة السابق جلال طالباني، إذ قال عضو الحزب فرهاد رسول لـ"المونيتور": "إنّ كلّ الأطراف الكرديّة متّفقة على ضرورة تحقيق حلم الدولة الكرديّة، ولكن قبل ذلك علينا حلّ المشاكل الداخليّة، فلا يزال برلمان الإقليم معطّلاً، والوزارات تدار بالوكالة في إربيل، ولا حلّ قريباً لأزمة الرئاسة".

وسأل: "كيف يمكن تشكيل وفد كرديّ لحلّ المشاكل مع بغداد من أجل الانفصال، ولا تزال المشاكل عالقة في الإقليم؟". أضاف: "لا تزال الظروف الداخليّة والدوليّة غير ملائمة بعد لإجراء الاستفتاء حول الاستقلال".

والموقف ذاته اتّخذته حركة "التغيير" الكرديّة، التي وصفت إعلان نيجيرفان بارزاني في شأن استقلال كردستان بـ27 آذار/مارس الماضي، على لسان القياديّ فيها هوشيار عبد الله في تصريح لصحيفة "الصباح الجديد"، بأنّه "يعكس من جانب آخر الفشل الذريع الذي مني به الحزب الديمقراطيّ الكردستاني"، واعتبرته أنه "يصبّ في مصلحة الحملة الإنتخابيّة المبكرة التي دشّنها حزب بارزاني".

وكما هو معروف، فإنّ أزمة الإقليم الداخليّة بدأت خلال عام 2015، وهو موعد انتهاء ولاية رئيس الإقليم مسعود بارزاني وعدم إجراء إنتخابات رئاسيّة جديدة وإيقاف عمل برلمان كردستان، الأمر الذي أدّى إلى خلاف سياسيّ حادّ بين حزب بارزاني من جهة، وحزب طالباني وحركة "التغيير" من جهة أخرى.

وفي بغداد، اعتبر التّحالف الوطنيّ (الشيعيّ) في 25 آذار/مارس الماضي أنّ "التصريحات التي تصدر عن الأسرة الحاكمة في إقليم كردستان ليست بالجديدة، ففي أكثر من مناسبة هناك تلويح بالانفصال، وقرار الانفصال ليس في يدّ الأسرة الحاكمة في إقليم كردستان، وإنّما يحتاج إلى موافقة دوليّة، لكونه قراراً دوليّاً - إقليميّاً تتدخّل فيه دول الجوار".

أمّا النائب عن إتّحاد القوى العراقيّة (السنيّ) ساجدة الأفندي فقالت في حديث لـ"المونيتور": "إنّ الظروف الداخليّة والخارجيّة غير مناسبة، ولا تسمح بانفصال كردستان عن العراق الآن، ونعتقد أنّ تلويح إربيل بإجراء الاستفتاء حول الانفصال، يراد منه الضغط على بغداد من أجل تحقيق مكاسب نفطيّة أو ماليّة، وربّما التفاوض حول التسوية الوطنيّة بعد زوال "داعش". ورأت أنّ "تصريحات بارزاني في شأن الاستقلال الآن لا تخدم المصلحة الوطنيّة كون الحرب على "داعش" لم تنته بعد، لكنّه يحاول كسب الشارع الكرديّ قبيل انتهاء المعارك".

هذا إضافة إلى الرفض الإقليميّ القاطع لاستقلال كردستان العراق، إذ اعتبر رئيس الوزراء التركيّ بن علي يلدريم بـ3 نيسان/إبريل أنّ التصريحات الكرديّة في شأن إجراء الاستفتاء حول استقلال الإقليم "غير مقبولة"، مؤكّداً أنّ تركيا ستواصل دعم "أبناء جلدتها" أيّ التركمان في العراق. وتعليقاً على قرار رفع العلم الكرديّ في محافظة كركوك، طالب الرئيس التركيّ رجب طيّب أردوغان في 4 نيسان/إبريل بإنزاله، وقال: إنّ عدم القيام بذلك سيضرّ بعلاقات الأكراد مع تركيا.

والحال، فإنّ معارضة إيران وتركيا، اللتين تمتلكان جاليات كرديّة كبيرة، لاستقلال إقليم كردستان العراق، إضافة إلى موقف بغداد المشابه والخلافات الكرديّة الداخليّة، تجعل من الصعوبة بمكان المضي في مشروع الانفصال وإعلان الدولة الكرديّة، إلاّ أنّ العمل على هذا الهدف الكبير منذ الآن قد يؤدّي إلى مكاسب مهمّة خصوصاً لإربيل، التي تسعى إلى ضمّ مناطق متنازع عليها في الموصل للإقليم (مثل سنجار) والتوصّل إلى إتّفاق نفطيّ جديد وزيادة حصّتها في الموازنة العامّة، بمعنى تحقيق موقع تفاوضيّ أفضل في أيّ مشروع تسوية يعقب تحرير البلاد من سيطرة "داعش".

للاستمرار في قراءة المقالة، اشترك في موقع المونيتور
  • مقالات مؤرشفة
  • رسالة الكترونية بالأسبوع في نشرة
  • أحداث حصريّة
  • Invitation-only Briefings

بودكاست

فيديو

المزيد من نبض العراق

al-monitor
هل انتهى التحالف "السرياليّ" بين المدنيّين والصدر؟
عمر ستار | دور المجتمع المدني في حلّ النزاعات | فبر 19, 2020
al-monitor
ضغوط سياسيّة تهدّد بالإطاحة برئيس الوزراء المكلّف قبل تشكيل حكومته
عمر ستار | الانتخابات العراقية | فبر 18, 2020
al-monitor
مظاهرات نسويّة حاشدة تغطّي شوارع بغداد باللونين الورديّ والبنفسجيّ
Lujain Elbaldawi | حقوق المرأة | فبر 14, 2020
al-monitor
لماذا قانون الانتخابات العراقي الجديد لم يتم التصديق عليه بعد؟
عمر الجفال | المحاكم والقانون | فبر 14, 2020