عقب مرور 100 عام.. توجه لاستخدام "مقابر الكومنولث" في الترويج السياحي لمصر

كانت مصر ولا تزال شاهدة على تاريخ العالم ومساهمة في أهم نقاط تحوله وتشكيله، وضمت أرضها مقابر الكومنولث، والتي تعد أحد أهم آثار الحربين العالميتين، تلك المقابر التي يطالب البعض الحكومة المصرية بضمها إلى الخريطة السياحية واستخدام أهميتها الدولية للعالم.

al-monitor .

المواضيع

ismailia, port said, world war ii, egyptians, suez canal, tourism

أبر 12, 2017

شهدت وزارة السياحة مؤخرًا، وتحديدًا في 31 من مارس، طلباً من المجلس المصريّ الدوليّ لحقوق الإنسان، باستغلال الإمكانات السياحيّة لمحافظات القنال الثلاث، بورسعيد، السويس، والإسماعيلية، واستخدام مقابر دول الكومنولث في الحملة الترويجيّة، والتي تعدّ مزاراً سياحيّاً لدول أوروبّا كافّة.

وقال المنسّق العام للمجلس تامر الجندي في تصريحات صحافيّة، في اليوم ذاته، إنّ كلّ هذه المقابر أهمّ عند الإنجليز من مقابر الفراعنة، لأنّ أجدادهم فيها، وباستغلالها سياحيّاً، ستدرّ دخلاً أكبر من دخل قناة السويس، مطالباً بإقامة مهرجان خاصّ لاستقبال آلاف الإنجليز والسائحين لزيارة هذه المقابر.

ومن جانبه، قال المستشار العامّ لغرفة شركات السياحة في الأقصر ثروت عجمي في تصريحات صحافيّة، في الرابع من إبريل، إنّ الترويج السياحيّ لمقابر الكومنولث، خصوصاً في الإسماعيليّة، يجب أن يؤخذ بجدّيّة، كما يجب إحياؤها كمزار سياحيّ عالميّ يضاف إلى المنتج السياحيّ المصريّ.

وقامت "المونيتور" بزيارة أحد المقابر الخاصة بالكومنولث، وتحديدًا مقبرة "هيليوبلس"، الموجودة بحي النزهة في مصر الجديدة، وفي أحد شوارعها الهادئة، والتي ضمت رفات 1825 جندي من قوات الكومنولث، من ضحايا الحربين العالميتين، من مختلف الجنسيات والديانات.

في مشهد أوروبي خالص مليء بالخُضرة، وللوهلة الأولى تعتقد أنها منتزه أو حديقة خاصة لأحد الأثرياء، ثم حين تدقق في المشهد بعض الوقت ستجد شواهد قبور وأضرحة، و تتساءل عن ماهية المكان.

"إن أرض هذه المقبرة هبة من المصريين، لتكون قبورًا دائمة لجنود الحلفاء الذين قُتلوا، تخليدًا لذكراهم"، بمدخل مقبرة "هيليوبلس"، وكافة مقابر الكومنولث الـ16 في مختلف محافظات مصر، زُيِّنَت هذه العبارة مداخلهم، وفي مقبرة هيليوبلس التي صمّمها السير جون هوبيرت ورثينغتون، وتزينها الورود الداكنة، تم تصميم نصب تذكاري نُقش عليه بالعربية والإنجليزية "ستعيش أسمائهم للأبد".

وتشهد أغلب المقابر زيارات مستمرّة على مدار العام من أهالي الضحايا، يأتون ليضعوا الأزهار على مقابر ذويهم، وأغلبهم من الدول الأوروبّيّة، كما أنّ هيئة الكومنولث تنظّم سنوّياً رحلتين في شهري شباط/فبراير وتشرين الثاني/نوفمبر، للراغبين من أسر الضحايا في زيارة المقابر.

وفي شهر تشرين الأوّل/أكتوبر من كلّ عام، تشهد مدينة العلمين، بمحافظة مرسى مطروح، احتفالات الدول المتحاربة في الحرب العالميّة الثانية، لإحياء ذكرى قتلاها، على أن يتمّ ذلك بمشاركة دوليّة واسعة وحضور قيادات هذه الدول وسفرائها وقناصلها في مصر.

ويشرح أمين مقبرة الكومنولث في فايد جلال فرغلي، وهو أقدم من عمل فيها، حيث يعمل هناك منذ عام 1938، وكان عمره 13 عاماً، طقوس دفن الموتى في المقابر، حيث تبدأ بوصول السيّارة التي تحمل جثمان الفقيد، ويحمل 6 من الجنود الأجانب الصندوق، ثمّ تطلق 36 طلقة من الذخيرة الحيّة في الهواء كتشريفة لوصول الجثمان.

ويتابع فرغلي أنّه كان يتقدّم الجنازات، والتي كانت تدخل من البوّابة الرئيسيّة، قسّ وضابط برتبة صول، وقبل وضع الجثمان في القبر يقرأ القسّ ترتيلة وكلمات، ويقوم الجنود برفع الصندوق وهو مربوط بثلاثة حبال لوضعه في القبر ثمّ يتمّ الردم عليه وتوضع على المقبرة باقات من الورود والأزهار.

ويقول الموظّف في هيئة الكومنولث، والمشرف على المقابر منذ 20 عاماً خلفاً لوالده، محمّد عبد الرسول، في تصريحاته، أنّ الكثير من السيّاح يحرصون على زيارة المقابر، وتحرص بعض الأسر على اصطحاب فرق موسيقيّة من الخارج لعزف السلام العسكريّ للمحاربين، مشيراً إلى توقّف ذلك كلّه منذ عام 2011، عقب الثورة المصرية، وعودته بصورة أقلّ كثيراً منذ عام ونصف في أكتوبر 2014.

وبذلك، فقد احتوت مصر على 16 مقبرة لضحايا قوّات الكومنولث البريطانيّ بمختلف الجنسيّات، في الحربين العالميّيتين الأولى والثانية، ضمّت 25120 قتيلاً، وعدداً كبيراً من النصب التذكاريّة داخل تلك المقابر للمفقودين وذويهم.

ويعود تاريخ هذه المقابر للحرب العالمية الأولى، وضمت رفات ضحايا الحربين العالميتين الأولى والثانية من كافة الجنسيات المتحاربة، وبالقطع كانت لبريطانيا العظمى –كما كانت تُسمى آنذاك- النصيب الأكبر من الجنود.

وقد بدأ أمر المقابر منذ 100 عام، حين أنشئت هيئة الكومنولث لمقابر الحرب بموجب الميثاق الملكيّ الصادر في عام 1917، لتخليد ذكرى ضحايا الحروب، البالغ عددهم نحو مليون و700 ألف، ممّن ينتمون إلى قوات الكومنولث، وقتلوا خلال الحربين العالميّتين، حيث أنها ظلت تضم، منذ إنشائها، رفات قتلى الحربين ومعاركهما المتفرقة حتى نهايتهما.

وأتت تسمية "الكومنولث البريطانيّ" عقب نظام أوجدته بريطانيا لمستعمراتها التي تحتفظ باستقلالها الذاتيّ مع ارتباطها بالتاج البريطانيّ، وقد شاركت إنجلترا معاركها، مثل أستراليا، كندا، الهند، نيوزيلندا و‌جنوب أفريقيا، فضلاً عن الدول التي كانت تحتلّها بريطانيا في عصرها الذهبيّ.

أمّا الهيئة فهي عبارة عن منظّمة غير ربحيّة، قام بإنشائها السير فابيان وار، وقامت بإنشاء 2500 مقبرة، وشواهد أضرحة لكثير من المقابر ونصب تذكاريّة لوضع أسماء المفقودين خلال هذه الحروب.

وتشرف الهيئة على 23 ألف موقع للمقابر في 154 دولة، وتقوم بالحفاظ عليها وصيانتها، بحسب موقعها الرسميّ، إضافة إلى أنّ أسماء جميع الجنود التي تحتويهم هذه المقابر موجودة في سجلّات الهيئة. وتشرف الهيئة أيضاً على 40 ألف مقبرة من جنسيّات أخرى، و25 ألف مقبرة مدنيّة غير حربيّة.

للاستمرار في قراءة المقالة، اشترك في موقع المونيتور
  • مقالات مؤرشفة
  • رسالة الكترونية بالأسبوع في نشرة
  • أحداث حصريّة
  • Invitation-only Briefings

مقالات مميزة

هل تحصّن إثيوبيا سدّ النهضة بقاعدة عسكريّة في البحر الأحمر؟
خالد حسن | الموارد المائية | ديس 20, 2019
مصر: مليار جنيه لتطوير مطار سانت كاترين، هل يتمتّع بجدوى اقتصاديّة؟
مراسل في مصر | البنى التحتية والهندسة المعمارية | أكت 3, 2019
بابل تنتظر قطف ثمار انضمامها إلى لائحة التراث العالميّ
عدنان أبو زيد | المواقع الأثرية | أغس 29, 2019
الجيش يتوسّع…
مراسل في مصر | | أغس 30, 2019
مصر.. إحالة 11 مُتهمًا بينهم 4 ليبييّن إلى جنايات أمن الدولة بتهمة التخابر مع داعش
أحمد يونس | الدولة الإسلامية | أغس 20, 2019

بودكاست

فيديو