نبض مصر

حكم قضائيّ بإلزام الجامعة الأميركيّة بتحصيل رسومها بالجنيه المصريّ

p
بقلم
بإختصار
تجاوبت الجامعة الأميركيّة في القاهرة مع الحكم القضائيّ الذي ألزمها بإلغاء قرار تحصيل نصف قيمة المصروفات الدراسيّة بالدولار الأميركيّ، على خلفيّة دعوى قضائيّة ماليّة رفعها أولياء أمور طلّاب، والتزمت بتنفيذه في بداية العام الجديد. الجامعة غير الربحيّة، قد تواجه مشكلة تتعلّق بمدى التزامها بالحفاظ على جودة العمليّة التعليميّة نفسها، خصوصاً بعد انخفاض المصروفات التعليميّة، المموّل الرئيسيّ لأنشطة الجامعة.

القاهرة - قضت محكمة القضاء الإداريّ، دائرة الطلّاب، في 12 آذار/مارس الجاري، بإلزام الجامعة الأميركيّة في القاهرة بإلغاء قرار تحصيل نصف قيمة المصروفات الدراسيّة بالدولار الأميركيّ، وهي الدعوى القضائيّة التي رفعها أولياء أمور طلّاب ضدّ القرار الذي اتّخذته الجامعة في عام 2014.

وقال منطوق الحكم إنّ "الجامعة الأميركيّة تخضع إلى وزارة التعليم العالي، ولا يستقيم لها أن تعمل بمعزل عن القوانين المصريّة... كان على وزارة التعليم العالي منع تحصيل المصروفات الدراسيّة بالدولار"، واعتبر استمرارها بالامتناع عن ذلك "قراراً سلبيّاً".

وجاء في الدعوى التي أقامها 60 وليّ أمر في 30 كانون الثاني/يناير من العام الجاري، ضدّ رئيس مجلس الوزراء المصريّ ورئيس البرلمان ووزير التعليم العاليّ ورئيس الجامعة الأميركيّة، أنّ الجامعة وعلى مدار 95 عاماً كانت تقبل المصروفات الدراسيّة بالجنيه المصريّ، حتّى أصدرت في عام 2014 قراراً بأن تدفع 50% من مصاريف الدراسة بالجنيه المصريّ، على أن يدفع النصف الباقي بالدولار، وفقاً لسعر الصرف المعلن من البنك المركزيّ والبالغ في عام 2014 حوالى 7,5 جنيهات لكلّ دولار أميركيّ.

وذكرت الدعوى أنّ "قرار الحكومة المصريّة تعويم الجنيه في نهاية شهر تشرين الثاني/نوفمبر أوصل سعر الدولار الأميركيّ الواحد إلى ما لا يقلّ عن 17 جنيه مصريّ، الأمر الذي تسبّب في زيادة قيمة رسوم الجامعة إلى حوالى 30%".

وكانت سلسلة تظاهرات اندلعت بين طلّاب الجامعة في محيطها في أوائل شهر تشرين الثاني/ نوفمبر من العام الماضي، اعتراضاً على مطالبة إدارة الجامعة لهم بسداد نصف المصروفات الدراسيّة بالدولار اﻷميركيّ أو ما يعادلها بالجنيه المصريّ، في أعقاب تعويم الحكومة المصريّة الجنيه في مطلع تشرين الثاني/نوفمبر الماضي، والذي أدّى إلي تخفيض قيمة الجنيه أمام الدولار، ورفع قيمة الرسوم الدراسيّة.

يبرر براين ماكدوجال، المدير المالي للجامعة الأميركية في القاهرة، في مقابلة مع موقع "الفنار" المتخصص في قضايا التعليم العالي، مطالبة الجامعة للطلاب بسداد نصف المصروفات الدراسيّة بالدولار اﻷميركيّ ، قائلاً " قبل ربيع عام 2014، تمكنت الجامعة من استيعاب جميع الخسائر المرتبطة بانخفاض قيمة العملة. عند وضع ميزانية عام 2015، تم الاتفاق بين إدارة والجمعية الأم، واتحاد الطلاب ولجنة الميزانية في مجلس الشيوخ جامعة على تقاسم المخاطر. فيما يخص الرسوم الدراسية، فقد تم الاتفاق على دفع جزء منها بالدولار الأميركي والجزء الأخر بالجنيه المصري كنوع من التحوط."

ودخل العشرات من الطلّاب في اعتصام لمدّة 3 أيّام، في 10 تشرين الثاني/نوفمبر من العام الماضي، أمام مبنى إدارة الجامعة في التجمّع الخامس، مردّدين هتافات منها "يا جامعة أميركيّة أهالينا مش حراميّة".

من جانبها، قالت مسؤولة الإعلام في الجامعة الأميركيّة رحاب سعد، في اتّصال هاتفيّ مع "المونيتور" إنّ "مجلس أوصياء الجامعة الأميركيّة في القاهرة وافق في 17 آذار/مارس 2017، على احتساب المصروفات الدراسيّة للعام الدراسيّ المقبل 2017-2018 بالجنيه المصريّ فقط للطلّاب المصريّين".

وأضافت أنّ "النظام الجديد للمصروفات سيحقّق صيغة أبسط في احتساب المصروفات واحتساب قيمة الساعات المعتمدة، بحيث تضمن التساوي بين الطلّاب الحاليّين والجدد"، موضحة أنّ هذا القرار لا يسري على الطلّاب الدوليّين، حيث يستمرّ احتساب مصروفاتهم ودفعها بالدولار الأميركيّ.

وتتراوح قيمة الرسوم الدراسيّة لكلّ فصل دراسيّ، بحسب عدد الساعات المعتمدة والتي لا تقلّ عادة عن 15 ساعة، بقيمة تقريبيّة تصل إلى 85 ألف جنيه مصريّ، تدفع على جزئين 5 آلاف دولار و40 ألف جنيه، حسب عطيّة عبد المقصود، وهو والد لطالبين في الجامعة، الذي يضيف لـ"المونيتور" أنّ "انخفاض قيمة الجنيه أمام الدولار يجعل الرسوم تتجاوز الـ135 ألف جنيه وهذا مبلغ كبير جدّاً".

وتابع عطية: "أوضاعنا الماليّة تزداد سوءاً، وأنا حريص على استكمال أولادي تعليمهم في الجامعة، وعدم الانتقال إلى جامعة خاصّة أخرى، حتّى تتحقّق لهم وظيفة مرموقة بواسطة شهادة الجامعة الأميركيّة التي لها اسم في سوق العمل".

بدوره، قال مستشار الجامعة الأميركيّة في القاهرة عمرو عزّت سلامة إنّ "الجامعة تؤكّد الحفاظ على طلّاب الجامعة وعدم اضطرار أيّ طالب مسجّل في الجامعة حاليّاً وذي مستوى أكاديميّ مرتفع، إلى ترك الجامعة بسبب عدم قدرة عائلته على دفع أيّ زيادة في المصروفات.

وعن التأثير المتوقّع على العمليّة التعليميّة في الجامعة بعد خفض النفقات، أجاب في تصريحات هاتفيّة لـ"المونيتور": "هذا البعد شديد الأهميّة، كون الجامعة غير هادفة للربح، ولا تعتمد على مستثمر يموّلها، يستطيع ضخّ أموال تعوّض العجز الماليّ"، موضحاً أنّ إدارة الجامعة ستسعى إلى تفادي تأثير القرار على جودة العمليّة التعليميّة.

لكنّ سلامة لم يكشف عن الطريقة التي ستسعى الجامعة من خلالها إلى تجاوز تأثير انخفاض المصروفات على العمليّة التعليميّة، واكتفى بالقول: "المسألة شديدة التعقيد".

وكان نائب رئيس الجامعة التنفيذيّ للشؤون الإداريّة والماليّة بريان ماكدوجال صرّح في بيان صادر عن الجامعة، تلقّى محرّر "المونيتور" نسخة منه على البريد الإلكترونيّ، بأنّه "تحسّباً إلى استمرار الحاجة إلى المساعدات المادّيّة وتزايدها، فإنّ الجامعة قد قامت بزيادة ميزانيّة برنامج المساعدات المادّيّة والمنح الدراسيّة زيادة كبرى للعام الدراسيّ 2017-2018".

وأحد انعكاسات الأزمة الماليّة على طلّاب الجامعة الأميركيّة، تجلّت في ارتفاع نسبة الطلّاب المتقدّمين إلى برنامج المساعدة الماليّة، الذي توفّره الجامعة للطلّاب بتكلفة 28 مليون دولار سنويّاً، في صورة منح وتخفيضات في المصروفات، حسب تقرير صادر عن الجامعة في عام 2015.

وبحسب التقرير، فقد ألغت إدارة الجامعة المنح المعتمدة على إنجازات الطلبة لسدّ الحاجة المتزايدة إلى برنامج المساعدة الماليّة.

ويقول أمين المجلس الأعلى للجامعات الخاصّة الذي يتبع إلى وزارة التعليم العاليّ عزّ أبو ستيت لـ"المونيتور" إنّ الجامعة الأميركيّة جامعة غير ربحيّة، وهدف من يتقدّم إلى الدراسة فيها هو الحصول على تعليم جيّد، ويجب على الجامعة الأميركيّة عدم مقايضة هذه الخدمة بمصروفات أعلى من قيمة الجنيه.

وأضاف أبو ستيت أنّ عدد الجامعات الخاصّة المعتمدة من وزارة التعليم العاليّ هو 21 جامعة تأثّر معظمها بقرار التعويم، خصوصاً وأنّ غالبيّة هذه الجامعات تحدّد قيمة الرسوم الدراسيّة بالدولار وبسعره الرسميّ في البنوك.

وتابع أنّ المجلس الأعلى للجامعات الخاصّة أوقف، في تشرين الثاني/نوفمبر العام الماضي، تحصيل أيّ مصروفات بالعملة الأجنبيّة من الطلّاب المصريّين لحين تحسّن الأوضاع الاقتصاديّة، ولكنّ جزءاً من المصروفات سيحصل بالعملة الأجنبيّة لأنّ بعض الجامعات الخاصّة لها برامج مشتركة مع جامعات دوليّة.

وأكمل: "جزء المصروفات التي تحصّله الجامعات الخاصّة بالدولار -يختلف من جامعة إلى أخرى-، يتحدّد حسب نسبة الشراكة المتّفق عليها فى تنفيذ البرنامج، سواء كانت الاستعانة بأساتذة أجانب لتدريب الطلّاب أم جزءاً خاصّاً بالمتابعة، أم فقط التصديق على الشهادات، لأنّ هذا التزام من الجامعة المصريّة تجاه الشريك الأجنبيّ".

للاستمرار في قراءة المقالة، اشترك في موقع المونيتور

  • مجموعة من المقالات المؤثّرة والمحدّثة والحاصلة على جوائز
  • مقالات مؤرشفة
  • أحداث حصريّة
  • رسالة الكترونية بالأسبوع في نشرة
  • Lobbying newsletter delivered weekly
وجد في : university, financial assistance, higher defense council, us dollar, egyptian pound, education, cairo
x

The website uses cookies and similar technologies to track browsing behavior for adapting the website to the user, for delivering our services, for market research, and for advertising. Detailed information, including the right to withdraw consent, can be found in our Privacy Policy. To view our Privacy Policy in full, click here. By using our site, you agree to these terms.

Accept