جبهة البوليساريو تسعى لإبقاء نزاع الصحراء الغربية في دائرة الضوء

p
بقلم
بإختصار
يحاول المغرب من خلال الإنسحاب من المنطقة المحايدة في الصحراء الغربية كسب ود الأمين العام الجديد للأمم المتحدة وصرف الأنظار بعيداً عن الصحراء الغربية بعد المواجهات الأخيرة.

بعد مواجهات إستمرت لعدة أشهر، وافق المغرب على الانسحاب من المنطقة المحايدة في الصحراء الغربية فيما رفض مقاتلو الصحراء الغربية هذه الخطوة ووصفوها بأنها "ذر للرماد في العيون" تهدف إلى الحد من الدعاية السلبية للمغرب ومحاولة من المملكة لإسترضاء الأمم المتحدة.

وتريد جبهة البوليساريو، وهي حركة تسعى لتحرير الصحراء الغربية مما تتعتبره إستعماراً مغربياً، إبقاء النزاع محط أنظار الرأي العام فلم تسحب قواتها من المنطقة العازلة في قرية الكركرات في أقصى جنوب غرب الصحراء الغربية بالقرب من الحدود مع موريتانيا.

قام المغرب بضم أراضي الصحراء الغربية عام 1975 بعد انسحاب اسبانيا من المنطقة، على رغم من معارضة جبهة البوليساريو التي شنّت على إثر ذلك حرب عصابات والتي تطالب منذ عام 1991 بحق تقرير المصير عن طريق إجراء استفتاء شعبي في الصحراء الغربية، غير أن المغرب يرفض أي قرار ينطوي على إعطاء الإستقلال للصحراء الغربية.

وسعى كل جانب إلى الحصول على الدعم من مجلس الأمن الدولي وتم عقد العديد من جلسات التفاوض في مقر الأمم المتحدة من دون التوصل إلى أي حل للأزمة. لكن المواجهات في الكركرات سلطت أضواء الساحة الدولية على قضية الصحراء الغربية التي أصبحت تًعتبر على أنها تشكل تهديداً للأمن الإقليمي.

في آب/ أغسطس 2016، أصبحت الكركرات الشاغل الرئيسي لمجلس الأمن الدولي الذي دعا كلا الجانبين للعودة إلى طاولة المفاوضات والعمل على إيجاد حل دائم بشأن منطقة الصحراء الغربية المتنازع عليها. وبدأ التوتر بعد قيام القوات المغربية بتجاوز الجدار العسكري من منطقة الكركرات، ثلاثة أميال من المحيط الأطلسي، مما دفع بجبهة البوليساريو لإرسال قواتها للتصدي للجيش المغربي، فتمركز كل من الطرفين على بعد 200 ياردة من بعضهما البعض.

بعد فترة وجيزة من تولي أنطونيو جوتيريس منصب الأمين العام الجديد للأمم المتحدة إعتباراً من 1 كانون الثاني / يناير، رأى المغرب فرصة لضرب عصفورين بحجر واحد. فتوصلت المملكة المغربية إلى إتفاق مع الأمم المتحدة وأعلنت في 26 شباط/ فبراير انسحابها العسكري من الكركرات. أشاد المتحدث باسم غوتيريس، ستيفان دوجاريك بهذه الخطوة مؤكداَ في مؤتمر صحفي أن الأمم المتحدة "ترحب ... بهذه الخطوة الإيجابية".

كذلك أثنت فرنسا على قرار المغرب وودعت كافة الأطراف إلى التصرف بمسؤولية وسحب كافة العناصر المسلحة المتواجدة في المنطقة فوراً ودون قيد أو شرط، فيما دعا المتحدث باسم وزارة الخارجية الفرنسية رومان نادال إلى العودة بالنزاع إلى الوضعية السابقة.

غير أن جبهة البوليساريو لا تريد العودة إلى الوضعية السابقة، فهو أمر تحاربه منذ عشرات السنين. المحافظة على استقرار الصحراء الغربية فيما يبقى نصف سكانها في مخيمات اللاجئين في الجزائر، لن يحل الأزمة التي طال أمدها. هذا وتعتبر جبهة البوليساريو انسحاب المغرب مجرد مناورة لاحتواء قضية الصحراء الغربية.

في حديث لـ"موقع الحرة" أكد ممثل جبهة البوليساريو في واشنطن مولود سعيد أن عناصر الجبهة "باقون في الكركرات إلى الأبد" مقللاً من أهمية انسحاب القوات المغربية من المنطقة. وأضاف مولود أن "الكركرات ليست سوى مشكلة صغيرة في إطار النزاع مع المغرب حول الصحراء".

فضلاً عن تخفيف العبء الأمني عن كاهل المغرب، من الواضح أن إنهاء المواجهات في الكركرات قد يعيد قضية الصحراء الغربية إلى نقطة البداية ويُمكّن المغرب من بسط سيطرته الكاملة على الجزء الغني بالثروات من الأراضي الصحراوية. في هذه الحالة ستفقد جبهة البوليساريو قدرتها على المساومة والتفاوض. ودون وجود تهديد ملموس لن ينظر مجلس الأمن الدولي إلى المنطقة على أنها أولوية.

وعلاوة على ذلك، قرر المبعوث الأممي الخاص إلى الصحراء الغربية، كريستوفر روس الإستقالة من منصبه، الأمر الذي يشكل إشارة أخرى إلى أن الوضع سيبقى إلى أجل غير مسمى في حالة من الركود. وسيتعيين على المبعوث الأممي الجديد البدء من جديد لإعادة إحياء محادثات شبه ميتة بين جبهة البوليساريو والمغرب.

كما ويبدو أن توقيت انسحاب القوات المغربية من المنطقة العازلة يهدف لتخفيف حدة التوتر مع موريتانيا، في الوقت الذي يسعى فيه المغرب للحصول على عضوية في المجموعة الاقتصادية لدول غرب إفريقيا (إكواس) بعد أن كان نجح في العودة إلى صفوف الاتحاد الأفريقي في كانون الثاني / يناير.

ويبدو أن جبهة البوليساريو قد استفادت بالفعل من التدهور الأخير في العلاقات بين المغرب وموريتانيا من أجل تعزيز وجودها في منطقة الكويرة في الصحراء الغربية، والتي تحكمها موريتانيا. وتُعتبر هذه البلدة نقطة حاسمة وشريان حياة بالنسبة لموريتانيا إذ تمتد سككها الحديدية إلى نواذيبو، وهي منطقة حرة يتم منها تصدير المعادن الموريتانية إلى أوروبا.

في الواقع، ونظراً لموقع الكويرة الاستراتيجي، تتردد موريتانيا في دعم مطالبة المغرب في الصحراء الغربية.

وتشكل موريتانيا، بفضل موقعها الجغرافي، الجسر الذي يحتاجه المغرب للنفاذ إلى استثماراته الكبيرة في بلدان غرب أفريقيا، وخصوصاً السنغال.

ترسم هذه التطورات سياسة المغرب الخارجية القائمة على إحكام قبضة المملكة المغربية على الصحراء الغربية.

وتطالب جبهة البوليساريو مجلس الأمن في الأمم المتحدة بتنظيم استفتاء بشأن تقرير المصير في الصحراء الغربية. باستخدام ما تبقى لها من النفوذ، تُلوّح حركة التحرير الصحراوية بأن شبابها مستعدون للعودة إلى الكفاح المسلح – في مناطق أبعد بكثير من الكركرات. على الرغم من أن هذا لم يحدث تماماً حتى الآن، غير أن جبهة البوليساريو قد تستخدم نفاذ صبر الجيل الصحراوي الشاب كورقة ضغط، لاسيما في ضوء البيئة المتنوعة التي ينحدر منها الشباب الصحراويين والذين درسوا في الجزائر وكوبا وليبيا.

لن تدخر جبهة البوليساريو جهداً لإبقاء القضية في دائرة الضوء. أما المغرب، فستتخذ جميع الخطوات اللازمة لصرف النظر عن هذه القضية على المستوى الدولي، على أمل أن تسقط من جدول أعمال الأمم المتحدة كمسألة يجب حلها لإحلال السلام والأمن في المنطقة والعالم بما أن المنطقة تقع على الحدود الساحلية مع أوروبا.

للاستمرار في قراءة المقالة، اشترك في موقع المونيتور

  • مجموعة من المقالات المؤثّرة والمحدّثة والحاصلة على جوائز
  • مقالات مؤرشفة
  • أحداث حصريّة
  • رسالة الكترونية بالأسبوع في نشرة
  • Lobbying newsletter delivered weekly
x

The website uses cookies and similar technologies to track browsing behavior for adapting the website to the user, for delivering our services, for market research, and for advertising. Detailed information, including the right to withdraw consent, can be found in our Privacy Policy. To view our Privacy Policy in full, click here. By using our site, you agree to these terms.

Accept