نبض فلسطين

جمعيّة تطوير رياضات الجبال... تجول في الأرض لتمتلكها

p
بقلم
بإختصار
الجمعيّة الفلسطينيّة لتطوير رياضات الجبال وتسلّق المرتفعات في فلسطين، هي الجمعيّة الأولى من نوعها، التي تحاول تنظيم رياضات المشي والتسلّق عبر تنظيم مسارات أسبوعيّة، وفقاً لمعايير علميّة.

بيت لحم، الضفّة الغربيّة - عندما بدأ الشاب عمرو حلايقة بالخروج في مسارات للتجوال والتسلّق مع الجمعيّة الفلسطينيّة لتطوير رياضات الجبال قبل 3 سنوات، لم يكن يخطر له أن يتّخذ من المشي والتسلّق هواية احترافيّة، فكانت البداية كأيّ نشاط يقوم به من جولات في مدينته الخليل وزيارة المناطق التاريخية فيها، في خلال أيام العطله من عمله في مكتب إعلامي، وهو الطالب المتخرّج حديثاً من الجامعة من قسم الصحافة و الإعلام في جامعة الخليل، لتتحوّل في ما بعد إلى هواية قام بتطويرها وتطبيقه وممارستها في فلسطين وخارجها أوروبا.

وحلايقة (27 عاماً)، يستعد الآن للمشاركة في تدريب بفرنسا لتسلّق الجبال العالية بتموّز/يوليو المقبل، في سعيه إلى تحقيق حلمه بتسلّق الجبل الأبيض، والذي تبلور خلال مشاركته في فعاليّات الجمعيّة ونشاطاتها، والتي تأسّست في نهاية عام 2013.

وتنظم الجمعية فعاليات مش وتسلق في مسارات في انحاء الضفة الغربية، يشارك فيها العشرات من الشبان تحت قيادة أحد منتسبيها المتدريبين. والجمعية ثمرة تعاون مشترك بين فريق متخصص في مجال السياحة والرياضات الجبلية المختلفة وفريق من المتطوعين المهتمين، رخصت وفقا لاحكام قانون الجمعيات الخيرية و الاهلية الصادر عن وزارة الداخلية الفلسطينية ومقرها في مدينة بيت لحم، لتكون المؤسسة الاولى في فلسطين التي تهتم في مجال تطوير وتحفيز وزيادة الوعي لدى المجتمع الفلسطيني بأهمية هذه الرياضات.

وقال حلايقة لـ"المونيتور": "خلال انضمامي إلى الجمعيّة، كانت لديّ الفرصة للتدريب العمليّ على تنظيم مسارات المشي وما يتطلّبه، وهذا التدريب أهّلني للحصول على رخصة دوليّة من إتحاد نوادي جبال الألب الفرنسية قيادة المجموعات ورسم مسارات المشي والتسلق لإرتفاعات تحت 2000 متر، بعد الفرصة التي أتيحت لي بالسفر والتدريب في منطقة السفواه في فرنسا".

وهذا التدريب الذي انقسم ما بين فلسطين حيث قام وفد من نوادي الألب بزيارة الجمعية و تدريبهم في مسارات قريبة من بيت لحم، ثم في فرنسا من خلال استضافة أعضاء الجمعية من قبل اتجاد نوادي الألب، كما أشار الحلايقة، كان على قيادة المجموعات وتنفيذ مسارات للمشي وكيفيّة قراءة الخرائط ورسم المسارات واستعمال البوصلة والجي بي أس، ومعلومات أوليّة عن تسلّق الجبال، وكلّ ذلك وفقاً لمعايير عالميّة مهنيّة.

الفرصة التي منحتها جمعيّة تطوير رياضات الجبال لحلايقة وعشرات الشبّان مثله، كانت الأولى من نوعها، فخلال السنوات الـ3 الماضية، وهي عمر الجمعيّة، قامت الجمعيّة بتطوير الاهتمام الكبير والملحوظ برياضات المشي والتجوال والتسلّق على المستوى الجماعيّ، وهو ما اعتبره القائمون عليها إنجازاً يفتخرون في انتشاره من قبل مجموعات أخرى اتّخذت هذا المسار.

وفي هذا السياق، قال رئيس الجمعيّة محمّد فرحات: إنّ فكرة الجمعيّة جاءت استجابة إلى ضرورات الواقع الذي نعيشه، فنحن من جهة لا نعرف جغرافيّاً بلدنا، ومن جهة أخرى هي فرصة للسياحة الداخليّة وأكتشاف البلاد.

أضاف في حديث لـ"المونيتور": "شعارنا (امشي كي تعرف وتمتلك... وكي تكون أجمل... وكي تترقّى روحيّاً وجسديّاً) هدفه تحويل المشي للفلسطينيين إلى ثقافة وتجربة بالامتلاك والترقّي الروحيّ والجسديّ".

وإنّ الامتلاك، الذي تحدّث عنه محمّد فرحات ، هو امتلاك معنويّ للأرض المهدّدة بالمصادرة، في ظلّ التوسّع الاسيتطانيّ.

يقع مقرّ الجمعيّة في محافظة بيت لحم - جنوب الضفّة الغربيّة، والتي تحاصرها المستوطنات الإسرائيلية من كلّ اتّجاه وتهدّد مساحات واسعة منها بالمصادرة والضمّ إلى هذه المستوطنات.

وقال فرحات: هناك جهل كبير لدى الفلسطينيّين بجغرافيا البلد وما تحتويه من مناطق سياحيّة، ففلسطين غنيّة بالممرّات السياحيّة والدينيّة والتجاريّة، وهو ما تحاول الجمعيّة محوه من خلال ما تنظمّه من مسارات للمشي والتسلّق.

وأشار فرحات إلى أنّ هناك إقبالاً كبيراً على المشاركة في هذه المسارات الأسبوعيّة التي تنظّمها الجمعيّة من شتّى الأعمار والخلفيّات الإحتماعيّة والتعليميّة، وبالرغم من عدم أمتلاكه أرقاما دقيقه إلا أن العدد أصبح الأن ستجاوز ال100 مشارك في كل جولة، بحسب فرحات.

ويقوم تنظيم المسارات في الجمعيّة على فتح باب المشاركة في مسارات تحدّد المكان والمساحة والفئة المستهدفة مقابل مبلغ ماليّ غالباً لا يتجاوز الـ20 دولاراً. وخلال المسار، يرافق المتجوّلين مرشد قائد للمسار يقوم بشرح تاريخ المنطقة، وهذه المسارات تكون مفتوحة لجمهور ولمن يرغب بالمشاركة من خارج الجمعية بهدف الترفيه والتعرف على المناطق، وهذه المسارات تكون مختلفة عن المسارات التدريب لمنتسبي الجمعية.

وإنّ تنظيم هذه المسارات ليس حصريّاً على الجمعية الفلسطينية لرياضات الجبال، فهناك مجموعات عدّة تنظّم مسارات تختلف أهدافها باختلاف الجهة المنظّمة، فمثلا تجوال سفر و الذي يقوم بتنظيمه الملتقى العربي التربوي هدف التجوال هو التعلم، في حين أن هدف التجوال الذي يقوم به موقع أصداء الإعلامي هو الكتابه عن المواقع.

، كما أشار الباحث في التاريخ والمورث الفلسطينيّ حمزة عقرباي، والذي يقوم بقيادة مجموعات تجوال تنظّمها جهات أخرى، وقال: إنّ أهميّة هذه المسارات هي الاحتكاك بالأرض مباشرة وخلق علاقة بين المتجوّلين والأرض، وأيضاً خلق تغيير حقيقيّ لدى جيل الشباب وتوطيد علاقته بالبلد وتنشيط السياحة الداخليّة.

أضاف حمزة العقرباوي في حديث لـ"المونتيور": الملاحظ أنّ هذا النوع من السياحة الداخليّة لم يعد يقتصر على الجمعيّات والمجموعات الكبيرة فقط، فأصبحت هناك مجموعات صغيرة تقوم بالتجوال، من قبل أفراد كالأصدقاء أو زملاء في العمل، وكلّ واحدة وفقاً لهدفها الخاص، فهناك مجموعات صحافيّة تسعى إلى التجوال والكتابة عن الأماكن التي تتمّ زيارتها، في حين أنّ مجموعات المصوّرين تسعى إلى البحث عن الأماكن الغريبة للتصوير.

وتابع: إنّ المهمّ في هذه المجموعات هو عمليّة التوثيق التي تعقب الجولات، ممّا أنتج محتوى هائلاً على مواقع التّواصل الإجتماعيّ وشبكات الإنترنت من الموادّ المصوّرة المرئيّة ينتجها هؤلاء المتجوّلون، وهو ما يراكم أرشيفاً كان مفقوداً لهذه المناطق.حيث يقوم المشاركون بنشاطات الجمعية وباقي الجهات المنظمة بنشر صورهم و مقاطع الفيديو والكتابة عن المناطق سواء على صفحات الجمعية على مواقع التواصل الإجتماعي، أو عبر مدوناتهم وصفحاتهم الشخصية.

ومن هنا، كما لفت العقرباوي، تأتي أهميّة التدريب العلميّ على قيادة هذه المجموعات بشكل عام، بحيث يتمّ تقديم معلومات صحيحة من قبل قائد المسارات إلى المشاركين فيها حول المكان، في حين أنّ 90 في المئة من منظّمي الجولات يعتمدون على القدرات الذاتيّة، وهذا ما ميز المسارات التي نظمتها الجمعية بكونها تقوم بتدريب مهني لقادة المسارات.

ولهذا النوع في التجوال، كما لفت العقرباوي أهميّة كبرى فالمناطق التي تتمّ زيارتها في الغالب تقع ضمن مناطق "سي"، فهذه المناطق المصنفة "سي" تشكل 60% من أراضي الضفة وتقع معظم المناطق الطبيعية فيها، أيّ تحت السيطرة الإسرائيليّة الكاملة، وهذا التجوال خلق فيها هويّة وثقافة فلسطينيّة، في وقت كان التجوال في هذه المناطق يقتصر على المتجوّلين الإسرائيليّين، وقال العقرباوي والذي يقوم بقيادة أكثر من سته مجموعات: "أصبحنا الآن ننافسهم في هذه المناطق، واستطعنا خلق علاقة بين المتجوّلين والأرض، وهو ما ربطهم فيها وجدانيّاً".

وأصبحت نشاطات المشي والتسلّق، التي تنظّمها جمعيّة تطوير رياضات الجبال الفلسطينيّة، نافذة لمئات الشبّان في بلدهم، هذه الأرض التي لم يروها من قبل، كما يرونها من خلال مسارات المشي والتجوال، وهو ما يقوّي انتماءهم وعلاقتهم بها.

للاستمرار في قراءة المقالة، اشترك في موقع المونيتور

  • مجموعة من المقالات المؤثّرة والمحدّثة والحاصلة على جوائز
  • مقالات مؤرشفة
  • أحداث حصريّة
  • رسالة الكترونية بالأسبوع في نشرة
  • Lobbying newsletter delivered weekly
وجد في : tourism, west bank, hebron, area c, nature
x

The website uses cookies and similar technologies to track browsing behavior for adapting the website to the user, for delivering our services, for market research, and for advertising. Detailed information, including the right to withdraw consent, can be found in our Privacy Policy. To view our Privacy Policy in full, click here. By using our site, you agree to these terms.

Accept