نبض فلسطين

فلسطين تتجه نحو بناء نظام لادارة مخاطر الكوارث والازمات

p
بقلم
بإختصار
تتجه فلسطين الى انشاء نظام ادارة مخاطر الكوارث والازمات، من خلال تشكيل لجنة وطنية لادارة مخاطر الكوارث، برئاسة رئيس الوزراء، ينبثق عنها فريق فني لضمان التنسيق الدائم بين الشركاء في القطاعات الحكومية والاهلية والخاص، ليتم انشاء مركز وطني لادارة مخاطر الكوارث يقوم بمهام التنسيق اعمال الفريق الفني وادارة التعاون المشترك بين ذوي العلاقة على المستوى الوطني والمحلي.

رام الله، الضفة الغربية - قرّر مجلس الوزراء الفلسطينيّ خلال جلسته الأسبوعيّة في 7 آذار/مارس 2017، تشكيل لجنة وطنيّة لإدارة مخاطر الكوارث برئاسة رئيس الوزراء رامي الحمد الله، سينبثق عن اللجنة تشكيل فريق فني يمثل الوزارات والهيئات الحكومية وممثلين عن القطاع الاهلي والخاص والقطاع الاكاديمي، لإنشاء المركز الوطنيّ لإدارة مخاطر الكوارث، على أن يكون هناك قانون ينظّم عمل المركز.

وجرى اعداد الاطار المؤسسي والقانوني الذي سينظّم عمل نظام ادارة مخاطر الكوارث، من قبل فريق وطنيّ مكوّن من 35 ممثلا عن الوزارات (الحكوميّة)، وفريق استشاريّ دوليّ، بدأ العمل معه في شباط / فبراير 2015 ممثل بمؤسسة (استدامة) للتنمية التي جلبت خبيرة دولية من ايسلندا، وخبير قانونيّ فلسطينيّ هو الدكتور محمود دودين، الذي صاغ النسخة النهائية من الاطار، واستمرّ العمل به عاماً ونصف.

وجرى تسليم مخرجات المرحلة الاولى من برنامج تطوير نظام ادارة مخاطر الكوارث في فلسطين، الى مجلس الوزراء في حزيران 2015 ، من اجل فحصها ومراجعتها مع الشركاء المحليين، في حين ان مشروع الاجراءات الخاص بالنظام سيتم الانتهاء منه في حزيران المقبل، وسيتم تقديمه لمجلس الوزراء بشكل نهائيّ في الشهر ذاته، حسب ما قال منسّق الفريق الوطنيّ لإدارة مخاطر الكوارث الدكتور محمّد عودة لـ"المونيتور".

ويهدف إنشاء المركز الوطنيّ، إلى مأسّسة إدارة الكوارث بطريقة فعّالة من خلال خلق نظام، بصلاحيّات واضحة، وإمكانات كافية، تكفل تحقيق غايات إدارة الكوارث الطبيعية بالدرجة الاولى كالزلازل والعواصف الثلجية بأسلوب سلس، والبعد عن التعقيد الإداريّ والبيروقراطيّ، ورسم آليّات تنسيق فعّالة وكفوءة عند الاستجابة إلى الحدث الطارئ والكارثة، بين مكوّناته الدوائر الحكوميّة المختلفة ومؤسّسات المجتمع المدنيّ والقطاع الخاصّ والمواطنين، وربّما أطراف دوليّة من منظّمات إغاثة ودول كالأمم المتّحدة.

واوضح عودة ان النظام تم اعداد اطاره للعمل، استنادا لدراسة الوضع القائم في الضفة الغربية وقطاع غزة، باعتباره مشروع وطني، سيعمل على المستوى الوطني في الضفة والقطاع.

وتولي الحكومة الفلسطينيّة اهتماماً بتأسيس نظام لإدارة الكوارث، وتجلّى ذلك بإدراج رئيس الوزراء الحمد الله سياسة إدارة الكوارث، ضمن أجندة السياسات الوطنيّة للأعوام من 2017 وحتّى 2022، التي أطلقها في 22 شباط/فبراير.

وحول أسباب توجّه فلسطين إلى إنشاء وتطوير نظام وطني لإدارة مخاطر الكوارث، قال عودة إنّ هذا التوجّه يأتي بسبب حاجة فلسطين لتنسيق الجهود لادارة مخاطر الكوارث، عند حدوثها، والتحضير لها قبل وقوعها، اضافة الى ان فلسطين لم تشارك في نشاطات إطار عمل هيوغو ولم تكن جزء منه بين عامي 2005 و2015، الذي اعتمدته الدول الأعضاء في الأمم المتّحدة، باعتباره الأداة الرئيسيّة لتنفيذ الحدّ من مخاطر الكوارث، وهدفه بناء قدرة الدول والمجتمعات على مجابهة الكوارث، وعوّضته بالمشاركة في إطار سنداي في اليابان للحدّ من مخاطر الكوارث للفترة بين عامي 2015 و2030، والذي عقد في 18 آذار/مارس 2015 في اليابان كبديل لإطار عمل هيوغو، واصبحت عضوا فيه.

وكان الأمين العامّ للأمم المتّحدة بان كي مون زار فلسطين في آب/أغسطس 2013 ووقّع اتّفاقيّة تعاون عامّة مع فلسطين، نصّت على دعم فلسطين لمواجهة الكوارث، سبقها لقاءات عديدة قامت بها الممثل الخاص له للحد من مخاطر الكوارث مارجريتا والستروم، مع الوزارات والمؤسسات الفلسطينية المختلفة في شباط /فبراير 2013.

ووقعت الرئاسة الفلسطينية وبرنامج الامم المتحدة الانمائي في كانون اول/ديسمبر 2013، مذكرة تفاهم نصت على إنشاء فريق فني وطني لتطوير نظام إدارة مخاطر الكوارث، وقام هذا الفريق فور تشكيله بالعمل مع UNDP، وبرنامج الامم المتحدة الانمائي، والتعاون مع مكتب الأمم المتحدة لتنسيق الشؤون الإنسانية OCHA لتنظيم زيارة ميدانية لفريق دولي الى الاراضي الفلسطينية، ونتيجة للاتفاقية اعلاه، فقد شكلت الأمم المتّحدة فريقاً من مؤسسة الـUNDAC للأبحاث والدراسات في مجال إدارة مخاطر الكوارث والتي تتّخذ من جنيف مقرّاً لها، مكوّن من 15 خبيراً برئاسة تيري سكافدال وحضر إلى فلسطين لمدّة أسبوعين في آذار/مارس 2014، وأصدر تقريره النهائيّ في 3 نيسان/أبريل 2014، أكّد فيه أنّه حتّى يستطيع العالم، دعم فلسطين للوصول إلى نظام لإدارة مخاطر الكوارث، عليها تطوير البيئة القانونيّة في مجال المخاطر، وإيجاد الإطار المؤسّساتي القادر على التعامل مع المخاطر والكوارث وإدارتها، حسب عودة.

كما جرى في كانون الأول/ديسمبر عام 2014 توقيع اتفاقية ثانية للتعاون المشترك بين ديوان الرئاسة وبرنامج الأمم المتحدة الإنمائي لتطوير البيئة القانونية والإطار المؤسسي لنظام إدارة مخاطر الكوارث.

وأضاف عودة أنّ "المرحلة الثانية من برنامج تطوير إدارة المخاطر ، تمثّل في توقيع اتّفاقيّة بين رئاسة الوزراء الفلسطينيّة والأمم المتّحدة في أيلول/سبتمبر 2016، وفر بموجبها رئيس الوزراء الإرادة السياسيّة لتشكيل نظام إدارة مخاطر الكوارث، وتأسيسه ودعوة الجهّات والوزارات إلى التعاون لإنشائه".

وأشار عودة إلى أنّ فلسطين ستبدأ مع مطلع العام المقبل 2018 في إعداد دراسة تحليل المخاطر، وإنجاز الاستراتيجيّة الوطنيّة لإدارة مخاطر الكوارث، وفي النصف الثاني من العام، سيتمّ البدء في إعداد خارطة مخاطر لفلسطين للسنوات المقبلة، سيتمّ العمل عليها لمدّة عام ونصف، للخروج بقائمة حول أبرز المخاطر والكوارث التي قد تواجهها فلسطين واحتمال وقوعها ونسبها، وفق دراسات علميّة سيقومون بها.

من جانبه، قال مدير مركز تخطيط المدن والحد من مخاطر الكوارث في جامعة النجاح، جلال الدبيك لـ"المونيتور"، إن إنشاء المركز الوطني لإدارة مخاطر الكوارث ضمن قانون واضح، ينظم أعمال المركز، يعتبر مواكبة لما يحصل في العالم من تطور في أساليب تطبيق مفاهيم عالمية كإطار عمل هيوغو وسنداي.

وأشار الدبيك الى ان المركز الوطني الذي سيكون برئاسة مجلس الوزراء، سيشكل اللجنة الوطنية التي ستتكون من مسؤولي مؤسسات حكومية وغير حكومية لإدارة ومتابعة عمل المركز بتمويل من الحكومة، ولذلك فإن تأثيره سيكون كبيرا، مقارنة بالعمل الفردي الذي كان يجري قبل إنشاء المركز من مكونات النظام كالدفاع المدني، او الشرطة، أو الهلال الاحمر.

واشار الدبيك الى ضرورة تطوير الكادر المحلي الموجود في الوزارات والبلديات باعتبارهم احد مكونات نظام ادارة الكوارث، من أجل تطبيق، وفق الآليات التي سيضعها، مضيفاً " اذا لم يتم بناء تلك القدرات وتطويرها فسيكون هناك تباطؤ في تحقيق أهداف ومهام المركز."

وبهدف تطوير الإمكانيات البشرية لإدارة مخاطر الكوارث، فقد طرحت جامعة النجاح الوطنية مع بداية الفصل الدراسي الاول، من العام الاكاديمي 2015 -2016، والذي يبدأ في ايلول عام 2015، تخصصا جديداً هو برنامج ماجستير "إدارة مخاطر الكوارث" يرأسه الدبيك، الذي جاء تلبية لحاجة فلسطين لهذا التخصص، ولتوصيات المؤسسات الدولية والعربية ذات العلاقة وأهمها الاستراتيجية الدولية للحد من مخاطر الكوارث UNISDR وإطار عمل هيوغو وإطار عمل سينداي لبناء قدرات الأمم والمجتمعات لمواجهة الكوارث، تم من خلال مشروع تخفيف مخاطر الزلازل في فلسطين، بالتنسيق مع المركز الأوروبي لهندسة الزلازل EUCENTRE، حيث يهدف البرنامج إلى بناء قدرات المجتمع الفلسطيني ومؤسساته وذلك من خلال بناء قدرات العاملين في الوزارات والبلديات والمؤسسات الفلسطينية الحكومية وغير الحكومية بالمفاهيم والعناصر الأساسية للتخطيط لإدارة الكوارث والحد من مخاطرها، حسب الدبيك

ورغم أن جهد المؤسسات الوطنية في أوقات الكوارث موجود بالفعل، وإن كان بطريقة ارتجالية وعشوائية، الا ان النظام التي تسير فلسطين لترسيخه على قدم وساق، سيشكل إطارا قويا للتشبيك بين مكوناته، والتنسيق بين المحافظات والبلديات، لأنه ملزما لجميع الأطراف، وهو ما قد يسمح بالقدرة على امتصاص الكوارث والتعامل معها والتخفيف من آثارها وقت وقوعها.

للاستمرار في قراءة المقالة، اشترك في موقع المونيتور

  • مجموعة من المقالات المؤثّرة والمحدّثة والحاصلة على جوائز
  • مقالات مؤرشفة
  • أحداث حصريّة
  • رسالة الكترونية بالأسبوع في نشرة
  • Lobbying newsletter delivered weekly
وجد في : civil society, rami hamdallah, training, ban ki-moon, university, undp, palestinian government, united nations

أحمد ملحم صحفيٌ ومصورٌ فلسطيني مقيم في رام الله، ويعمل لحساب صحيفة الوطن وعدد من وسائل الاعلام العربية.

x

The website uses cookies and similar technologies to track browsing behavior for adapting the website to the user, for delivering our services, for market research, and for advertising. Detailed information, including the right to withdraw consent, can be found in our Privacy Policy. To view our Privacy Policy in full, click here. By using our site, you agree to these terms.

Accept