نبض فلسطين

فتح قبر المسيح في القدس بعد أعمال ترميم استمّرت أشهراً

p
بقلم
بإختصار
انتهت أعمال ترميم كنيسة القيامة في وقت سابق من هذا الأسبوع بفضل توافق بين الكنائس الثلاث الرئيسيّة في القدس.

وسط الفوضى والعنف والاحتلال، شهدت القدس حدثاً فريداً من نوعه. فقد قامت ثلاث كنائس، تطالب بالملكيّة والسيطرة المباشرتين على الموقع الذي يعتقد المسيحيّون أنّ يسوع المسيح دُفن وقام من بين الأموات فيه، بالتعاون بعضها مع بعض بشكل وثيق. ووافقت الكنيسة الأرثوذكسيّة اليونانيّة وكنيسة الفرنسيسكان الكاثوليك والكنيسة الرسوليّة الأرمنيّة على السماح لخبراء بترميم الحرم الأكثر قدسيّة في المسيحيّة. وتمّ الكشف عن نتيجة هذه المبادرة في 23 آذار/مارس. وموّلت الكنائس الثلاث بالتساوي المشروع، الذي بلغت كلفته 3,4 ملايين دولار، وساهم في التمويل أيضاً ملك الأردن عبدالله الثاني والرئيس الفلسطينيّ محمود عباس. ونال المشروع أيضاً الدعم من مؤسّسات دوليّة.

يعود الخلاف على كنيسة القيامة إلى قرون عدّة. وبعد العجز عن التوصّل إلى اتّفاق، تمّ تسليم مفاتيح الكنيسة إلى العائلتين المسلمتين الأبرز في القدس. وبالتالي، باتت عائلتا جودة ونسيبة مسؤولتين عن فتح أبواب الكنيسة وإقفالها كلّ يوم، وهما تتولّيان هذه المهمّة منذ عقود. وقد تمّ تقنين اتّفاق الوضع الراهن بموجب فرمان صادر عن السلطان العثمانيّ عثمان الثالث في القرن الثامن عشر. ولا تزال جميع الكنائس والقوى الحاكمة تعمل بوثيقة الوضع الراهن.

ويقول المؤرّخون والمسؤولون عن الكنائس إنّ القبر المقدّس لم يخضع لأعمال ترميم منذ 200 سنة. وقال المؤرّخ الفلسطينيّ المسيحيّ والأمين العامّ للهيئة الإسلاميّة المسيحيّة لنصرة القدس والمقدّسات، حنا عيسى، لـ "المونيتور" إنّ مجموعة من العوامل ساهمت في توصّل الكنائس إلى اتّفاق. فشرح قائلاً: "هناك أسباب متعدّدة دفعتها إلى التوافق. فقد بلغ التدهور مستوى خطيراً استدعى المعالجة، وما ساهم أيضاً هو المبادرات الأخيرة بين الكاثوليك والأرثوذكس، التي انعكست في الاجتماع التاريخيّ في شباط/فبراير 2016 بين البابا والبطريرك الأرثوذكسيّ [الروسيّ]".

وقالت بوني بورنهام، الرئيسة السابقة للصندوق العالميّ للآثار الذي هو منظّمة غير ربحيّة مقرّها نيويورك ساعدت على جمع الأموال من أجل المشروع، لموقع UPI الإخباريّ الدوليّ في 23 آذار/مارس إنّ أعمال الترميم كانت ضروريّة لإنقاذ الموقع. وأضافت: "يمكنني القول إنّه لو لم يحصل هذا التدخّل الآن، لكان هناك خطر كبير بحصول انهيار".

بدأ المشروع، الذي تقوده جامعة أثينا التقنيّة الوطنيّة، فعليّاً في أيار/مايو 2016. وتمّ الإعلان عن إنجازه في 22 آذار/مارس. وتشير التقارير الصحافيّة من القدس إلى أنّ فريق الترميم أزال سخاماً ناجماً من الشموع يعود إلى مئات السنين، بالإضافة إلى ألواح رخاميّة تغلّف مقعداً حجريّاً يقول المؤمنون إنّ جسد المسيح وُضع عليه بعد صلبه وموته. وتشير تقارير فريق الترميم إلى أنّ أحد تلك الألواح وضعه الامبراطور قسطنطين الكبير عند بناء الكنيسة الأولى في الموقع، وأحدها الآخر يعود إلى الحقبة الصليبيّة الأخيرة في القرن الرابع عشر. وقد أعيدت الألواح الرخاميّة إلى مكانها.

وقال عيسى إنّ الكنائس أصرّت على بقاء إسرائيل خارج العمليّة منذ بداية أعمال الترميم. وأشار إلى أنّ اتّفاقاً خاصّاً وّقعه عبدالله وعباس في نيسان/أبريل 2013 يؤكّد الوصاية الأردنيّة على الأماكن الإسلاميّة والمسيحيّة المقدّسة في القدس. ويؤكّد الاتّفاق أيضاً السيادة الفلسطينيّة في القدس بصفتها عاصمة الدولة الفلسطينيّة.

لقد تولّى الأردن، الذي وقّع معاهدة سلام مع إسرائيل سنة 1994، إدارة الأمكان الإسلاميّة المقدّسة في القدس منذ العام 1967 من خلال وزارة الوقف. وإنّ دور الأردن في تحديد مصير القدس الدائم مذكور في المادّة التاسعة من اتّفاق السلام الإسرائيليّ الأردنيّ.

وقال المدير التنفيذيّ للصندوق الهاشميّ لإعمار المسجد الأقصى، وصفي كيلاني، لـ "المونيتور" إنّ مساهمة الملك في ترميم الكنيسة شجّع الكثيرين على دعم المشروع. وأضاف: "لكنّ الأهمّ هو أنّ مسألة الوصاية الهاشميّة على الأماكن المقدّسة الإسلاميّة والمسيحيّة أدّت إلى إزالة جميع العوائق أمام تنفيذ أعمال الترميم".

وقال كيلاني إنّه قام هو ومسؤولون بارزون آخرون من الأردن والوقف الإسلاميّ بزيارات منتظمة إلى موقع الترميم بالتنسيق مع البطريركيّة الأرثوذكسيّة والكنائس المعنيّة. وأوضح قائلاً: "قمنا بزيارات متعدّدة بالتنسيق مع البطريركيّة الأرثوذكسيّة ومع الكنائس الأخرى. وكانوا سعداء لرؤية أشخاص يمثّلون الأردن يكترثون".

إنّ ترميم كنيسة قديمة ليس بالحدث الجديد. لكن عندما تكون الكنيسة كنيسة القيامة وعندما يكون الزعماء المسيحيّون في خلاف منذ مئات السنين حول من يملك أيّ جدار أو سلّم أو كنيسة، تصبح أعمال الترميم خبراً مهمّاً. وبالتالي، احتفل مواطنو القدس، والمسيحيّون أينما كان، هذا الأسبوع بحدث نادر قال الكثيرون إنّه لو حصل فسيحصل بمعجرة. والمعجزات ليست غريبة عن الأرض المقدّسة.

للاستمرار في قراءة المقالة، اشترك في موقع المونيتور

  • مجموعة من المقالات المؤثّرة والمحدّثة والحاصلة على جوائز
  • مقالات مؤرشفة
  • أحداث حصريّة
  • رسالة الكترونية بالأسبوع في نشرة
  • Lobbying newsletter delivered weekly
وجد في : palestinian-jordan relations, christians, jerusalem, king abdullah ii, mahmoud abbas, jesus, church of the holy sepulchre, christians in the middle east

داود كُتّاب كاتب مساهم في صفحة "نبض فلسطين" في موقع المونيتور. إنه صحافي فلسطيني وناشط إعلامي، و"بروفيسور فيريس" سابق في الصحافة في جامعة برينستون، وهو حاليًا المدير العام لشبكة الإعلام المجتمعي، وهي منظمة غير ربحية تسعى لدعم الإعلام المستقل في المنطقة العربية. كُتّاب ناشط في الدفاع عن حرية الإعلام في الشرق الأوسط، وهو كاتب أعمدة في صحف "جوردان تايمز" و"جيروزالم بوست" و"ديلي ستار" اللبنانية، وشارك في إنتاج عدد من الأفلام الوثائقية الحائزة على جوائز وبرامج الأطفال التلفزيونية. نال عدة جوائز دولية، بما فيها جائزة حرية الصحافة من لجنة حماية الصحافيين في نيويورك، وجائزة لايبزغ للشجاعة في الحرية، وجائزة السلام عبر الإعلام من مؤسسة نيكست البريطانية.

x

The website uses cookies and similar technologies to track browsing behavior for adapting the website to the user, for delivering our services, for market research, and for advertising. Detailed information, including the right to withdraw consent, can be found in our Privacy Policy. To view our Privacy Policy in full, click here. By using our site, you agree to these terms.

Accept