عائلة مسلمة تمتلك مفتاح كنيسة القيامة وتتولّى حراستها

عائلة مسلمة تمتلك مفتاح كنيسة القيامة وتتولّى وظيفة حراستها بموجب قرار من القائد المسلم صلاح الدين الأيوبيّ بعدما فتح مدينة القدس، تحسّباً للخلاف بين الطوائف المسيحيّة.

al-monitor .

مار 26, 2017

مدينة غزّة، قطاع غزّة - بعدما فتح القائد المسلم صلاح الدين الأيوبيّ مدينة القدس في عام 1187 م، ظهر خلاف بين الطوائف المسيحيّة آنذاك حول من له الحقّ في أن يحتفظ بمفتاح كنيسة القيامة، فقرّر أن يسلّمه إلى عائلة مسلمة، هي "آل غضية الهاشميّون" من مدينة القدس في فلسطين. وتفيد الروايات التاريخيّة أنّ امتلاك العائلة المسلمة المفتاح، وهو عبارة عن قطعة معدنيّة من الحديد الصلب، طوله ٣٠ سم ووزنه ٢٥٠ غراماً، تمّ بالتوافق مع كلّ الطوائف المسيحيّة آنذاك. ومنذ ذلك التاريخ، يقوم فرد من العائلة بفتح أبواب الكنيسة وإغلاقها كلّ يوم، إضافة إلى حراستها.

وفي هذا الإطار، قال أديب جودة الحسيني "آل غضيّة الهاشمي"، أمين مفتاح كنيسة القيامة الحاليّ وحامل ختم "قبر الخلاص": إنّ صلاح الدين الأيوبيّ أعطى الأمان للمسيحيّين في بيت المقدس، اقتداء بالخليفة المسلم عمر بن الخطّاب، وحفاظاً على معالم المسيحيّين الدينيّة.

وكان الخليفة المسلم عمر بن الخطاب قد كتب لأهل إيلياء (القدس) عندما فتحها المسلمون في عام 638 ه كتاباً أمّنهم فيه على كنائسهم وممتلكاتهم، واشترط ألاّ يسكن أحد من اليهود معهم في المدينة. وقد اعتبرت العهدة العمريّة واحدة من أهمّ الوثائق في تاريخ القدس وفلسطين.

وأشار جودة الحسيني في حديث لـ"المونيتور" إلى أنّ عائلته كانت في ذلك الوقت من شيوخ مدينة القدس وأشرافها، وأنّ صلاح الدين أوكل إليها مهمّة الاحتفاظ بمفتاح كنيسة القيامة وحماية ممتلكاتها، معتبراً ذلك تشريفاً لعائلته وخطوة "جريئة ومباركة".

ولفت إلى أنّه يمتلك ما يزيد عن 165 فرماناً (أمر أو حكم أو دستور) صادراً عن سلاطين الخلافة الإسلاميّة المتتابعين، تقضي بتعيين أفراد من عائلته في وظائف شرفيّة، منها امتلاك مفتاح كنيسة القيامة وحراستها.

ويتولّى جودة الحسيني، الذي كان عائداً من إغلاق الكنيسة، مهمّة فتحها يوميّاً عند الرابعة صباحاً، وإغلاقها عند الثامنة والنصف مساء، واستقبال كبار الزوّار الوافدين إليها ورجال الدين. كما يتولّى وظيفة ثانية، وهي "ختم القبر المقدّس"، بموجب مرسوم من السلطان العثماني سُليمان القانوني؛ بسبب اختلاف الطوائف المسيحية على هذه المهمة، بحيث يقوم رجال دين من الطوائف المسيحيّة بالدخول إلى "مقمورة القبر المقدس" في الكنيسة، لتفتيشه والتأكّد من خلوّه من أيّ مادّة مشتعلة، ثمّ إغلاق باب القبر بكتلة كبيرة من الشمع المقدّس، قبل أن يقوم جودة الحسيني بوضع ختمه الشخصيّ عليه بعد كل عملية تفتيش، إيذاناً بانطلاق عيد الفصح المجيد، وهو يفعل ذلك بانتظام مع بداية كل ربيع حيث يبدأ عيد الفصح.

وعن شعوره كمسلم يتولّى أمانة حمل مفتاح كنيسة القيامة المقدّسة، قال جودة الحسيني: "الكنيسة هي بيتي الثاني، فعندما أنظر إلى بوّابتها، وهي مغلقة أرى آبائي وأجدادي، أرى صلاح الدين الأيوبيّ واقفاً أمامها".

أضاف: "أفتخر اليوم بعائلتي التي تحمل مفتاح أقدس الكنائس وأقدمها، وهذا ليس فخراً لها لوحدها إنّما لكلّ مسلم في العالم". وأشار إلى أنّ وظيفته شرفيّة، وأنّه لا يتقاضى عليها أيّ أجر ماليّ، علماً أنها وظيفة تتوارثها العائلة، من الأب إلى الابن، بموجب وصيّة صلاح الدين، ولا سلطة للكنيسة في تعيين أفراد العائلة.

من جهته، اعتبر رئيس دائرة العالم المسيحيّ في منظّمة التحرير الفلسطينيّة الأب منويل مسلّم أنّ حماية المسيحيّين في فلسطين هي من "العُهدة العمريّة" والقرآن الكريم، لافتاً في حديث لـ"المونيتور" إلى أنّ العهدة العمريّة هي المفتاح الحقيقيّ لكنيسة القيامة، ورسالة بأنه أورث المسلمين أمانة ذلك.

وأكّد منويل مسلّم أنّ العهدة أسّست لعلاقة جذريّة بين المسلمين والمسيحيّين، معتبراً أنّ امتلاك عائلة مسلمة مفتاح كنيسة القيامة الهدف منه حمايتها، وعدم اختلاف المسيحيّين عليها، وقال: "العائلة المسلمة الشريفة (جودة الحسيني) موجودة في كنيسة القيامة، وتمنحها الحماية والقّوة (...) فنحن لا نتعايش مع بعضنا، إنّما نعيش مع بعضنا، ولسنا غرباء".

وتعدّ كنيسة القيامة من أهمّ المعالم الدينيّة المسيحيّة في القدس، وأكثرها أهميّة، وتقع في عمق أسوار البلدة القديمة بالقدس، وتسمّى الكنيسة أيضاً بالقبر المقدّس، وتعتبر الملكة "هيلانة" من الأوائل الذين بنوا كنيسة القيامة في عام 335 للميلاد.

ويقال في أصل التسمية إنّها منسوبة لقيام المسيح عيسى عليه السلام من بين الأموات في اليوم الثالث من الأحداث التي أدّت إلى وفاته، وفق العقيدة المسيحيّة. وتحتوي كنيسة القيامة، وفق الاعتقاد المسيحيّ، على المكان الذي صلب ودفن فيه المسيح، والمسمّى بـ"الجلجلة" أو "الجمجمة"، وهو المكان الذي يزوره السياح.

للاستمرار في قراءة المقالة، اشترك في موقع المونيتور
  • مقالات مؤرشفة
  • رسالة الكترونية بالأسبوع في نشرة
  • أحداث حصريّة
  • Invitation-only Briefings

بودكاست

فيديو

المزيد من نبض فلسطين

al-monitor
نزع سلاح "حماس" على رأس أهداف صفقة القرن
عدنان أبو عامر | غزّة | فبر 14, 2020
al-monitor
عبّاس يطرح على مجلس الأمن مبادرة مضادّة لصفقة القرن
أحمد ملحم | دونالد ترامب | فبر 14, 2020
al-monitor
جدار مصريّ جديد على الحدود مع غزّة لمنع تسلّل المتشدّدين
رشا أبو جلال | سيناء | فبر 14, 2020
al-monitor
الفلسطينيّة ناديا حبش حوّلت العمارة إلى نضال وطنيّ
عزيزة نوفل | التراث الثقافي | فبر 13, 2020