نبض إيران

الانتخابات الإيرانية المقبلة التي لم تسمعوا بها

p
بقلم
بإختصار
على مشارف انتخابات مجالس المدن في إيران، يستعدّ المحافظون لمنافسة شديدة مع الإصلاحيين والمعتدلين.

بدأ المرشحون تدريجاً التسجّل لانتخابات مجالس المدن أو البلديات في إيران التي من المزمع إجراؤها بالتزامن مع الانتخابات الرئاسية في 19 أيار/مايو المقبل.

لطالما كان السباق لدخول مجلس مدينة طهران النافذ من أكثر الانتخابات إثارة للسجال في إيران. على امتداد عقد من الزمن تقريباً، تمكّن المحافظون من الاحتفاظ بالأكثرية، لكن هذا العام، عقدَ الإصلاحيون والمعتدلون المتحالفون معهم العزم على فرض سيطرتهم على المجلس عبر التركيز على مكامن الضعف في المجلس الحالي.

ينتخب مجلس مدينة طهران عمدة المدينة الذي يشرف على بلدية طهران – وهي البلدية الأكبر والأكثر ثراء ونفوذاً في البلاد. على سبيل المثال، بلغت موازنة بلدية طهران 5.73 مليارات دولار أميركي في العام 2015، في حين أن موازنة بلدية تبريز، ثاني أكبر مدينة في إيران، لم تتعدَّ 924 مليون دولار. لذلك، يجب الإشارة إلى أن منصب العمدة استُخدِم، على امتداد عقد ونيّف، بمثابة وسيلة للترشّح في الانتخابات الرئاسية – كما كان الحال مع الرئيس السابق محمود أحمدي نجاد في العام 2005، وعمدة طهران الحالي محمد باقر قاليباف في العام 2013.

في الأشهر الأخيرة، تعرّض مجلس مدينة طهران الذي يسيطر عليه المحافظون لانتقادات متزايدة على خلفية أحداث تُحمَّل فيها المسؤولية لسوء الإدارة والفساد في بلدية طهران برئاسة قاليباف.

في آب/أغسطس الماضي، أظهرت وثائق سرّية جرى تسريبها إلى وسائل الإعلام سخاء بلدية طهران "غير القانوني" تجاه أعضاء مجلس المدينة. بحسب تقرير سرّي صادر عن منظمة التفتيش الإيرانية الخاضعة للمساءلة أمام القضاء، باعت بلدية طهران عقارات بأسعار أدنى من القيمة السوقية إلى عدد من الأعضاء المحافظين في مجلس مدينة طهران، ومسؤولين كبار آخرين في البلدية. في البداية، أنكر قاليباف ما ورد في التقرير، لكنه زعم لاحقاً أن المنازل المخفّضة الأسعار بيعت إلى مسؤولين لم يكونوا ليملكوا ثمنها لولا ذلك. قد يكون كلام العمدة المحافظ الذي يتولى منصبه منذ العام 2005، صحيحاً، غير أن الواقع يبقى أن معظم الأشخاص الذين اشتروا المنازل المخفّضة الأسعار مقرّبون من قاليباف والمحافظين. في نهاية المطاف، تدخّل القضاء في النزاع، وأعلن أن عدداً كبيراً من العقود التي أُبرِمت لبيع العقارات غير قانوني. بناءً عليه، استدعى القضاء العديد من الأشخاص. غير أنه لم يكن بإمكان الإصلاحيين الذهاب أبعد في هجومهم على قاليباف لأن مجلس مدينة طهران كان لا يزال في أيدي المحافظين.

علاوةً على ذلك، في كانون الثاني/يناير الماضي، انهارت ناطحة السحاب الحديثة الأولى في طهران، ولقي أكثر من عشرين إطفائياً مصرعهم تحت الأنقاض. وقد أثارت هذه الكارثة غضباً عارماً في صفوف الرأي العام، لا سيما بعدما ذكرت تقارير إعلامية أن قاليباف كان في مدينة قم المقدسة حيث اجتمع مع أئمة كبار استعداداً للانتخابات الرئاسية المقبلة، عندما اشتعلت النيران في مبنى بلاسكو ما أدّى إلى انهياره. كما ظهرت تقارير بأن بلدية طهران أخفقت في تطبيق قواعد السلامة التي كانت لتحول دون وقوع هذه المأساة.

في غضون ذلك، لقي وجود رياضيين في مجلس مدينة طهران معارضة من وسائل الإعلام والرأي العام، لا سيما وأن بعض الرياضيين – الذين كانوا في ما مضى أبطالاً وطنيين مشهوداً لهم – متّهمون بالفساد والانحياز بعد حصولهم على حوافز مادّية. لا يزال فنانون ورياضيون بارزون يُبدون حماسة شديدة لتجربة حظهم في دخول مجلس مدينة طهران، اعتقاداً منهم بأنهم سيفوزون، بيد أن ردود فعل الرأي العام إزاء اتهامات الفساد تشي بأن مجلس مدينة طهران المقبل سيكون خالياً من الرياضيين والفنانين.

إذاً يبدو أن المنافسة بين المحافظين من جهة، والسياسيين الإصلاحيين والمعتدلين من جهة ثانية، ستكون شديدة التشنّج. ففي هذا السياق، السياسيون الإصلاحيون والمعتدلون على يقين من أن نتائج الانتخابات البرلمانية في شباط/فبراير 2016، التي شهدت فوز الإصلاحيين والمعتدلين بالمقاعد البرلمانية الثلاثين في طهران، سوف تتكرر في 19 أيار/مايو المقبل.

خلافاً للانتخابات البرلمانية والرئاسية، حيث يخضع المرشحون للتدقيق من مجلس صيانة الدستور الذي يسيطر عليه المحافظون، لا يخضع المرشحون لمجلس المدينة سوى للتدقيق من الحكومة التي يسيطر عليها حالياً ائتلاف من الإصلاحيين والمعتدلين. لذلك يمكن توقّع انحسار كبير في أعداد الإصلاحيين الذين سيُمنَعون من الترشح في انتخابات مجالس المدن.

نظراً إلى أن مجلس مدينة طهران هو الذي ينتخب عمدة طهران، قد يكون العمدة العتيد المكلّف إدارة العاصمة إصلاحياً أو معتدلاً، ما يؤدّي إلى إنهاء سيطرة المحافظين على هذا المنصب المهم.

في هذا الإطار، تجدر الإشارة إلى أن محسن هاشمي، الابن البكر لآية الله أكبر هاشمي رفسنجاني، الذي توفّي في كانون الثاني/يناير الماضي، هو من المرشحين المحتملين لرئاسة بلدية طهران. في العام 2013، عندما فاز المعتدل حسن روحاني بالانتخابات الرئاسية، خسر هاشمي بفارق ضئيل بلغ ثلاثة أصوات فقط في المحاولة التي بذلها من أجل إخراج قاليباف - الذي حلّ في المرتبة الثانية في الانتخابات الرئاسية في ذلك العام – من رئاسة البلدية.

للاستمرار في قراءة المقالة، اشترك في موقع المونيتور

  • مجموعة من المقالات المؤثّرة والمحدّثة والحاصلة على جوائز
  • مقالات مؤرشفة
  • أحداث حصريّة
  • رسالة الكترونية بالأسبوع في نشرة
  • Lobbying newsletter delivered weekly
وجد في : iranian politics, corruption, tehran, mohammad bagher ghalibaf, conservatives, reformists, iranian elections
x

The website uses cookies and similar technologies to track browsing behavior for adapting the website to the user, for delivering our services, for market research, and for advertising. Detailed information, including the right to withdraw consent, can be found in our Privacy Policy. To view our Privacy Policy in full, click here. By using our site, you agree to these terms.

Accept