نبض اسرائيل

هل تستطيع الرباعية العربية دفع حل الدولتين قدماً؟

p
بقلم
بإختصار
قد يقترح الرئيس المصري عبد الفتاح السيسي عقد لقاء بين الرئيس دونالد ترامب والرباعية العربية من أجل دفع حل الدولتين قدماً.

مرةً أخرى، تتولّى مصر، التي تنهض بمهمة الزعامة غير الرسمية للعالم العربي، قيادة آلية صناعة القرارات في السياسة العربية. قال مسؤول إسرائيلي من مركز البحوث السياسية في وزارة الخارجية الإسرائيلية لموقع "المونيتور" طالباً عدم الكشف عن هويته، إن القاهرة تجري مداولات مكثّفة مع جامعة الدول العربية والسعودية والأردن والسلطة الفلسطينية استعداداً للقاء المقبل بين الرئيس الأميركي دونالد ترامب ونظيره المصري عبد الفتاح السيسي. ولفت المسؤول إلى أن المداولات تركّز على المقاربة الاستراتيجية التي سيتم طرحها خلال الاجتماع.

من وجهة النظر المصرية، يجب أن يتضمّن جدول أعمال الاجتماع صعود النفوذ الشيعي في المنطقة جراء التأثير المتزايد الذي تمارسه إيران ووكلاؤها، والاتفاق الإيراني، ومحاربة تنظيم "الدولة الإسلامية" (في شبه جزيرة سيناء أيضاً)، وحل الدولتين بين الفلسطينيين والإسرائيليين، وأخيراً، لكنها النقطة الأهم على الأرجح، مستوى المساعدات الأميركية لمصر على خلفية التلميحات من جانب ترامب عن قطع المساعدات إلى بلدان الشرق الأوسط.

وشدّد المسؤول الإسرائيلي على أن السيسي يُعتبَر، في هذه المداولات الاستراتيجية، شخصية أساسية لمستقبل العلاقات العربية مع إدارة ترامب. يعلّق السيسي نفسه أهمية كبرى على التنسيق مع ترامب الذي يعتبر أنه يجمعه به رابط جيد.

في نظر القاهرة، الرجلان الأفضل فهماً للعالم العربي في الإدارة الأميركية هما وزير الدفاع جيمس ماتيس ومستشار الأمن القومي الجديد اللفتنت جنرال هربرت رايموند ماكماستر. لقد اكتسب كلاهما هذا الإدراك للعالم العربي خلال الحرب في العراق.

كذلك أكّد ديبلوماسي مصري رفيع المستوى في تل أبيب لموقع "المونيتور" حدوث المداولات. ولفت، طالباً عدم الكشف عن هويته، إلى أن مصر سوف تتمسّك بمواقفها الوطنية التقليدية بشأن محاربة الإرهاب والمسألة الفلسطينية، وسوف تدافع عن هذه المواقف بكل فخر واعتزاز. لن تغيّر مصر موقفها، حتى لو واجهت ضغوطاً بشأن المساعدات الأميركية. أضاف الديبلوماسي: "نحن نعتقد أن مستوى المساعدات الحالي هو مصلحة استراتيجية أميركية مرتبطة بمصالحنا المشتركة في دحر الإرهاب"، في إشارة إلى المساعدات الأمنية التي تحصل عليها مصر سنوياً من الولايات المتحدة وقدرها 1.3 مليار دولار أميركي.

وشدّد الديبلوماسي على أنه في هذا السياق، من الضروري أن تعمل القاهرة على تنسيق موقف مشترك بين البلدان السنّية البراغماتية حول مختلف المسائل ذات الصلة، مضيفاً أن هناك تفاؤلاً في القاهرة حول التنسيق مع واشنطن في محاربة الإرهاب والمسألة الإيرانية، إذ تُعتبَر نظرة إدارة ترامب إلى هاتَين المسألتين أقرب إلى النظرة المصرية بالمقارنة مع النهج الذي اعتمدته إدارة أوباما.

تدرك القاهرة أنه على ضوء التغيير في الإدارة الأميركية، ينبغي على البلدان العربية أن تعمد إلى بلورة آرائها وسياساتها الاستراتيجية لمستقبل المنطقة. من الخطط التي وُضِعت في السياسات لتحقيق هذه الغاية تشكيل اللجنة الرباعية العربية (مصر والأردن والسعودية، بمشاركة الإمارات العربية المتحدة أو مجلس التعاون الخليجي). من شأن الرباعية أن تصوغ موقفاً مشتركاً من حل الدولتَين لعرضه على الولايات المتحدة والرباعية الدولية حول الشرق الأوسط (الولايات المتحدة والأمم المتحدة والاتحاد الأوروبي وروسيا).

قال الديبلوماسي المصري إن المشاركين في مداولات القاهرة طرحوا فكرة أنه ينبغي على السيسي، خلال اجتماعه المقبل مع ترامب، أن يقترح عقد لقاء بين الرئيس الأميركي والرباعية العربية. تريد مصر سحب عملية تسوية النزاع الإسرائيلي-الفلسطيني من مسار التنسيق الأميركي-الإسرائيلي، أو حتى من دائرة التنسيق الغربي الداخلي، فكلاهما لم يحقّقا أي شيء في الأعوام الأخيرة. ينبغي أن تكون للمحور السنّي البراغماتي كلمته الآن في هذه المسألة.

في الشأن الفلسطيني، كانت الرسالة التي عبّر فيها ترامب عن دعمه لإطار تفاوضي إقليمي، موضع ترحيب في القاهرة. في هذا السياق، تُطرَح أيضاً فكرة عقد لقاء بين الرباعية العربية والرباعية الدولية للنظر في مسألتَين: الجهود الإقليمية لمكافحة الإرهاب، ومبادرة السلام العربية.

كذلك تواردت إلى مسامع القيادة المصرية الأصداء القادمة من رام الله عن بذل جهود لإنشاء اتحاد كونفدرالي فلسطيني-أردني في إطار مبادرة السلام العربية. بحسب الديبلوماسي المصري، لن تعترض مصر على ما وصفه بالروابط الكونفدرالية الأكثر عمومية بين الأردن وفلسطين – شرط عدم الخوض في مسائل حسّاسة متعلقة بالهوية مثل وضع اللاجئين الفلسطينيين في الأردن، وحق العودة للفلسطينيين، ووضع القدس الشرقية والمواقع الدينية الإسلامية. من شأن اتحاد كونفدرالي فضفاض أن يقوم على التجارة الحرة، والأمن المشترك، وعقد جلسات برلمانية مشتركة، وبذل جهود متضافرة لتسوية مختلف مسائل الوضع الدائم مع إسرائيل.

ترتدي هذه الأفكار الخلاّقة أهمية. المفارقة هي أنها تَظهر إلى العلن نتيجة التغيير في واشنطن – فالعالم العربي يجد نفسه مضطراً إلى حسم قراره في وقتٍ لا تُبدي فيه الولايات المتحدة في عهد ترامب نيةً بـ"إنقاذ" المنطقة.

لكن نظراً إلى طبيعة القيادة في إسرائيل، ثمة شكوكٌ كبيرة بأن المبادرات، حتى لو كانت أكثر واقعية، لن تأتي بثمارها. فبدلاً من المبادرات الجديدة، يلوح في الأفق، للأسف، مزيد من الجمود الديبلوماسي والعنف.

للاستمرار في قراءة المقالة، اشترك في موقع المونيتور

  • مجموعة من المقالات المؤثّرة والمحدّثة والحاصلة على جوائز
  • مقالات مؤرشفة
  • أحداث حصريّة
  • رسالة الكترونية بالأسبوع في نشرة
  • Lobbying newsletter delivered weekly
وجد في : sunni, shiite, arab quartet, foreign aid, donald trump, quartet, abdel fattah al-sisi, two-state solution
x

The website uses cookies and similar technologies to track browsing behavior for adapting the website to the user, for delivering our services, for market research, and for advertising. Detailed information, including the right to withdraw consent, can be found in our Privacy Policy. To view our Privacy Policy in full, click here. By using our site, you agree to these terms.

Accept