على الولايات المتحدة اختبار روسيا من خلال الدولة الإسلامية

p
بقلم
بإختصار
بإمكان الولايات المتحدة الاستفادة من المساعدة الروسية في ظل الديناميات الإقليمية المعقدة المحيطة بالحرب السورية.

في 16 شباط / فبراير، قال وزير الدفاع الأمريكي جيمس ماتيس إنه في حين ليست الولايات المتحدة "في وضع يسمح لها التعاون عسكريا" مع روسيا، "سيحاول قادتنا السياسيون إيجاد أرضية مشتركة أو وسيلة للمضي قدما". وأضاف من جهته وزير الخارجية ريكس تيلرسون والذي اجتمع في اليوم ذاته بوزير الخارجية الروسي سيرغي لافروف إن "الولايات المتحدة ستدرس سبل التعاون مع روسيا في المجالات التي يمكن التعاون فيها والتي يمكن أن تعود بالنفع على الشعب الأمريكي."

إن هذا النهج جدير بالاحترام لأن الدولة الإسلامية خطر إرهابي طويل الأمد يهدد روسيا والغرب معا، ولو تضاءلت الأراضي التي يسيطر عليها التنظيم. وإذا كانت إدارة ترامب تدرس إمكانية إرسال قوات برية أمريكية إلى سوريا بهدف فرض مناطق آمنة أو المساعدة في السيطرة على الرقة، أي معقل الدولة الإسلامية في سوريا، فإن هذا يمثل تصعيدا عسكريا كبيرا. وقد تستفيد الولايات المتحدة من مساعدة روسيا في هذا المجال بالنظر إلى الديناميات الإقليمية الغامضة والمعقدة الناتجة عن الحرب السورية.

تجدر الإشارة إلى أن مسؤولين روس وخبراء متخصصين بالسياسة الخارجية قالوا في اجتماعات تم عقدها ضمن إطار المسار الثاني الذي أعده مركز نيكسون في موسكو هذا الشهر إن محاربة تنظيم الدولة الإسلامية مصلحة مشتركة ووسيلة لتحسين العلاقات مع الغرب بعد أن تراجعت العلاقات بشكل حاد منذ عام 2014، عندما ضمت روسيا القرم وشنت حربا في شرق أوكرانيا.

وكان المسؤولون الأميركيون قد قالوا إن الجيش الروسي وإن بدا قويا فهو ضعيف في تعامله مع تنظيم الدولة الإسلامية في سوريا. وهو اتهام صحيح في الغالب. فقد اختار كل من سوريا وروسيا البقع التي تريدان مقاتلة التنظيم فيها. وكانت أولوية روسيا منع انهيار الحكومة السورية علما أن ذلك يضر بمصالح الولايات المتحدة أيضا إذا أدى إلى حالة من الفوضى تشبه الوضع في ليبيا. كما أن لدى روسيا مصلحة قوية في الاستفادة من دعمها لنظام الرئيس السوري بشار الأسد وتحويله إلى موقف طويل الأجل وثابت في سوريا، علما أن لدى روسيا قاعدة جوية كبيرة ومرافق بحرية تدعم موقفها في شرق البحر المتوسط.

لذلك، بإمكان روسيا أن تتخذ المزيد من الخطوات لمحاربة تنظيم الدولة الإسلامية نظرا إلى أن هناك مصلحة مشتركة في هزيمة جبهة فتح الشام التابعة لتنظيم القاعدة في سوريا. وقد استخلصت إدارة أوباما النتيجة ذاتها إذ توصل وزير الخارجية السابق جون كيري ولافروف في أيلول / سبتمبر إلى اتفاق للتنسيق المخابراتي والعسكري بين الولايات المتحدة وروسيا، إلا أنه تم خرق هذا الاتفاق بعد أن قامت طائرات حربية أمريكية بقتل قوات سورية كانت تحارب في دير الزور وإن بطريقة غير متعمدة.

وقد يساهم التنسيق بين الولايات المتحدة وروسيا في إيجاد حل سياسي طويل الأمد في سوريا. فبعد فوز الحكومة السورية في مدينة حلب ترى في يد موسكو المزيد من البطاقات الدبلوماسية في ظل إطلاق محادثات أمنية جديدة مع تركيا وإيران ومقترحات الدستور السوري الجديد. أما الولايات المتحدة فلا تتمتع بأي نفوذ مع سوريا وإيران، وقد توترت العلاقات الأمريكية التركية بسبب دعم الولايات المتحدة للأكراد السوريين. إلا أن الروس يفهمون أنه لا يمكن للعملية السياسية أن تنجح من دون مشاركة الولايات المتحدة وقيادتها. وواشنطن الوحيدة القادرة على أن تحضر الحلفاء الأوروبيين والخليجيين والأحزاب الكردية السورية التي يجب أن تشارك في تحقيق وقف دائم لإطلاق النار وإيجاد حل سياسي وتمويل إعادة الإعمار في المستقبل.

وحتى لو كانت الولايات المتحدة مستعدة للنظر في شراكة مع روسيا، هل يخدم هذا التعاون مصالح البلدين طويلة الأجل؟ إن مصالح روسيا في سوريا مرتبطة بمصالح الأسد وإيران. وتشير التقارير إلى أن إدارة ترامب تدرس وسائل جديدة لتحدي ايران في المنطقة. وبناء على المحادثات الأخيرة في موسكو، قد يشكل الموقف الامريكي المتشدد الناشئ إزاء ايران عائقا أمام التنسيق بين الولايات المتحدة وروسيا في سوريا والشرق الأوسط الكبير.

لا يجب على الولايات المتحدة أن تنزلق إلى مغامرة تغيير نظام أخرى كما حدث في العراق وليبيا، إذا إن فرض مناطق آمنة ونشر المزيد من القوات البرية الأمريكية بمثابة تصعيد عسكري كبير محفوف بالمخاطر. كما أن ممارسة الضغوط على إيران، التي لديها أصول عسكرية واستخباراتية واسعة في سوريا وليس لديها نية للخروج، سيؤدي على الأرجح إلى إطالة الحرب وإفشال الدولة.
إذا كانت روسيا مستعدة للتعاون مع قوات التحالف التي تقودها الولايات المتحدة في الحرب ضد تنظيم الدولة الإسلامية والقاعدة والمساعدة في إنهاء الحرب الأهلية في سوريا من خلال عملية توسطت فيها الأمم المتحدة، فيجب أن تلقى ترحيبا في هذا الإطار. ومن شأن هذا التعاون أن يكون بمثابة مصافحة بين روسيا والغرب، وليس عناق، فضلا عن بداية لا بأس بها نظرا لسوء حالة العلاقات الراهنة.

للاستمرار في قراءة المقالة، اشترك في موقع المونيتور

  • مجموعة من المقالات المؤثّرة والمحدّثة والحاصلة على جوائز
  • مقالات مؤرشفة
  • أحداث حصريّة
  • رسالة الكترونية بالأسبوع في نشرة
  • Lobbying newsletter delivered weekly
وجد في : syrian civil war, is, safe zone, us-russian relations, russian regional influence, russia in middle east, russian influence in syria
x

The website uses cookies and similar technologies to track browsing behavior for adapting the website to the user, for delivering our services, for market research, and for advertising. Detailed information, including the right to withdraw consent, can be found in our Privacy Policy. To view our Privacy Policy in full, click here. By using our site, you agree to these terms.

Accept