نبض العراق

ردّاً على حظر العراقيّين من السفر إلى الولايات المتّحدة فصائل مسلّحة تهدّد باستهداف الأميركيّين في العراق

p
بقلم
بإختصار
في ظلّ خشية الحكومة العراقيّة من تأثير قرار الرئيس الأميركيّ دونالد ترامب الأخير على طبيعة العلاقة بين البلدين، هدّد قياديّون في بعض الفصائل المسلّحة باستهداف الأميركيّين في العراق كردّ على السياسة المتّبعة.

بغداد - أثار إصدار الرئيس الأميركيّ الجديد دونالد ترامب، في 27 كانون الثاني/يناير من عام 2017، أمراً تنفيذيّاً بتعليق دخول مواطني سبع دول، ومن ضمنها العراق إلى الولايات المتّحدة، ردود أفعال رافضة ومندّدة في أوساط الشارع العراقيّ. ورغم أن القرار قد توقف بشكل مؤقت من قبل القضاء الامريكي، ولكن تداعياته ما الت مستمرة بالعراق، حيث أن العراقيون يعتبروه اهانة لهم وخيانة لشعب قد وقف والحق الهزيمة بتنظيم داعش الارهابي.

وأولى ردود تلك الأفعال هي موقف مجلس النوّاب العراقيّ، الذي صوّت خلال جلسته التي عقدها في 30 كانون الثاني/يناير من عام 2017، على توصيات لجنة العلاقات الخارجيّة في شأن قرار دونالد ترامب والقاضية بالتعامل بالمثل مع الولايات المتّحدة، في وقت طالب الزعيم الشيعيّ العراقيّ مقتدى الصدر الأحد في 29 كانون الثاني/يناير من عام 2017، ترامب بإخراج الرعايا الأميركيّين من العراق.

وتضمّنت توصيات البرلمان العراقيّ مطالبة الأمم المتّحدة والمنظّمات الدوليّة وجامعة الدول العربيّة ومنظّمة التعاون الإسلاميّ باتّخاذ قرار في هذا الشأن ودعوة الكونغرس الأميركيّ إلى مراجعة القرار، ومطالبة الإدارة الأميركيّة بدراسته مجدّداً.

موقف البرلمان العراقيّ هذا لم يمنع المطالبة باتّخاذ موقف حازم من قرار المنع. وفي هذا السياق، شدّدت عضو جبهة الإصلاح النيابّية ابتسام الهلالي في تصريحات لـ"المونيتور" على ضرورة تطبيق الحكومة والجهات التنفيذيّة قرارات البرلمان في شان “الردّ بالمثل” على الولايات المتّحدة، بعد منعها المواطنين العراقيّين من الدخول إليها.

وردّاً على سؤال عمّا إذا ما كان العراق قادراً على التأثير في القرار الأميركيّ، قالت ابتسام الهلالي: "إنّ انتهاج السبل الديبلوماسية خير وسيلة لإرغام الجانب الأميركيّ على العدول عن هذا القرار المتسرّع، وإلاّ فلا بدّ من تفعيل قرار البرلمان من قبل الحكومة والجهات ذات العلاقة لاستعادة هيبة العراق وحفظ كرامته".

ولم يُسهم سعي وزارة الدفاع الأميركيّة، التي أعلنت مساء الإثنين في 30/1/2017 أنّها تعمل مع البيت الأبيض ومؤسّسات أخرى على وضع قائمة بأسماء جميع العراقيّين الذين عملوا مع الولايات المتّحدة منذ اجتياحها لبلادهم في عام 2003، لاستثنائهم من قرار حظر استقبال مواطني 7 دول، من بينها العراق، في التقليل من ردود الأفعال الرافضة لهذا القرار.

ومن جهة الموقف الرسميّ للحكومة، أعلن حيدر العبادي في 31 كانون الثاني/يناير أنّ حكومته تناقش مجموعة خيارات للردّ"، آملاً في "تغيير القرار"، وواصفاً إيّاه بأنّه "إساءة للعراق والعراقيّين"، مؤكّداً أنّه لا ينوي القيام بالردّ بالمثل إزاء ذلك.

أمّا الفصائل المسلّحة في قوّات الحشد الشعبيّ فاتّخذت مواقف أكثر شدّة، إذ أسف قياديّ في "كتائب حزب الله"، (وهي إحدى الفصائل المسلّحة في العراق) لما أسماه بسياسة "ليّ الأذرع"، التي ينتهجها ترامب في التعامل مع بعض البلدان المسلمة، مهدّداً باللجوء إلى استخدام القوّة وانتهاج العمل المسلّح ضدّ القوّات الأميركيّة المتواجدة في العراق.

وقال القياديّ الذي يكني نفسه بـــــ"أبي طالب السعيدي" في تصريحات لـ"المونيتور" عبر الهاتف: "نحن نراقب وننتظر موقفاً سياسيّاّ موحّداً من البرلمان والحكومة العراقيّة تجاه سياسة ترامب الإقصائيّة. وبعدها، سيكون لنا ردّ مزلزل في هذا الشأن".

أضاف: "نحن لا ننظر إلى المواطنين الأميركيّين على أنّهم سواسيّة، فخلافنا ينحصر مع الإحتلال الأميركيّ ومن يحمل السلاح ويجوب مناطق البلاد. ولذلك، فعناصر الحزب تراقب بشكل كبير تحرّكات هذه القوّات وتتابعها، ولدينا تواجد قرب مقرّاتها العسكريّة، وإذا ما حصل أيّ تطوّر فسنرجع إلى سلاحنا الذي قاتلناها به من قبل". وتابع: "نحن نعدّ العدّة لهذا التواجد، وإذا ما استمرّ تواجد الرعايا الأميركيّين بهذه الشاكلة، فسنضطرّ إلى العمل المسلّح من جديد، ونطرد هذه القوّات، كما طردناها في عام 2011".

هذه التصريحات لا تختلف عن تصريحات مماثلة أطلقها أوس الخفاجي، وهو قائد قوّات ما يعرف بـ"كتائب أبي الفضل العبّاس" المنضوية في الحشد الشعبيّ، إذ قال: "إنّ فصائل المقاومة كانت وما زالت تنظر إلى كلّ القوّات الأجنبيّة الموجودة على أرض العراق بالمحتلّة". 

أضاف أوس الخفاجي: "إنّ فصائل المقاومة دائماً تجدّد موقفها الرامي إلى استهداف العسكريّين الأميركيّين، الذين جاءوا إلى العراق محتلّين، لكنّنا في الوقت ذاته نؤكّد أنّ المدنيّين سواء كانوا أميركيّين أم غير أميركيّين ليسوا هدفاً لفصائل المقاومة الإسلاميّة في العراق".

من جهتها، طالبت النائبة عن كتلة المواطن حمديّة الحسيني بنقل الأرصدة العراقيّة إلى خارج الولايات المتّحدة، ومقاطعة البضائع الأميركيّة وإيجاد بدائل من البضائع الأخرى، وقالت في بيان صحافيّ صدر عن مكتبها: "إنّ مثل هذه الإجراءات تعتبر إحدى وسائل الردّ بالمثل على سياسة ترامب تجاه العراقيّين ومن أجل حفظ هيبة وكرامة العراقيّين، الذين قدّموا التضحيات ورسموا أروع صور الانتصار بدمائهم الزكيّة الطاهرة".

بدوره، أمل المتحدّث باسم الحكومة العراقيّة الدكتور سعد الحديثي في ألاّ تسهم الإجراءات التي اتّخذت من قبل ترامب في ما يتعلّق بحظر دخول العراقيّين إلى الولايات المتّحدة في التأثير على مستوى العلاقات بين البلدين، داعياً إلى ضرورة معالجة الخلاف بيسر ورويّة، وقال في تصريحات لـ"المونيتور": "يجب أن تراعى وتحترم الإتفاقيّة الاستراتيجيّة بين البلدين، وألاّ تضرّ بمصالح الطرفين. وأشار إلى أنّ الحكومة العراقيّة تتابع بشكل مستمرّ تبعات القرار".

إلى ذلك، أعلن المتحدّث باسم الخارجيّة أحمد جمال استغراب وزارة الخارجيّة العراقيّة من أنّ قرار الحظر لم يشمل دولاً كانت وما زالت مصدّرة للإرهاب وتدعم الفكر التكفيريّ، وذلك في إشارة إلى السعوديّة، وقال: "ما يثير استغرابنا أيضاً هو أنّه لم يثبت قيام أيّ فرد عراقيّ بالعمل أو التخطيط لعمل إرهابيّ في كلّ دول العالم، بل على العكس تماماً فالجالية العراقيّة مسالمة، ولا يوجد عليها أيّ مؤشّرات أمنيّة، وهي مساهمة بشكل فعّال بدعم الإقتصاد الأميركيّ".

أمام الحكومة العراقيّة اليوم عقبات كثيرة لتجاوز الآثار السلبيّة لهذا القرار الأميركيّ. وفي المقابل، عليها التزامات وعبء كبير تجاه ضبط الفصائل المسلّحة لمنع استهداف الرعايا الأميركيّين والقواعد العسكريّة التي يتواجد فيها المستشارون الأميركيّون من قبلها.

للاستمرار في قراءة المقالة، اشترك في موقع المونيتور

  • مجموعة من المقالات المؤثّرة والمحدّثة والحاصلة على جوائز
  • مقالات مؤرشفة
  • أحداث حصريّة
  • رسالة الكترونية بالأسبوع في نشرة
  • Lobbying newsletter delivered weekly
وجد في : islamic state, is, iraqi politics, iraqi government, parliament, travel ban, haider al-abadi, muqtada al-sadr

حسن الشنون صحافي عراقي عمل في العديد من وسائل الاعلام المحلية والعربية وهو حاصل على شهادة البكالوريوس في كلية الاعلام جامعة بغداد

x

The website uses cookies and similar technologies to track browsing behavior for adapting the website to the user, for delivering our services, for market research, and for advertising. Detailed information, including the right to withdraw consent, can be found in our Privacy Policy. To view our Privacy Policy in full, click here. By using our site, you agree to these terms.

Accept