نبض سوريا

ردود فعل السوريّين المقيمين في تركيا حول المنطقة الآمنة

p
بقلم
بإختصار
سادت حالة من الحيرة والترقّب بين أوساط السوريّين المقيمين في تركيا، بعد إعلان الرئيس الأميركيّ دونالد ترامب في نهاية الشهر الماضي، قراره القاضي بـ "إنشاء مناطق آمنة للمدنيّين في سوريا".

ازي عنتاب، تركيا: يمتلك محمّد الفاضل متجراً صغيراً للألبسة الجاهزة، يقع في السوق القديم في مدينة غازي عنتاب في جنوب تركيا، حيث يبيع الثياب النسائيّة والولّاديّة. ويعمل على مدار 12 ساعة لخدمة زبائنه الذي يتألّف جلّهم من السوريّين المقيمين في تركيا.

لم يكترث كثيراً لتصريحات الرئيس الأميركيّ دونالد ترامب الأخيرة إلى شبكة ABC الأميركيّة في 26 كانون الثاني/يناير من العام الجاري، الخاصّة بإنشاء منطقة آمنة في بلده سوريا.

كان الفاضل (52) والمنحدر من مدينة حلب في شمال سوريا، يمتلك معملاً للنسيج. ترك منزله وأملاكه في بداية عام 2013، وقصد غازي عنتاب بعدما قسّمت الحرب الدائرة "حلب" بين جزء غربيّ تسطير عليه القوّات الموالية لنظام بشّار الأسد، وجزء شرقيّ سيطرت عليه فصائل الجيش السوريّ الحرّ، لكنّها هُزمت وأخرجت من كامل حلب في 23 كانون الأوّل/ديسمبر من العام الماضي.

يعيش الفاضل في مدينة غازي عنتاب في جنوب تركيا منذ أربع سنوات، ويمارس مهنة تجارة الألبسة القريبة من عمله القديم. وعن رأيه بالمناطق الآمنة المزمع إنشاؤها، قال في حديث إلى موقع "المونيتور" إنّ "حدود هذه المنطقة ستكون مغلقة، والعمل الصناعيّ والتجاريّ يحتاج إلى مدن كبيرة وأسواق منتعشة وحدود مفتوحة داخليّاً وخارجيّاً"، مشيراً إلى أنّ المناطق المعنيّة ستكون غالباً في ريف حلب الشماليّ والشرقيّ. وأضاف: "معظمها ريفيّة ومقطّعة الأوصال، ولن أعمل في مثل هكذا منطقة أو أنتقل إلى العيش فيها".

ومنذ ستّ سنوات، حوّلت الحرب المستمرّة سوريا إلى رقع منفصلة من الأراضي، بعضها يسيطر عليها نظام الأسد، وأخرى تسيطر عليها الوحدات الكرديّة، بينما يسيطر تنظيم الدولة الإسلاميّة على قسم منها، وقسم آخر تسيطر عليه فصائل من الجيش السوريّ الحرّ أو جبهة فتح الشام، والمعروفة سابقاً بجبهة النصرة.

وتقول نور برهان، والتي تعمل مديرة برامج في مركز المجتمع المدنيّ والديمقراطيّة، وتدير شبكة أنا هي: "إنّ المناطق الآمنة مرحلة موقّتة وغير واضحة المعالم، ترقّبنا إقامتها منذ سنوات، لكن بعد سيطرة كلّ هذه الإيديولوجيّات المتناحرة، هناك تخوّف من العودة إلى داخل سوريا".

نور وفي حديثها إلى موقع "المونيتور"، تتوقّع وقتاً أطول حتّى تستقرّ هذه المناطق، لأنّها "مرهونة بالوضع العامّ للبلد، مع غياب حلّ شامل وانتقال سياسيّ".

ويعيش في مدينة غازي عنتاب في جنوب تركيا، نحو 300 ألف سوريّ لاجئ معظمهم من حلب. يتابعون حياتهم بعيداً عن الحرب المحتدمة في بلدهم، إذ افتتح بعضهم محلّات وشركات تجاريّة، وفضّل بعضهم الآخر مجال المطاعم والأفران السوريّة الصغيرة والتي باتت تنتشر بكثرة، مترافقة مع روائح حلوياتها، وزحمة زبائنها. ومن إيجابيّاتها أنّ الجميع يتحدّث باللغة العربيّة، ممّا سهّل أمر التواصل مع باقي السوريّين في المدينة.

يروي سمير العلي (26 عاماً)، وقد تخرّج من كليّة الاقتصاد في جامعة حلب في منتصف عام 2012، قصّته وكيف أنّه فرّ من مدينته حلب قبل 4 سنوات، لأنّه رفض الالتحاق بخدمة الجيش النظاميّة، كما رفض القتال إلى جانب المعارضة المسلّحة.

يسكن سمير وزوجته في مدينة غازي عنتاب، ويعمل نادلاً في مطعم سوريّ، وفي لقائه مع موقع "المونيتور"، تساءل بحيرة وقال: "هل ستوفّر المنطقة الآمنة التي يتحدّثون عنها فرصاً للعمل حسب الاختصاصات؟ هل ستكون هناك عدالة اجتماعيّة؟ هل ستحميها قوّة عسكريّة منضبطة"؟ وشكّك في تطبيق هذه الأشياء، ولفت: "هربت من حلب كي لا أخدم جيشاً أو أحمل السلاح، اليوم أنا أعمل في غير اختصاصيّ، ولن أنتقل إلى السكن ضمن سوريا والحرب مستمرّة".

وفي المقابلة التلفزيونيّة الأولى بعد تولّيه رئاسة الولايات المتّحدة الأميركيّة، قال ترامب في مقابلة مع شبكة ABC الأميركيّة، بثّت في 26 كانون الثاني/يناير الماضي: "سأقوم بالتأكيد بإنشاء مناطق آمنة للناس في سوريا".

لكنّ القاضي محمّد أنور مجني (42 عاماً)، والذي يعمل مستشاراً قانونيّاً للمكتب الوطنيّ للتوثيق، قال لموقع "المونيتور" إنّ المواثيق الدوليّة لا تتحدّث عن مناطق آمنة، وأضاف: "وإنّما عن ارتكاب انتهاكات جسيمة لحقوق الإنسان قام بها النظام، وجرائم ضدّ الإنسانيّة وجرائم حرب، مع غياب وجود قرارات وآليّات لمنع الاعتداء اليوميّ على السوريّين".

وينتمي مجني إلى مدينة حلب، وكان يعمل قاضياً في محكمة عفرين في ريف حلب (63 كلم شمالاً). خرج في شهر تمّوز/يوليو 2012، وقصد بداية مدينة القاهرة في مصر، وبعد سنة انتقل للعيش في مدينة غازي عنتاب في تركيا.

واستبعد القاضي فكرة الانتقال إلى المنطقة الآمنة في حال أنشئت، وقال: "لأنّني من مدينة حلب، وأيّ مكان آخر هو غربة بالنسبة إليّ ولأسرتي"، مضيفاً: "سأعود عندما تتحقّق إمكانيّة العودة إلى حلب بعد سقوط النظام الحاكم الشموليّ الاستبداديّ".

وأخبر مجني أنّ المنطقة الآمنة المزمع إنشاؤها لا تحقّق مطالب السوريّين، وتابع كلامه: "لأنّ الثورة قامت لتحقيق الحريّة والكرامة، لكنّ بلادهم غارقة في فوضى السلاح واحتدام الصراع الدوليّ على الأرض السوريّة".

أمّا رويدة كنعان (36 عاماً) فتنوي السفر إلى فرنسا بعد مضي ثلاث سنوات على خروجها من سوريا، قضتها في مدينة غازي عنتاب، وهي تأمل في أن تنتهي الحرب الدائرة في بلدها سوريا.

تعمل كنعان مذيعة ومقدمة برامج مع إذاعة سوريّة تبث من غازي عنتاب هي راديو روزنة، وتعيش في عنتاب وقد اعتبرت في تصريحها إلى موقع "المونيتور" أنّ مناطق درع الفرات، جرابلس، مارع، وأعزاز شبه آمنة، لكنّها أضافت: "أنا أراها مناطق واقعة تحت سلطة الجيش التركيّ، لذلك لا أستطيع العمل فيها أو التواجد هناك". وفي ختام حديثها، علّقت على تصريحات ترامب بالقول: "إذا تحقّقت فعليّاً وكان من يحكمها سوريّون ويحميها سوريّون، وقتها سأفكر جديّاً بالعدول عن قراري بالسفر إلى أوروبّا، بشرط أن تكون جزءاً من سوريا وليس جزءاً من تركيا".

ويتخوّف السوريّون المقيمون في مدينة غازي عنتاب التركيّة، من أن تفضي مبادرة ترامب بإنشاء مناطق آمنة داخل سوريا، إلى التقسيم، وإعادة رسم حدود مناطق النفوذ والتماس المعقّدة في بلد مزّقته الحرب.

وجد في : is, gaziantep, ypg, syrian civil war, business, syrian refugees in turkey, aleppo, safe zone
x

Cookies help us deliver our services. By using them you accept our use of cookies. Learn more... X