Russia / Mideast

هل تسعى موسكو فعلًا إلى المصالحة السلمية في ليبيا؟

p
بقلم
بإختصار
نظرًا لفشل المحادثات التي جرت أخيرًا بين الحكوماتين المتناحرتين في ليبيا، بدأ المراقبون بتقييم مدى جدية موسكو في المصالحة السلمية.

أثارت محاولةٌ نادرةٌ للتوصل إلى اتفاق بين الحكومتين الليبيتين المتنافستين، الأولى بقيادة رئيس الوزراء الليبي فايز السراج والثانية بقيادة الجنرال خليفة حفتر الأسبوع الماضي في القاهرة، تكهنات كثيرة، وذلك على الرغم من فشل المحادثات.

وقد وصلت إلى مصر وفود تمثل حكومة الوفاق الوطني التابعة للسراج والمدعومة من الأمم المتحدة في طرابلس والهيئات الداعمة لحفتر في طبرق، لحضور عدد من الاجتماعات بما في ذلك اللقاء المرتقب وجهًا لوجة بين قائدين البلد حاليًا. قامت الحكومة المصرية بتنظيم المحادثات وتسهيلها على أن يترأسها الرئيس المصري عبد الفتاح السيسي.

ويعتقد الكثير أن سدّ الفجوة بين السراج وحفتر مفتاح المصالحة الوطنية في ليبيا التي مزقتها الحرب الأهلية منذ الإطاحة بمعمر القذافي في عام 2011.

وقد رفض حفتر المتشجع بنفوذه الواسع في ليبيا، صفقة لتقاسم السطلة قام باقتراحها السراج. فقد عرض الجنرال المشتق أن يتولى منصبًا بين القادة الرسميين للجيش الليبي على الرغم من أن دور القائد العام سيقسم بين ممثلين عن العديد من الفصائل السياسية.

بالنسبة لحفتر، إن اقتراح السراج لا يتطابق مع الحقائق على الأرض، حيث أن جيشه الوطني الليبي والقوات الموالية له تسيطر على ما بين 50% إلى 95% من مساحة الأرض (وفقًا لتقديرات حفتر).

وصرّح الجنرال في أعقاب المحادثات الفاشلة إلى قناة تلفزيونية مصرية أن جيشه يضم 60,000 جندي بارع، بما في ذلك العديد من الجنود الذين تلقوا تدريبات عسكرية عالية. وجاء هذا البيان للمزايدة على السراج.

وتدعم مصر وموسكو طموحات حفتر السياسية في ليبيا. وقد قامتا بالضغط لعقد الاجتماع في القاهرة. ولكن نظرًا لحجم النفوذ الذي يتمتع به الدبلوماسيون الروس مع الحكومة في طبرق، فإن فشل المحادثات يثير التساؤلات حول التزام موسكو الحقيقي تجاه تسوية سلمية للأزمة الليبية.

 هذا ولا يزال غير واضح إلى أي مدى تتلاقى مصالح الروس مع حفتر في الوقت الراهن، خاصةً إذا قام الزعيم الليبي بتجاهل توصيات حليف بلاده.

يشكل الاتفاق السياسي التي توسطت فيه الأمم المتحدة العنصر الحاسم للمصالحة الوطنية في ليبيا ولكن بالنسبة لجفتر وموسكو يشكل هذا الاتفاق العقبة الرئيسية لذلك. فالاتفاق لا يسمح لحفتر بأن يكون القائد الوحيد للجيش الوطني الليبي بل ينص على أن يتولى مجلس رئاسة مؤلف من تسعة أشخاص "مهام القائد الأعلى للجيش الليبي". وهذا الأمر غير مقبول من موسكو، ناهيك حفتر.

بالنسبة لروسيا، قد يؤدي تقاسم المسؤوليات العسكرية إلى فتح الباب أم احتمال الاقتتال في البلد. بدلًا من ذلك، تفضل روسيا جمع الأنشطة الدفاعية تحت إمرة زعيمٍ واحدٍ، وذلك وفقًا لنظام شبيه بنظام القذافي.

وتنص الاتفاقية المعدلة التي اقترحتها حكومة طرابلس (السراج) على الوفد القادم من طبرق (حفتر) في القاهرة على تقسيم مهام القائد العام بين رئيس مجلس النواب ورئيس مجلس الدولة والسراج نفسه، واستبعاد حفتر من عملية صنع القرار.

ونظرًا لنفوذه المتزايد في ليبيا وشخصيته القوية التي باتت معروفة على الصعيد الدولي، حفتر لن يقبل بما يراه محاولة صريحة لتجريده من وسائل نفوذه الأساسية.

وعلى الرغم من تقارير غير مؤكدة أن موسكو قد وقعت اتفاق بإمدادات الأسلحة لحفتر بعد لقائه المفاجئ في شهر يناير الماضي مع المسؤولين العسكريين الروس على متن حاملة طائرات الاميرال كوزنتسف، لا تزال موسكو ملتزمة تمامًا بالقيود المفروضة على ليبيا في عام 2011.

ولا تزال روسيا تقوم بمناوراتها في الإطار الأممي ولا تبدو في عجلة من أمرها لتوفير حليفها بالسلاح حتى الآن. فلطالما أن الإمارات العربية المتحدة ومصر على استعداد لدعم الجيش الوطني الليبي من خلال شحنات عبر الحدود بما فيها المعدات العسكرية، لا داعي للتدخل الروسي.

في الواقع، قد تشعر موسكو بالارتياح أن حظر الأسلحة التي فرضته الأمم المتحدة لا يزال قائمًا، لأن لو كان الوضع مختلفًا كان ليتعين عليها النظر في مطالب حفتر العديدة بالحصول على مساعدات عسكرية، ويعني ذلك تزويد ليبيا ببعض القوات التي يفترض أن تتجه إلى سوريا.

ولا يزال غير واضح ما إذا كان الكرملين على استعداد لدعم حفتر عسكريًا، ولكن هذا السيناريو سيكون بالتأكيد اختبارًا لهذه العلاقات. وصحيح أن روسيا تلتزم في الوقت الراهي بقواعد اللعبة في ليبيا، ولكنها تشكك تشكيكًا عميقًا بالاتفاقية السياسية الليبية وبالجهود الدولية التي يقودها المبعوث الأممي مارتن كوبلر.

ففي أوخر شهر ديسمبر من العام الماضي، قام نائب وزير الخارجية الروسي غينادي غاتيلوف بتوجيه انتقاداتٍ لاذعةٍ لعمل كوبلر.

فقد قال غاتيلوف إن دعم كوبلر لحكومة طرابس في مواجهة حفتر هو ما يؤخر عملية المصالحة. وقد وصف سياسات كوبلر "بأنها جهود لعقد صفقات منفصلة مع جزء من المؤسسة السياسية الليبية وذلك من وراء ظهر اللاعبين المؤثرين الآخرين". ولكن حفتر يتبع الاستراتيجية نفسها ولا يعترف برفض المبعوث للقاء به.

تولى أنطونيو غوتيريس منصب الأمين العام للأمم التحدة في شهر يناير الماضي، ومن المتوقع أن يقوم بتغيرات على الجبهة الليبية. وينتهى عقد كوبلر في النصف الأول من عام 2017 ويتعين على الأمم المتحدة الاختيار بديلٍ له في ذلك الحين.

وأراد غوتيريس استبدال كوبلر برئيس الوزراء الفلسطيني السابق سلام فياض، ولكن سفيرة الولايات المتحدة الجديدة للأمم المتحدة نيكي هالي منعت الخطوة. ولكن روسيا تدعم بقوة ترشيح فياض لأن الوزارة الخارجية الروسية بما في ذلك وزير الخارجية سيرغي لافروف يعرفانه معرفة وطيدة منذ أيام توليه منصب رئاسة الوزراء.

لا يزال غير معلوم ما إذا كان غوتيريس سيتمكن من محاربة البيروقراطية الأممية وتعيين فياض، ولكن من غير المرجح أن تقوم روسيا بالدفع نحو أي مصالحة جدية حتى يتم استبدال كوبلر.

وفي تطور منفصل، وقعت شركة النفط الروسية العملاقة روسنفت اتفاقية استثمار وشراء نفط خام في شهر فبراير الجاري مع المؤسسة الوطنية للنفط الليبية، مما يشير إلى تجدد الاهتمام بممارسة الأعمال التجارية في ليبيا على الرغم من الأزمة المستمرة.

ويسيطر حفتر على الجزء الأكبير من الموارد النفطية في ليبيا وبعد المكاسب التي حققها في شهر سبمتبر الماضي، عندما قامت قواته بالسيطرة على معظم موانئ النفط في ليبيا، عاد العمل بشحن النفط في أكبر محطة في ليبنا في ميناء سرت.

وتحافظ المؤسسة الوطنية للنفط على توازن دقيق للغاية بين الحكومتين في ليبيا. فقد أصر رئيس المؤسسة على فصلها عن سياسة البلد، بحجة أن المؤسسة تشكل عنصرًا حيويًا للاقتصاد الليبي المتدهور.

وكنتيجة للماكسب التي حققها الجيش الوطني الليبي، ارتفع انتاج النفط في البلاد من 300 ألف برميل يوميًا في شهر سبمتبر الماضي إلى أكثر من 700 ألف برميل في شهر يناير الماضي، الأمر الذي من شأنه أن يدفع بالشركات العالمية إلى اتخاذ الخطوات الأولى للعودة إلى ليبيا.

وترحص شركات روسية أخرى على استكشاف الفرص المتاحة في ليبيا واستعادة الأرباح التي تمت خسرتها إثر الصفقات الموقعة مع حكومة القذافي. هذا الأمر يشر إلى أن روسيا تريد الاستثمار في التوصل إلى حل سلمي للنزاع وإلا ما كانت هذه الصفقات الكبيرة واردة في الوقت الراهن.

للاستمرار في قراءة المقالة، اشترك في موقع المونيتور

  • مجموعة من المقالات المؤثّرة والمحدّثة والحاصلة على جوائز
  • مقالات مؤرشفة
  • أحداث حصريّة
  • رسالة الكترونية بالأسبوع في نشرة
  • Lobbying newsletter delivered weekly
وجد في : libyan national army, khalifa hifter, cairo meeting, libyan civil war, martin kobler, fayez al-sarraj, government of national accord, salam fayyad
x

The website uses cookies and similar technologies to track browsing behavior for adapting the website to the user, for delivering our services, for market research, and for advertising. Detailed information, including the right to withdraw consent, can be found in our Privacy Policy. To view our Privacy Policy in full, click here. By using our site, you agree to these terms.

Accept