نبض العراق

معوقات معركة الساحل الأيمن من الموصل

p
بقلم
بإختصار
بدأت القوّات العراقيّة بعمليّات تحرير الجانب الأيمن من الموصل، وذلك في ظلّ توقّعات بصعوبة تحريره بسبب الموانع الطبيعيّة والكثافة السكّانيّة فيه.

بغداد - ألقت طائرات القوّة الجويّة العراقيّة في 31 كانون الثاني/يناير على الساحل الأيمن من الموصل، والذي ما زال تحت سيطرة "داعش"، ملايين المنشورات تحثّ المواطنين على الاستعداد لعمليّة تحرير شرق الموصل.

فبعد تمكّن قطعات جهاز مكافحة الإرهاب وبقيّة القطعات المتجحفلة معها، من تحرير الساحل الأيسر من الموصل بالكامل في 24 كانون الثاني/يناير، بدأت هذه القطعات مراحل تحرير شطر الموصل الغربيّ تدريجيّاً. ولكنّ عمليّة التحرير هذه تختلف عن عمليّة تحرير الساحل الأيسر بصورة جذريّة، وذلك بسبب الكثافة السكّانيّة الكبيرة، واحتواء هذا الجانب على المدينة القديمة ذات الحواجز المعماريّة والطبيعيّة الكثيرة. وبما أنّه من المستبعد أن تقوم عناصر "داعش" بالانسحاب من الساحل الغربيّ من دون قتال، فستكون المعارك لتحرير الجانب الأيمن صعبة جدّاً.

ويتألّف الجانب الأيمن من حوالى 50 حيّاً ومنطقة سكنيّة، معظمها ذات أزقّة وشوارع ضيّقة وكثافة سكّانيّة كبيرة. وهذا ما أكّدته الأمم المتّحدة على لسان منسّقة الشؤون الإنسانيّة في العراق ليز غراندي بالتعبير عن قلقها العميق في شأن مصير 750 ألف مدنيّ متواجد في الساحل الأيمن من مدينة الموصل.

ويحدّ الشطر الغربيّ من الموصل من الشرق نهر دجلة، والنهر يمثّل حاجزاً طبيعيّاً يفصل جانبي الموصل. وبعدما استهدفت طائرات التحالف كلّ جسور المدينة وقطعت الجانبين بصورة كاملة بعد تدمير الجسر العتيق، وهو آخر جسور الموصل وأقدمها في 11 كانون الأوّل/ديسمبر 2016، فإنّ عمليّة عبور النهر تحتاج إلى مدّ الجسور العسكريّة العائمة. لكنّ خطّ التماس يصعّب هذه المهمّة، إلّا في بعض المناطق التي يكون عرض النهر قليلاً بين الطرفين، منها المنطقة التي تقابل الحيّ العربيّ في شمال المدينة، فهي منطقة مفتوحة، تسهّل عمليّة نقل المعدّات العسكريّة. ويرجّح أن تكون هذه مهمّة جهاز مكافحة الإرهاب واستهلّتها طائرات التحالف الدوليّ بقصف هذه المنطقة لتسهيل عمليّة مدّ الجسور. وقد اطّلع "المونيتور" من مصدر عسكريّ رفيع في جهاز مكافحة الإرهاب طلب عدم ذكر اسمه، على أنّ الجهاز يستعدّ لنصب ثلاثة جسور عائمة على نهر دجلة في الأيّام القريبة المقبلة.

ومن جنوب الموصل، شاهد "المونيتور" استقرار الشرطة الاتّحاديّة وقوّات الردّ السريع، إضافة إلى عدد من مقاتلي الحشد الشعبيّ والذين يتواجدون بصورة غير معلنة لتجنّب اعتراض القوى السنيّة. وقال أحد القادة العسكريّين في الشرطة المحليّة لـ"المونيتور" إنّ واجب تلك القوّات التحرّك نحو مطار الموصل الدوليّ، ونحو معسكر الغزلاني وقرى الكرامة واللزاكة والبوسيف التي ما زالت تحت سيطرة "داعش". وستنطلق القوّات من منطقة حمام العليل. وبما أنّ هذه القطعات تسيطر على الجهّة المقابلة بالكامل، فعمليّة السيطرة على المطار والمعسكر ستمثّل نقطة شروع وانطلاق نحو عمق الساحل الأيمن.

وأعلن الناطق باسم الحشد الشعبيّ أحمد الأسدي في 25 كانون الأوّل/ديسمبر 2016، أنّ "الحشد الشعبيّ سيشترك في تحرير الساحل الأيمن"، وأنّ قوّات الحشد ستحرّر في طريقها الجيوب المتبقّية لـ"داعش" في غرب الموصل، وهي المنطقة الممتدّة من سنجار إلى المحلبيّة، مروراً بتلعفر.

وعمليّة الدخول في معركة تلعفر تعني عمليّة استنزاف وتحشيد لكلّ الطاقات البشريّة والإمكانات العسكريّة التي يمتلكها الحشد لتحرير أكبر قضاء في العراق، ألا وهو قضاء تلعفر، ممّا يعني ابتعاد الحشد بصورة شبه كاملة عن معركة تحرير الساحل الأيمن. ولكن من جهّة أخرى، إذا قامت فصائل الحشد بقطع الطريق بين الموصل وتلعفر، فهذا يمنع أيّ فرصة لهروب الدواعش من المدينة، ممّا يزيد من احتمال قتالهم حتّى الموت.

وقد صرّح لـ"المونيتور" قائد فصيل أنصار المرجعيّة (القريب من مرجعيّة النجف) السيّد حميد الياسري بأنّ قيادة العمليّات المشتركة قد طلبت منهم سابقاً المشاركة في عمليّة تحرير الساحل الأيسر إلى جانب فرقة العبّاس القتاليّة في محور الفرقة 9 المدرّعة، ولكنّهم رفضوا هذا الطلب بسبب أنّه سيستنزف كلّ قواهم القتاليّة، ويمنعهم من تثبيت مواقعهم في المناطق المحرّرة.

وفي خصوص المحور الشماليّ الذي كان من المؤمّل مشاركة حرس نينوى فيه، وهو تنظيم مسلّح مكوّن من 3 ألوية قام بتأسيسه محافظ الموصل السابق أثيل النجيفي وبتدريب ودعم تركيّ، فإنّ قيادة العمليّات المشتركة أعلنت في 30 كانون الثاني/يناير إبعاد مقاتلي حرس نينوى عن المشهد العسكريّ، وذلك بسبب مذكّرة اعتقال ضدّ النجيفي. وكان هذا القرار بعدما نشر النجيفي على صفحته على الـ"فيسبوك" تدوينة قال فيها إنّ حرس نينوى ستقوم بعمليّة مسك الأرض في الساحل الأيسر لـ30ـ حيّاً.

أمّا معوقات القتال في المحور الغربيّ، فتمثّلت في استنزاف كبير للقوى الهجوميّة لجهاز مكافحة الإرهاب بقيادتيه الأولى والثانية في معارك الساحل الأيسر. فقد تعرّضت هذه القطعات إلى دفاع شرس من قبل عناصر د"اعش" وهجمات بعشرات السيّارات المفخّخة، والتي لم تنحسر أعدادها إلّا بعد قطع الجانبين بتدمير كلّ الجسور على نهر دجلة، إضافة إلى كمائن التفخيخ بالعبوات والمنازل المفخّخة والتي أوقعت خسائر عسكريّة ومدنيّة، والقصف بالقنابل الصاروخيّة وصواريخ الكاتيوشا، ناهيك عن حائط الصدّ القويّ المكوّن من قنّاصين منتشرين على طول هذا الحائط.

وقد أدخل "داعش" سلاحاً جديداً في المعركة أربك الحسابات بعض الشيء، ألا وهو الطائرات المسيّرة من دون طيّار، والتي تحمل صاروخين صغيري الحجم تقوم الطائرات بإفلاتهما فوق القطعات العسكريّة، موقعة عدداً من الخسائر، وهذا ما أدّى إلى خسائر في صفوف طاقم قناة الحرّة التي كانت تغطّي المعركة في 16 كانون الثاني/يناير. فلم تكن القطعات العسكريّة مستعدّة لهذا النوع من الطائرات، فهي لم تستخدم أيّ منظومة تعقّب وإنذار مبكر يمكن أن يجنّبها الاستهداف من قبل طائرات "داعش" المسيّرة.

وعليه، فلا يمكن تصوّر تحرير الجانب الأيمن بمثل ما سار عليه الجانب الأيسر، بل ستكون هناك تحدّيات كبرى تجبر القوّات المشتركة العراقيّة على اتّخاذ استراتيجيّات عسكريّة جديدة، وطلب معونة قوّات عسكريّة أخرى من الحشد الشعبيّ والبيشمركة وحرس نينوى ومقاتلين محلّلين آخرين.

للاستمرار في قراءة المقالة، اشترك في موقع المونيتور

  • مجموعة من المقالات المؤثّرة والمحدّثة والحاصلة على جوائز
  • مقالات مؤرشفة
  • أحداث حصريّة
  • رسالة الكترونية بالأسبوع في نشرة
  • Lobbying newsletter delivered weekly
وجد في : popular mobilization units, mosul, pmu, is, atheel al-nujaifi, military operation
x

The website uses cookies and similar technologies to track browsing behavior for adapting the website to the user, for delivering our services, for market research, and for advertising. Detailed information, including the right to withdraw consent, can be found in our Privacy Policy. To view our Privacy Policy in full, click here. By using our site, you agree to these terms.

Accept