نبض الأردن

لماذا كانت زيارة الملك إلى واشنطن أساسيّة بالنّسبة إلى الأردن

p
بقلم
بإختصار
إنّ زيارة الملك عبدالله إلى الولايات المتّحدة، حيث التقى الرّئيس دونالد ترامب، ساعدت على طمأنة الأردنيّين إلى استمرار الدّعم العسكري والاقتصادي الأميركي للمملكة.

يشعر الأردنيّون بالفخر إلى حدّ ما بعد زيارة الملك عبدالله الأخيرة إلى واشنطن حيث تشاور مع كبار المسؤولين في الحكومة والكونغرس وأصبح أوّل زعيم شرق أوسطي يلتقي الرّئيس دونالد ترامب. مع أنّ لقاء عبدالله بترامب يوم 2 شباط/فبراير كان قصيرًا، وجرى على هامش "فطور الصّلاة الوطني" السّنوي، شمل مجموعة من المواضيع المهمّة جدًا للعاهل الأردني والمنطقة. وقد أصدر البيت الأبيض بيانًا ورد فيه أنّ ترامب عبرّ عن التزام الولايات المتّحدة باستقرار الأردن، وأمنه وازدهاره". وأضاف أنّ الرّئيس "سلّط الضّوء على مساهمات الأردن الحيويّة في هزم داعش [تنظيم الدّولة الإسلاميّة] وناقش احتمال إنشاء مناطق آمنة في سوريا". بالإضافة إلى ذلك، ورد في البيان أنّ ترامب "شدّد على أنّ الولايات المتّحدة ملتزمة بتعزيز الشّراكة الأمنيّة والاقتصاديّة مع الأردن". وقد أشار هذا التّعبير عن الالتزام إلى نجاح الزّيارة الملكيّة في عيني الملك وأكثريّة الأردنيّين.

نقلت صحيفة "جوردان تايمز" ما ورد في بيان صادر عن الدّيوان الملكي بأنّ الزّعيمين ناقشا أيضًا موضوع الأزمة السّوريّة، وتجديد مفاوضات السّلام الإسرائيليّة الفلسطينيّة والطّرق من أجل تعزيز شراكتهما الاستراتيجيّة والعمل معًا على محاربة الإرهاب. وأفادت الصّحيفة أيضًا بأنّ "الزّعيمين وافقا على عقد مؤتمر قمّة في خلال زيارة رسميّة سيجريها الملك عبدالله قريبًا إلى الولايات المتّحدة".

أثنت وسائل الإعلام المحليّة على الإنجاز الدّبلوماسي الذي حقّقه الملك، وكتب أحد المعلّقين، وهو فهد الخيطان، في 2 شباط/فبراير في جريدة "الغد" أنّ عبدالله خاض معركة دبلوماسيّة في العاصمة الأميركيّة بالنّيابة عن جميع العرب. ولفت أيضًا إلى أنّ العاهل الأردني التقى الرّئيس الأميركي حتّى قبل أن يلتقيه رئيس الوزراء الإسرائيلي بنيامين نتنياهو. وقد أشار عدد من الصّحف اليوميّة العمانيّة إلى مقال نشرته صحيفة نيويورك تايمز يوم 2 شباط/فبراير عزا فيه الكاتبون الفضل إلى عبدالله في تبدّل سياسة ترامب بشأن بناء مستوطنات يهوديّة جديدة في الأراضي الفلسطينيّة.

في ما يتعلّق بالمستوطنات، وفي اليوم الذي التقى فيه عبدالله بترامب، أصدر البيت الأبيض بيانًا وصفه البعض بأنّه تحذير لإسرائيل بعد أن أعلنت هذه الأخيرة موافقتها على بناء مستوطنات جديدة في الضفة الغربيّة، بما في ذلك القدس الشّرقيّة. وورد في البيان، "مع أنّنا لا نعتقد أنّ وجود المستوطنات يشكّل عائقًا أمام السّلام، إنّ بناء مستوطنات جديدة أو توسيع المستوطنات القائمة بالفعل خارج حدودها الحاليّة قد لا يساعد على تحقيق ذلك الهدف".

رحّب المراقبون المحليّون بموقف ترامب المفاجئ إزاء إحدى القضايا الأكثر إثارة للجدل التي تعيق استئناف محادثات السّلام بين الإسرائيليّين والفلسطينيّين، واعتبروه نتيجة هامّة لزيارة الملك. في الواقع، في خلال الأيام الخمسة التي أمضاها في واشنطن، لم يخجل عبدالله من تسليط الضّوء على المخاطر المترتّبة على تنفيذ الوعد الذي قطعه ترامب أثناء الحملة والذي يقضي بنقل سفارة الولايات المتّحدة من تل أبيب إلى القدس. يزور عبدالله كابيتول الولايات المتّحدة بانتظام، ويحافظ على علاقات جيّدة مع أعضاء مجلسي الشّيوخ والنّوّاب من الحزبين، وقد التقى في 31 كانون الثاني/يناير برؤساء عدد من لجان الكونغرس وأعضائها. وبحسب بيان صادر عن الدّيوان الملكي، "حذّر الملك من أنّ نقل سفارة الولايات المتّحدة إلى القدس سيكون له تداعيات إقليميّة من شأنها أن تقلّص فرصة تحقيق السّلام والتوصّل إلى حلّ الدّولتين. وقد يضعف ذلك أيضًا فرص نجاح الحرب على الإرهاب".

مع أنّ زيارة العمل التي قام بها عبدالله إلى واشنطن بعد بضعة أيّام فقط على تنصيب ترامب كانت غير اعتياديّة من النّاحية الدّبلوماسيّة، كان لها أهميّة كبيرة على الصّعيد السّياسي بالنّسبة إلى الأردن. أراد الملك، الذي سيستضيف القمّة العربيّة السّنويّة في 29 آذار/مارس، أن ينقل المخاوف العربيّة بشأن قضايا إقليميّة رئيسيّة - كسوريا، وعمليّة السّلام الإسرائيليّة الفلسطينيّة، والإرهاب، وانعدام الاستقرار في العراق وقضايا أخرى – قبل أن تقوم الإدارة الجديدة بوضع سياسة بشأنها. وربّما الأولويّة القصوى كانت رغبة عبدالله في الحصول على ضمانات بأنّ علاقة الأردن العسكريّة والاقتصاديّة الاستراتيجيّة مع الولايات المتّحدة ستبقى على ما هي أو ربّما تتحسّن، وهذا ما حصل.

يعتمد الأردن بدرجة كبيرة على مساعدة الولايات المتّحدة الاقتصاديّة والعسكريّة التي تعزّزت في ظلّ إدارة باراك أوباما وبلغت 1.6 مليارات دولار في العام 2016. وتجدر الإشارة إلى أنّه مع وجود أكثر من 1.2 مليون سوري في المملكة (بمن فيهم أكثر من 650,000 لاجئ مسجّل)، والحرب في سوريا، وإغلاق الحدود الأردنيّة مع العراق وانخفاض المساعدات القادمة من دول الخليج، تدهورت أكثر الأوضاع الاقتصاديّة في الأردن. وسيكون العام 2017 بالتّحديد عامًا صعبًا على الأردنيّين لأنّ الحكومة تسعى إلى جمع 643 مليون دولار إضافي عبر زيادة الضّرائب والتّعريفات.

من المسائل الأخرى التي شدّد عليها عبدالله أثناء زيارته، هو الدّور المحوري الذي تؤدّيه الأردن في محاربة داعش الذي يهدّد المملكة من خلال وجوده في جنوب سوريا، بالقرب من الحدود مع الأردن، كما في الدّاخل. وطرح الموضوع في اجتماع مع نائب الرّئيس مايك بنس في 30 كانون الثاني/يناير، وبحسب بيان ملكي، "أكّد الملك أنّ المسلمين هم أوّل ضحايا الخوارج الذي يشكّلون مشكلة عالميّة ولا يمثّلون أيّ دين أو جنسيّة ويستهدفوننا جميعنا إن لم نرض بأيديولوجيّتهم القائمة على الكراهيّة". وكان دفاعه عن الإسلام المعتدل مهمًا في أعقاب الأمر التّنفيذي المثير للجدل الذي أصدره ترامب في 27 كانون الثاني/يناير والذي يقضي بحظر دخول رعايا سبع دول ذات أكثريّة مسلمة إلى الولايات المتّحدة.

انضمّت الأردن إلى التّحالف الذي تقوده الولايات المتحدة ضدّ داعش في خريف العام 2014، ودفعت ثمنًا باهظًا عندما قامت المجموعة الإرهابيّة بحرق طيار أردني وهو حيّ، بعد أن أسقطوا طائرته فوق الرقة وقبضوا عليه في كانون الأوّل/ديسمبر 2014. ومع أنّنا لم نسمع أخبارًا كثيرة عن العمليّات العسكريّة التي شنّها الأردن ضدّ التّنظيم في الأشهر الأخيرة، أفادت صحيفة "جوردان تايمز" بأنّ القوّات المسلّحة الأردنيّة كشفت بتاريخ 4 شباط/فبراير أنّ طائراتها دمّرت عدّة أهداف لداعش في جنوبي سوريا. وأشارت هذه العمليّة الأخيرة إلى استعداد الأردن لشنّ غارات استباقيّة ضدّ أهداف لداعش على مسافة غير بعيدة عن حدودها، وهو أمر تدعمه على ما يبدو إدارة ترامب التي وضعت هزيمة داعش بين أهمّ أهدافها في السّياسة الخارجيّة.

قال المعلّق السّياسي عريب الرنتاوي للمونيتور إنّه كان من المهمّ بالنّسبة إلى عبدالله أن يسمع آراء ترامب وغيره من كبار المسؤولين الأميركيّين بشأن الأزمة السّوريّة، بخاصّة في ما يتعلّق بالتطوّرات على الجبهة الجنوبيّة ورغبة الرّئيس في إقامة مناطق آمنة داخل سوريا. وقد التقى أيضًا الملك الرّئيس الرّوسي فلاديمير بوتين في موسكو يوم 25 كانون الثاني/يناير، وأثنى على دور روسيا في محاولة حلّ الأزمة السّوريّة وفي محاربة الإرهاب. وقال الرنتاوي إنّ "الملك نجح في المحافظة على علاقات طيّبة مع كلّ من موسكو وواشنطن واعتمد سياسة صانت مصالح الأردنيّين بعيدًا عن الاستقطابات الإقليميّة".

بنظر رئيس الوزراء السّابق طاهر المصري، مثّلت الزّيارة الملكيّة انتصارًا للدّبلوماسيّة الأردنيّة. ولحظ المصري، "تمكّن الملك من الحفاظ على مصالحنا الوطنيّة في هذه المنطقة المضطربة والمعقّدة. وقال للمونيتور إنّ موقف ترامب الرّسمي من المستوطنات الإسرائيليّة والقدس يبقى موضع شكّ، لكنّ الملك تمكّن من التّأثير على الإدارة الأميركيّة الجديدة في هذه المسائل الحسّاسة. وقال المصري، "نأمل رؤية ثمار هذه الزّيارة عمّا قريب ما سيجنّب المنطقة مزيدًا من المعاناة".

للاستمرار في قراءة المقالة، اشترك في موقع المونيتور

  • مجموعة من المقالات المؤثّرة والمحدّثة والحاصلة على جوائز
  • مقالات مؤرشفة
  • أحداث حصريّة
  • رسالة الكترونية بالأسبوع في نشرة
  • Lobbying newsletter delivered weekly
وجد في : is, military aid, syrian civil war, financial assistance, israeli settlements, donald trump, abdullah ii
x
keyboard_arrow_up

The website uses cookies and similar technologies to track browsing behavior for adapting the website to the user, for delivering our services, for market research, and for advertising. Detailed information, including the right to withdraw consent, can be found in our Privacy Policy. To view our Privacy Policy in full, click here. By using our site, you agree to these terms.

Accept