Russia / Mideast

الأردن يتطلع إلى أداء دور أساسي في السياسة الروسية لمكافحة الإرهاب

p
بقلم
بإختصار
قد يصبح العاهل الأردني الملك عبدالله، الذي اجتمع بالرئيس الروسي فلاديمير بوتين في موسكو الأسبوع الماضي ويزور واشنطن هذا الأسبوع، وسيطاً أساسياً بين روسيا وإدارة ترامب.

أثارت عودة روسيا إلى الشرق الأوسط في موقع اللاعبة النافذة، نفور البعض في المنطقة، وجعلت آخرين يشكّكون في نواياها. غير أن جميع القوى الإقليمية ترى أنه من المناسب الإبقاء على توازن حذر في علاقاتها مع موسكو عبر تجزئة العلاقة وتقسيم المسائل الأكثر خلافية، مثل سوريا والبرنامج النووي الإيران، إلى مسارات منفصلة في السياسات. لقد أتقنت المملكة الأردنية الهاشمية هذا الأمر، وحصدت منافع جمة نتيجةً لذلك. فعلى الرغم من الخلافات المهمة حول سبل تسوية الأزمة السورية وتبادل الانتقادات من حينٍ لآخر، تنخرط روسيا والأردن في اتفاقات بمليارات الدولارات في قطاع الطاقة، وتبرمان اتفاقات أسلحة، من دون أن تخشى موسكو أن تنتهي صواريخ "آر بي جي" التي تبيعها إلى عمان في أيدي الثوّار في سوريا.

زار الملك عبدالله، منذ تتويجه في العام 1999، روسيا 16 مرة، أي إنها من العلاقات الأكثر استقراراً التي نجح الكرملين في إقامتها في الشرق الأوسط. اندرجت زيارته الأخيرة إلى روسيا في 25 كانون الثاني/يناير الماضي في إطار النزعة السائدة، لكنها كانت في الوقت نفسه مختلفة إلى حد كبير. فقد جاءت الزيارة بعد بضعة أيام فقط من انتهاء المحادثات بين النظام السوري ومجموعات المعارضة المسلّحة في الأستانة في كازاخستان. لقد أبدى عبدالله دعمه الكامل لمبادرة الأستانة، وأثنى على الدور الروسي في هذه العملية. فردّ الرئيس فلاديمير بوتين شاكراً نظيره الأردني على موقف بلاده البنّاء من محادثات السلام. أبعد من هذه اللياقات الديبلوماسية البحتة، الدعم الأردني لمبادرة ديبلوماسية أطلقتها روسيا أمرٌ يسعى إليه الكرملين بكل ما أوتي من قوة.

تحظى عملية الأستانة في شكلها الحالي برعاية مشتركة من تركيا، ويشكّل اتفاق بين موسكو وأنقرة حول حلب والحدود التركية-السورية الركيزة الأساسية في هذه العملية؛ من هنا يركّز اتفاق وقف إطلاق النار الذي جرى التوصل إليه في كانون الأول/ديسمبر الماضي تركيزاً شديداً على شمال سوريا. لقد ساهمت الهدنة في تراجع مستوى العنف في حلب إلى حد كبير، لكنها فشلت في توليد نتائج مماثلة على مقربة من دمشق، ونحو الجنوب في محافظة درعا. في حين أنه يبدو أن الحكومة السورية تمكّنت من سحب بعض قواتها من الجنوب للمشاركة في عملية حلب، وذلك بفضل تهدئة مؤقتة يُرجّح أنه تم التوصل إليها من خلال التفاوض الروسي مع الأردن، تتطلع موسكو إلى حل أكثر ديمومة هناك.

ليس واضحاً إذا كان بوتين يرغب في دعوة عبدالله ليصبح الراعي الرابع لعملية الأستانة ووقف إطلاق النار، لكنها الخطوة التالية المنطقية. لذلك، يمكن تفسير زيارة الملك في سياق الجهود التي يبذلها الكرملين لتعزيز الدعم للعملية بين القوى التي تملك نفوذاً عسكرياً ولوجستياً واسعاً في النزاع. لا تنطلق الآمال الروسية من العدم تماماً، فاتفاق وقف إطلاق النار الذي جرى التوصل إليه في كانون الأول/ديسمبر الماضي هو حتى الآن المجهود الدولي الوحيد المدعوم من قوى منخرطة مباشرةً في النزاع. غير أن قيمة الأردن لا تستند إلى دعم البلاد العسكري للمعارضة، والذي يقتصر على حدّه الأدنى، بل تتجلى في واقع أنه يؤوي مجموعات ثورية ويتيح لها الحصول على الإمدادات بواسطة طرق التموين. ربما تنظر روسيا في منح عمان دوراً أكبر في عملية الأستانة في مقابل قيام الأردن بإقفال حدوده مع سوريا وكبح طموحات الثوار بتوسيع منطقة نفوذهم في الجنوب.

يُعتبَر ضبط الحدود الأردنية أساسياً للولايات المتحدة والسعودية اللتين تدرّبان مجموعات ثورية على الأراضي الأردنية وترسلان حزماً من الأسلحة إلى سوريا عبر الحدود. منذ انطلاق العملية العسكرية الروسية، تقترب موسكو وعمان أكثر فأكثر نحو التعاون في الملف السوري. في تشرين الأول/أكتوبر 2015، أنشأت الدولتان مركزاً مشتركاً في عمان يشكّل قناة فاعلة لتشارك الاستخبارات، ويساعد على تنسيق التحركات في جنوب سوريا. علاوةً على ذلك، عندما أسقطت طائرة حربية تركية المقاتلة الروسية "سوخوي 24" في تشرين الثاني/نوفمبر 2015، اختار بوتين اجتماعه مع عبدالله ليُلقي خطاباً عاطفياً وجّه فيه انتقادات حادّة لأنقرة على خلفية الهجوم مستخدماً استعارته المجازية الشهيرة عن "الطعنة في الظهر". مما لا شك فيه أن عبدالله أعطى موافقته مسبقاً على التطرق إلى الحادثة أمام عدسات الكاميرات، والمفاجأة الكبيرة هي أنه انضم إلى بوتين في هجومه الكلامي واصفاً إسقاط الطائرة بأنه عمل إرهابي. واقع الحال هو أن التفاهم العميق بين إسرائيل والأردن حول الملف السوري، فضلاً عن التعاون غير الرسمي بين روسيا وإسرائيل لحماية هذه الأخيرة من "حزب الله"، يجعلان التحالف الثلاثي بين هذه الدول في الجنوب حاجة ماسّة جداً وإجراءً عملياً.

هذا الأسبوع، يزور عبدالله الولايات المتحدة للقاء كبار المسؤولين الأميركيين. سوف يصبح العاهل الأردني، الذي يُرتقَب أن يلتقي ترامب يوم الخميس خلال "فطور الصلاة الوطني" السنوي، أول قائد عربي يجتمع بالرئيس الأميركي الجديد المثير للجدل. لا شك في أن الإرهاب سيكون موضوع النقاش الأساسي، وبما أن السياسة الأميركية الجديدة لمكافحة الإرهاب لا تزال قيد الإعداد، قد ينقل عبدالله أيضاً رسالةً من بوتين الذي لم يتخلَّ عن فكرة إنشاء ائتلاف عالمي لمكافحة الإرهاب بقيادة روسيا والولايات المتحدة. ليست صدفة ربما أن ترامب وقّع المذكرة التي تطلب من رؤساء الأركان في الجيش الأميركي وضع خطة من أجل إلحاق الهزيمة بتنظيم "الدولة الإسلامية" في اليوم نفسه الذي أجرى فيه مكالمته الهاتفية الأولى مع بوتين.

يبدو أن الأردن هو في الموقع الأفضل لتأدية دور الوسيط بين الولايات المتحدة وروسيا من أجل وضع الخطوط العريضة لسياسة مشتركة افتراضية ضد الإرهاب في الشرق الأوسط. إلى جانب التنسيق مع روسيا حول تحركات سلاح الجو الأردني في جنوب سوريا، تستضيف عمان مركز العمليات العسكرية الذي يعمل تحت إشراف الولايات المتحدة والسعودية والأردن، ويقدّم الدعم لثوّار الجبهة الجنوبية. ترى كلّ من روسيا والولايات المتحدة في الأردن، الذي هو من الدول المستقرة القليلة المتبقية في المنطقة، حليفاً أساسياً في الجهود ضد الإرهابيين، ومن شأنه أن يسهّل في الواقع التواصل بينهما من خلال الآليات القائمة التي تتخذ من عمان مقراً لها.

للاستمرار في قراءة المقالة، اشترك في موقع المونيتور

  • مجموعة من المقالات المؤثّرة والمحدّثة والحاصلة على جوائز
  • مقالات مؤرشفة
  • أحداث حصريّة
  • رسالة الكترونية بالأسبوع في نشرة
  • Lobbying newsletter delivered weekly
وجد في : king abdullah, donald trump, us-jordan relations, chief of staff, terrorism, astana, vladimir putin, peace talks, kremlin
x

The website uses cookies and similar technologies to track browsing behavior for adapting the website to the user, for delivering our services, for market research, and for advertising. Detailed information, including the right to withdraw consent, can be found in our Privacy Policy. To view our Privacy Policy in full, click here. By using our site, you agree to these terms.

Accept