نبض العراق

ما هي الحقيقة وراء سرقة نفط البصرة؟

p
بقلم
بإختصار
اتّهامات وجّهها عدد من أعضاء البرلمان العراقيّ إلى وزارة النفط تتعلّق بسرقة يوميّة لنفط البصرة بسبب وجود خلل في عمل العدّادات النفطيّة، لكنّ وزارة النفط فنّدت هذه الاتّهامات من دون تقديم أدلّة.

البصرة، العراق - كشف أعضاء من البرلمان العراقيّ، منهم النائب عن كتلة التحالف الوطنيّ الحاكم صادق المحنّا، الذي ينتمي إليها رئيس الحكومة حيدر العبادي، في 15 كانون الثاني/يناير الحاليّ، عن امتلاكهم وثائق تثبت سرقة يوميّة لـ300 ألف برميل من نفط البصرة تتمّ عبر عدّادات النفط الملعوب بها من قبل بعض المسؤولين.

وأصدرت وزارة النفط بياناً في 25 كانون الثاني/يناير ردّ على اتّهام السرقة عبر العدّادات، قائلاً: "العراق يعتمد أدق المعايير الدوليّة في تصدير النفط العراقيّ عبر موانئ التصدير، وتشرف على هذه العمليّة جهات رقابيّة محليّة ودوليّة".

وأكّد البيان أنّ الوزارة تعتمد "على منظومة عدّادات إلكترونيّة حديثة معايرة، وفقاً للمعايير العالميّة ذات شهادات نافذة ومصادق عليها من قبل الشركة الفاحصة العالميّة "Intertek" التي تشرف على عمليّات التحميل وتدقيق الكميّات المصدّرة عبر العدّادات والمصادق عليها".

يعتمد قوت العراق على النفط المنتج في محافظة البصرة بنسبة 98 بالمئة في دعم الموازنة الماليّة، خصوصاً بعد رفض إقليم كردستان تسليم نفطه إلى شركة تسويق النفط "سومو"، بسبب خلافات على نسبة حصّة إقليم كردستان البالغة 17 بالمئة في الموازنة الاتحاديّة.

يصدر العراق نفط البصرة من خلال ميناءي البصرة والعميّة العائمين، وتستغرق عمليّة تعبئة الناقلة بالنفط الخام بين 48 و56 ساعة، وتجري عمليّة نقل النفط، في حضور ممثل عن الشركة المشترية للنفط وشركة تسويق النفط العراقيّ "سومو"، وتراقب هذه العمليّة من قبل الفاحص الدوليّ ممثلاً بشركة "إنترتك".

وفي هذا الإطار، قال صادق المحنا في حديث لـ"المونيتور": "إنّ جهاز الأمن الوطنيّ وجّه كتاباً إلى وزارة النفط أكّد فيه أنّ 100-300 ألف برميل يوميّاً تهرّب من نفط البصرة. كما أنّ الإجتماعات الدوريّة التي تعقدها وزارة النفط والفاحص العالميّ أكّدت وجود هذا الهدر الكبير". 

أضاف: "إنّ العراق يخسر يوميّاً مبلغ 20 مليون دولار بسبب الهدر في تصدير النفط، وتقدّر خسائره السنويّة بسبعة مليارات دولار". وتابع: "إنّ رئيس الحكومة السابق نوري المالكي شكّل لجنة للتّحقيق في عمليّة هدر النفط في البصرة، لكنّها لم تخرج بنتيجة، لأنّها شكّلت من قبل المستفيدين من تهريب النفط، الذين قاموا بإخفاء المعلومات".

وأشار إلى أنّ "إحدى الشركات الأجنبيّة، التي كانت تعمل في العراق سابقاً، أكّدت وجود فروق كبيرة عند نقل النفط الخام إلى الناقلات تصل إلى 50 في المئة"، لافتاً إلى أنّ "الشركة انسحبت بعد اطّلاعها على حجم الفساد في عمليّة تصدير النفط"، وقال: "إنّ المشتركين في فساد تهريب النفط أطراف عدّة، يجب محاسبتهم. ورغم اتّخاذي كلّ الإجراءات القانونيّة ومخاطبتي لرئيس الوزراء ووزارة النفط لمحاسبة الجهة الفاسدة، ولكن لم أحصل على جواب شاف لكلّ تساؤلاتي".

ولفت إلى أنّ "وزارة النفط نصبت عدّادات لقياس النفط في موانئ البصرة، ولكن لم يجرِ تعييرها بالشكل الصحيح، ثمّ طالبت في عام 2013 بإبدالها، وما زالت المشكلة نفسها حتّى الآن"، وقال: "إنّ وزارة النفط رمت مشكلة هدر النفط على عقود الخدمة التي جلبت شركات النفط الأجنبيّة، وهو كلام غير صحيح لأنّ الشركات الأجنبيّة لا علاقة لها بعدّادات النفط".

من جهة أخرى، اتّفقت لجنة النفط في البرلمان مع المحنّا، إذ قال العضو فيها عزيز كاظم لـ"المونيتور": "إنّ العراق يستخدم نظام الذرعة، الذي يكون من خلال حساب حجم الناقلة، وهذا يفتقد إلى الدقّة وتجري فيه عمليّة تهريب النفط".

وأشار عزيز كاظم إلى أنّ "اللجنة قرّرت مفاتحة وزارة النفط، وستستدعي المسؤولين فيها لتبيان حجم الهدر في تصدير النفط"، مشدّداً على ضرورة "استخدام التكنولوجيا الحديثة في عمليّة تصدير النفط لأنّها ثروة وطنيّة ولجميع أبناء الشعب العراقيّ، خصوصاً أنّ البلد يعاني من أزمة ماليّة".

تمثل وظيفة الفاحص الدوليّ الثالث، وهو شركة "إنترتك"، بفحص النفط الذي يكون ضمن المعايير الدوليّة والمتفّق عليها بين العراق والشركة النفطيّة التي اشترت النفط، إضافة إلى قياس كميّة النفط على الناقلة النفطيّة من خلال عدّادات النفط الموجودة في الميناء والناقلة. وأكّدت وزارة النفط أنّ عمليّة نقل النفط الخام في موانئ البصرة تجري وفق منظومة عدّادات حديثة ومراقبة من أطراف عدّة، إضافة إلى استخدام نظام الذرعة كمرحلة أخيرة من عمليّة تعبئة النفط.

وقال مدير ميناء البصرة خليل حنتوش في النشرة الإعلاميّة لوزارة النفط: "إنّ الطاقة الحاليّة لميناء البصرة تبلغ 1.850 مليون برميل يوميّاً، وهو يتكوّن من أربعة أرصفة". ولفت إلى أنّ "هناك لجنة مشكّلة تضمّ ممثل عن شركة نفط الجنوب والشركة المشترية للنفط وشركة الفاحص الدوليّ، تقيس سطح الناقلة قبل عمليّة ضخ النفط، ولجنة أخرى تقوم بقياس كميّة النفط الموجود على سطح الناقلة"، وقال: "إنّ الفرق بين قراءة اللجنة الأولى واللجنة الثانية يمثل صافي التحميل، وهو ما يطابق العدّادات الموجودة في الميناء".

من جهته، أكّد الخبير النفطيّ حمزة الجواهري صعوبة تهريب النفط في الوقت الراهن بسبب العمليّة المعقّدة التي تستخدمها الشركات النفطيّة الأجنبيّة، لافتاً إلى أنّ النفط العراقيّ، قبل جوّالات التراخيص النفطيّة، كانت تجري فيه عمليّة تهريب كبيرة بسبب منظومة الفساد، وقال في حديثه لـ"المونيتور": "إنّ الشركات العالميّة العاملة في حقول البصرة مثل إكسون موبيل وبي بي وغيرهما تأخذ أموالاً عن كلّ برميل تنتجه. ولذلك، لا يمكن أن تسرق منها هذه الكميّة الكبيرة من النفط من دون أن تعترض أو تنسحب من العمل". ولكن لم يقنع ذلك النوّاب المعترضين الذين أصرّوا على مطالبتهم حيدر العبادي وهيئة النزاهة بمتابعة القضيّة والحفاظ على الثروات العراقيّة، التي "تسرق من دون رقيب" بحسب قولهم.

وأخيراً، يعتبر ملف النفط من أكثر الملفّات غموضاً في الإقتصاد العراقيّ، إذ أنّه لم يتم إطلاع الرأي العام على العقود التي تبرمها وزارة النفط، إضافة إلى مراحل إنجاز العقود وآليّات العمل في هذا القطاع حاليّاً.

للاستمرار في قراءة المقالة، اشترك في موقع المونيتور

  • مجموعة من المقالات المؤثّرة والمحدّثة والحاصلة على جوائز
  • مقالات مؤرشفة
  • أحداث حصريّة
  • رسالة الكترونية بالأسبوع في نشرة
  • Lobbying newsletter delivered weekly
وجد في : oil export, basra, corruption, iraqi parliament, iraqi oil, oil revenue, oil

سلام زيدان صحفي عراقي مختص في مجال الاقتصاد عمل في العديد من وسائل الاعلام المحلية والدولية منها الجزيرة والعربي الجديد.

x

The website uses cookies and similar technologies to track browsing behavior for adapting the website to the user, for delivering our services, for market research, and for advertising. Detailed information, including the right to withdraw consent, can be found in our Privacy Policy. To view our Privacy Policy in full, click here. By using our site, you agree to these terms.

Accept