نبض الخليج

هل سيطرت إيران على قضيّة فلسطين؟ وأقصت السعوديّة؟

p
بقلم
بإختصار
تعيين يحيى السنوار قائداً في غزّة يبعد التقارب بين "حماس" والسعوديّة، ويقلّص المسافة بين الحركة وإيران، التي أعادت ترميم البنية العسكريّة لكتائب القسّام بعد حرب عام 2014.

العلاقة بين حركة "حماس" والسعوديّة أبعد ما تكون عن التقارب في هذا التوقيت، رغم تنبّؤ عدد من شخصيّات التيّار الدينيّ في السعوديّة بإزالة الحواجز بين الجانبين، إضافة إلى حال التعبئة الشعبيّة التي سادت في البلاد فور تولّي الملك سلمان بن عبد العزيز مقاليد الحكم في 23 يناير/كانون الثاني 2015.

تلك التعبئة راهنت على عزم المملكة الانفتاح على جماعات الإسلام السياسيّ، ومن بينها "حماس"، ونجم عنها حضور خالد مشعل رئيس المكتب السياسي للحركة إلى السعودية في يوليو 2015 ولقائه الملك سلمان حقا، لكن عادل الجبير وزير الخارجية السعودي قلّل من ذلك الحدث بقوله إن الزيارة جاءت في إطار ديني لأداء مناسك العمرة ولم تتطرق لجانب سياسي.

وفي حديث هاتفيّ مع "المونيتور" من العاصمة الرياض، قال وزير الدولة لشؤون الخليج العربيّ في وزارة الخارجيّة السعوديّة ثامر السبهان إنّ السياسة السعوديّة تتعامل مع الدول، وليس مع الحركات والتنظيمات، وهو ما يفسّر عدم وجود تواصل بين بلاده و"حماس"، حيث أنّ الدعم يتّجه نحو السلطة الفلسطينيّة مباشرة، وموقف بلاده أكثر شموليّة في هذا الجانب، ويراعي المواثيق الدوليّة التي تحظّر التعامل مع أيّ طرف غير نظاميّ.

وأشار ثامر السبهان إلى أنّ دعم إيران لـ"حماس"، وهي كيان المقاومة الفلسطينيّة، لم يجعلها تحقّق انتصاراً على السعوديّة في الشارع الإسلاميّ الذي يمتلئ بعواطف حادّة نحو فلسطين، واتّهم طهران بأنّ آخر ما تهتمّ به قضيّة فلسطين ولا ترتبط بها لا من قريب ولا من بعيد، بل تسعى إلى أهداف تخصّها لتفريق الصفّ بين "فتح" و"حماس" وقطع الجهود العربيّة الرامية إلى توحيد الصفّ الفلسطينيّ

مؤكّداً أنّ توقّف السعوديّة عن دعم "حماس" لا يلغي التزامها بدعم الموازنة الفلسطينية عبر السلطة.

إنّ انتخاب يحيى السنوار القادم من كتائب القسّام قائداً لـ"حماس" في غزّة في 13 فبراير/شباط 2017، والذي تربطه بإيران صلة وثيقة تتجاوز الصراعات المذهبيّة بين السنّة والشيعة في المنطقة، يعني أنّ "حماس" تنحاز نحو الخيار المسلّح. ولذلك، تخطو باتّجاه طهران، التي ليس من بديل عربيّ عنها في التمويل والتدريب. كما يمحو تعيين يحيى السنوار أيّ تكهّنات عن التواصل بين "حماس" والسعوديّة، التي لا تتعامل معها وفق تأكيدات السبهان، فالباب موصد بالتأكيد إذ لا يمكن الترحيب بـ"حماس" مجدّداً واستعادة زمنها الجميل مع الحكومة السعودية في مؤسّس الحركة وزعيمها الراحل أحمد ياسين، الذي كان مناهضاً للثورة الإسلاميّة في إيران عام 1979، وهو ما انسجم في ذلك الوقت مع أيديولوجيا السعوديّة التي أهدته سيارة خاصّة أثناء عودته من رحلة الحجّ في عام 1998 وعاملته بودّ واحترام طيلة حياته.

وأشار القياديّ في حركة "حماس" علي بركة لـ"المونيتور" عبر الهاتف من مكتبه في بيروت إلى أنّ علاقات "حماس" الخارجيّة يقرّرها مكتبها السياسيّ، الذي يحرص على تعزيز العلاقات مع الدول العربيّة والإسلاميّة، بما فيها السعوديّة، لكنّه قال: إنّ المعيار الأساسيّ الذي تهتمّ به "حماس" هو دعم المقاومة وقضيّتها، وهو ما يفسّر التوجّه لإيران.

واعتقد البعض من المحللين السياسيين أنّ موقف "حماس" المعارض لنظام بشار الأسد فور اندلاع الأحداث في سوريا وانتقال اجتماعات مكتبها السياسيّ من دمشق إلى العاصمة القطريّة الدوحة، هو تمهيد لفتح صفحة جديدة مع السعوديّة، وانفصال بين "حماس" وإيران التي تعتبر أكبر حليف للأسد، لكنّ طهران ما زالت تتبنّى الحركة.

واطلع "المونيتور" من مصدر على صلة وثيقة بقيادات "حماس"، أنّ الحركة عانت من إحباط بعد الاستقبال الفاتر لنائب رئيس المكتب السياسيّ إسماعيل هنيّة، الذي جاء إلى السعوديّة لأداء مناسك الحجّ الماضية سبتمبر/أيلول 2016

حيث لم يحظ بفرصة الحضور مع ضيوف الشعيرة الدينيّة من الرؤساء وكبار ممثّلي البلدان الإسلاميّة أثناء استقبال الملك سلمان لهم في القصر الملكيّ.

ولفت المصدر إلى أنّ إسماعيل هنيّة لم يجد اهتماماً أو تواصلاً من قبل المسؤولين أثناء تواجده هناك، وكشف لـ"المونيتور" عن معلومة حصرية لم يتم تداولها من قبل، وهي أنّ عضواً في المكتب السياسيّ لـ"حماس" قبضت عليه السلطات السعوديّة عام 2016 iقبل مغادرته مطار جدّة، واتّهمته بجمع أموال لصالح كتائب القسّام - الذراع العسكريّة للحركة، ولم يطلق سراحه إلاّ بوساطة بعض الدول الصديقة لـ"حماس"، وبالطبع ليست من بينها إيران التي تغلي علاقتها مع السعوديّة، وقال: إنّ الشعب السعوديّ كان داعماً لكتائب القسّام طوال تاريخها، ولو سمحت له حكومة بلاده بالتبرّع لن يكون التمويل الإيرانيّ مقابله شيئاً، إلاّ أنّ هناك مؤشّرات عدّة تدلّ على أنّ السعوديّة لا ترغب في "حماس"، وعلى سبيل المثال في حفلات العيد الوطنيّ لم تعد سفارات السعوديّة تدعو ممثّلي "حماس"، كما كانت تفعل في السابق، وهذا الأمر لا يرضينا ويشعرنا بالتجاهل، وبعض قيادات حماس اعترض على حضور رئيس المكتب السياسيّ خالد مشعل ونائبه إسماعيل هنيّة حفلة السفارة السعوديّة في قطر باليوم الوطنيّ.

لقد تجرّعت "حماس" خطوات السعوديّة تجاهها بمرارة، وردّت عليها بشكل غير مباشر عبر تصريحات كبار شخصيّاتها مثل نائب رئيس مكتبها السياسيّ موسى أبو مرزوق، الذي امتدح الدور الإيرانيّ في فلسطين بشكل معلن، ولم يكترث بالعرب عندما قال في 16 حزيران/يونيو من عام 2016: إنّ ما قدّمته ايران من دعم إلى المقاومة الفلسطينيّة على صعيد الإمداد أو التدريب أو المال لا يوازيه سقف آخر، ولا تستطيعه الدول في معظمها.

وعاد المصدر في "حماس" ليؤكّد أنّ دعم السعوديّة لفلسطين يذهب إلى السلطة في رام الله من دون قطاع غزّة، الذي تستولي عليه "حماس"، وقال: نحن متمسكّون بإتّفاق مكّة، ولم ننقلب عليه، كما تعتقد السعوديّة، وحكومة إسماعيل هنيّة هي الشرعيّة لما تمتلكه من أغلبيّة في المجلس التشريعيّ الفلسطينيّ، لكنّنا لا يمكن أن نتجاهل الحقيقة، التي مفادها أنّ إيران هي من أعاد ترميم البنية العسكريّة للقسّام بعد الحرب الإسرائيليّة على غزّة في عام 2014، "لقد أتمت ذلك خلال عام واحد فقط".

من جهته، قال رئيس مركز الخليج للأبحاث المقرّب من النظام السعودي الدكتور عبد العزيز بن صقر لـ"المونيتور": إنّ التغيّر القياديّ في الولايات المتّحدة واحتمال تهميش حقوق الفلسطينيّين دفع بـ"حماس" إلى التقارب مع القوى المتطرّفة، التي قد تقف في وجه السياسة الأميركيّة.

ورأى أنّ إنتخاب قيادة لـ"حماس" في غزّة ذات خلفيّة عسكريّة وسيطرة كتائب القسّام ممثّلة بالسنوار على تلك القيادة يدفع حماس باتّجاه التّقارب مع إيران على حساب السعودية.

وجد في : gaza strip, ismail haniyeh, khaled meshaal, yahya sinwar, saudi-iranian rivalry, hamas funding, hamas-iran relations, hamas-fatah relations
x

Cookies help us deliver our services. By using them you accept our use of cookies. Learn more... X