نبض فلسطين

تهريب البضائع إلى غزّة للالتفاف على حصار إسرائيل

p
بقلم
بإختصار
كشفت وزارة الدفاع الإسرائيليّة عن ارتفاع غير مسبوق في عمليّات تهريب البضائع المحظورة إلى قطاع غزةّ، التي تصل إلى "حماس"، خصوصاً الموادّ المستخدمة في صناعة الصواريخ وبناء الأنفاق، رغم الإجراءات الأمنيّة المشددّة على المعابر بين غزّة وإسرائيل.. مقالي يناقش أهمّ البضائع المهرّبة إلى غزّة وأسباب ارتفاع حجمها عقب إغلاق معبر رفح وتدمير الأنفاق، وكيف تتعامل إسرائيل مع الظاهرة؟

يتجاوز الحصار الإسرائيليّ لقطاع غزّة بداية العام الجاري 2017 عامه العاشر، عقب فرضه في أواسط عام 2006، بسبب فوز "حماس" في الإنتخابات التشريعيّة الفلسطينيّة، التي حصلت في كانون الثاني/يناير من ذلك العام، وقد تسبّب هذا الحصار بتفاقم الظروف الإنسانيّة لدى الفلسطينيّين، فازدادت نسب البطالة عن 43 في المئة، وانخفض الناتج المحليّ إلى 24 في المئة، ووصل كلّ من مستويات الفقر إلى 39 في المئة وانعدام الأمن الغذائيّ إلى 47 في المئة.

وأعلنت وزارة الدفاع الإسرائيليّة في 15 كانون الثاني/يناير عن تزايد تهريب البضائع من إسرائيل إلى غزّة لعام 2016 بنسبة 165 في المئة عن عام 2015 بزيادة غير مسبوقة عبر المعبرين الإسرائيليّين: كرم أبو سالم في جنوب القطاع وإيريز في شماله. وفيما بلغ عدد الشاحنات التجاريّة التي دخلت إلى غزّة خلال عام 2016، 175 ألفاً، تمّ إيقاف 1126 شاحنة تهرّب البضائع من العدد الإجمالي للشاحنات الـ175 ألفاً، مثل كاميرات تصوير، وسائل اتّصال، قضبان حديديّة، وأنابيب ألومينيوم،وهي بضائع تحظر إسرائيل إدخالها لغزة منذ 2008.

وفي هذا السياق، قال مدير الإعلام في غرفة تجارة غزّة ماهر الطبّاع لـ"المونيتور": "إنّ الأرقام الإسرائيليّة المعلنة حول تهريب البضائع إلى غزّة مبالغ فيها، وما يحصل بين حين وآخر محاولات فرديّة لتهريب بعض السلع، في ظلّ ما تفرضه إسرائيل من إجراءات أمنيّة مشدّدة وعقوبات صارمة على كلّ تاجر فلسطينيّ يحاول تهريب بعض البضائع، مثل الحكم بالسجن لفترات زمنيّة طويلة وغرامات ماليّة باهظة".

وأصدرت جمعيّة "مسلك" الإسرائيليّة في كانون الثاني/يناير من عام 2016 قائمة بـأكثر من 60 سلعة تحظّر إسرائيل دخولها إلى غزّة، لأنّها ثنائيّة الاستخدام، وقد تستخدم لأهداف معادية، مثل: الكزبرة، الخشب، أجهزة UPS الكهربائيّة، زيت الخروع، الأسمدة، أجهزة التصوير بالأشعة السينيّة، الرافعات الثقيلة، الأنابيب، البطاريّات، ولحام المعادن.

أمّا المراسل العسكريّ الإسرائيليّ في موقع "إن آر جي" يوحاي عوفر فأشار في 15 كانون الثاني/يناير على ذات الموقع إن آر جي إلى أنّ زيادة تهريب البضائع من إسرائيل إلى غزّة تقتضي من الجيش الحد منها عبر ردع سائقي الشاحنات الذين ينقلونها، وتشديد إجراءات الأمن على معابر إسرائيل مع غزّة، ناقلاً عن رئيس سلطة المعابر الإسرائيليّة الجنرال كامل أبو ركن أنّه تمّ إدخال منظومة رقابيّة على المعابر لمتابعة إدخال البضائع إلى غزّة.

من جهته، قال رئيس اللجنة الإقتصاديّة في المجلس التشريعيّ الفلسطينيّ عن "حماس" عاطف عدوان لـ"المونيتور": "إنّ المعابر الإسرائيليّة مع غزّة تشهد أحياناً عمليّات تهريب بضائع تحظّر إسرائيل إدخالها إلى غزّة، يقوم بها تجّار لبيعها بأسعار مضاعفة في غزّة، من باب الاستفادة الشخصية بزيادة أرباحهم، وفي الوقت ذاته تقوم المقاومة الفلسطينيّة باستغلال أيّ ثغرات في هذه المعابر لتهريب ما تحتاج إليه من موادّ، أي أن تهريب البضائع من إسرائيل إلى غزة يتم لغرضين: المصلحة الشخصية للتجار الفلسطينيين، وحاجة المقاومة الفلسطينية لتوفير ما يلزمها من معدات ومواد مهربة من إسرائيل".

ويمكن القول إنّ أسباب زيادة عمليّات التهريب من المعابر الإسرائيليّة إلى غزّة تعود لإغلاق مصر معبر رفح وحربها ضدّ الأنفاق بين غزّة وسيناء، وتوسيع إسرائيل قائمة البضائع المحظّر دخولها إلى غزّة.

وأعلن الجيش الإسرائيلي في 9 كانون الثاني/يناير عن اعتقال تاجرين فلسطينيّين لتهريبهما موادّ ذات استخدام مزدوج، تمّ إخفاؤها في الأجهزة الكهربائيّة: تلفزيون، ثلاّجة، غسالة، ونجحا في تهريب كاميرات وأسلاك الاتصالات، وصلت إلى كتائب عزّ الدين القسّام - الجناح العسكريّ لـ"حماس"، وقد اعتقلهما الجيش الإسرائيلي بالتعاون مع جهاز الأمن الإسرائيلي العام الشاباك والشرطة الإسرائيلية، عقب تحقيقات أمنية، وتعقبهما، وثبوت ضلوعهما بعدة عمليات تهريب خلال 2016، وكانت تصل أخيرا إلى حماس.

وفي أيّار/مايو من عام 2016، أعلن جهاز الأمن الإسرائيلي الشاباك عن إحباط تهريب أطنان عدّة من حامض الكبريتيك وكلوريد الأمونيوم المحظّر دخولها إلى غزّة، بسبب استخدامها كموادّ خامّ لإنتاج المتفجّرات من نوع "تي أن تي"، وتمّ إخفاؤها في حاويات الطلاء، لتكون قادرة على الدخول إلى غزّة عبر معبر كرم أبو سالم.

وبدوره، قال أستاذ الإقتصاد في جامعة الأزهر بغزّة معين رجب لـ"المونيتور": "إنّ إسرائيل تتذرّع باستمرار عمليّات تهريب البضائع عبر معابرها إلى غزّة لاستمرار الحصار المفروض عليها، والتسبّب بوقف مشاريع تجاريّة وإقتصاديّة في حاجة إلى موادّ معدنيّة وكيماويّة بزعم استخدامها المزدوج، المدنيّ والعسكريّ. وطالما أنّ الأرقام التي تصدرها إسرائيل حول عمليّات التهريب المزعومة إلى غزّة مصدرها الأجهزة الأمنيّة الإسرائيليّة، فهي محاولة واضحة لترسيخ الحصار على القطاع".

وأعلن الجيش الإسرائيليّ في 21 كانون الثاني/يناير عن وضع أجهزة جديدة على المعابر الحدوديّة لكشف أساليب تهريب الموادّ والبضائع المحظورة إلى غزّة، واستخدام آليّات الفحص المبتكرة والتقنيّات المتطوّرة، وفحص الطرق.

وقال مسؤول أمنيّ فلسطينيّ في غزّة، أخفى اسمه، لـ"المونيتور": "بغض النظر عمّا تصدره إسرائيل من إحصائيّات حول عمليّات التهريب، لكنّها ستكون مخطئة إن اعتقدت أنّ الفلسطينيّين سيستسلمون للحصار ، ولديهم نوايا جادّة لكسر هذا الحصار بأيّ وسيلة كانت".

وذكرت منظّمة "بيتسيلم" الإسرائيليّة لحقوق الإنسان في 1 كانون الثاني/يناير الجاري أنّ إسرائيل تفتقر إلى آليّة لتحقيق التوازن بين حاجاتها الأمنيّة، وبين حاجات سكّان غزّة، مما يتطلب من إسرائيل عدم تعطيل إدخال البضائع عبر المعابر القائمة بين غزّة وإسرائيل، وتوسيع ساعات النشاط في هذه المعابر، وزيادة القوى البشريّة العاملة فيها.

أمّا رئيس مؤسّسة "بال ثينك" للدراسات الاستراتيجيّة عمر شعبان فقال لـ"المونيتور": "إنّ الأرقام التي تصدرها إسرائيل حول عمليّات تهريب البضائع إلى غزّة معقولة ومنطقيّة، في ظلّ استمرار الحصار وعمليّات التهريب تتمّ رغم الإجراءات الأمنيّة الإسرائيليّة الصارمة، وما تعتبره إسرائيل موادّ تستخدم لغير الأغراض المخصّصة لها، فهناك موادّ تدخل إلى غزّة لأغراض البناء، وقد تصل إلى استخدامات أخرى تراها إسرائيل خطيرة، ممّا زاد المعايير الأمنيّة الإسرائيليّة لمنع دخول العديد من البضائع إلى غزة، للضغط على حماس، من أجل وقف عملياتها العسكرية ضد إسرائيل، وعدم استمرارها بتقوية قدراتها التسلحية".

وأخيراً، صحيح أنّ إسرائيل تفرض قيوداً أمنيّة صارمة بنسبة 100 في المئة لمنع تهريب بضائع تعتبرها خطيرة، لكنّ نجاحها قد لا يكون بالنسبة الكاملة ذاتها، لا سيّما أنّ اتساع قائمة منع البضائع يضرّ بالحركة الإقتصاديّة والمشاريع التجاريّة في غزّة، ممّا قد يدفع بالتجار الفلسطينيّين أو المنظّمات المسلّحة، على حدّ سواء، إلى الالتفاف على الإجراءات الإسرائيليّة وتحصيل هذه البضائع، عبر مغامرة خطيرة.

للاستمرار في قراءة المقالة، اشترك في موقع المونيتور

  • مجموعة من المقالات المؤثّرة والمحدّثة والحاصلة على جوائز
  • مقالات مؤرشفة
  • أحداث حصريّة
  • رسالة الكترونية بالأسبوع في نشرة
  • Lobbying newsletter delivered weekly
وجد في : smuggling, sinai peninsula, gaza strip, construction, israeli occupation, gaza blockade, kerem shalom, erez crossing

رئيس قسم العلوم السياسية والإعلام، ومُحاضر في تاريخ القضية الفلسطينية والأمن القومي والدراسات الإسرائيلية في جامعة الأمة للتعليم المفتوح بغزة. حائز على شهادة دكتوراه في التاريخ السياسي من جامعة دمشق، ونشر عددًا من الكتب حول السياسة الفلسطينية المعاصرة والصراع العربي الإسرائيلي. يعمل باحثا ومترجما لدى عدد من المراكز البحثية العربية والغربية.يكتب بصفة دورية في عدد من الصحف والمجلات العربية.

x

The website uses cookies and similar technologies to track browsing behavior for adapting the website to the user, for delivering our services, for market research, and for advertising. Detailed information, including the right to withdraw consent, can be found in our Privacy Policy. To view our Privacy Policy in full, click here. By using our site, you agree to these terms.

Accept