لماذا تتدفّق وفود مصريّة غير رسميّة إلى سوريا؟

شهدت سوريا في فترة قصيرة عدداً من الزيارات غير الرسميّة لجهات مصريّة، وسط توقّعات أن تكون تلك الزيارات هي الباب الخلفيّ للتقارب بين مصر ونظام بشّار الأسد، تخوّفاً من حال الحصار التي يفرضها بعض الدول على حلفائه.

al-monitor .

المواضيع

bashar al-assad, aleppo, reconstruction, sanctions, syrian civil war, diplomacy

فبر 14, 2017

القاهرة - في أقلّ من أسبوعين، شهدت سوريا زيارتين من وفود مصريّة غير رسميّة. ففي 19 كانون الثاني/يناير، غادر وفد من نقابة المهندسين المصريّة برئاسة نقيب المهندسين طارق النبراوي، متّجهاً إلى العاصمة السوريّة دمشق، تلبية لدعوة من نظيره السوريّ غيّاث القطيني. وقبلها في 7 كانون الثاني/يناير، نشرت مواقع إخباريّة خبراً عن زيارة وفد إعلاميّ لحلب بعد سيطرة قوّات جيش الرئيس السوريّ بشّار الأسد عليها، لتفتح الزيارتين باب التساؤلات حول محاولات التقارب بين مصر وسوريا من خلال تلك الوفود.

بدأت قصّة الوفد الإعلاميّ من تدوينة لمقدّم برنامج "بتوقيت القاهرة" على فضائيّة "أون تي في" يوسف الحسيني على موقع التدوينات القصير "تويتر" في 7 كانون الثاني/يناير، قال فيها: "في طريقي للمطار الآن ذاهب إلى سوريا "نسر الشرق"، أشاهد وأنقل ما حلّ بحلب الحرّة، ودمشق الدرّة، وبإذن الله أعود للقاهرة بحلقة مختلفة وجريئة".

وخلال تصريحات صحافيّة لموقع "هافينغتون بوست" العربيّ في 10 كانون الثاني/يناير، قال إبراهيم جاد، وهو أحد أفراد فريق عمل برنامج "بتوقيت القاهرة": إنّ الوفد الإعلاميّ الذي غادر من مصر إلى سوريا في 7 كانون الثاني/يناير لا يضمّ سوى فريق إعداد أون تي في المرافق للحسيني، وإنّه الفريق الإعلاميّ المصريّ الوحيد داخل الأراضي السوريّة بتنسيق مع السلطات المصريّة في شأن سفره.

وأشار إبراهيم جاد في التصريحات ذاتها إلى أنّ فريق عمل البرنامج التقى السفير محمد ثروت، القائم بأعمال السفير المصريّ في سوريا، نافياً تقارير صحفية حول مقابلة الفريق ببشّار الأسد، وقال: "نحن هنا في مهمّة إعلاميّة، وسوف نذيع المادّة على شاشة القناة".

وقالت مصادر في قناة "أون تي في" لـ"المونيتور": إنّ هدف الزيارة كان رصد ما حلّ بحلب من دمار، وما يسيطر عليها من أجواء، وإنّ توقيت الزيارة بعد سيطرة جيش الأسد على حلب كان مصادفة، ولا يعني أيّ انحياز من القناة أو الحسيني لنظام الأسد.

وبالفعل، أذيعت حلقة يوسف الحسيني المسجلة في حلب في 24 كانون الثاني/يناير على قناة "أون تي في"، وانتقدت من قبل عدد من المواقع المعارضة للأسد مثل موقع "المدن"، إذ أنّ الحسيني افتتح حلقته من أمام مقبرة لضحايا الحرب في حلب قائلاً: "نسألكم الترحّم على هؤلاء الشهداء الذين سقطوا ضحيّة الإرهاب والجماعات المسلّحة، التي سيطرت على المدينة لفترة للأسف الشديد".

وفي جزء آخر من الحلقة، قال: "الشهداء ذهبوا ضحيّة الدفاع عن بلدهم وأرضهم وشرفهم. وللأسف، قتلوا بيدّ الإرهاب والفصائل المسلّحة التي سيطرت لفترة على مدينة حلب السوريّة قبل تحريرها"، ممّا اعتبره بعض المواقع المعارضة للأسد محاولة لتعميم صفات الإرهاب والتكفير على كلّ الفصائل المعارضة المسلّحة، وتجاهلاً متعمّداً من الحسيني لدور النظام السوريّ والقصف الروسيّ والميليشيات الإيرانيّة في تدمير حلب.

وتجدر الإشارة إلى أنّ الحسيني لم يكن الإعلاميّ الوحيد، الذي غادر مصر قاصداً سوريا في 7 كانون الثاني/يناير، إذ أنّ الكاتب الصحافيّ في جريدة "الأهرام" القوميّة مصطفى السعيد دوّن في حسابه على موقع التّواصل الإجتماعيّ "فيسبوك" خلال اليوم نفسه: "في مطار القاهرة ومنه إلى دمشق، ثمّ إلى شرق وغرب حلب، ثمّ إلى طرطوس".

وعن زيارة وفد نقابة المهندسين، أشار طارق النبراوي ببيان رسميّ للنقابة في 19 كانون الثاني/يناير إلى أنّه كان يحمل معه مسودّة إتّفاق (بروتوكول تعاون) لعرضها علي نظيره السوريّ و"مناقشة المهندسين السوريّين في كيفيّة تفعيله، وأهمّ بنود هذا الإتّفاق تتمثّل في أن تكون كلّ نقابة مظلّة حماية لأعضاء النقابة الأخرى العاملين في بلدها. وكذلك، يطرح بروتوكول التعاون تبادل الخبرات والاستفادة من خبرة أعضاء النقابتين في تنفيذ المشاريع ذات البعد التنمويّ القوميّ".

وانتقد أعضاء من الجمعيّة العموميّة لنقابة المهندسين وآخرون من مجالس الشعب الهندسيّة في النقابة في 24 كانون الثاني/يناير، زيارة وفد النقابة لسوريا ولقاء رئيس مجلس الوزراء السوريّ عماد خميس بـ21 كانون الثاني/يناير، واعتبروا ذلك خلطاً بين العمل السياسيّ والشأن النقابيّ، وطالب بعضهم بتحقيق داخلي مع المسؤولين.

وقالوا: "مثلما رفضنا من قبل تدخّل السياسة فى الشأن النقابيّ، ورفضنا زيارة وفد من مجلس الإخوان (في إشارة إلى سيطرة عدد من عناصر جماعة الإخوان على مجلس النقابة عام 2012 و2013) لغزّة فالمبادئ لا تتجزّأ، زيارة سوريا سياسيّة، لا ناقة ولا جمل لنا فيها".

وتعليقاً على الانتقادات، قال النبراوي لـ"المونيتور": "الزيارة كانت فنيّة مهنيّة نقابيّة، ولا علاقة لها بالسياسة، وعبّرت عن رغبة المهندسين المصريّين بالمشاركة في إعادة إعمار سوريا تلبية لحاجات الشعب السوريّ، وهو أمر مشرّف لأيّ مهندس مصريّ من دون النظر إلى أيّ اعتبارات سياسيّة، ووقّعنا بروتوكول تعاون مع سوريا كالذي وقّعناه في السابق مع العراق دون أن نقابل بانتقادات".

في 15 تشرين الثاني- نوفمبر، وافق مجلس النواب الأمريكي على مشروع قانون يفرض عقوبات على سوريا وأي دولة أو شركة تقدّم الدعم المالي أو تقوم بأعمال تجارية مع نظام الأسد المتّهم بارتكاب جرائم حرب وجرائم ضد الإنسانية. اذ فسّر بعض المراقبين وسائل الإعلام الزيارة التي قام بها المهندسون والاعلاميون كباب خلفي لتجنّب العقوبات اثناء العمل للتوصل إلى تقارب بين القاهرة ودمشق.

وعلّق الباحث المتخصص في الشؤون العربيّة بالمركز الإقليمي للدراسات الاستراتيجية، أشرف عبد العزيز، على ذلك الأمر بقوله لـ"المونيتور": "أستبعد أن تستخدم الدولة النقابات أو الجهات غير الرسميّة كالقنوات الفضائيّة كوسيلة للتقارب مع النظام السوريّ، لأنّ مصر لا تدعم نظام الأسد بشكل خاص، وإنّما تدعم استقرار سوريا، حفاظاً على أمن المنطقة. كما أنّ مشروع القانون الأميركيّ يميّز بين تقديم الدعم إلى النظام السوريّ وبين محاولات دعم الشعب السوريّ نفسه من خلال مشاريع إعادة إعمار سوريا".

ربّما كانت الزيارات السابقة جهوداً غير مسيّسة من نقابة المهندسين وبعض الإعلاميّين ولا تحمل مقدّمات تقارب سياسيّ.

للاستمرار في قراءة المقالة، اشترك في موقع المونيتور
  • مقالات مؤرشفة
  • رسالة الكترونية بالأسبوع في نشرة
  • أحداث حصريّة
  • Invitation-only Briefings

بودكاست

فيديو