مصر تعيّن محافظة أنثى للمرّة الأولى في تاريخها

في خطوة كسرت التقليد القديم المتمثّل بتعيين عسكريّين أو شرطيّين متقاعدين كمحافظين، عيّنت مصر نادية عبده محافظة للبحيرة.

al-monitor .
منة فاروق

منة فاروق

@MennaFarouk91

المواضيع

water crisis, gender equality, women and islam, women in society, women in politics, egyptian politics

فبر 21, 2017

عيّنت مصر الأسبوع الماضي المحافظة الأنثى الأولى في تاريخ البلاد، مانحة إيّاها منصباً يشغله عادة عسكريّون أو شرطيّون متقاعدون.

وفي سياق تغيير المحافظين الذي جرى في 16 شباط/فبراير، أصبحت المهندسة نادية عبده البالغة من العمر 73 عاماً المرأة الأولى في تاريخ مصر التي تشغل منصباً بارزاً كهذا. وعُيّنت عبده محافظة للبحيرة في دلتا النيل.

وقالت عبده لـ "المونيتور" إنّ "التعيين هو تأكيد على إيمان الدولة بأنّ المرأة قادرة على تولّي مناصب بارزة في البلاد، وتقدير أيضاً لدورها في المساهمة في تقدّم مصر".

وكانت عبده المرأة الأولى التي تشغل منصب نائب المحافظ والمرأة الأولى التي تتولّى منصب رئيس شركة المياه الوطنيّة في الاسكندريّة.

ومن الصعب، لأسباب دينيّة وثقافيّة، تعيين موظّفات حكوميّات لتولّي مناصب رفيعة المستوى في مصر، خصوصاً في الحكومة والسلطة القضائيّة. وكانت حكمت أبو زيد المرأة الأولى التي تتقلّد منصب وزيرة حكومة في مصر، وذلك في أيلول/سبتمبر 1962.

أمّا المرأة الأولى التي شغلت منصباً قضائيّاً في التاريخ المصريّ فكانت تهاني الجبالي التي عُيّنت سنة 2003. وتولّت الجبالي منصب نائب رئيس المحكمة الدستوريّة العليا، وهي أعلى محكمة في مصر، حتّى العام 2007.

وقالت عبده إنّ دمج المرأة في الساحة السياسيّة والقياديّة في مصر يتطوّر تدريجيّاً، وتعيينها هو "خير دليل" على ذلك.

وأضافت: "يتغيّر الوضع على مرّ السنين، وتتّجه مصر نحو تحقيق المساواة بين الجنسين في جميع المجالات".

وقالت عبده إنّها ستركّز طوال فترة ولايتها على إنجاز جميع المشاريع الجارية حاليّاً التي يُتوقّع أن "تؤدّي إلى تنمية حقيقيّة في المحافطة". وأضافت أنّ "إنجاز المناطق الصناعيّة، والمشاريع المعلّقة، ومشاريع الصرف الصحيّ، وتنمية القرى الأكثر فقراً هي في أعلى سلّم أولويّاتي".

وشرحت عبده أنّ هذه المشاريع تشجّع رجال الأعمال الأجانب على ضخّ استثمارات في المحافظة وإطلاق مشاريع جديدة تؤمّن فرص عمل لشباب المدينة. وقالت: "هدفي هو تحويل المحافظة إلى مدينة جاذبة للمستثمرين".

وأضافت المحافظة الجديدة أنّها ستسعى بكلّ ما أوتيت من قوّة إلى إيجاد حلّ نهائيّ لمشكلة شحّ المياه ومعالجة مياه الصرف الصحيّ في مدينتها هذه السنة.

حازت عبده شهادة بكالوريوس في الهندسة في قسم الكيمياء من جامعة الاسكندريّة سنة 1968، ثمّ نالت شهادة ماجستير في الهندسة الصحيّة من الجامعة نفسها. ولديها ابنان تخرّجا أيضاً من الكليّة نفسها.

عُيّنت عبده نائب محافظ البحيرة سنة 2013، وأشرفت على مشاريع وطنيّة في المحافظة، بما في ذلك مشاريع خاصّة بالمياه والصرف الصحيّ. وأسّست الجمعيّة العربيّة لمرافق المياه، وهي عضو في الجمعيّة العامّة للمجلس العالميّ للمياه.

وترأسّت أيضاً الشركة المصريّة القابضة لمياه الشرب والصرف الصحيّ لمدّة عشر سنوات، من 2002 حتّى 2012، وهي عضو في المجلس القوميّ للمرأة وجمعيّة رجال أعمال الاسكندريّة.

بدأت مسيرة عبده السياسيّة سنة 2010 عندما فازت بمقعد في البرلمان مع الحزب الوطنيّ الديمقراطيّ الذي تمّ حلّه لاحقاً.

وفي 16 شباط/فبراير، أعلن رئيس الوزراء المصريّ تغيير المناصب الرئيسيّة في خمس محافظات من أصل 27 محافظة، وهي الوادي الجديد والقليوبية والدقهلية والاسكندرية والبحيرة.

وبعيد الإعلان عن تعيين عبده، استنكرت بعض المجموعات السلفيّة المحافظة جداً هذه الخطوة، قائلة إنّ المرأة لا تتمتّع بمهارات قياديّة.

وقال الداعية السلفيّ سامح عبد الحميد إنّ النساء غير مؤهّلات لتولّي مناصب بارزة. وأضاف أنّ "الرجال هم الأشخاص الوحيدون القادرون على قيادة الآخرين، وقد وافق العلماء على ذلك".

لكنّ منظّمات غير حكوميّة كثيرة ومجموعات عدّة تُعنى بحقوق المرأة رحّبت بتعيين عبده وأشادت به.

وقالت منى عزت، وهي مسؤولة في مؤسّسة المرأة الجديدة، إنّ تعيين عبده هو خطوة إيجابيّة جداً نحو تحطيم الأفكار النمطيّة المتعلّقة بالنوع الاجتماعيّ، وتمكين المرأة ومنحها مناصب بارزة. وأضافت عزت أنّ هذه الخطوة تؤكّد رفض الدولة لدعوة بعض الأشخاص بعدم تعيين نساء كمحافظات لأسباب أمنيّة.

وقالت لـ "المونيتور": "يثبت التعيين أنّ الحكومة تؤمن بأنّ المرأة تتمتّع بقدرات قياديّة وتستطيع إحداث تغيير في المجتمع".

وأضافت عزت أنّ الخطوة تتزامن مع اختيار الرئيس عبد الفتاح السياسي عام 2017 كعام المرأة، "الذي يعكس استعداد الدولة لدعم المرأة وتمكينها في نواحي الحياة كلّها".

وقالت عزت أيضاً إنّه ينبغي تقييم أداء المحافظة الجديدة تماماً كأيّ محافظ آخر، من دون أخذ جنسها بالاعتبار. وأضافت: "إذا قامت بأعمال جيّدة فسنشيد بجهودها. وإذا لم تقم بأعمال جيّدة فستتعرّض للانتقاد – تماماً كأيّ محافظ سابق آخر".

وقالت عبده إنّ الناس يستطيعون تقييم أدائها بعد شهر واحد فقط من تعيينها، مضيفة: "سوف أجري بدوري تقييماً شهريّاً منتظماً لأدائي لكي أحدّد الأخطاء والعيوب وأتفاداها أو أصحّحها".

وأشارت عبده إلى أنّها سوف تسعى إلى تمكين النساء والفتيات في محافظتها ومنحهنّ مناصب رفيعة المستوى. وقالت: "سوف أمنح النساء اللواتي يتمتّعن بمستوى عال من الكفاءة والمعرفة مناصب رفيعة المستوى في مؤسّسات متعدّدة. فمن حقهنّ أن يكنّ قائدات. ومن حقهنّ أن يكنّ في القمّة".

للاستمرار في قراءة المقالة، اشترك في موقع المونيتور
  • مقالات مؤرشفة
  • رسالة الكترونية بالأسبوع في نشرة
  • أحداث حصريّة
  • Invitation-only Briefings

بودكاست

فيديو