هل يُعتبر الوجود المتزايد للمرأة في سوق العمل اليمنية تقدماً؟

غيّرت الحرب الأهلية المريرة في اليمن جوانب عديدة من المجتمع، واضطُرّت النساء إلى كسب العيش للعائلة، ما لا يدلّ بالضرورة على تقدّم على صعيد المساواة.

al-monitor .

المواضيع

women's rights, gender equality, women in society, yemeni war, yemeni economy, yemeni civil war

ينا 20, 2017

تحتلّ الدولة اليمنية المرتبة الأخيرة من بين 144 بلداً بحسب مؤشر الفجوة العالمية بين الجنسين للمنتدى الاقتصادي العالمي. كما أنّ اليمن هو أحد أفقر دول العالم والمنطقة وتضاعفت نسبة المواطنين الذين أصابهم الفقر من جرّاء النزاع المستمرّ فيه لتبلغ 61% من عدد السكان في عام 2016 بالمقارنة مع 34% في عام 2014، وفق تقديرات البنك الدولي في منتصف 2016.

أثقلت تداعيات النزاع كاهل اليمنيين وأثرت على حياتهم اليومية بشكل مأساوي. كما أنّ بيانات الجندر والعمر تجعل من الكارثة كارثتين. فالنساء والأطفال هم أوّل الضحايا في الحروب، ولا تشكّل اليمن استثناءً للقاعدة.

وفق منظمة اليونيسف، توفّي أكثر من 1300 طفل كنتيجة مباشرة للحرب منذ نشوبها في مارس/آذار 2015. ولا يستطيع عدد كبير من الأطفال بعمر الدراسة أن يلتحقوا بالمدرسة بسبب النزوح أو تدمير المدارس. وتواجه الفتيات الخطر الأعلى على الإطلاق في الزواج تحت السنّ قبل أن يبلغن عمر 18 بسبب سعي العائلات إلى تخفيف أعبائها عبر تزويج بناتها. أمّا الفتيان الذين يبلغون عمر 10، فهم معرّضون للتجنيد من الجهات المتحاربة: تحالف الحوثيين وعلي عبد الله صالح أو ميليشيات داعمة لعبد ربّو منصور هادي.

كحال الجميع في اليمن، تأثرت النساء بشكل كبير بالحرب في البلاد. وكونهنّ مجموعة ثانوية من السكّان، يُعتبرن عرضة للعنف القائم على الجندر. في أيلول/سبتمبر 2016، أشار تقرير منظمة "أوكسفام" OXFAM أن النساء والفتيات في اليمن تعرّضن للعنف والإساءة والاستغلال - بما في ذلك الاعتداء الجنسي - من قبل جماعات مسلحة مختلفة منذ اندلاع الصراع، ولا سيما عند نقاط التفتيش.

إنّ تداعيات الحرب على الرجال كبيرة أيضاً، من الموت عند جبهات القتال إلى البطالة والضغوط النفسية خوفاً من الفشل في إعالة أسرهم. تنخرط المزيد من النساء في سوق العمل، لا سيما في المناطق الريفية حيث معظم الرجال هم من العمّال المياومين، وأصبحت المرأة هي المعيلة. بطبيعة الحال، مكّن هذا الدور النساء في المناطق الريفية من تحمل قدر أكبر من السلطة في صنع القرار في المنزل وأرغم الرجال على المشاركة أكثر في الأعمال المنزلية مثل الطهي والتنظيف ورعاية الأطفال.

على الرغم من أنّ ارتفاع تمثيل النساء في الفضاء العام يُعتبر تطوراً إيجابياً، هل يُعقل أن تُعتبر مشاركتهنّ المتزايدة في سوق العمل في ظلّ ظروف رهيبة إنجازاً على صعيد مساواة الجندر أم أنّ اليمن الذي يرزح تحت الحرب يسير باتجاه المساواة في أوضاع بائسة؟

ذكر تقرير للبنك الدولي في حزيران/يونيو 2016 أن 52٪ من الأشخاص النازحين داخلياً في اليمن أي أكثر من 3 ملايين شخص هم من النساء، والكثيرات منهنّ مسؤولات عن أسرهنّ في مناطق النزوح. في السياق اليمني، يمكن تفسير غياب الرجال البالغين بوفاة الذكور في تلك الأسر، انضمامهم إلى إحدى المجموعات المتحاربة أو رحيلهم إلى المدن المجاورة سعياً وراء فرص عمل. الأهم من ذلك هو أنّ غيابهم يصعّب وصول النازحات إلى مساعدات إنسانية.

فغالباً ما تكون النساء في مناطق النزاع غير قادرات على الوصول إلى المساعدات الإنسانية التي يحتاج إليها حوالي 19 مليون شخص في اليمن. كما أنّ القيود الاجتماعية المفروضة على حرية تنقلهنّ تخنقهنّ وكذلك الخوف من سوء المعاملة عند نقاط التفتيش التي تسيطر عليها الميليشيات وارتفاع تكاليف النقل مع إغلاق العديد من الطرق أو تدميرها بسبب القتال الدائر.

لا تشمل نتائج تقرير "أوكسفام" صنعاء، عاصمة اليمن، حيث يسكن حوالي 3 مليون شخص. وتشير التحليلات الأخيرة للمونيتور من العاصمة إلى أنّ العديد من أصحاب العمل امتنعوا عن طرد موظفين ذكور لأنهم يُعتبرون معيلي الأسرة وفقدت نساء عديدات وظائفهنّ على الرغم من كونهنّ معيلات أسرهنّ.

بينما يعلّق الجميع آمالهم على بشرى سارة من اليمن، لا تستطيع البلاد تحمّل عواقب فصل مشاكلها المتجذرة عن السياسة. ازدياد عدد الرجال الذين يطهون وينظفون في منازلهم لن يعالج مشكلة عدم المساواة بين الجنسين، ولا يمكن تصور ذلك نتيجة إيجابية للحرب وسط عيش معظم اليمنيين، رجالاً ونساء، في ظروف فظيعة منذ اندلاعها كما أنهم بحاجة ماسّة للمساعدات الإنسانية.

لم تكُن النساء في اليمن يحتجن إلى الحرب لاختبار قدرتهنّ على الصمود. ومن المقلق أن نرى بعض تداعيات الحرب تُصوّر على أنها انتصارات للمساواة بين الجنسين، علماً أنّ هذه الحرب الشرسة كانت الأسوأ في تاريخ اليمن الحديث، وأحبطت آثارها كلّ جندر وشريحة وفئة عمرية في البلاد.

للاستمرار في قراءة المقالة، اشترك في موقع المونيتور
  • مقالات مؤرشفة
  • رسالة الكترونية بالأسبوع في نشرة
  • أحداث حصريّة
  • Invitation-only Briefings

بودكاست

فيديو

المزيد من نبض الخليج

al-monitor
السودان... بقاء رمزيّ في اليمن لحفظ ماء وجه التحالف
Ammar al-Ashwal | الحرب اليمنية | فبر 3, 2020
al-monitor
كيف تسير المشاورات السعوديّة مع الحوثيّين؟
Ammar al-Ashwal | الحرب اليمنية | نوف 26, 2019
al-monitor
حوار جدّة... تأصيل للتواجد السعوديّ-الإماراتيّ بوجوه يمنيّة
Ammar al-Ashwal | الحرب اليمنية | سبت 23, 2019
al-monitor
التحالف... جاء لاستعادة الشرعيّة في صنعاء فأسقطها في عدن
Ammar al-Ashwal | الحرب اليمنية | سبت 4, 2019