نبض تركية

استبعاد التوصل إلى اتفاقات كبرى في محادثات الأستانة حول سوريا

p
بقلم
بإختصار
لا يقطع الأطراف السوريون أي وعود في محادثات السلام في الأستانة، وكذلك الأمر بالنسبة إلى تركيا وروسيا على الرغم من دعمهما المشترك للتوصل إلى حل سياسي.

حذّرت تركيا من أنه ليس هناك من حلول سريعة للنزاع الدائر في سوريا منذ ستة أعوام، مع انطلاقة محادثات السلام التي يشارك فيها الأفرقاء المتناحرون وداعموهم الإقليميون يوم الاثنين في الأستانة، عاصمة كازاخستان.

فقد قال نائب رئيس الوزراء التركي نعمان كورتولموش "لا يجب توقُّع التوصل إلى حل في غضون يومٍ أو يومَين"، في تلميحٍ إلى المخاوف من احتمال فشل المحاولة التي تُبذَل من أجل التوصل إلى سلام في سوريا.

الهدف الفوري للمحادثات التي تتم برعاية روسية وتركية هو تعزيز وقف إطلاق النار المتزعزع الذي صمد إلى حد كبير على الرغم من الانتهاكات التي تُسجَّل من وقت لآخر في مختلف أنحاء سوريا.

لم تُعقَد مباحثات وجهاً لوجه بين الثوّار بقيادة محمد علوش، الشخصية القيادية في "جيش الإسلام"، وممثّلي النظام السوري بقيادة مندوب البلاد لدى الأمم المتحدة، بشار الجعفري، وقد اعتمدوا بدلاً من ذلك على تركيا وروسيا لتبادل الرسائل.

لا تدعو اللغة التي استعملها الفريقان إلى التفاؤل: لقد وصف الجعفري الثوار بـ"الإرهابيين"، وقال علوش إن الخيار المفضل بالنسبة إلى الثوار هو الحل السياسي لكنه "ليس الخيار الوحيد".

رفضت الولايات المتحدة في اللحظة الأخيرة المشاركة في المحادثات، بحجّة انتقال السلطة لديها، وأعلن تنظيم "أحرار الشام" الذي يُعتبَر من المجموعات الثورية الأكثر نفوذاً وتجمعه علاقات وثيقة بتركيا، أنه لن يشارك أيضاً في المحادثات، بحجّة انتهاك النظام لوقف إطلاق النار في منطقة وادي بردى على مقربة من دمشق.

لكنها المرة الأولى التي تُجري فيها مجموعات المعارضة المسلّحة مباحثات مع الحكومة، ولو في غرفتَين منفصلتين. والهدف من المحادثات أيضاً هو إرساء الأسس لإطلاق جولة مستقبلية من النقاشات برعاية الأمم المتحدة، والتي من المقرّر إجراؤها في جنيف الشهر المقبل.

وبغض النظر عن النتيجة، تسلّط اجتماعات الأستانة الضوء على إعادة اصطفاف الأفرقاء الأساسيين في النزاع، وعلى رأسهم تركيا.

لعل أنقرة دفعت الثمن الأغلى للمجزرة التي تدور في فنائها الخلفي، عبر استضافة ثلاثة ملايين لاجئ سوري على أراضيها ومواجهة غضب "الدولة الإسلامية" التي تبنّت مسؤولية الهجوم الذي وقع ليلة رأس السنة في أحد الملاهي في اسطنبول وأسفر عن مقتل 39 شخصاً.

أقرّ كورتولموش مؤخراً بأن المشكلات التي تعاني منها تركيا هي من صنع يدَيها في جزء منها، واصفاً سياستها القائمة على دعم الثوار السوريين الساعين إلى إطاحة نظام الرئيس السوري بشار الأسد بـ"الخاطئة".

في الأشهر الأخيرة، أذعنت تركيا، في محاولة منها لتبديل مسارها، للمطالب الروسية بسحب دعمها للثوار في حلب، ما أتاح للنظام السوري استعادة السيطرة على ثاني أكبر مدينة في البلاد والتي تُعتبَر أساسية لتحقيق النصر. في المقابل، لم تعترض روسيا طريق تركيا فيما كانت هذه الأخيرة تعمل على طرد تنظيم "الدولة الإسلامية" من مناطقها الحدودية، وكذلك على مطاردة "وحدات حماية الشعب" السورية الكردية حول بلدة الباب الخاضعة لسيطرة تنظيم "الدولة الإسلامية".

لطالما دعت روسيا إلى مشاركة المجموعات التابعة لـ"وحدات حماية الشعب" في محادثات السلام، لكنها رضخت للمطالب التركية بعدم قدوم تلك المجموعات إلى الأستانة.

أما واشنطن التي وقفت سابقاً إلى جانب تركيا في هذه المسألة، فتقول الآن إنه يجب أن يكون "حزب الاتحاد الديمقراطي"، وهو الجناح السياسي لـ"وحدات حماية الشعب"، ممثَّلاً في المحادثات. والأهم من ذلك أنها ستتجاهل على الأرجح الآمال التي تُعلّقها تركيا على الإدارة الأميركية الجديدة كي تصغي إلى نداءاتها وتعمد إلى إنهاء الحلف الأميركي مع الأكراد السوريين وتتّجه بدلاً من ذلك إلى التعاون مع الجنود الأتراك ومجموعات الثوار التي تحظى بالدعم التركي من أجل شنّ هجوم مخطَّط له على الرقة، عاصمة "الدولة الإسلامية".

 واقع الحال هو أن الهجوم الذي تشنّه تركيا على بلدة الباب منذ ثلاثة أشهر، في إطار الجهود الهادفة إلى منع الأكراد السوريين من الربط بين الأراضي الخاضعة لسيطرتهم، لم ينجح في تلميع صورتها. فالتقدّم بطيء، وأعداد الضحايا الأتراك في ارتفاع على الرغم من الهجمات الجوية التركية المتواصلة التي ألحقت الدمار بأقسام كاملة من بلدة الباب وتسببّت بمقتل مئات المدنيين، بحسب المرصد السوري لحقوق الإنسان الذي يتخذ من لندن مقراً له.

قال مسؤولون أكراد سوريون طلبوا عدم الكشف عن هويتهم، لموقع "المونيتور" إن هناك أدلة متزايدة بأن تركيا تنوي أن تترك القوات التابعة للنظام السوري تُنجِز المهمة عنها. وأضاف أحدهم: "يقترب النظام أكثر فأكثر من الباب، والهجمات الجوية الروسية تُهيّئ له الطريق. إنها النتيجة الوحيدة التي يمكن أن تقبل بها إيران".

للاستمرار في قراءة المقالة، اشترك في موقع المونيتور

  • مجموعة من المقالات المؤثّرة والمحدّثة والحاصلة على جوائز
  • مقالات مؤرشفة
  • أحداث حصريّة
  • رسالة الكترونية بالأسبوع في نشرة
  • Lobbying newsletter delivered weekly
وجد في : pyd, russian influence in syria, turkey’s syrian policy, ypg, political solution, syrian civil war
x

The website uses cookies and similar technologies to track browsing behavior for adapting the website to the user, for delivering our services, for market research, and for advertising. Detailed information, including the right to withdraw consent, can be found in our Privacy Policy. To view our Privacy Policy in full, click here. By using our site, you agree to these terms.

Accept