نبض سوريا

آخر معاقل حمص المعارضة في وجه نظام الأسد... حيّ الوعر

p
بقلم
بإختصار
حيّ الوعر أو حمص الجديدة باسمه الرسميّ، يقع غربيّ حمص بالقرب من الأحياء القديمة داخل المدينة، وتحيط به مواقع استراتيجيّة كالكليّة الحربيّة والمشفى العسكريّ ومصفاة حمص، ويفصله عن حمص المدينة نهر العاصي والبساتين المحيطة بالنهر، والّتي تعتبر جنّة بالّنسبة إلى حمص.

حيّ الوعر أو حمص الجديدة باسمه الرسميّ، يقع غربيّ حمص بالقرب من الأحياء القديمة داخل المدينة، وتحيط به مواقع استراتيجيّة كالكليّة الحربيّة والمشفى العسكريّ ومصفاة حمص، ويفصله عن حمص المدينة نهر العاصي والبساتين المحيطة بالنهر، والّتي تعتبر جنّة بالّنسبة إلى حمص. وقبل الثورة السوريّة التي اندلعت في 15 آذار/مارس من عام 2011، كان يسكنه ما يقارب الـ50 ألف شخص، وكان يعتبر مصيفاً بسبب إطلالته الرائعة على البساتين ونهر العاصي والغابة الّتي تفصل الحيّ عن ريف حمص الشماليّ. وعند انطلاق الثورة، انضمّ الحيّ إلى بقيّة أحياء حمص، وخرجت منه المظاهرات، وتعرّض أبناؤه إلى الملاحقات الأمنيّة كغيرهم من أبناء الأحياء الّتي خرجت رافضة النظام.

كان الحيّ يتميّز بطبيعة خلاّبة وجمال المظهر قبل الثورة السوريّة كما يتحدث الكثير ممن زار الحي سابقا، إلاّ أنّ الآلة القمعيّة ووحشيّة النظام السوريّ، اضطرّت العديد من أبناء وعائلات حمص للنزوح إلى داخل حيّ الوعر، نتيجة الحملات والملاحقات العسكريّة في أحياء حمص القديمة: باب السباع وباب هود وباب الدريب وباب تدمر وباب السوق وباب المسدود وباب التركمان وأحياء الخالديّة والقصور وجورة الشيّاح والبيّاضة وبابا عمرو والقرابيص ودير بعلبة، فلحقهم النظام وآلته العسكريّة إلى مكان نزوحهم الوحيد في الوعر، الّذي ضمّ ما يقارب الـ 300 ألف نازح من أحياء حمص، إضافة إلى 50 ألف شخص من سكّان الحيّ الأصليّين.

وعندما كان يعجز النظام عن دخول أحياء حمص القديمة المحاصرة في العام 2012 والعام 2013، كان ينتقم من المدنيّين النازحين إلى الوعر، وبدأت حملات التضييق والقصف بمختلف أنواع الأسلحة كالصواريخ والأسطوانات المتفجّرة واستخدام سياسة صيد البشر عن طريق قنّاصي النظام المتواجدين في محيط الحيّ. ولقد توّج تلك العمليّات بحصاره الوعر في منتصف العام 2015، حيث منع دخول الأهالي وخروجهم، إلاّ الموظّفين والطلاّب. كما منع دخول أيّ شيء من مقوّمات الحياة حتّى الأدوية وحليب الأطفال، وكانت تدخل كميّات بسيطة عن طريق الأمم المتّحدة لا تكفي لـ5 في المئة من حاجات الحيّ، وعلى فترات متباعدة جدّاً تمتدّ لأشهر.

اتّصل "المونيتور" ببعض الشخصيّات في حيّ الوعر ليسأل عن الواقعين التعليميّ والمدنيّ أثناء الحصار، وكان الحديث الأوّل مع الأستاذة نجوى (أم زياد)، التي تعمل بالحقل التعليميّ في مدارس الوعر مرحلة التعليم الأساسي من 6 الى 12 عام، وقالت: "الطلاّب في حيّ الوعر يعانون من تراجع دراسيّ كبير وهناك انخفاض في مستواهم عموماً، وذلك نتيجة انقطاعهم المتكرّر عن المدرسة ولفترات طويلة بسبب حملات النظام العسكريّة على الوعر".

وأشارت إلى أنّه "إضافة إلى العامل النفسيّ الذي تأثر كثيراً بسبب خوف الطلاّب الكبير من القصف والصواريخ والطائرات، تأثّر أيضاً تركيزهم أثناء الدراسة والحصص الدراسيّة".

وعن حياة السكّان في حيّ الوعر، قال ماهر أبو مهنّد، الذي يسكن حاليّاً في الحيّ، وهو من النازحين مع عائلته من حيّ باب السباع في حمص، لـ"المونيتور": إنّ الحصار تسبّب بمشاكل كبيرة لعائلتي، وهذه المشاكل ماديّة ونفسيّة، فكلّ مستلزمات عائلتي وأطفالي تكاد تكون معدومة بسبب الحصار، ولا أستطيع تأمين أيّ شيء، إلاّ ما أحصل عليه من الجمعيّات الإغاثيّة، في حال دخول قوافل للأمم المتّحدة بين فترة وأخرى".

أضاف: أفقد مشاعر الأبوّة عندما أرى أبنائي يحلمون بقطعة شوكولا، ولا أستطيع تأمينها، ففي هذه اللّحظات، أتمنّى لو أنّي لم أكن والدهم، كيف أكون والدهم، وأنا لا أستطيع تأمين قطعة شوكولا لأولادي؟".

أمّا في الواقع الرياضيّ، فاستطاع شباب رياضيّون في حيّ الوعر تشكيل جسم رياضيّ منذ عامين تقريباً بتاريخ شهر تموز من العام 2015 أطلقوا عليه تسمية "اللجنة التنفيذيّة الرياضيّة لمحافظة حمص، التي تتبع بدورها إلى الهيئة العامّة للرياضة والشباب في سوريا"، وهي منظّمة مدنيّة رياضيّة غير حكوميّة مناهضة لنظام بشّار الأسد. هؤلاء الشباب، ومنهم عبد العزيز دالاتي حكم سوريّ شاب بكرة القدم يبلغ من العمر 30 عاماً، استطاعوا أن يقيموا مهرجانين رياضيّين بمشاركة عدد كبير من السكّان والأطفال تحت رعاية الهيئة العامّة للرياضة والشباب في سوريا (وهي منظمة مدنية رياضية غير حكومية تعنى بشؤون الرياضيين السوريين الأحرار تأسست في العام 2014)، وأطلق على المهرجانين اسم "مهرجان الوعر الرياضيّ"، وانتهى المهرجان الثاني قبل أشهر حيث انطلقت فعالياته في 23 – 5 – 2016 وانتهى في 21– 6 - 2016.

وفي هذا السياق، قال عبد العزيز دالاتي لـ"المونيتور": "حلمي كان بسيطاً جدّاً، وهو أن يطلق عليّ صفة الحكم الدوليّ السوريّ"، وأن أتابع مسيرتي الرياضيّة بنيل الشارة الدوليّة في التحكيم من الإتّحاد الدوليّ لكرة القدم، بالنسبة لي كان الحصار هو أكبر عائق أمام تحقيق هذا الحلم، وذلك بسبب حرمان السوريّين داخل المناطق المحاصرة من كلّ مقوّمات الحياة.

أضاف: صحيح أنّ هذا الحصار منعنا من تحقيق حلمنا الرياضيّ، ولكن ذلك دفعنا إلى محاولة مساعدة الأطفال والرياضيّين البراعم على متابعة تدريباتهم ليرتقوا بمستواهم، ويستطيعوا مستقبلاً إكمال المشوار وتحقيق حلمهم الرياضيّ بالوصول إلى منصّات التتويج وتمثيل بلدهم سوريا في البطولات والمحافل الدوليّة.

وعن الرسالة التي يتمنّى إيصالها من خلال المهرجانات الرياضيّة في الحصار، قال دالاتي: "فكرة المهرجانات جاءت لسببين، الأوّل إعادة الرونق الجميل للثورة السوريّة والحراك المدنيّ باعتبارها مهرجانات رياضيّة ثوريّة. أمّا الثاني فهو إفساح الفرصة للرياضيّين لاختبار قدراتهم ونتائج تدريباتهم بالدخول إلى منافسات قويّة وبطولات بمختلف الرياضات التي نستطيع ممارستها داخل الحصار، والأهمّ من ذلك أنّه تحدّ للنظام بأنّنا، رغم أسوأ الظروف الإنسانيّة ومن تحت القصف، نستطيع إدارة مهرجانات وبطولات وتنظيمها، بعيداً عن سلطة النظام".

انتهى الحديث مع دالاتي وأبو مهنّد ونجوى، بعد أن سمعنا منهم روايات مؤلمة وصعبة عن حيّ الوعر الحمصي، الذي ما زال يعتبر أحد أهمّ معاقل الثورة السوريّة في حمص. حيّ الوعر حاليّاً يعيش ضمن فترة وقف إطلاق النار المعلنة في 30 – 12 – 2016 من قبل المجتمع الدوليّ في سوريا، وما زال سكّانه وعائلاته يحلمون بتحسين أوضاعهم ودخول المساعدات المتّفق عليها مع الأمم المتّحدة ليحافظوا على حقّهم في الحياة والعيش الكريم. حيث كانت اخر قافلة مساعدات دخلت إلى حي الوعر بتاريخ شهر أيلول من العام 2016 ويبلغ عدد السكان حاليا قرابة 100 الف داخل حي الوعر ومازال الحصار مستمرا.

وجد في : syrian regime, soccer, psychological, united nations, syrian revolution, sports, homs
x

Cookies help us deliver our services. By using them you accept our use of cookies. Learn more... X