نبض العراق

هل التظاهرات الشعبية ضد المالكي ستنهي حياته السياسية؟

p
بقلم
بإختصار
تعرّض المالكي إلى سلسلة تظاهرات من قبل سكّان الجنوب في ثلاث محافظات جنوبيّة زارها ليلتقي فيها وجهاءها وقادتها الأمنيّين، وهو ما عُدّ تنسيقاً مُبكّراً للمالكي من أجل رفع حظوظه في الإنتخابات المحليّة والبرلمانيّة المزمع إجراؤها في عام 2018.

بغداد – التقى زعيم التيّار الصدريّ مقتدى الصدر مع رئيس الوزراء العراقيّ حيدر العبادي في 26 كانون الأوّل/ديسمبر لمناقشة مشروع الإصلاحات، التي يدفع بها مقتدى الصدر منذ أكثر من عام من خلال مظاهرات في الشارع ضدّ المتّهمين بالفساد، وعلى رأسهم نائب رئيس الجمهوريّة رئيس الوزراء السابق نوري المالكي.

وقد سبق ذلك مظاهرات عدّة ضدّ نوري المالكي، الذي يقوم بزيارات للمدن الشيعيّة في الوسط والجنوب. وأيقظت تظاهرات في جنوب العراق ضدّه الحديث عن حرب شيعيّةشيعيّة، وجاء ذلك بعد أن منعت مئات من سكّان محافظة البصرة المالكي من إلقاء كلمة أمام مجموعة من وجهاء المحافظة التي تقع في أقصى جنوب العراق، بعد أن احتلّت القاعة، وطردت كلّ من فيها. وقد اتّهم الصدر وأتباعه بتحريك هذه التظاهرات، غير أنّ الأخير لم يعلّق على هذا الأمر.

وتعرّض المالكي من 7 إلى 11 كانون الأوّل/ديسمبر إلى سلسلة تظاهرات من قبل سكّان الجنوب في ثلاث محافظات زارها، هي: ميسان وذي قار والبصرة، ليلتقي فيها وجهاءها وقادتها الأمنيّين، وهو ما عُدّ تنسيقاً مُبكّراً له من أجل رفع حظوظه في الإنتخابات المحليّة والبرلمانيّة، التي من المرجّح إجراؤهما في عام 2018، ولاستعادة شعبيّته التي فقدها إثر سقوط ثلث البلاد تحت سيطرة تنظيم "داعش" في حزيران/يونيو من عام 2014 عندما كان في سدّة الحكم.

لقد حوصر المالكي من المحتجّين في هذه المحافظات بالهتافات. أمّا الوضع الأقسى كان في محافظة البصرة، التي اضطرّ المالكي إلى إنهاء زيارته إليها بسبب غضب المحتجّين ضدّه. وتعرّضت الهتافات المندّدة بالزيارة إلى فترة ولاية المالكي التي خسر فيها العراق نحو ثلث مساحته لصالح تنظيم "داعش"، فضلاً عن فقدان مدن الجنوب نحو 1700 شاب في مجزرة قاعدة "سبايكر" الجويّة بمحافظة صلاح الدين. وكناية عن هذا الحادث، رفع بعض المحتجّين عبارة ساخرة من المالكي تحمل جملة "سبايكرمان"، في استعارة من فيلمي "باتمان" و"سبايدرمان".

وبعد عودته إلى العاصمة بغداد في 11 كانون الأوّل/ديسمبر، سرعان ما أصدر المالكي بياناً أبدى فيه، بشكل غاضب، قلقه ممّا أسماه "استفحال نشاط العصابات والمليشيات الخارجة عن القانون" في البصرة، وهو ما مثّل ردّاً على ما واجهه من شعارات غاضبة، فضلاً عن منعه من التحدّث مع أنصاره في البصرة، بعد أن سيطر المحتجّون على القاعة، وطردوا الجميع منها.

وإذا ما كان بيان المالكي اكتفى بالقلق ممّا أسماه "نشاط الميليشيات"، فإنّ بيان حزب "الدعوة" وصف ما تعرّض له أمينه العام المالكي وأعضاء الحزب المرافقون له بـ"الاعتداء السافر". ووصف البيان أيضاً المحتجّين بأنهم "فئة ضالّة خارجة عن القانون"، غير أنّ التّصعيد الأكبر من الحزب الشيعيّ الذي انحدر منه ثلاثة رؤساء لمجلس الوزراء خلال أعوام ما بعد 2003، هو مطالبته "جميع المنتظمين في صفوفه بضبط النفس واللجوء إلى القانون"، وقال: "إذا لم تتّخذ الجهات القانونيّة الإجراءات الرادعة، وعجزت عن حماية المواطنين من شرور هذه العصابات المجرمة، فهي مدعوّة إلى التأهّب لصولة فرسان ثانية حاسمة". ولا بدّ من الإشارة إلى أنّ عمليّة "صولة الفرسان" العسكريّة كانت استهدفت في عام 2008 جيش المهدي، الميليشيا المسلّحة التي تنتمي إلى التيّار الصدري في محافظة البصرة.

وبسبب هذه البيانات، جرى الحديث عن إمكان نشوب قتال شيعيّ – شيعيّ طرفاه حزب الدعوة وأنصار المالكي، والتيّار الصدريّ بقيادة الصدر، الذي يعدّ أشرس خصوم المالكي. وعلى هذا الأساس، عادت حنان الفتلاوي، وهي النائبة في البرلمان والمقرّبة من المالكي، لتنشر تصريح في صحيفة الـ"فايننشال تايمز" تتحدّث فيه عن إمكان نشوب اقتتال شيعيّ – شيعيّ خلال مرحلة ما بعد "داعش" في العراق.

بيد أنّ إمكان نشوب اقتتال بدا مستبعداً، لا سيّما بعد أن التزم التيّار الصدريّ المتّهم بافتعال الاحتجاجات ضدّ المالكي الصمت تجاه كلّ الإتّهامات المبطّنة التي وجّهت إليه، ورغم أنّ صفاء خلف، وهو الكاتب العراقيّ المنحدر من محافظة البصرة، أشار إلى إمكان أن يكون التيّار الصدريّ قد حرّك بعضاً من جماهيره للتظاهر في محافظتي ذي قار وميسان ضدّ المالكي، وهو ما دفع بالأخير إلى "زيارة البصرة من أجل إعادة كرامته التي سحقت في العمارة والناصريّة، وهما عاصمتا المحافظتين الجنوبيّتين"، بحسب تعبيره.

وأكّد صفاء خلف، الذي يعدّ لنشر كتاب يؤرّخ التحوّلات السياسيّة وصعود الميليشيات المسلّحة في البصرة بعد عام 2003، أنّ "اللّعبة الآن سياسيّة بامتياز، ولا يمكن التنبّؤ بنشوب قتال"، وقال: "إنّ المالكي أراد أن يناور في 3 محافظات سياسيّاً ليستعيد زهوه". أضاف في حديث لـ"المونيتور": "إنّ المالكي اكتشف أنّه بات خارج اللّعبة".

وفسّر خلف غضب سكّان البصرة من المالكي قائلاً: "إنّ البصريّين عانوا من فشل محافظين سابقين عيّنهما المالكي، إضافة إلى استشراء الفساد السياسيّ وبيع المناصب والاستحواذ على عقود خدميّة واستثماريّة كبيرة، ممّا أدّى إلى تراجع الخدمات في شكل مريع".

ويبدو أنّ جولة المالكي في محافظات الجنوب كانت بالفعل تضمر الكثير من الطموح السياسيّ له في الإنتخابات المقبلة، إذ عاد المالكي، الذي تمسّك بالحصول على الولاية الثالثة في عام 2014، ليتحدّث عن ضرورة تشكيل حكومة الأغلبيّة السياسيّة لإدارة العراق، بعد أيّام على أحداث الجنوب، وهو أيضاً لم ينفِ استعداده في وقت سابق للعودة إلى منصب رئيس مجلس الوزراء مجدّداً.

وإذا كان صحيحاً أنّ أتباع الصدر الذين يكنّون عداء للمالكي قد شاركوا في التظاهرات التي انطلقت في الجنوب لتطيح بآمال المالكي السياسيّة، إلاّ أنّ الصحيح أيضاً أنّ الحديث عن الأخطاء التي ارتكبها المالكي عندما كان في الحكم أخذت تتّسع، وتجلّى الغضب منها بشكل واسع في الهتافات التي تردّدت في التظاهرات التي انطلقت في تمّوز/يوليو من عام 2015، بغالبيّة مدن وسط العراق وجنوبه.

للاستمرار في قراءة المقالة، اشترك في موقع المونيتور

  • مجموعة من المقالات المؤثّرة والمحدّثة والحاصلة على جوائز
  • مقالات مؤرشفة
  • أحداث حصريّة
  • رسالة الكترونية بالأسبوع في نشرة
  • Lobbying newsletter delivered weekly
وجد في : shiites, basra, sadrists, mahdi army, sadrist movement, haider al-abadi, muqtada al-sadr, nouri al-maliki
x

The website uses cookies and similar technologies to track browsing behavior for adapting the website to the user, for delivering our services, for market research, and for advertising. Detailed information, including the right to withdraw consent, can be found in our Privacy Policy. To view our Privacy Policy in full, click here. By using our site, you agree to these terms.

Accept