كيف يمكن لواشنطن والرياض التعاون لمكافحة الإرهاب؟

على واشنطن والرياض اتخاذ بعض الخطوات بهدف طمأنة بعضهم البعض إزاء مكافحة الإرهاب.

al-monitor .

المواضيع

hamza bin laden, al-qaeda, osama bin laden, mohammed bin nayef, saudi war on yemen, interior ministry, saudi-iranian rivalry, us-saudi relations

ينا 22, 2017

تواجه المملكة العربية السعودية حملة إرهابية مستمرة على يد كل من تنظيم الدولة الإسلامية (داعش) والقاعدة، علما أن أيا من المجموعتين قوي بما فيه الكفاية لتهديد بقاء المملكة، فالقاعدة وداعش قادرتين على تنفيذ هجمات واغتيالات ضد شخصيات رفيعة المستوى. وفي حين يشكل السعوديون للولايات المتحدة جزءا حاسما من الحرب ضد المتطرفين الإسلاميين، تبدو هذه الشراكة في خطر اليوم. فقد ذكرت هذا الشهر وزارة الداخلية السعودية إن عام 2016 شهد 128 هجوما إرهابيا، ما أدى إلى مقتل وإصابة 1147 شخصا، كما أن ارهابيين اثنين فجرا نفسيهما في 21 كانون الثاني / يناير في جدة. أما الهجوم الأخطر العام الماضي فوقع في المدينة المنورة في 4 تموز/ يوليو بالقرب من المسجد النبوي، وهو الموقع الأقدس الثاني في الإسلام، ما أسفر عن مقتل أربعة من رجال الشرطة عشية عيد الفطر المبارك. كما فجر انتحاري نفسه بالقرب من القنصلية الأمريكية في جدة في نفس اليوم في ظل استهداف مسجد للشيعة في المنطقة الشرقية، علما أن الهجمات المتزامنة هي من سمات تنظيم القاعدة.

إلا أن وزارة الداخلية استطاعت هذا الشهر قتل العقل المدبر لهجمات تموز / يوليو في مداهمة لمكافحة الإرهاب في الرياض، علما أن الإرهابي كان قد تلقى تعليمه في نيوزيلندا قبل ان ينضم لداعش في سوريا ويتدرب على المتفجرات ويتسلل من جديد إلى المملكة عبر تركيا والسودان واليمن.

تجدر الإشارة إلى أن داعش كانت قد دعت منذ أكثر من عام للإطاحة بآل سعود، وذلك في مجلتها دابق، وشكلت المملكة تحالفا عسكريا إسلاميا مؤلفا من 40 عضوا لمكافحة داعش، ولو أنها لجأت إلى ذلك بهدف محاربة إيران أيضا.

أما التحدي الأيديولوجي الأكثر صعوبة فجسده حمزة بن لادن في الصيف الماضي، وهو الابن المفضل لدى أسامة بن لادن، وكان معه في مخبئه في أبوت آباد في باكستان قبل أن يتم قتل أمير تنظيم القاعدة على يد قوات الكوماندوس البحرية الأمريكية.

وفي فيديو نشره تنظيم القاعدة العام الماضي، وصف حمزة بن لادن العائلة المالكة بـ "اللصوص الكبار المجرمين" وقال إنه يجب توزيع "الثروات الضخمة" في البلاد بأكثر إنصاف، وذلك في رسالة قوية أتت في ظل انخفاض أسعار النفط التي تجبر دولة الرفاه السعودية على اعتماد تدابير تقشفية. 

واتهم حمزة بن لادن الحكام في السعودية بأنهم "وكلاء الأمريكيين" مدعما اتهامه بلقطات ظهرت في الفيديو للقاءات تمت بين الملوك السعوديين ورؤساء الولايات المتحدة في خلال العقود القليلة الماضية. وانتقد حمزة بشدة الحرب السعودية في اليمن والهجمات على تنظيم القاعدة في شبه الجزيرة العربية وقال إن الحرب أدت إلى تعزيز غير مباشر لقبضة المتمردين الحوثيين الشيعة في البلاد بعد عجز السعودية عن وضع حد لسيطرتهم على العاصمة وسائر المدن الرئيسة. وقال حمزة بن لادن إن النظام الملكي فشل في مسؤولية حماية المدن المقدسة من "الصليبيين" و "الصفويين".

إن مستوى العنف الحالي أقل بكثير من سنوات الذروة بين عامي 2003 و 2006، حين دعا أسامة بن لادن إلى الجهاد الثوري لإسقاط العهد السعودي. في تلك السنوات، كانت أعمال العنف شبه يومية ووصلت حد الاعتداء على دبلوماسيين أمريكيين وعلى مقر وزارة الداخلية، في حين تم اغتيال رجال شرطة في وضح النهار، وكانت معارك الأسلحة النارية سائدة في جميع المدن الرئيسة في المملكة.

أما الرجل المسؤول عن هزيمة القاعدة فهو محمد بن نايف، وهو الآن ولي العهد ووزير الداخلية، وقد نجا من أربع محاولات اغتيال وتوسعت وزارته بشكل ملحوظ لتشمل ما يصل الى مليون شخص. وقد منح بن نايف ميداليات الأسبوع الماضي لضباط وزارة الداخلية الذين وجدوا العقل المدبر لهجوم المدينة المنورة وقتلوه. وفي حين يلقى استحسانا كبيرا لدى أجهزة الأمن والاستخبارات في جميع أنحاء العالم، يبتعد نشطاء حقوق الإنسان والإصلاحيين في المملكة عن هذا الاستحسان كل البعد.

وقد استفادت واشنطن من سياسات السعودية لمكافحة الإرهاب لسنوات، ففضلا عن حماية وزارة الداخلية الدبلوماسيين والمغتربين الأميركيين في المملكة، تمكنت هذه الوزارة من تقديم معلومات استخبارية لإحباط هجمات داخل الولايات المتحدة وأوروبا.

في هذا الإطار، من الجدير بالذكر أن التعاون الفعال يعتمد على علاقات قوية بين كبار المسؤولين، وفي حين كان جون برينان قائد التعاون مع محمد بن نايف على مدى السنوات الثماني الماضية، سيكون النائب عن ولاية كانساس مايكل بومبيو الخيار المنطقي ليقود هذا التعاون كونه مدير وكالة الاستخبارات المركزية المكلف. ويتمتع بومبيو بسنوات من الخبرة في الإشراف على أجهزة الاستخبارات في الكونغرس. وقد يكون من الحكمة أن يقوم بزيارة مبكرة إلى الرياض لطمأنة القيادة السعودية أن التعاون سيزيد ضد التهديد الإرهابي والتهديد الإيراني، على أن يقوم أيضا ولي العهد بزيارة مبكرة إلى واشنطن.

لكن هناك قضيتين اثنتين تهددان العلاقة الأمنية القوية. فإن قانون العدالة ضد رعاة الإرهاب يسمح باقتياد المسؤولين السعوديين إلى المحكمة لتورطهم المزعوم في هجمات 11/9، علما أن أبناء عم ولي العهد قد يكونوا من بين من تتم مقاضاتهم. أضف أن نقل سفارة الولايات المتحدة من تل أبيب إلى القدس سيكون أكثر ضررا على التحالف لمكافحة الإرهاب. وقد سبق وقامت الرياض بحشد منظمة الدول الإسلامية لتحذر بصورة استباقية من نقل السفارة ولتهدد بالانتقام لأن القدس قضية جوهرية للعائلة المالكة السعودية. وقد يؤدي نقل السفارة إلى إعادة النظر بصورة جذرية في العمل مع الحكومة الأمريكية.

ليست داعش والقاعدة بتهديدين وجوديين بالنسبة إلى المملكة العربية السعودية نظرا لضعفهما داخل البلاد. لكن المجموعتين قادرتين على تنفيذ مذبحة وجرائم قتل جماعية. فقد نجحتا في الحفاظ على بنية تحتية سرية داخل المملكة على الرغم من الجهود القوية التي بذلها وزير الداخلية، علما أن مئات السعوديين يقاتلون مع الجهاديين في سوريا والعراق واليمن وباكستان. لذا، على النضال من أجل القضاء على هذا التهديد أن يأتي قبل أي مكاسب سياسية تافهة.

للاستمرار في قراءة المقالة، اشترك في موقع المونيتور
  • مقالات مؤرشفة
  • رسالة الكترونية بالأسبوع في نشرة
  • أحداث حصريّة
  • Invitation-only Briefings

مقالات مميزة

حماس تسعى إلى ترميم علاقتها بالسعوديّة من دون شروط
عدنان أبو عامر | محمد بن سلمان | ينا 21, 2020
هل ستحظى النسخة الثالثة من حكومة الإنقاذ في إدلب بتأييد شعبيّ؟
خالد الخطيب | إدلب | ديس 29, 2019
كيف تسير المشاورات السعوديّة مع الحوثيّين؟
Ammar al-Ashwal | الحرب اليمنية | نوف 26, 2019
الكويت تلعب دور الوسيط للإفراج عن معتقلي حماس في السعوديّة
رشا أبو جلال | حقوق الإنسان | سبت 30, 2019
قوات الأمن المصرية تواجه اتهامات بالقتل خارج إطار القانون
مراسل المونيتور في سيناء | إرهاب | أغس 27, 2019

بودكاست

فيديو

المزيد من نبض الخليج

al-monitor
السودان... بقاء رمزيّ في اليمن لحفظ ماء وجه التحالف
Ammar al-Ashwal | الحرب اليمنية | فبر 3, 2020
al-monitor
كيف تسير المشاورات السعوديّة مع الحوثيّين؟
Ammar al-Ashwal | الحرب اليمنية | نوف 26, 2019
al-monitor
حوار جدّة... تأصيل للتواجد السعوديّ-الإماراتيّ بوجوه يمنيّة
Ammar al-Ashwal | الحرب اليمنية | سبت 23, 2019
al-monitor
التحالف... جاء لاستعادة الشرعيّة في صنعاء فأسقطها في عدن
Ammar al-Ashwal | الحرب اليمنية | سبت 4, 2019