نبض فلسطين

جميل مزهر لـ"المونيتور": نؤيّد دولة فلسطينيّة على حدود 1967 كحلّ مرحليّ... ولا نسقط حقّنا في أراضي 1948

p
بقلم
بإختصار
"المونيتور" عضو المكتب السياسيّ للجبهة الشعبيّة لتحرير فلسطين جميل مزهر داخل مكتبه في مدينة غزّة، وأجرى معه حواراً تناول قضايا فلسطينيّة عدّة، أبرزها: تراجع اليسار الفلسطينيّ والعربي لصالح تقدّم التيّارات الإسلاميّة، الأدوات الفلسطينيّة الأنسب في مقاومة الإحتلال الإسرائيليّ، تعطّل المصالحة الفلسطينيّة الداخليّة، تعطّل إجراء الانتخابات العامّة الفلسطينيّة منذ عام 2006، الوضع الحاليّ لمنظّمة التحرير الفلسطينيّة ومشاكلها، إضافة إلى الموقف من الصراعات العربيّة المسلّحة والمستمرّة حتّى يومنا هذا.

مدينة غزّة: "رغم الموقف المؤيّد من الجبهة الشعبيّة لتحرير فلسطين (أكبر الأحزاب اليساريّة الفلسطينيّة) لإقامة دولة فلسطينيّة على حدود عام 1967 وعاصمتها القدس الشريف مع ضمان حقّ عودة اللاّجئين الفلسطينيّين إلى أراضيهم التي هاجروا منها عام 1948، وفق قرار الأمم المتّحدة 194 كحلّ مرحليّ للصراع الفلسطينيّ الإسرائيليّ، إلاّ أنّ الجبهة الشعبيّة لم تسقط الحلّ الاستراتيجيّ لهذا الصراع، والذي يستند على مبدأ إقامة دولة فلسطينيّة على كامل التراب الفلسطينيّ المحتلّ عام 1948، لجميع مواطنيها من دون أيّ تمييز"، كما قال عضو المكتب السياسيّ للجبهة الشعبيّة لتحرير فلسطين جميل مزهر.

التقى "المونيتور" جميل مزهر داخل مكتبه في مدينة غزّة، وأجرى معه حواراً تناول قضايا فلسطينيّة عدّة، أبرزها: تراجع اليسار الفلسطينيّ والعربيّ لصالح تقدّم التيّارات الإسلاميّة، الأدوات الفلسطينيّة الأنسب في مقاومة الإحتلال الإسرائيليّ، تعطّل المصالحة الفلسطينيّة الداخليّة، تعطّل إجراء الانتخابات العامّة الفلسطينيّة منذ عام 2006، الوضع الحاليّ لمنظّمة التحرير الفلسطينيّة ومشاكلها، إضافة إلى الموقف من الصراعات العربيّة المسلّحة والمستمرّة حتّى يومنا هذا.

المونيتور:  تأسّست الجبهة الشعبيّة لتحرير فلسطين في عام 1967، وهي منظّمة قديمة مقارنة بالحركات الإسلاميّة كحركتي "حماس" و"الجهاد الإسلاميّ"، ومع ذلك انخفض تأثير اليسار الفلسطينيّ والعربيّ على الساحة السياسيّة، في حين زاد نفوذ الجماعات الإسلاميّة، فما أسباب هذا التراجع؟

مزهر:  هناك أسباب موضوعيّة لتراجع اليسار الفلسطينيّ والعربيّ والعالميّ أيضاً، والذي أدّى إلى زيادة تمدّد التيّار الإسلاميّ في المنطقة العربيّة، ومن أهمّ هذه الأسباب انهيار المنظومة الاشتراكيّة التي بدأت بانهيار الإتّحاد السوفياتيّ في عام 1991، والذي انعكس سلباً على قوّة اليسار وحضوره في فلسطين والعالم بأسره. أمّا السبب الآخر فهو دعم أميركا لدول الإسلام المعتدل مثل مصر والأردن والسعوديّة لمواجهة الإسلام المتطرّف، وهذا ساهم أيضاً في تفوّق التيّارات الإسلاميّة على الأخرى اليساريّة في البلدان العربيّة، ولكن رغم ذلك أعتقد أنّ الجبهة الشعبيّة لا تزال حاضرة كقوّة مركزيّة في فلسطين، ولا تزال متمسّكة بالثوابت والحقوق الفلسطينيّة، وهي تتقدّم شعبيّاً وتأثيراً على كلّ قوى اليسار الفلسطينيّة.

المونيتور:  في ما يتعلّق بالصراع الفلسطينيّ - الإسرائيليّ، هناك مجموعتان من الفصائل الفلسطينيّة تتصارعان في إدارة هذا الصراع، الأولى تتمثل بحركة "فتح" التي ترى أنّ المفاوضات الديبلوماسيّة هي الخيار الأمثل لإنهاء الصراع الفلسطينيّ - الإسرائيليّ، والثانية تتمثّل بحركة "حماس" والفصائل الإسلاميّة التي ترى أنّ المقاومة المسلّحة هي الخيار لوضع حدّ لهذا الصراع. ما موقفكم من ذلك؟ وأيّ واحدة ترون أنّها الأنسب في المرحلة الراهنة؟

مزهر:  تبنّي برنامج المفاوضات السلميّة لم يحقّق أيّ شيء على مدار 23 عاماً، في ظلّ الرعاية الأميركيّة المنحازة لسياسات إسرائيل. كما أنّ تبنّي برنامج المقاومة المسلّحة وحده أيضاً لم ينجح في التوصّل إلى حلّ للصراع الفلسطينيّ - الإسرائيليّ. وبالتّالي، نحن ندعو إلى تشكيل جبهة مقاومة موحّدة تضع استراتيجيّة وطنيّة موحّدة تتبنّى كلّ أشكال المقاومة، ومنها: الديبلوماسيّة، القانونيّة، السياسيّة، المسلّحة والشعبيّة، من خلال الاشتباك مع إسرائيل سياسيّاً في أروقة المؤسّسات الدوليّة، وقانونيّاً في المحاكم الدوليّة، وتكثيف جهود مقاطعة إسرائيل على المستوى الدوليّ وعلى كلّ الأصعدة السياسيّة والإقتصاديّة والأكاديميّة، والتصدّي لعمليّات مصادرة الأراضي الفلسطينيّة من قبل إسرائيل من خلال المقاومة الشعبيّة، والتصدّي للاعتداءات العسكريّة الإسرائيليّة على أبناء شعبنا من خلال المقاومة المسلّحة. كلّ ذلك مهمّ في إطار عمليّة النضال، ونحن ندعم كلّ أشكال النضال، ولكن كيف يمكن أن نحدّد أداة المواجهة مع إسرائيل؟ هذا ما يجب أن يتمّ تحديده من خلال جبهة المقاومة الموحّدة التي ندعو إلى تشكيلها، والتي من أبرز مهامها إدارة أدوات وتكتيكات المقاومة والنضال بناء على مصلحة شعبنا الفلسطينيّ. ولذلك، ندعو إلى تحديد أدوات المقاومة بقرار وطنيّ فلسطينيّ موحّد، وليس بقرار جهة معيّنة أو حزب معيّن.

المونيتور:  ما رأيك بفشل حوارات المصالحة الفلسطينيّة بين حركتي "فتح" و"حماس"؟ وهل تعتقد أنّ المصالحة لا يمكن أن تتحقّق من خلال المحادثات الثنائيّة بين الطرفين؟ وفي حال تعذّر إجراء هذه المصالحة، ما البديل؟

مزهر:  المحادثات الثنائيّة بين طرفي الانقسام (حماس وفتح) مبنيّة على مبدأ المحاصصة وتقاسم السلطة والمصالح، ولن تصل بنا إلى حلّ جديّ وجذريّ، فهي حوارات كرّست لكلّ طرف أن يكون له الحقّ في الاعتراض على كلّ ما لا يتقاطع مع مصالحه ورغباته. ولذلك، هي لقاءات غير مفيدة، وندعو إلى إجراء حوار وطنيّ شامل بمشاركة كلّ الفصائل الفلسطينيّة، بعيداً عن اللقاءات الثنائيّة بين الطرفين، فهذا يشكّل ضمانة حقيقيّة للتوصّل إلى إتّفاق جديّ يفضي إلى إنهاء الانقسام واستعادة الوحدة الفلسطينيّة بما يتناسب مع مصلحة شعبنا الفلسطينيّ، وليس مصلحة أحد الطرفين. وفي هذا الإطار، تلقّينا أخيراً إلى جانب بقيّة الفصائل الفلسطينيّة، بما فيها "حماس" و"فتح"، دعوة روسيّة لعقد لقاء يجمع كلّ الفصائل للبحث في المصالحة بموسكو، ومن المقرّر أن يعقد هذا اللقاء في 15-16-17 كانون الثاني/يناير الجاري، ولكن نحن غير متفائلين بأن يفضي هذا اللقاء إلى نتائج حقيقيّة، ونعتقد أنّه لن يختلف كثيراً عن لقاءات المصالحة السابقة لأنّ المشكلة لا تزال قائمة، وهي عدم توافر إرادة حقيقيّة لدى "حماس" و"فتح" لإنهاء الانقسام. ورغم كلّ ذلك، إلاّ أنّنا نؤكّد ألاّ بديل عن المصالحة الفلسطينيّة واستعادة الوحدة الوطنيّة والإتّفاق على رؤية وقواسم وطنيّة مشتركة، لأنّ تعذر إجراء هذه المصالحة يعني المزيد من الانزلاق والتمزّق والشرذمة وتدهور الأوضاع السياسيّة والإقتصاديّة الداخليّة والمزيد من الأزمات الحياتيّة مثل أزمة الكهرباء المتفاقمة، والتي نعتقد أنّها مشكلة سياسيّة بامتياز.

المونيتور:  في ما يتعلّق بالوضع السياسيّ الداخليّ منذ عام 2006، الشعب الفلسطينيّ لم يصوّت في أيّ إنتخابات ديموقراطيّة موحّدة، وكانت هناك محاولة لإجراء انتخابات محليّة موحّدة في 8 تشرين الأوّل/أكتوبر الماضي، ولكنّها فشلت، فما أهميّة إجراء إنتخابات رئاسيّة وتشريعيّة ومحليّة في الأراضي الفلسطينيّة؟ ولماذا لم تعقد منذ ذلك الوقت؟ وما تأثير استمرار تجميد الانتخابات على الشعب الفلسطينيّ؟

مزهر:  الانتخابات مهمّة وضروريّة لتجديد النظام السياسيّ الفلسطينيّ ولضخّ دماء جديدة في المراكز القياديّة الفلسطينيّة، وهي جزء من تفاهمات إتّفاق القاهرة عام 2011 للخروج من الانقسام الراهن، من خلال العودة إلى الشعب لاختيار ممثليه ورؤسائه وقادته، لكنّ هذا الأمر لم يطبّق ولم ينفّذ بسبب خلافات طرفي الانقسام. لقد توقّعنا أن تمهّد الإنتخابات البلديّة الطريق لإجراء الإنتخابات الأخرى، ولكن للأسف تعطّلت هذه الانتخابات أيضاً بسبب عدم توافق الطرفين، والمشكلة هنا هي أنّ أيّ طرف من أطراف الانقسام (حماس وفتح) يستطيع بكلّ سهولة إفشال وتعطيل أيّ استحقاق وطنيّ وديموقراطيّ مثل الإنتخابات وحرمان الفلسطينيّين من ممارسة حقوقهم الديموقراطيّة. ولذا، فإنّ المشكلة القائمة بين الطرفين هي التي تحرم الفلسطينيّين من تجديد النظام السياسيّ. وإنّ استمرار تجميد الانتخابات هو تكريس لواقع الانقسام المرير والصعب على كلّ الأصعدة، وتكريس أيضاً لحال الهيمنة والتفرّد من كلّ طرف على القسم الجغرافيّ الذي يسيطر عليه داخل الوطن، سواء حكومة الأمر الواقع في غزّة (حماس) أو حركة "فتح" التي تتفرّد وتسيطر على الحكم في الضفّة الغربيّة.

المونيتور:  ما موقفكم من منظّمة التحرير الفلسطينيّة التي تطالب حركة "حماس" بإصلاحها؟ وما التدابير والإجراءات اللاّزمة لإصلاحها؟

مزهر:  إنّ منظّمة التحرير هي الممثّل الشرعيّ والوحيد للشعب الفلسطينيّ. كما أنّها أداة كفاح الشعب الفلسطينيّ، ولكن لنا ملاحظات عليها، أهمّها أنّها تعاني من الترهّل والفساد والهيمنة وتفرّد حركة "فتح" بالقرار الوطنيّ الفلسطينيّ. ولذلك، ندعو إلى إصلاحها من خلال إجراء انتخابات للمجلس الوطنيّ الفلسطينيّ وانتخاب مجلس مركزيّ جديد ولجنة تنفيذيّة جديدة، من أجل تطوير منظّمة التحرير لتصبح تمثّل قوى الشعب في الداخل والخارج. وندعو إلى أن يتمّ كلّ ذلك على قاعدة الشراكة الوطنيّة.

المونيتور:  أكّد مؤتمر حركة "فتح" السابع، الذي عقد بين 29 تشرين الثاني/نوفمبر و4 كانون الأوّل/ديسمبر الحاليّ، وجوب عقد دورة جديدة للمجلس الوطنيّ الفلسطينيّ، الذي يمثّل منظّمة التحرير الفلسطينيّة، في غضون ثلاثة أشهر، فما موقفكم من ذلك؟ وما مآخذكم على هذا المجلس؟

مزهر:  انعقاد المجلس الوطنيّ ليس شأناً فتحاوياً، بل هو شأن فلسطينيّ ووطنيّ. ولذلك، ندعو إلى انعقاده لانتخاب مجلس جديد ومناقشة البرنامج السياسيّ لمنظّمة التحرير الفلسطينيّة، وهذا ضرورة مهمّة لا يجب تأخيرها، فإذا تمّ هذا الإجراء من دون عقبات، فإنّه سيشكّل خطوة مهمّة لإصلاح منظّمة التحرير. والمطلوب من المجلس الوطنيّ الإتّفاق على برنامج سياسيّ جديد لمنظّمة التحرير الفلسطينيّة وإنهاء البرنامج السياسيّ الحاليّ القائم على تغليب خيار المفاوضات مع إسرائيل، والذي لم يؤد، كما ذكرنا سابقاً، إلى أيّ نتائج إيجابيّة. ولذا، يجب على البرنامج السياسيّ الجديد أن يشكّل استراتيجيّة وطنيّة موحّدة تهدف إلى عزل دولة إسرائيل دوليّاً، والدعوة إلى عقد مؤتمر دوليّ كامل الصلاحيّات لتطبيق القرارات الدوليّة التي صدرت على مدار سنوات الصراع لصالح الفلسطينيّين، مثل قرارات إدانة الاستيطان، والتي كان آخرها قرار مجلس الأمن 2334، الذي دان الاستيطان وطالب إسرائيل بوقفه فوراً في الأراضي الفلسطينيّة المحتلّة عام 1967، فهذا ما يجب أن يقوم عليه البرنامج السياسيّ الجديد لمنظّمة التحرير الفلسطينيّة من أجل النهوض بالواقع الفلسطينيّ.

للاستمرار في قراءة المقالة، اشترك في موقع المونيتور

  • مجموعة من المقالات المؤثّرة والمحدّثة والحاصلة على جوائز
  • مقالات مؤرشفة
  • أحداث حصريّة
  • رسالة الكترونية بالأسبوع في نشرة
  • Lobbying newsletter delivered weekly
وجد في : resolution 2334, leftists, palestinian elections, gaza strip, west bank, pflp, plo

رشا أبو جلال كاتبة وصحافية مستقلة من غزة مختصة بالأخبار السياسية والقضايا الإنسانية والاجتماعية المرتبطة بالأحداث الراهنة.

x

The website uses cookies and similar technologies to track browsing behavior for adapting the website to the user, for delivering our services, for market research, and for advertising. Detailed information, including the right to withdraw consent, can be found in our Privacy Policy. To view our Privacy Policy in full, click here. By using our site, you agree to these terms.

Accept