نبض فلسطين

انتشار الجرائم الإلكترونيّة يدفع الحكومة إلى إنشاء نيابة متخصّصة

p
بقلم
بإختصار
أصدر النائب العامّ أحمد براك في 2 كانون الثاني/يناير الجاري، قراراً بتكليف أعضاء النيابة العامّة بالعمل لمتابعة القضايا المتعلّقة بمكافحة الجرائم المعلوماتيّة (الإلكترونيّة)، وذلك في إطار التخفيف من حدّة الجرائم الإلكترونيّة التي انتشرت أخيراً في فلسطين.

مدينة غزّة، قطاع غزّة – أصدر النائب العامّ في الضفة الغربية أحمد براك في 2 كانون الثاني/يناير الجاري، قراراً بتكليف أعضاء نيابة مكافحة الجرائم المعلوماتيّة (الإلكترونيّة) ببدء العمل فيها، تمهيداً لإصدار قانون" جرائم تقنيّة المعلومات" المتوقّع إقراره في النصف الأوّل من العام الجاري، حيث عالج القانون كلّ أشكال الجرائم الإلكترونيّة، وذلك في إطار التخفيف من حدّة الجرائم الالكترونيّة التي انتشرت أخيراً في فلسطين، إذ بلغت خلال عام 2016 ما يزيد عن 1200 جريمة، مقارنة بـ520 جريمة سجّلت خلال عام 2015، وفق إحصاءات الشرطة الفلسطينيّة في رام الله.

وفي هذا السياق، قالت المواطنة أمل، وهو اسم مستعار (28 عاماً)، من محافظة جنين والتي تعمل في إحدى الشركات الخاصّة بالإنتاج الإعلامي، إنّها تعرّضت إلى سرقة حسابها الشخصيّ على موقع "فيسبوك"، مؤكّدة أنّها لم تتقدّم بشكوى إلى أجهزة الشرطة، واكتفت بالتواصل مع خبير تقنيّ استطاع استرجاع حسابها مباشرة.

وعن أسباب عدم تقدّمها بشكوى رسميّة، قالت أمل: "الأمر قد يستغرق وقتاً وتعقيداً، كلّ ما كنت أريده هو استرجاع حسابي، واستطعت فعل ذلك، من دون اللجوء إلى الشرطة".

من ناحيته، أكّد الناطق باسم الشرطة الفلسطينيّة في رام الله، المقدّم لؤي ارزيقات لـ"المونيتور" أنّ مفهوم الجريمة الإلكترونيّة بالنسبة إليهم يشمل كلّ الجرائم التي ترتكب باستخدام الهاتف النقّال أو الحاسوب المتّصل بالإنترنت، وتتوافر فيها أركان الجريمة المتمثّلة في الجاني، والمجني عليه، والأداة، موضحاً أنّ هناك تناسباً طرديّاً بين استخدام الأجهزة الإلكترونيّة وزيادة نسبة الجرائم المرتبطة بها.

وبيّن ازريقات أنّ الإحصاءات المتعلّقة بعدد الجرائم في فلسطين غير دقيقة، فهي محصورة في عدد الشكاوى التي تصل إليهم، علماً أنّ هناك الكثير من الجرائم التي لا يتقدّم المجني عليه بالشكوى لدى حصولها، بفعل الخوف من الجاني، وعدم الوعي الكافي لخطورة عدم محاسبته على ازدياد جرائمه مع آخرين، مشيراً إلى أنّ أكثر أنواع الجرائم انتشاراً في البلاد هي جرائم التشهير، والابتزاز، والتهديد، والسرقة، لافتاً إلى أنّ نسبة استخدام الإنترنت لدى الذكور أكثر من الإناث، وهذا ما يؤثّر على زيادة نسبة الجريمة لدى الأوّل.

وعن أسباب انتشار الجريمة الإلكترونيّة في فلسطين، شرح ازريقات لـ"المونيتور" أنّها تتعلّق في الجهل باستخدام الإنترنت، وعدم الخبرة، وتجنّب استخدام احتياطات الأمان التي يمكن أن تكون ثغرة يستغلّها الجاني في حق المجني عليه، علاوة على غياب الحسّ الأمنيّ لدى البعض، ممّا يجعلهم أكثر عرضة لتلك الجرائم، لافتاً إلى أنّ المجرم الإلكترونيّ قد يحاول الوصول إلى ما يريد، من دون أن يشعر المجني عليه في بداية الأمر، أو قد يغوي ضحيّته بكلّ ما تمكّن من وسائل لكي يحصل على غايته.

وفي ما يخصّ الإجراءات التي يتّبعونها للحدّ من انتشار الجرائم الإلكترونيّة، أوضح ازريقات أنّهم يعملون على صعيدين، الأوّل متابعة الشكوى والتحرّي، والثاني يتمثّل في التوعية من مخاطرها وأثارها وعواقب مرتكبها، من خلال المحاضرات واللقاءات في المؤسّسات التعليميّة والأهليّة، وعبر وسائل الإعلام المحليّة، لافتاً إلى أنّهم استطاعوا كشف 55% من الجرائم التي سجّلت لديهم خلال العام الماضي في شكل فوريّ، وذلك بفضل الإمكانات التي يمتلكونها.

وتابع: "لدينا وحدة لمكافحة الجرائم الإلكترونيّة، تأسّست منذ ثلاث سنوات من قبل السلطة الفلسطينية، ويعمل فيها مهندسون متخصّصون تمّ تدريبهم محليّاً وخارجيّاً، لتطوير مهاراتهم وقدراتهم في كشف الجناة".

ورفض ازريقات الحديث عن التقنيّات الفنيّة التي يستخدمونها في كشف تلك الجرائم ومتابعتها، لحجج أمنيّة.

وعن تخصيص نيابة للجرائم المعلوماتيّة، بيّن ازريقات أنّه من المبكر قياس أثر إنشاء هذه النيابة على معدّل حدوث الجرائم، مستدركاً أنّه يتوقّع انخفاضها، منوّهاً بأنّ ذلك الانخفاض سيتزامن مع إقرار قانون " جرائم تقنيّة المعلومات" الذي تعرّض إلى أشكال الجرائم الإلكترونيّة كافّة وطرق معالجتها، علماً أنّ القانون المعمول به حتّى الآن هو قانون العقوبات الأردنيّ رقم 16 لسنة 1960م، بحيث يتمّ تكيّف العقوبة بما يتوافق مع القانون ونوع الجريمة.

وفي هذا الصدد، قالت رئيسة نيابة مكافحة الجريمة المعلوماتيّة نسرين زينة لـ"المونيتور": "قرار إنشاء النيابة جاء بفعل ازدياد معدّل الجرائم الإلكترونيّة بنسبة 40% سنويّاً، وخطورة نوعيّتها على المجمتع الفلسطينيّ".

وعزت زينة أسباب انتشار الجريمة الإلكترونيّة إلى خروجها عن المنظور التقليديّ للجريمة، بحيث أصبحت تمارس بأداة تكنولوجيّة عصريّة، غالباً ما تكون في متناول الجميع، ويمكن تنفيذها في مكان وزمان، علاوة على سهولة ارتكابها مقارنة بالجرائم الأخرى.

وأوضحت أنّ إنشاء النيابة يعدّ تمهيداً لتهيئة بيئة مناسبة لإصدار قانون "جرائم تقنيّة المعلومات" الذي من المتوقّع إقراره بعد الانتهاء من قراءته للمرّة الثانية والثالثة قبل نهاية النصف الأوّل من العام الجاري.

وأضافت: "نصوص موادّ قانون العقوبات الأردنيّ فضفاضة، وغير رادعة وقاصرة، كونها لا تشمل تقنيّة المعلومات، ونحن في حاجة إلى قانون خاصّ ومتخصّص لمواكبة التطوّر التكنولوجيّ المتلاحق، بالتزامن مع إنشاء النيابة للتخفيف من هذه النوع من الجرائم".

وبيّنت زينة أنّ مصطلح "جرائم تقنيّة المعلومات" يشمل الجريمة الإلكترونيّة والتقنيّة المعلوماتيّة، فهو لا يتقصر فقط على الجرائم المعروفة كالتشيهر والابتزاز، بل يتعدّاها إلى جرائم إرسال الفيروسات، والتجسّس المعلوماتيّ، وغيرها، لافتة إلى أنّهم يحاولون إنشاء آليّة صلبة لمكافحة هذه الجرائم، من خلال تدريب الموظّفين وتخصيص الضبط القضائيّ، فضلاً عن إنشاء نيابة متخصّصة.

وأكّدت زينة أنّ النائب العامّ تدرّج في إنشاء النيابة، إذ كانت البداية في عام 2006 بإنشاء وحدة الدائرة الإلكترونيّة من بقرار من النائب العام في السلطة الفلسطينية في الضفة الغربية، وكان عملها على نطاق ضيّق جدّاً، مضيفة أنّه في عام 2009، أصبحت وحدة كاملة متكاملة تشمل متابعة الجرائم الالكترونية، والتشبيك مع المؤسسات الشريكة والمعنية كوزارة الاتصالات ، وفي عام 2014، تمّ إنشاء وحدة شرطيّة لمكافحة الجريمة الإلكترونيّة، وختاماً في عام 2016، قرّر النائب إنشاء نيابة "تقنيّة المعلومات"، وفي 2 كانون الثاني/يناير، قرّر تخصيص أعضاء نياية متخصّصين للمباشرة في العمل بها .

وأوضحت أنّ النيابة درّبت 164 عضواً للعمل في الجرائم الإلكترونيّة، ثمّ خصّصت 26 عضواً موزّعين على 13 نيابة إلكترونية جزئيّة في محافظات الضفّة الغربيّة، تمّ إعطاؤهم تدريبات مكثّفة مهنيّة وتقنيّة على يدّ خبيرين، أحدهما أجنبيّ والآخر محليّ، في كيفيّة التعامل مع الجريمة الإلكترونيّة والتعامل معها وطرق استجواب المتّهم، في شكل دقيق يتوائم مع طبيعتها، فضلاً عن تتبّع الدليل الرقميّ للجريمة وتحليله وربطه بالجاني، حسب الأصول القانونيّة، لإصدار الأحكام المناسبة لاحقاً، وقد باشروا العمل منذ اصدار القرار في 2 من يناير/ كانون أول.

للاستمرار في قراءة المقالة، اشترك في موقع المونيتور

  • مجموعة من المقالات المؤثّرة والمحدّثة والحاصلة على جوائز
  • مقالات مؤرشفة
  • أحداث حصريّة
  • رسالة الكترونية بالأسبوع في نشرة
  • Lobbying newsletter delivered weekly
وجد في : computers, palestinian authority, cellphones, crime laws, electronics, cybercrime

انتصار ابوجهل، صحفية فلسطينية متخصصة في تغطية الاوضاع الراهنة، أدرس ماجستير صحافة، عملت مع عدة صحف محلية وعربية   وعدة اذاعات محلية .

x

The website uses cookies and similar technologies to track browsing behavior for adapting the website to the user, for delivering our services, for market research, and for advertising. Detailed information, including the right to withdraw consent, can be found in our Privacy Policy. To view our Privacy Policy in full, click here. By using our site, you agree to these terms.

Accept