نبض اسرائيل

من ستكون له اليد العليا في سياسة ترامب في الشرق الأوسط؟

p
بقلم
بإختصار
يعوّل الفلسطينيون على الدعم من الاتحاد الأوروبي ومصر وروسيا من أجل التصدّي للمواقف المؤيدة لإسرائيل التي تسود في الدوائر المحيطة بالرئيس دونالد ترامب.

على ضوء الزيارة التي سيقوم بها رئيس الوزراء الإسرائيلي بنيامين نتنياهو إلى واشنطن في شباط/فبراير الجاري، ولقائه الرئيس الأميركي دونالد ترامب، سوف تواجه الإدارة الأميركية قريباً ضغوطاً متعارضة تمارسها عليها إسرائيل من جهة، والفلسطينيون والاتحاد الأوروبي ومصر من جهة أخرى.

بحسب مسؤول كبير في وزارة الخارجية الإسرائيلية يشكّل جزءاً من فريق السياسات الذي يتولّى التحضير لزيارة نتنياهو إلى الولايات المتحدة، تعمل إسرائيل حالياً على إعداد اقتراح لعرضه على ترامب وفريقه، استباقاً لأي اتفاق مستقبلي مع الفلسطينيين. سوف ينص مشروع الاقتراح على اعتراف الإدارة الأميركية الجديدة بسيادة إسرائيل على الكتل الاستيطانية في المستقبل من دون تحديد نطاقها. تسعى إسرائيل أيضاً إلى الحصول على تأكيدات من الولايات المتحدة بأنها ستمنع أي خطوة ديبلوماسية من شأنها أن تؤدّي إلى تدويل تسوية النزاع الإسرائيلي-الفلسطيني، مثل المضي قدماً بمؤتمر باريس الذي انعقد في 15 كانون الثاني/يناير الماضي، أو أي قرار آخر يصدر عن مجلس الأمن الدولي وينص على عدم قانونية المستوطنات الإسرائيلية في الضفة الغربية. من جهة أخرى، لا يحتل نقل السفارة الأميركية إلى القدس أولوية في الأجندة الإسرائيلية، خوفاً من حدوث اضطرابات في الضفة الغربية. سوف يُتيح مثل هذا الاتفاق مع الإدارة الأميركية الجديدة لحكومة نتنياهو بأن تواصل بحريةٍ سياساتها لتوسيع المستوطنات، لا سيما داخل الكتل الاستيطانية ومنطقة القدس. وكذلك سيطلب نتنياهو فرض عقوبات جديدة على إيران.

قال المسؤول الكبير إن هذه الاستراتيجية وضعها نتنياهو ووزير الدفاع أفيغدور ليبرمان بصورة مشتركة. ولفت إلى أنه بحسب الاتصالات الأولية بين السفارة الإسرائيلية في واشنطن وإدارة ترامب، يبدو أن معسكرَين يبصران النور داخل فريق ترامب المعني بالسياسة الخارجية والأمنية. فمن جهة هناك المسؤولون الذين كانوا جزءاً من حملة الانتخابات الرئاسية وأصبحوا الآن ضمن فريق البيت الأبيض – وهم أشخاص يميلون بوضوح نحو المواقف الإسرائيلية اليمينية، ويشكّكون في حل الدولتين في المستقبل المنظور، ويؤيّدون بناء مستوطنات إسرائيلية داخل الكتل الاستيطانية. ومن جهة أخرى هناك وزيرا الخارجية والدفاع الأميركيان – وهما أكثر براغماتية، ويؤيّدان حل الدولتين (شرط أن يتخذ الفلسطينيون إجراءات أكثر تشدداً لمكافحة العنف والإرهاب)، ويعارضان نقل السفارة إلى القدس في هذه المرحلة.

تعي قيادة السلطة الفلسطينية جيداً التآزر الديبلوماسي بين القدس وواشنطن. ولذلك تعمل حالياً على إرساء ثقل موازن بالاشتراك مع مصر والاتحاد الأوروبي وروسيا. لقد أُجريَت محادثات بين رام الله وبروكسل، قبل تنصيب ترامب وبعده، حول كيفية التصدّي لما يبدو أنه تفاهم أميركي-إسرائيلي جديد حول السياسات الاستيطانية، وبصورة أكثر تحديداً، حول السبيل لكبح هذه النزعات خلال زيارة نتنياهو، والتي من شأنها أن تعزز طموحات الضم لدى الحكومة الإسرائيلية.

قال مسؤول كبير في الاتحاد الأوروبي مقرّب من فيديريكا موغريني، مسؤولة الشؤون الخارجية والسياسة الأمنية في الاتحاد، لموقع "المونيتور" إن المسؤولين في مقر الاتحاد الأوروبي ومعظم الدول الأعضاء (ما عدا المملكة المتحدة) أصيبوا بهول الصدمة لدى سماع خطاب ترامب في حفل التنصيب. ففي حين خاطب الرئيس الأميركي رئيسة الوزراء البريطانية تيريزا ماي مشيراً إلى إمكان التوصل سريعاً إلى اتفاق تجاري جيد بين البلدَين، وجّه انتقادات علنية إلى الاتحاد الأوروبي. أضاف المسؤول: "يعارض الرئيس الأميركي الجديد بوضوح أطر العمل المتعددة الأطراف، لا سيما تلك المنفتحة على دمج المهاجرين. كما أن انتقاداته الحادّة للمستشارة [الألمانية] أنجيلا ميركل حول المسألة تؤشّر إلى اتخاذه موقفاً مناهضاً للاتحاد الأوروبي. مثل هذه التصريحات والمقاربة هي مصدر بهجة عارمة [للرئيس الروسي] فلاديمير بوتين".

غير أن الاتحاد الأوروبي أطلق حواراً مع إدارة ترامب الجديدة، لا سيما مع الرئيس نفسه ووزير الخارجية ريكس تيلرسون. في المسألة الإسرائيلية-الفلسطينية، سوف يعبّر الاتحاد الأوروبي، بأقوى العبارات، عن معارضته لنقل السفارة الأميركية إلى القدس، محذّراً من أنه من شأن هذه الخطوة أن تشكّل تهديداً لاستقرار المنطقة. لقد قالت موغريني ذلك بوضوح خلال اجتماعها مع وزير التعاون الإقليمي تساحي هنغبي في برشلونة في 22 كانون الثاني/يناير الماضي. وسوف يعمل الاتحاد الأوروبي أيضاً على إقناع الإدارة الأميركية الجديدة بالضرورة المطلقة لحل الدولتين وجدواه بالاستناد إلى خلاصات مؤتمر باريس، وتقرير الرباعية، وقرار مجلس الأمن 2334.

في موازاة المحادثات مع واشنطن، ينوي الاتحاد الأوروبي إجراء حوارات مماثلة مع روسيا وجامعة الدول العربية. الهدف هو أن يُعرَض على إدارة ترامب إجماعٌ دولي على حل الدولتين، مباشرةً بعد زيارة نتنياهو إلى واشنطن.

لا يعوّل الفلسطينيون فقط على الأوروبيين للتأثير في واشنطن. بل يحاولون أن يكسبوا دعم الرئيس المصري عبد الفتاح السيسي لهذه الجهود. لقد أرسل الرئيس الفلسطيني محمود عباس العديد من المبعوثين إلى السيسي طالباً منه التدخل لدى إدارة ترامب حول مسألة السفارة الأميركية في إسرائيل، ودعماً لحل الدولتين.

وافق الرئيس المصري الذي تجمعه روابط شخصية بالرئيس الأميركي الجديد وقد أجرى مكالمة هاتفية معه في 23 كانون الثاني/يناير الماضي، على طرح هذه المسائل عند لقائه ترامب في المستقبل القريب.

من السابق لأوانه توقُّع أيٍّ من الجهتَين المتناحرتين – إسرائيل في مقابل الفلسطينيين والاتحاد الأوروبي ومصر وأيضاً روسيا – سيكون لها تأثير أكبر على سياسات ترامب في الشرق الأوسط. فذلك يتوقف على النصائح التي سيحصل عليها من فريقه السياسي في البيت الأبيض ومن وزارتَي الخارجية والدفاع – مع العلم بأن هذه النصائح قد تكون متناقضة. يمكن القول بأن المصالح التي تمليها الشعبية السياسية (في أوساط الجالية اليهودية في الولايات المتحدة) سوف تتفوق في المدى القصير على الاعتبارات الخاصة بالسياسات. وفي هذه الحال، سوف يجني نتنياهو الثمار خلال اجتماعه المقبل في المكتب البيضاوي.

للاستمرار في قراءة المقالة، اشترك في موقع المونيتور

  • مجموعة من المقالات المؤثّرة والمحدّثة والحاصلة على جوائز
  • مقالات مؤرشفة
  • أحداث حصريّة
  • رسالة الكترونية بالأسبوع في نشرة
  • Lobbying newsletter delivered weekly
وجد في : european union, federica mogherini, israeli settlements, two-state solution, benjamin netanyahu, us middle east policy, donald trump
x

The website uses cookies and similar technologies to track browsing behavior for adapting the website to the user, for delivering our services, for market research, and for advertising. Detailed information, including the right to withdraw consent, can be found in our Privacy Policy. To view our Privacy Policy in full, click here. By using our site, you agree to these terms.

Accept