نبض مصر

نقيب الصحافيّين المصريّين: العمل الصحافيّ يعاني الفوضى... وحبسنا ثمن بخس للدفاع عن نقابتنا

p
بقلم
بإختصار
في مقابلة مع "المونيتور" بمقرّ نقابة الصحافيّين في القاهرة بـ7 كانون الأوّل/ديسمبر، تحدّث قلاش عن الأزمة التي بدأت باقتحام قوّات الأمن مقرّ النقابة مساء 1 مايو للمرّة الأولى منذ أن نشأت النقابة قبل عقود، للقبض على الصحافيّين عمرو بدر ومحمود السقا، وكانا معتصمين في (مبنى) النقابة بعد أن داهم الأمن منزليهما على خلفيّة مواقفهما الرافضةلإتفاقيّة ترسيم الحدود بين مصر والسعوديّة في8 نيسان/إبريل الماضي، وبموجبها انتقلت تبعيّة جزيرتي تيران وصنافير للسعوديّة.

القاهرة: في 19 تشرين الثاني/نوفمبر من عام 2016، أصدرت محكمة مصريّة جنح قصر النيل في القاهرة حكماً غير نهائيّ وصفه مراقبون بغير المسبوق، بحقّ نقيب الصحافيّين يحيى قلاش وعضوين في مجلس النقابة جمال عبد الرحيم وخالد البلشي. وقضى الحكم بحبس الثلاثة، عامين مع الشغل وبكفالة 10 آلاف جنيه (625 دولاراً) لوقف التنفيذ بتهمة "إيواء هاربين من العدالة" في مبنى النقابة.

لقد أثار الحكمالذي وصفه المراقبون بأنه غير مسبوق ضجّة داخل النقابة وخارجها. وطالت الحكومة المصريّة انتقادات شديدة من منظّمات حقوق الإنسان والأخرى المدافعة عن حريّتي الصحافة والتعبير. ودانت لجنة حماية الصحافيّين في بيان صدر يوم الحكم في 19 تشرين الثاني/نوفمبر الحكم، ودعت السلطات المصريّة إلى إسقاط التهم الموجّهة لقلاش وعبد الرحيم والبلشي.

وفي مقابلة مع "المونيتور" بمقرّ نقابة الصحافيّين في القاهرة بـ7 كانون الأوّل/ديسمبر، تحدّث قلاش عن الأزمة التي بدأت باقتحام قوّات الأمن مقرّ النقابة مساء 1 مايو للمرّة الأولى منذ أن نشأت النقابة قبل عقود، للقبض على الصحافيّين عمرو بدر ومحمود السقا، وكانا معتصمين في (مبنى) النقابة بعد أن داهم الأمن منزليهما على خلفيّة مواقفهما الرافضة لإتفاقيّة ترسيم الحدود بين مصر والسعوديّة في8 نيسان/إبريل الماضي، وبموجبها انتقلت تبعيّة جزيرتي تيران وصنافير للسعوديّة.

كما تحدّث قلاش عن قانون تنظيم الصحافة والإعلام رقم 92 لسنة 2016، الذي صدّق عليه الرئيس عبد الفتّاح السيسي في 27 كانون الأوّل/ديسمبر، وأوضاع الصحافيّين في مصر، في ظلّ الاضطرابات السياسيّة والأمنيّة والإقتصاديّة التي تشهدها البلاد منذ سنوات. وفي يلي نصّ الحوار:

المونيتور: كيف استقبلت خبر الحكم؟

قلاش: الحكم كان صادماً ومفاجئاً للجميع، فليس هناك جريمة في الأساس حتى نتلقّى حكماً بتلك العقوبة القاسية، وكلّ ما حدث هو دفاع عن نقابتنا الصحافيّة وأعضائها. وإذا كان الحبس ثمناً للدفاع عنها وعدم اقتحامها في المستقبل فإنّه ثمن بخس. لسنا متّهمين، ولكن تمّ إقتحام نقابة الصحافيّين في أيّار/مايو الماضي من قبل مسؤولي الشرطة مخالفة للقانون، فنحن نريد تنفيذ القانون، لا الخروج عنه. كما نريد وقف انتهاك القانون والدستور، والانتهاكات التي تُجري بحقّ الصحافيّين، فنحن ندافع عن حقّ زملائنا في عدم القبض عليهم أو تعرّضهم للاعتداء. عندما لجأ عمرو بدر ومحمود السقا إلى النقابة لم نكن نعرف أن هناك مذكرة اعتقال لهما، فحضر محاميهما، وبدأنا بإجراء اتّصالات لتنفيذ القانون من خلال اصطحابها إلى النيابة العامة للتحقيق بحضور محامين عن النقابة في ظلّ ضمانات تحمي حقوقهما، فما حدث هو انتهاك للقانون باقتحام النقابة، ونحن حرصاء على تنفيذ القانون ونطمح لدولة قانون، وليس العكس نحن ماضون في المسار القضائيّ باعتبار أنّ الحكم ليس نهائيّاً، وهناك محكمة أخرى تنظر القضيّة مجددًا ونتوقّع البراءة لأنّنا لسنا مجرمين.

المونيتور: ما تعليقك على ما قاله الرئيس عبد الفتّاح السيسي خلال حديث في 22 تشرين الثاني/نوفمبر مع قناة "أر تي بي" البرتغاليّة الرسميّة عن أنّ القضيّة جنائيّة وتتمثّل في إخفاء مشتبه بهم في مقرّ النقابة، وهي مخالفة القانون، وليست مرتبطة بحريّة الرأي؟

قلاش: الرئيس السيسي ربّما صرّح بما لديه من معلومات قدّمها إليه بعض الجهات، لكنّ الوقائع تقول غير ذلك فلجوء صحافيّين إلى النقابة ليس جريمة، وهناك العشرات من الحالات المشابهة حدثت من قبل، وأبرزها في عام 2008 حينما اعتصم رئيس التحرير السابق لموقع "إخوان أونلاين" الصحافيّ عبد الجليل الشرنوبي في مقرّ النقابة لأكثر من 45 يوماً، ولم يحدث إقتحام للنقابة مثلما حدث في أيّار/مايو الماضي، رغم أنّه كان مطلوباً من جهات قضائيّة. وأريد أن أشير إلى أنّ وضع تلك المعلومات أمام رئيس الدولة على هذا النحو، وهو يقول هذا الكلام في تصريحات عالميّة، يؤكّد أنّ هناك شيئاً خطأ، هناك انتقادات خارجية كثيرة لملف الحريات وأصداءها أكثر من الداخل. لسنا في مواجهة مع سلطة أو نظام، ولكن نحن ندافع عن كيان نقابيّ، هو إحدى مؤسّسات الدولة وجزء من المجتمع.

المونيتور: عشيّة الحكم بالقضيّة تحدّثت عن أزمة أكبر من مجلس نقابة الصحافيّين، فما طبيعة تلك الأزمة؟

قلاش: النقابة تواجه تحدّيات كبيرة لا يستطيع المجلس وحده الوقوف أمامها، فالصحافة في مصر تعاني أزمة في الأساس مع الدولة، هناك عشرات الصحافيّين داخل السجون، بجانب قوانين الإعلام الجديدة التي كان يناقشها البرلمان، فضلاً عن أنّ الحكم الصادر في القضيّة غير مسبوق. تلك الأزمات تحتاج إلى اصطفاف الجمعيّة العموميّة للصحافيّين خلف مجلس النقابة لمواجهتها.

المونيتور: ما كان ردّ النقابة بعد صدور الحكم، الذي أُتبع بإجتماع طارئ عقد في 23 نوفمبر ؟

قلاش: إنّ إجتماع أعضاء الجمعيّة العموميّة في النقابة كان بمثابة لقاء مفتوح حضره قرابة الـ1300 صحافيّ من شيوخ المهنة وكبار الكتّاب والشباب الصحافيّين، الذين طرحوا العديد من الأفكار والمقترحات التي سنكمل العمل عليها خلال الفترة القليلة المقبلة، وأبرزها: تشكيل ثلاث لجان لمناقشة كلّ المشكلات والقضايا المتعلّقة بالمهنة، الأولى خاصّة بالأوضاع الإجتماعيّة والإقتصادية، والثانية للحريّات وقضايا الزملاء المحتجزين، والثالثة خاصّة بالتشريعات الإعلاميّة. ولذلك، أراه إجتماعاً ناجحاً بكلّ المقاييس ورسالته مباشرة وحاسمة ومتوازنة في الوقت نفسه.

المونيتور: ما تعليقك على قانون تنظيم الصحافة والإعلام الجديد؟

قلاش: القانون الجديد لا يعكس فكرة استقلال المؤسّسات المنظّمة للعمل الصحافيّ والإعلاميّ عن السلطة التنفيذيّة، التي استهدفها دستور عام 2014. وكنّا نتمنى أن تتوافق النقابة على القانون مع البرلمان قبل إرساله للرئيس، مثلما توافقت مع الحكومة أثناء إعداده الذي استمرّ 3 سنوات. كنّا نسعى إلى تنظيم البيت الصحافيّ والإعلاميّ من خلال إعداد قانون في ضوء ما جاء في الدستور، ولكن قانون تنظيم الصحافة والإعلام خرج من دون توافق أو حوار مجتمعيّ.

ففي منتصف تشرين الثاني/نوفمبر، أرسلت الحكومة إلى البرلمان قانونين منفصلين بعد توصية من مجلس الدولة (الهيئة القضائيّة التي راجعت المشروع) بتقسيم القانون الموحّد، لكنّ نقابة الصحافيّين كانت ترغب في إبقاء القانون بشكله الأوّل، إلاّ أنّ مجلس النوّاب لم يهتمّ برغباتها، وأقر قانونين منفصلين هما قانون نقابة الإعلاميين بتاريخ 19 كانون الأول/ديسمبر وقانون تنظيم الصحافة والإعلام بتاريخ 27 كانون الأول/ديسمبر.

المونيتور: هل يعزّز قانون تنظيم الصحافة والإعلام صلاحيّات السلطة التنفيذيّة؟

قلاش: صدور القانون ينمّ عن توجّه راسخ لدى السلطة التنفيذيّة لمحاولة الهيمنة، كما يبدو من تشكيل الهيئات التي يشملها، ومن بينها المجلس الأعلى للصحافة والإعلام، حيث يضمّ ممثلين لـ"السلطة التنفيذيّة أكثر من الهيئات المنتخبة نقابتا الصحافيين والإعلاميين"، من رئيس وأثنى عشر عضو، على أن يقوم رئيس الجمهوريّة باختيار رئيسه، إضافة إلى اثنين من الأعضاء "من الشخصيّات العامّة". كما يضمّ المجلس ممثلين للجهاز القوميّ لتنظيم الإتّصالات (حكوميّ) ولجهاز حماية المنافسة ومنع الإحتكار (حكوميّ)، واثنين من الشخصيّات العامّة يختارهما البرلمان، وأربعة من الصحافيّين والإعلاميّين ترشّحهم نقابتا الصحافيّين والإعلاميّين، وممثلاً للمجلس الأعلى للجامعات وممثّلاً لمجلس الدولة.

المونيتور: برأيك، ما الهدف من وراء السيطرة على الصحافة والإعلام؟

قلاش: هذه طريقة تفكير واتّجاه موجودان في الدولة منذ فترات بعيدة، تسعى بالسيطرة على الإعلام والصحافة. كنّا نتصوّر أنّنا سننتقل بهذا دستور 2014 نقلة أخرى، ولكن طريقة إقرار القانون جاءت دون مراعاة ما جاء في الدستور من خلال تعزيز سلطة النظام على الإعلام توضح طريقة التفكير داخل أجهزة معينة بالدولة للسيطرة على وسائل الإعلام.

المونيتور: يرى بعض المراقبين أنّ مجلس نقابة الصحافيّين أصبح منقسماً بعد أزمة إقتحام النقابة؟

قلاش: سبق أن نفينا وجود انقسامات على أرض الواقع. أزمة إقتحام النقابة أثبتت أنّ الرهان على انقسام المجلس أو الجمعيّة العموميّة خاسر، ولا يفترض الوقوف عنده، وثبت فشله تاريخيّاً لكلّ من لعب على وحدة الصحافيّين بحسب رأيه.

المونيتور: ما هي الصعوبات التي تواجه الصحافيّين في مصر أثناء تأدية عملهم؟ وما دور النقابة؟

قلاش: هناك الكثير من الصعوبات التي تواجه عمل الصحافيّين، فسوق العمل الصحافيّ في مصر تعاني من تشوّه وفوضى. هناك تشريعات قديمة تعدّى عمرها النصف قرن لا تواكب الحداثة واتّساع نطاق المهنة، ولم يطرأ عليها أيّ تعديلات، إضافة إلى عدم خبرة الصحافيّين الشباب الذين يحتكّون بالشارع. إنّ تقرير لجنة الحريّات في نقابة الصحافيّين على وضع المهنة لعام 2015، الذي صدر في شباط/فبراير الماضي، رصد 782 انتهاكاً تعرّض لها الصحافيّون بواقع 2.1 انتهاك كلّ يوم. وتعدّدت الانتهاكات بين الاعتقال – 29 صحافيّاً ومتدرّباً قيد الإعتقال في السجون- وتحطيم المعدّات ومنع نشر مقالات لـ14 كاتباً والمنع من ممارسة المهنة، إضافة إلى معوقات أخرى تتعرّض لها المؤسّسات كحظر النشر ومنع طباعة صحف وإقتحام مقارها.

وحاولت النقابة معالجة تلك المشكلات من خلال الضغط لإعداد تشريعات جديدة تواكب تطوّرات المهنة، ومطالبة المؤسّسات الصحافيّة بإجراء تدريبات شديدة الكفاءة لمحرّريها في مراكز تدريب متخصّصة، وتسجيلهم وإعلام النقابة بهم.

وأريد الإشارة إلى أنّ النقابة أرسلت في 2 نوفمبر/ تشرين الثاني، قائمة بأسماء 26 صحافيّاً 13 أعضاء نقابة و13 متدرّبين أشهرهم المصوّر محمود أبو زيد "شوكان"، الذي طالبت منظمة العفو الدوليّة "أمنستي" بإطلاق سراحه، إلى لجنة العفو المشكّلة بقرار من رئيس الجمهوريّة عبد الفتّاح السيسي خلال المؤتمر الوطنيّ للشباب في تشرين الأوّل/أكتوبر الماضي أملاً في إطلاق سراحهم ضمن المجموعة الجديدة التي تجهزها اللجنة. وفي 18 تشرين الثاني/نوفمبر الماضي، أطلق سراح أول مجموعة جهزتها اللجنة منذ تشكيلها وضمّت 82 سجيناً.

المونيتور: متى يدرّج الصحافيّون الإلكترونيّون على كشوف عضوية نقابة الصحافيّين؟

قلاش: مع الأسف، إنّ قانون النقابة تاريخه، كما قلت في السابق، تعدّى النصف قرن، وهو يربط عمل الصحافيّ بالوسائل المطبوعة، ولا يعترف بالصحافيّين العاملين في الفضاء الإلكترونيّ، لكنّ دستور عام 2014، وأعتبره من أفضل الدساتير حرصاً على حريّة الصحافة، يعترف بحقّهم، ونأمل أن يترجم ذلك في القانون الموحّد، فالصحافيّ هو من يقدّم المحتوى سواء أكان إلكترونيّاً أم في شكل مطبوع، ولا بدّ من تغيير تعريف الصحافيّ في القانون، فطالما المحتوى متوافر لا يصحّ أن يقتصر تعريفه على الوسائل المطبوعة.

المونيتور: هل يسيطر النظام على المشهد الإعلاميّ؟ وكيف ترى سيطرة رجال الأعمال على وسائل الإعلام؟

قلاش: المشهد الإعلاميّ في الوقت الحاليّ ليس في أفضل حالاته لارتباطه بالمناخ العام الذي تشهده الأوضاع في البلاد، فهناك أوضاع إقتصاديّة وأمنيّة مضطّربة تعيشها البلاد، الأمر الذي انعكس على الصحافة بالطبع. كما أنّ قرار تعويم الجنيه أثّر سلباً على أوضاع المؤسّسات الصحافيّة ومستلزمات خدمات الطباعة، إذ شهد سعر طنّ الورق الواحد نسبة ارتفاع 77 في المئة، وأضحى الأمر غير قابل للاستمرار بهذا الشكل. وعلى الدولة والمسؤولين الاهتمام بأوضاع الصحافة في مصر كونها جزءًا من الأمن القوميّ للبلاد وحقّاً أصيلاً للشعب المصريّ في المعرفة والثقافة. وإنّي أؤكّد أنّ الصحافة لا تعيش إلاّ بالحريّة، وسنظلّ نكافح لترجمة موادّ الدستور 2014، وهو من أفضل الدساتير التي تحافظ على حقّ مهنة الصحافة.

للاستمرار في قراءة المقالة، اشترك في موقع المونيتور

  • مجموعة من المقالات المؤثّرة والمحدّثة والحاصلة على جوائز
  • مقالات مؤرشفة
  • أحداث حصريّة
  • رسالة الكترونية بالأسبوع في نشرة
  • Lobbying newsletter delivered weekly
وجد في : abdel fattah al-sisi, arrests, journalism, law, freedom of the press, journalists, egyptian media

محمد مجدي، صحفي مصري عمل كمحرر للشئون القضائية بجريدة الشروق، ومحرر للشئون السياسية لموقع مصراوي.

x

The website uses cookies and similar technologies to track browsing behavior for adapting the website to the user, for delivering our services, for market research, and for advertising. Detailed information, including the right to withdraw consent, can be found in our Privacy Policy. To view our Privacy Policy in full, click here. By using our site, you agree to these terms.

Accept