نبض الخليج

كارثة إنسانيّة في اليمن: طفل يموت كلّ 10 دقائق

p
بقلم
بإختصار
يموت طفل يمنيّ كلّ عشر دقائق بسبب سوء التغذية، وأمراض يمكن الوقاية منها كالإسهال. سوء التغذية بين أطفال اليمن في أعلى مستوياته على الإطلاق، وهي نسبة لم يشهد لها العالم مثيلاً. لقد انتشرت الأوبئة مثل الكوليرا والحصبة، ونظراً لتوافر عدد قليل من المرافق الصحيّة العاملة، زاد تفشّي هذه الأمراض، ليشكّل عبئاً كبيراً على الأطفال.

صنعاء - في الحروب، يفقد الأطفال مدارسهم، منازلهم وغذاءهم الصحيّ، وأخيراً انضمّت الأمراض التي تنتج عن انعدام اللقاحات وسوء التغذية إلى قائمة الأعداء المتربّصين.

في 3 كانون الأوّل/ديسمبر 2016، أعلنت منظّمة الطفولة "يونيسف" عن ظهور حالات إصابة بمرض الحصبة بين الأطفال اليمنيّين. لقد عاود المرض الذي اختفى من اليمن منذ سنوات الظهور مجدّداً.

قال المتحدّث باسم الـ"يونيسف" في اليمن محمّد الأسعدي لـ"المونيتور": "تمّ رصد حالات أطفال مصابين بمرض الحصبة في محافظات صعدة، المهرة، عمران، وحضرموت".

وأضاف: "هناك 37 حالة مؤكّدة بالإصابة بالحصبة، وهناك 268 حالة مشتبه بها، إضافة إلى 3 وفيّات في محافظات صعدة، المهرة وحضرموت".

قالت مسؤولة قسم اللقاحات في مركز معين الطبيّ في صنعاء الدكتورة أشواق الأشعري لـ"المونيتور": "إنّ لقاح الحصبة متوافر".

وحول سؤالها عمّا إذا كان المركز قد استقبل حالات من الأطفال المصابين بمرض الحصبة، قالت: "في تشرين الثاني/نوفمبر الماضي، استقبلنا طفلين مصابين، وتمّت إحالتهما إلى مركز الترصّد الوبائيّ، التابع لوزارة الصحة في صنعاء وذلك ليس ناتجاً عن نقص اللقاح، ولكنّه على الأرجح بسبب إهمال الأسرة".

لكن هناك ما هو أخطر من مرض الحصبة. ففي 13 كانون الأوّل/ديسمبر، قال بيان لمنظّمة الـ"يونيسف": "يموت طفل يمنيّ كلّ عشر دقائق بسبب سوء التغذية، وأمراض يمكن الوقاية منها كالإسهال".

ووفق البيان، فإنّ "سوء التغذية بين أطفال اليمن في أعلى مستوياته على الإطلاق، وهي نسبة لم يشهد لها العالم مثيلاً. لقد انتشرت الأوبئة مثل الكوليرا والحصبة، ونظراً لتوافر عدد قليل من المرافق الصحيّة العاملة، زاد تفشّي هذه الأمراض ليشكّل عبئاً كبيراً على الأطفال".

كان اليمن يصنّف على أنّه أفقر بلدان المنطقة العربية ، وفقاً للبنك الدولي وتفاقم الأمر بعد سيطرة المقاتلين الحوثيّين على العاصمة صنعاء في 21 أيلول/سبتمبر 2014، وانتشر الجوع والمرض بالتزامن مع توسّع رقعة الحرب الأهليّة.

يعلّق ريان الشيباني، وهو ناشط في مجال حقوق الإنسان: "لا يجب التقليل من خطورة الأرقام التي ذكرتها الـ"يونيسف". إنّها تستقي إحصاءاتها من ميدان العمل الكارثيّ. عبر باحثين ميدانيين يقومون بإجراء مقابلات ،ومع ذلك أعتقد أنّ عدد الضحايا من الأطفال أكبر، لأنّ المنظّمة لا تستطيع الوصول إلى كلّ الناس، في بيئة شديدة التكتّم حول أوضاعها، ويعتبر الفقر والفاقة وصمة عار".

أضاف ريان لـ"المونيتور": "هناك عبث بمستقبل الأطفال. العديد تركوا مدارسهم، لا يحصلون على غذاء ولقاح كافيين للحفاظ على حياتهم، هذا إلى جانب معلومات في وسائل الاعلام تتحدث عن محاولات من قبل الحوثيّين لتعديل المناهج المدرسيّة للطلّاب، لتستوعب معطيات طائفيّة جديدة".

وتسبّبت الحرب في انهيار شبه تامّ للنظام الصحيّ، وفشلت الجهود الأميركيّة في إعادة المتحاربين إلى طاولة المفاوضات من أجل وضع حدّ للصراع الذي خلّف عشرة آلاف قتيل، إضافة إلى إحدى أكبر الأزمات الإنسانيّة في العالم.

وعلاوة على الأمراض وسوء التغذية، فإنّ الأطفال الذين قتل ذووهم في الحرب اليمنيّة يواجهون مخاطر مضاعفة.

في 22 تشرين الثاني/نوفمبر 2016 في محافظة ذمار تقع جنوب صنعاء على بعد 130 كيلو متر، تحدّثت إلى محمّد السماوي، وهو طفل في التاسعة من عمره يتسوّل مع شقيقه الذي يبلغ من العمر قرابة الـ6 سنوات، بالقرب من أحد المطاعم، وقال إنّه أصبح بلا عائلة، بعدما فقد والده الذي قتل في صفوف الحوثيّين في مواجهة مسلّحة مع موالين للرئيس عبدربّه منصور هادي في مطلع عام 2016 في بلدة عتمة التابعة لمحافظة ذمار.

أضاف لـ"المونيتور": "بعد مقتل أبي، جلب لنا مسلّحون من جماعة الحوثيّين بندقيّته، وأخبرونا أنّه صار شهيداً ثمّ غادروا. وبعد ستّة أشهر، توفّيت أمّي التي كانت تبكي أبي كلّ يوم، وأنا الآن مع أخي نتسوّل في النهار، وفي الليل نعود إلى المنزل".

لا يرتاد محمّد المدرسة، وكذلك أخوه، وهما عرضة أكثر من غيرهم لخطر التجنيد أو الاستغلال الجنسيّ.

يتناوب كلّ من الحوثيّين والقوّات الموالية للحكومة، وكذلك تنظيم القاعدة في جزيرة العرب على تجنيد الأطفال.

يستغلّ المتحاربون في اليمن فقر الأطفال وفراغهم للدفع بهم نحو القتال، وأثناء التنقّل بين المحافظات اليمنيّة، ثمّة أعداد كبيرة منهم تنتشر في نقاط تفتيش.

قالت الـ"يونيسف" في كانون الثاني/يناير 2016 إنّ أطراف النزاع في اليمن قامت بتجنيد أطفال لا تتجاوز أعمارهم العشر سنوات، ليشاركوا في القتال.

أشار بيان للأمم المتّحدة في 2 حزيران/يونيو إلى أنّ هناك 762 حالة تجنيد أطفال في اليمن، 72% منهم جنّدوا من قبل الحوثيّين، 15% من قبل قوّات الرئيس هادي، و9% من قبل تنظيم القاعدة. هذه الأرقام تزاد كلّ يوم تستمرّ فيه الحرب.

إنّ اليمن الذي يخوض أعنف صراع في تاريخه الحديث يشكّل خطراً متزايداً على حياة الصغار. وسنكون بعد سنوات أمام جيل مشوّه. فعلاوة على الأوبئة والأمراض التي بعثت من جديد، ثمّة أشياء لم تتكشف بعد، وتتعلّق بالجانب النفسيّ لهذه الشريحة المهمّة، وسيكون له تأثيره على المدى البعيد.

للاستمرار في قراءة المقالة، اشترك في موقع المونيتور

  • مجموعة من المقالات المؤثّرة والمحدّثة والحاصلة على جوائز
  • مقالات مؤرشفة
  • أحداث حصريّة
  • رسالة الكترونية بالأسبوع في نشرة
  • Lobbying newsletter delivered weekly
وجد في : yemeni civil war, yemen civilian casualties, vaccines, houthis, health, disease, children, child soldiers

أحمد الولي هو صحفي يمني مقيم في العاصمة اليمنية صنعاء. غطى مجموعة واسعة من القضايا والصراعات  السياسية والاجتماعية والامنية في اليمن  منذ العام ٢٠٠٩. كما عمل مراسلا ومحررا للعديد من المواقع اليمنية والعربية.

x

The website uses cookies and similar technologies to track browsing behavior for adapting the website to the user, for delivering our services, for market research, and for advertising. Detailed information, including the right to withdraw consent, can be found in our Privacy Policy. To view our Privacy Policy in full, click here. By using our site, you agree to these terms.

Accept