نقل السفارة الأميركيّة إلى القدس خطوة خاطئة لترامب في بداية ولايته

إنّ اقتراح الرئيس المنتخب دونالد ترامب القاضي بتغيير مكان السفارة الأميركيّة من شأنه أن يضع قشّة أخرى على ظهر البعير في الشرق الأوسط.

al-monitor .

المواضيع

القدس

ديس 20, 2016

في حال نفّذت إدارة الرئيس الأميركيّ المنتخب دونالد ترامب "وعده" أثناء حملته الانتخابيّة بنقل السفارة الأميركيّة في تل أبيب إلى القدس، فستتسبّب بمجموعة من التعقيدات التي قد تقضي على ما تبقّى من أمل في التوصّل إلى حلّ بالوساطة للنزاع الإسرائيليّ الفلسطينيّ.

وقد تزايدت المخاوف الحقيقيّة في هذا السياق بعد أن أعلن ترامب أنّه سيعيّن المستوطن الموالي لإسرائيل، المحامي اليهوديّ اليمينيّ دايفيد فريدمان المتخصّص في قضايا الإفلاس، سفيراً له في إسرائيل. ورحّب فريدمان بهذا الخبر، قائلاً إنّه يعتزم العمل في مكتب جديد للسفارة في القدس.

ولا تنتشر هذه المخاوف في أوساط السياسيّين الفلسطينيّين فحسب، بل أيضاً في أوساط الخبراء القانونيّين والأكاديميّين الفلسطينيّين والإسرائيليّين والأميركيّين. وقال كميل منصور، البروفسور السابق في العلاقات الدوليّة في جامعة باريس، لـ "المونيتور" إنّ هذه الخطوة الأميركيّة، في حال حصلت، سيكون لها مفعول مدمّر في مجالات متعدّدة.

وشرح قائلاً: "إنّه تخلٍّ واضح عن "الكيان المنفصل" الذي تمتّعت به القدس منذ ما قبل العام 1947". فقد اتّخذت قنصليّات عدّة من القدس مقرّاً لها – أميركيّة وإيطاليّة و بريطانيّة وتركيّة واسبانيّة وفرنسيّة وبلجيكيّة – "استناداً إلى هذا الاعتراف بالمدينة ككيان منفصل". ويُقصد بعبارة "كيان منفصل" مدينة أو منطقة ذات وضع قانونيّ وسياسيّ خاصّ. ولا تعني هذه العبارة وضعاً سياديّاً أو دولة مدينة مستقلّة.

وقال حنا عيسى، الخبير الفلسطينيّ في القانون الدوليّ المقيم في القدس، لـ "المونيتور" إنّ الأمم المتّحدة شدّدت بطرق متعدّدة على الوضع الخاصّ للقدس. فأشار إلى أنّ "هذا التعريف ذُكر بوضوح في خطّة الأمم المتّحدة لتقسيم فلسطين سنة 1947، القرار 181، وبعد سنة، أعيد التأكيد على وضع القدس في قرار منفصل هو القرار 303، في كانون الأول/ديسمبر 1949".

في القرار 303، اعتُبرت القدس وبلدتا بيت لحم وبيت ساحور المجاورتان لها جزءاً من مدينة دوليّة خاضعة لإشراف الأمم المتّحدة. وأشار عيسى إلى أنّ الولايات المتّحدة، في حال نقلت مكان سفارتها، لن تقوم بخطوة مخالفة لمواقفها فحسب، بل ستنتهك أيضاً وبطريقة مباشرة قرارت كثيرة أخرى للأمم المتّحدة. وعدّد 11 قراراً لمجلس الأمن التابع للأمم المتّحدة يشير إلى أنّ القدس الشرقيّة أرض محتلّة "ويرفض ضمّ القدس الشرقيّة إلى إسرائيل".

وقال الباحث الإسرائيليّ ورئيس المركز الإسرائيليّ الفلسطينيّ للبحوث والمعلومات، غرشون باسكين، لـ "المونيتور" إنّه لا يفهم لماذا تفكّر الولايات المتّحدة في هذه الخطوة". وأوضح قائلاً: "حتّى الآن، لم يعترف بلد واحد بأيّ جزء من إسرائيل. أعتقد أنّ المجتمع الدوليّ، بما في ذلك الولايات المتّحدة، أشار إلى أنّ مسألة القدس ينبغي أن تحلّها إسرائيل وفلسطين، وأنّ التحرّك الأحاديّ لن يمنح إسرائيل الاعتراف بالقدس كعاصمة لها".

وأوضح باسكين أنّه في حال نقلت الولايات المتّحدة مكان سفارتها، فهذا يعني أنّها تتبنّى موقفاً معيّناً، قائلاً: "ستخلّ الولايات المتّحدة بالتوافق الدوليّ القاضي بعدم الاعتراف بالقدس كعاصمة لإسرائيل إلى أن يتمّ الاتّفاق على ذلك في المفاوضات مع الفلسطينيّين".

وانتقد دان كورتزر، السفير الأميركيّ السابق في مصر وإسرائيل والبروفسور حالياً في جامعة "برينستون"، الخطوة الأميركيّة المحتملة بدوره، خصوصاً تصريح فريدمان، الذي عبّر عن نيّته في العمل "في السفارة الأميركيّة في عاصمة إسرائيل الأبديّة، القدس".

وعبّر كروتزر عن دهشته في مقابلة نُشرت في 16 كانون الأول/ديسمبر في صحيفة "فوروورد" الأميركيّة اليهوديّة التي تقع مكاتبها في نيويورك. فقال: "لم يحلف الرئيس اليمين بعد، ولم يتحدّث وزير الخارجيّة عن هذا الموضوع، و[فريدمان] يتكلّم منذ الآن عن السياسة التي سيغيّرها. هذا أمر غير مسبوق".

وقال زياد خليل أبو زيّاد، المقيم في قرية العيزرية في القدس والناطق باسم حركة فتح، لـ "المونيتور" إنّ مسألة القدس ستُضعف قدرة الولايات المتّحدة على صنع السلام. وشرح قائلاً: "لا تستطيع الولايات المتّحدة أن تتّخذ قراراً كهذا وأن تحاول في الوقت نفسه صنع السلام. سوف يُضعف ذلك بلا شكّ قدرة أميركا على الاضطلاع بدور وساطة في النزاع".

وقال أبو زيّاد أيضاً إنّ هذه المسألة ستُضعف موقف واشنطن في اللجنة الرباعيّة المؤلفة من روسيا والاتّحاد الأوروبيّ والأمم المتّحدة والولايات المتّحدة.

وشرح أنّ هذه المسألة " ستقوّي روسيا بلا شكّ في اللجنة الرباعيّة، ما سيُضعف نفوذ الولايات المتّحدة في الشرق الأوسط أكثر فأكثر".

وعلم "المونيتور" أيضاً من مصدر مجهول في القنصليّة الأميركيّة في القدس أنّ القنصليّة تنصح واشنطن وفريق ترامب الانتقاليّ بعدم نقل مكان السفارة لما قد يسبّبه ذلك من عدم استقرار.

أقرّ الكونغرس الأميركيّ سنة 1995 قانوناً يدعو إلى نقل مكان السفارة إلى القدس، لكنّه يسمح للرئيس بتأجيل هذه الخطوة في حال شعر بأنّها قد تضرّ بالمصالح الأميركيّة. وقد وقّع الرؤساء الأميركيّون الثلاثة (بيل كلينتون وجورج بوش وباراك أوباما) منذ ذلك الوقت على تنازل كلّ ستّة أشهر أثناء ولاياتهم من أجل تأجيل نقل مكان السفارة.

إنّ أيّ قرار مثير للجدل بشأن مسألة القدس الحسّاسة للغاية سيكون له تداعيات سلبيّة محليّاً وإقليميّاً ودوليّاً. عندما ألقى مفتي القدس السابق عكرمة صبري عظته في 16 كانون الأول/ديسمبر في مسجد الأقصى في القدس، قال إنّ التلاعب بالقدس هو كاللعب بالنار. وهذا صحيح، ليس على الصعيد الشعبيّ فحسب. فالتحرّك خلافاً للقوانين والممارسات الأميركيّة والدوليّة المتبّعة منذ عقود قد يكون له تداعيات قانونيّة ودبلوماسيّة.

وبالتالي، فإنّ أذكى استراتيجيّة يعتمدها ترامب تكون بتفادي بدء ولايته بخطأ جسيم.

للاستمرار في قراءة المقالة، اشترك في موقع المونيتور
  • مقالات مؤرشفة
  • رسالة الكترونية بالأسبوع في نشرة
  • أحداث حصريّة
  • Invitation-only Briefings

بودكاست

فيديو

المزيد من نبض فلسطين

al-monitor
نزع سلاح "حماس" على رأس أهداف صفقة القرن
عدنان أبو عامر | غزّة | فبر 14, 2020
al-monitor
عبّاس يطرح على مجلس الأمن مبادرة مضادّة لصفقة القرن
أحمد ملحم | دونالد ترامب | فبر 14, 2020
al-monitor
جدار مصريّ جديد على الحدود مع غزّة لمنع تسلّل المتشدّدين
رشا أبو جلال | سيناء | فبر 14, 2020
al-monitor
الفلسطينيّة ناديا حبش حوّلت العمارة إلى نضال وطنيّ
عزيزة نوفل | التراث الثقافي | فبر 13, 2020