نبض العراق

كردستان تحتفل بفوز ترامب بتسمية الأطفال والمحلّات باسمه

p
بقلم
بإختصار
ازدادت شعبيّة الرئيس الأميركيّ المنتخب دونالد ترامب في إقليم كردستان، وبدأ اسم ترامب يجذب اهتمام المواطنين، إمّا من أجل الشهرة والتميّز، أم دعماً لسياسته.

 بغداد، العراق - قرّر مواطن في دهوك في 7 كانون الأوّل/ديسمبر 2016 إطلاق اسم الرئيس الأميركيّ المنتخب دونالد ترامب على مطعمه الذي افتتحه بعد أسبوع من فوز المرشّح الأميركيّ بالرئاسة.

مظاهر الابتهاج والفرحة بتولّي ترامب الرئاسة، إضافة إلى الشهرة التي حصل عليها في مواقع التواصل الاجتماعيّ، وصلت إلى حدّ إطلاق اسم ترامب على الأطفال الجدد.

وهذا ما قرّره ربّ أسرة كرديّة تسكن في محافظة دهوك الذي أطلق اسم ترامب على مولوده الجديد، ولم يخف الوالد الكرديّ دعمه الرئيس الجديد بسبب مواقفه الداعمة للإقليم.

ويأتي هذا الاحتفاء غير المسبوق بفوز ترامب بالرئاسة الأميركيّة في 9 تشرين الثاني/نوفمبر 2016، بسبب الموقف المساند لإدارة ترامب للشعب الكرديّ، وذلك حسب ما صرّح به مستشار ترامب للشؤون الخارجيّة وليد فارس في حزيران/يونيو الماضي، بأنّ ترامب صديق مقرّب من الشعب الكرديّ، وبأنّه عمل دائماً على تقوية الصلات بين واشنطن والشعب الكرديّ، وبأنّ الرئيس الأميركيّ الجديد لن يقف في وجه أيّ قرار تتّخذه الإدارة الأميركيّة يصبّ في مصلحة الأكراد، بما في ذلك انفصالهم واستقلالهم.

مظاهر الاحتفاء بفوز ترامب التي بدت عفويّة في محافظة دهوك وغيرها من محافظات الإقليم، لا تخلو من الدعاية التي من شأنها جذب السيّاح الأجانب إلى المطاعم التي تحمل اسم ترامب.

ويؤكّد صاحب المطعم الذي أطلق اسم ترامب على مطعمه، نديار زاويتي، في حديث إلى "المونتيور" أنّ "تسمية المطعم باسم الرئيس الأميركيّ المنتخب ترامب جاءت للإثارة، وأنّ التسمية ليس لها أيّ أهداف سياسيّة.

 وأضاف زاويتي أنّ هذا الاسم ساهم في جذب الزبائن إلى حدّ كبير، بسبب الجدل الكبير الذي أثاره ترامب حوله، لافتاً إلى أنّه، إضافة إلى السكّان المحليّين والعرب الذين يرتادون مطعمه، فقد أصبح هناك العديد من الأجانب الذين جذبهم الاسم لتناول وجباتهم في المطعم. ويبدو أنّ طموح الشعب الكرديّ يتعدّى مجرّد الدعم العسكريّ والاقتصاديّ، فهو يأمل في أن يدعم ترامب سعيه إلى الانفصال والاستقلال.

يؤكّد المحلّل السياسيّ الكرديّ محمّد زنكنة في حديثه إلى "المونتيور" أنّ بعض الجمهوريّين يأملون في أن يتغيّر الواقع في كردستان بالاعتماد على تصريحات ترامب، المؤيّدة لكردستان في الاستقلال والداعمة للقوّات الكرديّة (البيشمركة) في محاربة تنظيم "داعش".

وأضاف أنّ الشعب الكرديّ يتأمّل تعاملاً أفضل من قبل الولايات المتّحدة الأميركيّة في عهد ترامب، مقارنة بعهد أوباما. فقد أخذ بعض المواطنين يطلقون التسميات في شكل فرديّ على المحلّات التجاريّة، وعلى الأطفال حديثي الولادة بهدف إغاظة الأشخاص الكارهين لشعب كردستان والرافضين لعمليّة الاستقلال.

وأكّد زنكنة أنّ الإدارة الأميركيّة لديها أولويّات، فهي من الممكن أن تقدّم الدعم في صورة غير مباشرة إلى كردستان، وأنّ واشنطن لها اتّصال مع القادة والأحزاب الكرديّة في كلّ الظروف، ودائماً كانت متواجدة على أرض الواقع، معرباً عن اعتقاده أنّ النظرة سوف تتغيّر هذه المرة، وسيتحقّق الحلم الكرديّ في ظلّ الإدارة الأميركيّة الجديدة التي ستطوّر تعاملها مع مسألة السيادة الكرديّة، لكنّها لن تدعم الاستقلال الكرديّ في صورة مباشرة، بل ستكون أحد المسبّبات التي تجبر المنطقة على الاعتراف باستقلال كردستان.

بدت حكومة إقليم كردستان من جانبها متفائلة بوصول ترامب إلى البيت الأبيض، وهي تأمل في الحصول على مزيد من الدعم الأميركيّ لكردستان، وممارسة الضغوط على بغداد إزاء المشاكل العالقة بين الإقليم والحكومة الاتّحاديّة.

فقد رجّح مستشار مجلس أمن إقليم كردستان مسرور البارزاني في 8 كانون الأوّل/ديسمبر 2016 قيام إدارة الرئيس الأميركيّ الجديد ترامب بزيادة المساعدات المقدّمة إلى إقليم كردستان، مهدّداً باتّخاذ موقف آخر في حال استمرّت بغداد بفي تهميش قوّات البيشمركة.

ونقلت شبكة "رووداو" عن البارزاني الذي يزور واشنطن حاليّا قوله: "لقد جئنا لكي نقدّم شكرنا إلى الإدارة الحاليّة لما قدّمته من دعم ومساعدات إلى الشعب الكرديّ، ولكي نتعرّف على الإدارة الجديدة التي ننتظر منها مزيداً من الدعم إلى قوّات البيشمركة". وأضاف: "لقد تحدّثنا إلى عدد كبير من المستشارين في الإدارة الأميركيّة الجديدة، وقد أكّدوا جميعاً دعمهم للأكراد، ووعدوا بتقديم مساعدات إضافيّة.

التصريحات المتبادلة التي تعكس التفاهم والانسجام بين واشنطن والإدارة الكرديّة، والتي يبدو فيها الدعم الأميركيّ واضحاً لاستقلال الإقليم، يحملها المواطنون على محمل الجدّ، فهم يرون في ترامب الشخصيّة التي ستحقّق حلمهم بالاستقلال.

يقول هوزان نك ده، وهو طالب جامعيّ في الجامعة الامريكية في السليمانية لـ"المونتيور": إنّنا مع أيّ تأييد خارجيّ للاستقلال وللقضيّة الكرديّة، وما حصل هو ردّ فعل، وشكر للرئيس ترامب، لأنّه وضع القضيّة الكرديّة ضمن أولويّاته، وإنّ المجتمع الكرديّ تفاعل مع تصريحات ترامب، ونأمل في أن يبقى على وعوده التي أعلن عنها خلال حملته الانتخابيّة.

ويضيف أنّ تصريحات ترامب أدّت إلى تقارب الآراء والميول إلى سياسة ترامب والفرح بفوزه، لأنّ كردستان تحلم منذ سنوات عدّة بالاستقلال، وخصوصاً الآن، فالأزمة الماليّة هدمت البنى التحتيّة للإقليم، وأضعفت موقف الإقليم في المنطقة ودوليّاً.

 والحال أنّ قيام الأكراد بإطلاق اسم ترامب هو تعبير عن عرفانهم لمواقف الرئيس الأميركيّ الذي أنعش آمالهم في الاستقلال والانفصال، فجاءت فرحة الشعب الكرديّ، ردّاً تلقائيّاً لما يكمن في صدورهم من حلم ناضلوا عقوداً طويلة من أجل تحقيقه، فكان هذا الابتهاج تجسيداً عبّروا عنه في شكل صريح.

ولكن، على الرغم من رغبة الإدارة الأميركيّة الجديدة في تقديم مزيد من الدعم إلى كردستان لتحقيق الحلم القديم، يستبعد تحقّق ذلك، من دون إصلاحات حقيقيّة تؤدّي إلى إرجاع عمل البرلمان المتوقّف منذ أكثر من عام ومراعاة النظام للدستور والديمقراطيّة في الإقليم.

للاستمرار في قراءة المقالة، اشترك في موقع المونيتور

  • مجموعة من المقالات المؤثّرة والمحدّثة والحاصلة على جوائز
  • مقالات مؤرشفة
  • أحداث حصريّة
  • رسالة الكترونية بالأسبوع في نشرة
  • Lobbying newsletter delivered weekly
وجد في : us-iraqi relations, secession, masrour barzani, krg, independence, donald trump, dahuk, celebrations

سارة القاهر كاتبة وصحفية عراقية طالبة في كلية الاعلام جامعة بغداد عملت في عدد من الموسسات الاعلامية المحلية والدولية.

x

The website uses cookies and similar technologies to track browsing behavior for adapting the website to the user, for delivering our services, for market research, and for advertising. Detailed information, including the right to withdraw consent, can be found in our Privacy Policy. To view our Privacy Policy in full, click here. By using our site, you agree to these terms.

Accept