نبض مصر

الحارسة الشخصيّة الأولى في مصر تكسر حواجز النوع الاجتماعيّ

p
بقلم
بإختصار
كسرت هند وجيه الصورة النمطيّة وأصبحت الحارسة الشخصيّة الأنثى الأولى المجازة في مصر.

في مجال يهيمن عليه الذكور، نجحت هند وجيه في كسر الصورة النمطيّة وأصبحت الحارسة الشخصيّة الأنثى الأولى المجازة في مصر والشرق الأوسط. وعلى الرغم من المصاعب التي واجهتها، كان إصرارها على ممارسة مهنة بمحض إرادتها أشبه بجواز سفر سمح للكثير من النساء المشابهات لها في التفكير بخوض هذا المجال.

في الواقع، تعمل نساء مصريّات كثيرات كضابطات أمن في شركات ومراكز تجاريّة عدّة وأماكن أخرى. وفي مصر أيضاً نساء شرطيّات. لكنّ الحراسة الشخصيّة لطالما كانت حكراً على الذكور – إلى أن نجحت هند وجيه في اختراق هذا المجال.

وقالت وجيه لـ "المونيتور": "منذ سنّ [صغيرة]، كنت مهووسة بجميع أنواع الفنون القتاليّة. بدأتُ بممارسة الكاراتيه والتايكوندو والأيكيدو في مركز مجاور للشباب عندما كنتُ في الرابعة عشرة من العمر. واستمرّيتُ في هذا المجال مع أنّ نسبة الفتيات، بشكل عامّ، منخفضة في الفنون القتاليّة".

لم تكن حياة وجيه، التي تحمل شهادة في التربية البدنيّة، هادئة ومريحة في الصغر.

فكلّ يوم بعد المدرسة، كانت تسرع إلى المركز للمشاركة في التمارين. وبعد ذلك، كانت تتوجّه إلى الصيدليّة حيث عملت بائعة حتّى سنّ الخامسة عشرة كي تتحمّل مسؤوليّتها تجاه عائلتها.

وتستذكر وجيه قائلة: "كان لديّ حسّ كامل بالمسؤوليّة منذ الصغر. وفي الواقع... ساعدني ذلك كثيراً".

لقد منعت التقاليد الثقافيّة والمعايير الاجتماعيّة المتجذّرة الكثير من النساء من الحصول على الوظيفة التي يحلمن بها، خصوصاً في المجتمع المصريّ المحافظ. لكنّ عائلة وجيه أدارت ظهرها لتلك الصور النمطيّة ودعمتها لكي تصل إلى أقصى إمكانيّاتها.

وقالت وجيه: "[لطالما وثقت] عائلتي بي. على سبيل المثال، سمح لي أفراد عائلتي بالعمل في الصيدليّة حتّى منتصف الليل. ويعود سبب ذلك إلى ثقتهم الكبيرة بي ومعرفتهم بأنّني أستطيع حماية نفسي من الناحية الجسديّة".

في البداية، توجّهت هند وجيه إلى الفنون القتاليّة من أجل الدفاع عن النفس ليس إلا. لكنّ نجاحها في الفنون الدفاعيّة لاحقاً كان مؤشّراً على قدرتها على العمل كحارسة شخصيّة محترفة. لذلك، بدأت تحضّر نفسها جسدياً لممارسة هذه المهنة.

فذهبت وجيه إلى نوادٍ رياضيّة عدّة مجاورة، وطلبت المشاركة في برامج كمال الأجسام. ونظراً إلى الطبيعة المحافظة للمنطقة التي تسكنها، رفضت نوادٍ رياضيّة كثيرة طلبها باعتبار أنّ تمارين كمال الأجسام مخصّصة للذكور ليس إلا.

وقالت وجيه: "لا يُسمح للنساء بالتمرّن وسط الرجال هناك"، مضيفة أنّ هناك برامج رياضيّة مخصّصة للنساء لكنّها تركّز على اللياقة البدنيّة ليس إلا. وتابعت: "لكنّني كنتُ بحاجة ماسّة إلى صفوف لكمال الأجسام".

تمكّنت وجيه أخيراً من إقناع أحد المدرّبين بالسماح لها بالتمرّن وسط الرجال في النادي الرياضيّ، وكانت المرأة الأولى التي تفعل ذلك. وتضمّن برنامجها التدريبيّ رفع الأثقال والركض، بالإضافة إلى تمارين أخرى.

وأشارت إلى أنّ نساء كثيرات يعتقدن خطأ أنّ برامج بناء العضلات تشوّه معالمهنّ الجسديّة وتلحق الضرر ببنيتهنّ الجسديّة. وأوضحت قائلة: "لا يحصل ذلك إلا عندما تتناول الأنثى هرمونات معيّنة من أجل الحصول على عضلات قويّة بسرعة. إنّ ذلك يغيّر حتماً بنيتها الجسديّة. أنا أستشير باستمرار أخصائيّة تغذية إلى جانب البرامج التدريبيّة التي أقوم بها".

إنّ هذه البرامج هي التي أوصلت وجيه إلى المهنة التي لطالما طمحت إليها. وبما أنّ وجيه تدرك تماماً أنّ مهنة الحارس الشخصيّ لا تقتصر على العضلات المفتولة واللياقة البدنيّة الممتازة، فقد قرّرت في العام 2014 التقدّم إلى وظيفة في شركة أمن خاصّة بغية صقل مهاراتها الدفاعيّة. وهكذا بدأت حياتها العمليّة.

وقالت وجيه: "كنتُ المرأة الأولى التي تتقدّم إلى وظيفة حارس شخصيّ. وبعد مراجعة مؤهّلاتي الجسديّة والأكاديميّة، قرّرت الشركة أن تمنحني فرصة. شعرتُ بأنّ حلمي بدأ يتحقّق".

أوكِلت وجيه بمهمّتها الأولى عندما كانت في الثامنة والعشرين من العمر فقط. فطُلب منها هي والحرّاس الشخصيّين الذكور في الشركة حراسة مؤتمر ضخم حضره ممثّلون ومغنّون كثر، بالإضافة إلى مشاهير آخرين.

وقالت وجيه: "مع أنّها كانت مهمّتي الأولى وكنتُ الأنثى الوحيدة في الفريق، إلا أنّني لم أرتبك على الإطلاق. إنّ الثقة في النفس هي سرّ نجاحي".

أرادت وجيه، التي لا حدود لأحلامها، أن تصبح الحارسة الشخصيّة الأثنى الأولى المجازة. فاستمرّت في كسر المحرّمات، وقدّمت أوراقها إلى معهد أمنيّ تابع لأكاديميّة الشرطة المصريّة قبل خمسة أشهر تقريباً.

ونظراً إلى الخبرة الني اكتسبتها بفضل عملها في شركة الأمن، وافق المعهد على طلبها. وقالت وجيه: "لقد نالت صوري وأنا مرتدية زيّ الحراسة الشخصيّة إعجابهم".

هناك، تعلّمت كيفيّة استخدام السلاح وتقديم الإسعافات الأوليّة. وأشارت وجيه إلى أنّ تكتيكاتها الدفاعيّة وحسّ التقدير لديها تحسّنت بشكل كبير. وقالت: "تدرّبتُ وسط شرطيّين وعسكريّين، بما في ذلك ضبّاط في القوّات الخاصّة. هذا بالضبط ما كنتُ أحلم به".

وبعد فترة قصيرة، أصبحت هند وجيه مجازة واستمرّت في كسر الصور النمطيّة. ونالت أيضاً تكريماً من الرابطة الدوليّة للحرّاس الشخصيّين في ألمانيا.

بشكل عامّ، ينظر المعتدون إلى النساء على أنّهنّ الجنس الأضعف، وغالباً ما يشعرون بالصدمة إذا تعرّضوا لهجوم مضادّ قويّ ومفاجئ. لذلك، تُعتبر الحارسات الشخصيّات الإناث فريدات واستثنائيّات. فقدرتهنّ على التصرّف بسرعة ومرونتهنّ الجسديّة تساعدانهنّ على التفوّق في هذا المجال.

لقد تمكّنت هند وجيه من تحطيم صورتين نمطيّتين. فقد دخلت مجالاً يهيمن عليه الذكور، وهي الآن الأنثى الأولى التي تدرّب ذكوراً في صفوف الرياضة.

وقالت وجيه: "أنا المدرّبة الرياضيّة لفريق كرة قدم. في البداية، لم يقبل اللاعبون أن تدرّبهم فتاة. لكنّهم لاحظوا لاحقاً أنّ تماريني حسّنت أداءهم".

وفي ظلّ الارتفاع المستمرّ في معدّلات التحرّش الجنسيّ في مصر، حثّت وجيه جميع الفتيات على كسر حاجز الخوف داخلهنّ، مشدّدة على أنّ تعلّم تقنيّات الدفاع عن النفس بات ضرورة اليوم.

وقالت: "نشرتُ مقاطع مصوّرة لبعض تقنيّات الدفاع عن النفس على حسابي على "فيسبوك". لقد طلبت منّي فتيات كثيرات أن أعطي حصصاً تدريبيّة، وسيكون ذلك [إحدى] أولويّاتي". ولم تنتهِ أحلام هند وجيه بعد. فهي تسعى إلى المشاركة في أفلام حركة والانضمام إلى صفوف الحرس الرئاسيّ.

وقالت: "أريد أن أبعث رسالة معيّنة. إنّ المرأة قادرة على فعل أيّ شيء... توقّعوا المزيد من النساء المصريّات في السنوات المقبلة".

وجد في : women in society, women in islam, special forces, society, girls, gender, conservative, bodyguards
x

Cookies help us deliver our services. By using them you accept our use of cookies. Learn more... X