نبض مصر

قنبلة "الكنيسة البطرسية" تفجر الغضب بين أقباط مصر

p
بقلم
بإختصار
القاهرة – خمسة وعشرون ضحية وعشرات المصابين، سجل حادث انفجار قنبلة داخل قاعة الصلاة بالكنيسة البطرسية بالقاهرة، أسماؤهم مجدداً بينم قوائم ضحايا الأقباط واستهدافهم في مصر، رغم التأكيدات الأمنية والسياسية التي يرددها دائماً المسئوليين عن رعاية وحماية الدولة للأقباط من أي اعتداءات أو ضربات توجهها المجموعات الإرهابية التي تسعى لاختراق النسيج الوطني المصري. ستة أعوام مرت على حادث تفجير...

القاهرة – خمسة وعشرون ضحية وعشرات المصابين، سجل حادث انفجار قنبلة داخل قاعة الصلاة بالكنيسة البطرسية بالقاهرة، أسماؤهم مجدداً بينم قوائم ضحايا الأقباط واستهدافهم في مصر، رغم التأكيدات الأمنية والسياسية التي يرددها دائماً المسئوليين عن رعاية وحماية الدولة للأقباط من أي اعتداءات أو ضربات توجهها المجموعات الإرهابية التي تسعى لاختراق النسيج الوطني المصري.

ستة أعوام مرت على حادث تفجير كنيسة القديسيين في ديسمبر 2011، خلال احتفالات الأقباط بأعياد الميلاد بالاسكندرية، ليعود نفس المشهد الدموي باستهداف الكنيسة البطرسية في قلب القاهرة، رغم الإجراءات الأمنية المشددة المفروضة على الكنيسة المجاورة للكاتدرائية المرقسية، المقر الباباوي، ومراقبة كافة المنطقة بالكاميرات، وهو ما يرفع العديد من التساؤلات عن كيفية دخول المتفجرات داخل قاعة الصلاة.

التقديرات الأمنية بعد الفحص الأولي لموقع الإنفجار، قَدّرت حجم العبوة الناسفة بأنها تزن قرابة 12 كيلو من مادة TNT المتفجرة، بينما تتجه التحقيقات الأولية أن سيدة قامت بادخال حقيبة تحمل بداخلها المتفجرات إلى قاعدة الصلاة عند مقاعد السيدات، وهو ما يفسر وقوع أغلب الضحايا من النساء والأطفال حسب ما أعلنت وزارة الصحة المصرية.

وفي موقف مشابه لرد فعل الأجهزة الأمنية في أغلب حوادث الاعتداءات على المنشئات القبطية أو استهداف المسيحين، لم تعلن وزارة الداخلية المصرية عن أي تفاصيل بشأن التحقيقات أو دوائر الاتهام، لكن اكتفى وزير الداخلية، مجدي عبد الغفار، باصدار بيان صحفي، عقب تفقده موقع الحادث عَبر فيه عن تعازيه لأسر الضحايا، قائلاً :"لن يفلت مرتكبي الحادث من العدالة، وسيشكل فريق بحث كامل لتلمس خيوط الحادث وضبط الجناة".

ولم تُشفى حالة الاستنفار الأمني التي أعلنتها وزارة الداخلية من أجل ضبط الجناة، صدور الأقباط وذوى الضحايا المكلومين، الذين تجمهروا طوال اليوم أمام موقع الحادث منددين بما وصفوه بـ"القصور الشديد" لأجهزة الأمن في تأمين الكنيسة، حيث احتجوا على دخول وزير الداخلية ورئيس الوزراء وعدد من القيادات الأمنية لموقع الحادث، وقاموا بطرد عدد من الأعلاميين المؤيدين للنظام.

مشاعر الغضب والاحتقان، عكست حالة من التضارب في الهتافات التي رددها الأقباط أمام موقع الحادث خلال خروج جثامين الضحايا والمصابين، حيث بدأت الهتافات بالتنديد بوزير الداخلية مطالبة برحيله قائلاً "الداخلية بلطجية"، بل هتف العشرات مطالبين برحيل السيسي، وبينما حاول آخرون ترديد شعارات الوحدة الوطنية :"مسلم مسيحي ايد واحدة" وهو ما رفضه بعض المحتجين مرددين" هذه الشعارات ليس لها معني الآن"، "الكنيسة زي الجامع .. لكن القبطي ما بيحرق جامع".

وفي محاولات لقيادات كنسية بتهدئة المحتجين، ظهر الأنبا مكاري يونان راعي الكنيسة المرقسية بالأزبكية، محاطاً بعدد من المسئوليين والحراسات، في وسط الحشود المحتجة يطالبهم بإنهاء أي مظاهر للاحتجاج قائلاً :" ليس دورنا ان نحتج ونتظاهر ولكن اظهار محبتنا للمسلمين لحماية مصر"، مشدداً :"يا شعب الكنيسة اخضعوا للرئيس ولحكمته حتى يأتي بحقنا"، ومندداً بدعاوى التظاهرات قائلاً : "الخضوع للرئاسات والسلاطين أمر ديني".

لكن هذه المحاولات قوبلت بغضب وتنديد من قبل المحتجين الذي رددوا شعارات مطالبة بالقصاص من الجناة وتحميل الدولة والأجهزة الأمنية المسئولية الكاملة والتقصير في حماية الأقباط.

تقول ماري حنا، سيدة قبطية في الثلاثون من عمرها في حديث مع "المونيتور"، : "الكنيسة تطالبنا بالتسامح والمحبة طوال الوقت، وفي النهاية لن نجني سوي مزيد من الآلم ومسلسل الدم والجرائم بحق الأقباط لا تنتهي".

تؤكد حنا : "لن نقبل بتخاذل رجال الكنسية وخضوعهم لأجهزة الدولة لتمرير الحادث من دون معرفة من المتورط الحقيقي، وأن يكون هناك اجابات عن كيفية السماح بنقل هذه الكمية من المتفجرات إلى صالة الصلاة"، "نريد اجابات عن هوية هؤلاء الإرهابيين الذي تتحدث عنهم الدولة ولماذا سمحت الدولة لمراكز تنشر أفكار تضطهد المسيحيين بأن تنتشر في مصر".

استهداف الإخوان المسلميين وأتباعهم للقطاع القبطي، انتقاماً من موقفه في 30 يونيو، بمناصرة وتأييد الرئيس السيسي وعزله للإخوان من الحياه السياسي واسقاط مرسي، هو السيناريو الذي يتجه له أغلب المحللين للأسباب التي أسفرت عن حادث استهداف المسحيين داخل الكنيسة تكراراً لحوادث أخرى ارتكبها منتمون لجماعة الاخوان المسلمين، بحق الكنائس بعد عزل مرسي كان معظمها يوم 14 أغسطس 2013 عقب فض اعتصام رابعة العدوية، حيث تم الاعتداء بالحرق والتدمير لأكثر من 100 مبنى كنسي.

يقول المفكر القبطى كمال زاخر، مؤسس التيار المسيحى العلمانى، في حديث مع "المونيتور"، "الحادث هو جريمة سياسية بالدرجة الأولى، والإخوان لا ينسون أن الاقباط كانوا عنصر ومحور هام في دولة 30 يونيو ودعم الرئيس السيسي، وهناك سعي مستمر في تفكيك هذا المحور، وخلخلة الأمن من خلال الأقباط ".

وأكد زاخر، "أن مشاعر الغضب تجاه القيادات الأمنية والمسئولين طبيعية ومناسبة لحجم الفاجعة، ولن يكون من المقبول محاولة الدولة لاحتواء الأمر بصرف تعويضات والحديث عن الوحدة الوطنية، أو غيره من الأساليب التقليدية والقديمة"، قائلاً :"امتصاص غضب الشارع القبطي لن يكون الا بتقديم الجناة الحقيقين للعدالة".

ويتوقع زاخر رد فعل هادئ من الكنيسة قائلاً : "الكنيسة لن تخزل الوطن، والتضحية جزء أساسي من ايمانها، وفي الأغلب ستتخذ خطوات رئيسية لعدم تصفية الحسابات من خلالها"، مستشهداً بحديث البابا تواضروس الثاني عن الاعتداءات على الكنائس قائلاً " وطن بلا كنائس أفضل كثيرا من كنائس بلا وطن".

لكن الباحث في ملف حرية الدين والمعتقد في المبادرة المصرية للحقوق الشخصية، اسحاق ابراهيم ، قال في حديث مع "المونيتور"، " ترديد عبارات المحبة لن يكتم صوت الغضب، الآن الغضب يتزايد بين قطاعات واسعة في الشارع القبطي"، مضيفاً : "الخلل الأمني واضح، والتطرف في الشارع المصري ضد الأقباط قديم ومع ذلك لن تنهيه أجهزة الأمن".

ومع اختلاف الرؤي لتفسير الخلفيات وراء هذا الحادث المأسوي وتداعياته على أوضاع المسيحين في مصر، تبقى علامات الإستفهام أمام الموقف السياسي من الدولة وصمتها على الخطاب التحريضي ضد الأقباط من بعض القيادات السلفية ذات العلاقات الجيدة مع أجهزة الأمن، كذلك استمرار التعامل مع ملف الأقباط سياسياً من خلال أجهزة الأمن باعتباره ملف الأمن القومي المصري منذ عهد الرئيس مبارك، حيث يبقى الحديث عن وحدة النسيج الوطني المصري وأن الارهاب لا يستهدف الأقباط وانما يستهدف مصر وأمنها دون تصنيف، ضعيف حتى تحقيق المواجهة الحقيقية من قبل الإدارة السياسية لحماية حقوق الأقباط لامتصاص الغضب المتزايد بين صفوف المسيحين.

للاستمرار في قراءة المقالة، اشترك في موقع المونيتور

  • مجموعة من المقالات المؤثّرة والمحدّثة والحاصلة على جوائز
  • مقالات مؤرشفة
  • أحداث حصريّة
  • رسالة الكترونية بالأسبوع في نشرة
  • Lobbying newsletter delivered weekly
وجد في : suicide bombing, security, sectarian conflict, protests in egypt, muslim brotherhood, copts, coptic church, coptic christians, cairo
x

The website uses cookies and similar technologies to track browsing behavior for adapting the website to the user, for delivering our services, for market research, and for advertising. Detailed information, including the right to withdraw consent, can be found in our Privacy Policy. To view our Privacy Policy in full, click here. By using our site, you agree to these terms.

Accept