معارضو الصفقة الأميركيّة الإيرانيّة يتأهّبون

p
بقلم
بإختصار
يخشى مناصرو الاتّفاق النوويّ الأسوأ في عهد إدارة ترامب.

يرى مناصرو الصفقة النوويّة مع إيران أنّ الصفقة معرّضة لخطر كبير بعد انتخاب الجمهوريّ دونالد ترامب رئيساً للولايات المتّحدة الأميركيّة.

فقد أعدّ المشكّكون في الصفقة في الكونغرس عدداً كبيراً من مشاريع القوانين التي لديها فرص كبيرة الآن في التحوّل إلى قوانين فعليّة بعد زوال خطر الاعتراض عليها في البيت الأبيض. لكنّ الرئيس المنتخب نفسه يستطيع بسهولة تامّة أن يرسل ما أسماه صفقة "كارثيّة" إلى مزبلة التاريخ برفضه ببساطة التوقيع على تخفيف العقوبات على إيران.

في هذا السياق، قال المسؤول السابق عن العقوبات في وزارة الخارجيّة، ريتشارد نيفيو، الذي يترأس حالياً مركز سياسات الطاقة العالميّة في جامعة كولومبيا: "لهذا السبب لا أعتقد أنّ الصفقة ستستمرّ. ففي مرحلة من المراحل، سيتعيّن على [ترامب] اتّخاذ قرار حاسم لدعم تطبيقها".

وبموجب الصفقة، ليس من المرتقب أن تمنح الولايات المتّحدة إيران تخفيفاً إضافيّاً للعقوبات قبل تشرين الأول/أكتوبر 2023، أي في خلال ولاية ثانية لترامب. لكنّ الصفقة تستوجب أن يمدّد الرئيس بشكل دوريّ قرارات التنازل عن العقوبات المنصوص عليها في القانون طالما أنّ إيران تحترم واجباتها بموجب الصفقة.

وقد سارع المسؤولون الإيرانيّون إلى طمأنة العالم بأنّهم لا يزالون متمسّكين بالصفقة. وقال الرئيس الإيرانيّ حسن روحاني لوزراء حكومته بعد انتخاب ترامب إنّ "قراراً واحداً من الحكومة لا يمكنه الإطاحة" بالصفقة.

لكنّ المشكّكين كُثر.

وقال العضو في المجلس الوطنيّ للإيرانيّين الأميركيّين، تايلر كوليس، إنّ طهران قد لا تتردّد في اختبار إدارة ترامب، مضيفاً: "لا ننسى أنّ إيران تميل إلى القيام بأمور غبيّة تثير ردود فعل سياسيّة هائلة هنا في واشنطن".

وبالفعل، بعد ساعات قليلة من اعتراف هيلاري كلينتون بالهزيمة، أعلنت الوكالة الدوليّة للطاقة الذريّة أنّ إيران تخطّت عتبة المياه الثقيلة المسموح بها بموجب الصفقة. ومع أنّ هذا الانتهاك يُعتبر بسيطاً نسبيّاً، إلا أنّه قد يعرّض الصفقة للخطر إذا استغنت إدارة ترامب عن فرق وزارة الخارجيّة ومجلس الأمن القوميّ التي تمّ تعيينها للحؤول دون خروج الخلافات بين الدولتين عن السيطرة.

وقال نيفيو لـ "المونيتور": "أسمع كثيرين يقولون إنّ [ترامب] لن يقضي على الصفقة منذ اليوم الأوّل. أيعتقدون حقّاً أنّه سيسمح لوزير الخزانة أو لوزير الخارجيّة بإصدار تلك التنازلات؟ ولا تنسوا من سيكون هؤلاء الأشخاص؟ أتعتقدون حقّاً أنّهم سيفعلون ذلك؟".

بالإضافة إلى ذلك، من المستبعد أن تطمئن إدارة ترامب المصارف الأجنبيّة بأنّها تستطيع القيام بأعمال مع إيران من دون انتهاك شروط الصفقة. وتشتكي إيران منذ فترة من أنّها لا تحصد المنافع الموعودة بها من الصفقة لأنّ النظام الماليّ الدوليّ يتوخّى الحيطة والحذر من المراقبين الأميركيّين.

هذا عدا عن الكونغرس.

فقد أصدر المشرّعون قبل الانتخابات عدداً كبيراً من مشاريع القوانين الخاصّة بالعقوبات على إيران من أجل استمالة الناخبين من جهة والضغط سياسياً على إدارة أوباما من جهة أخرى كي لا تتمادى في تخفيف العقوبات. وقال كوليس إنّه يتوقّع أن يصدر الكونغرس المقبل الذي سيهيمن عليه الجمهوريّون تشريعات أقلّ صرامة قد لا تنتهك شروط الصفقة بشكل واضح لكنّها قد تضرّ بها بشكل لا عودة عنه.

وتوقّع كوليس أن تتدّخل لجنة الشؤون العامّة الإسرائيليّة الأميركيّة، وهي مجموعة ضغط موالية لإسرائيل، "وسيتمّ عندئذٍ إصدار مشروع قانون سيصعب جداً على الديمقراطيّيين التصويت ضدّه".

نظريّاً، تؤمّن هزيمة المرشّحَين المعارضين للصفقة مارك كيرك، الجمهوريّ من إيلينوي، وكيلي أيوت، الجمهوريّ من نيو هامبشير، جدار حماية للديمقراطيّين للإطاحة بمشاريع القوانين المثيرة الجدل المتعلّقة بإيران (تحتاج غالبيّة مشاريع القوانين إلى 60 صوتاً لكي يتمّ إقرارها، وسيحظى الجمهوريّون بـ 52 مقعداً في مجلس الشيوخ). من جهة أخرى، سيكون معارض الصفقة تشاك شومر، الديمقراطيّ من نيويورك، زعيم الأقليّة الجديد، ما يزيد من قلق مناصري الصفقة.

وقال كوليس: "أعتقد أنّ الجمهوريّين سيعتمدون مقاربة مدروسة أكثر للإضاءة على ثغرات فيها. وإذا تمّت المصادقة على مشروع قانون من هذا النوع، فلا شكّ في أنّ الرئيس ترامب لن يرفضه وسوف يوقّع عليه. وسوف يلحق ذلك ضرراً هائلاً باستدامة الصفقة النوويّة".

ومن بين مشاريع القوانين المقترحة مشروع القانون "أس. 3267" الذي قدّمه رئيس لجنة العلاقات الخارجيّة في مجلس الشيوخ بوب كوركر، الجمهوريّ من تينيسي، والذي حصد سبعة مؤيّدين، بما في ذلك الديمقراطيّان روبرت مينينديز من نيو جيرسي، وجو مانشين من وست فيرجينيا. وقد مارست لجنة الشؤون العامّة الإسرائيليّة الأميركيّة ضغوطاً للمصادقة على مشروع القانون هذا، ما سيمنح الإدارة المقبلة صلاحية جديدة لفرض عقوبات إلكترونيّة وصاروخيّة بالستيّة وعقوبات غير نوويّة أخرى على كيانات إيرانيّة وأفراد إيرانيّين.

وقال كوليس: "لن تتردّد إدارة ترامب كثيراً في استخدام تلك الصلاحيات. قد يبدو ما سأقوله غريباً، لكنّني أعتقد أنّ دونالد ترامب سيكون واحداً من الأصوات الأكثر حكمة في حكومته".

ومن المرشّحين المحتملين لمنصب وزير الخارجيّة السفير السابق لدى الأمم المتّحدة جون بولتون، الذي أيّد علناً قصف المنشآت النوويّة الإيرانيّة أثناء مفاوضات السنة الماضية. ويعتقد كوليس أنّ ترامب سيكلّف أعضاء حكومته القسم الأكبر من سياسة إدارته الخاصّة بإيران، ما قد يعزّز قوّة المتشدّدين من أمثال بولتون.

وكتب بولتون على "تويتر" الأسبوع الماضي: "أصبح سلوك إيران أسوأ بكثير منذ #صفقة إيران"، مضيفاً: "إنّه سبب آخر يجعلنا نستبعد ولاية ثالثة لإدارة أوباما".

وفيما يُتوقّع أن تضغط إدارة ترامب على الكونغرس لإصدار مزيد من مشاريع القوانين الخاصّة بالعقوبات، توقّع نيفيو أن يحصل العكس أيضاً، أي أنّ إشادة المشرّعين بمشاريع القوانين الصادرة حديثاً سيستوجب على الأرجح أن يستخدم الرئيس الجمهوريّ صلاحيّاته الجديدة ضدّ إيران.

ولسخرية القدر، يتمسّك مناصرو الصفقة بتناقضات ترامب السابقة لكي يشعروا بشيء من الراحة.

ففي مقابلة مع "سي أن أن" الصيف الماضي، أشار ترامب إلى "تفاهة" الاتّفاق النوويّ وقال إنّه على الولايات المتّحدة "مضاعفة العقوبات لا بل زيادتها ثلاثة أضعاف، وليأتوا إلينا". لكنّه أشار في مقابلة في أيلول/سبتمبر 2015 إلى أنّه لن يلغي الاتّفاق عند تولّيه منصبه، قائلاً لقناة "أم أس أن بي سي": "لدينا عقد شنيع، لكنّه موجود".

وفي المقابلة نفسها، اعترض الرئيس المنتخب على إقصاء المؤسّسات الأميركيّة عن السوق الإيرانيّة بموجب الصفقة.

وقال: "روسيا تبيع الصواريخ، وألمانيا تشارك أيضاً. الجميع يبيع إيران سلعاً. سنكون نحن على الأرجح الوحيدين الذين لن نبيعها شيئاً".

وقال كوليس إنّ المجلس الوطنيّ للإيرانيّين الأميركيّين وغيره ألمحوا إلى فكرة محاولة إقناع إوباما بفتح السوق الإيرانيّة أمام المؤسسات الأميركيّة في الأيّام الأخيرة من ولايته كوسيلة لاستمالة ترامب رجل الأعمال. لكنّ ذلك يستغرق وقتاً طويلاً، على حدّ قول نيفيو، ويتعارض مع رغبة أوباما في أن تكون عمليّة انتقال الحكم نظاميّة.

وقال نيفيو إنّ الانتخابات تقدّم إلى ترامب والجمهوريّين فرصة لكي يثبتوا أنّه كان بإمكانهم التفاوض حول صفقة أفضل. لكنّه توقّع أنّ ما سيحصل على الأرجح هو أنّ الولايات المتّحدة وإيران سوف تلجآن إلى المواجهة بشكل خطر عوضاً عن دفع إيران إلى التخلّي عن برنامجها النوويّ.

وأضاف نيفيو: "من المتوقّع انتخاب روحاني في أيار/مايو. ولو وافق على ذلك، لن يتمّ انتخابه، بل سيتمّ على الأرجح اغتياله".

للاستمرار في قراءة المقالة، اشترك في موقع المونيتور

  • مجموعة من المقالات المؤثّرة والمحدّثة والحاصلة على جوائز
  • مقالات مؤرشفة
  • أحداث حصريّة
  • رسالة الكترونية بالأسبوع في نشرة
  • Lobbying newsletter delivered weekly
وجد في : sanctions on iran, sanctions relief, nuclear deal, iaea, hassan rouhani, donald trump, congress
x

The website uses cookies and similar technologies to track browsing behavior for adapting the website to the user, for delivering our services, for market research, and for advertising. Detailed information, including the right to withdraw consent, can be found in our Privacy Policy. To view our Privacy Policy in full, click here. By using our site, you agree to these terms.

Accept