البحوث الجامعيّة الجاهزة... ظاهرة منتشرة بين طلاّب الجامعات في قطاع غزّة

حذّرت وزارة التربية والتعليم العالي في غزّة الشركات والمكاتب والمكتبات، وأيّ جهة أخرى، من إنتاج أبحاث علميّة جاهزة لطلاّب البكالوريوس والدراسات العليا، وقد ورد ذلك في بيان صافيّ صدر عنها في 12 تشرين الأوّل/أكتوبر من عام 2016.

al-monitor .

المواضيع

university, unemployment, students, law, gaza strip, fraud, exams, education

نوف 3, 2016

قطاع غزّة - مدينة غزّة: حذّرت وزارة التربية والتعليم العالي في غزّة الشركات والمكاتب والمكتبات، وأيّ جهة أخرى، من إنتاج أبحاث علميّة جاهزة لطلاّب البكالوريوس والدراسات العليا، وقد ورد ذلك في بيان صحافيّ صدر عنها في 12 تشرين الأوّل/أكتوبر من عام 2016. ويتزامن تصريح الوزارة هذا مع تزايد ظاهرة شراء البحوث العلميّة الجاهزة بين طلاّب المرحلة الجامعيّة وطلاّب الدراسات العليا في قطاع غزّة، ولم تنشر الوزارة أي أرقام أو إحصائيات بهذا الخصوص.

وتصل عدد الجامعات الفلسطينية العاملة والمتعرف بها من قبل وزارة التربية والتعليم العالي إلى حوالي 15 جامعة، 5 منها في قطاع غزة تقدّم العشرات من برامج البكالوريوس والماجستير متنوعة، و10 جامعات أخرى موزعة على باقي المدن الفلسطينية.

ما أن يسجّل الطالب مساق "بحث التخرّج"- الذي تقرّه الجامعة ضمن الخطّة الدراسيّة، التي يتمّ بموجبها منح الطالب درجة البكالوريوس- حتّى تنهال عليه عروض لشراء بحث تخرّج جاهز، من قِبَل مندوبي المكتبات المنتشرة في محيط مباني كليّات الجامعات الفلسطينيّة في شتّى أماكن تواجدها في قطاع غزّة.

ولا يعدّ بالأمر الغريب أن تعلن أحدى هذه المكتبات عن عروض لبيع أبحاث التخرّج جاهزة مقابل مبالغ ماليّة تصل إلى 600 – 1000 شيكل (200- 300$) للبحث الواحد ومبلغ يتراوح بين 3000 – 3500 شيكل لرسالة الماجستير، بحسب ما قال لـ"المونيتور" موظّف بيع وتسويق داخل إحدى هذه المكتبات، طلب عدم ذكر أيّ تفاصيل عنه. ويضيف "بالنسبة لمشاريع التخرج الخاصة بطلبة البكالوريوس يتم تحميل غالبيتها من الإنترنت، أو إعادة طباعة مشاريع تخرج لطلاب سابقين بعد أن يتم إجراء تغيرات شكلية عليها لتتناسب مع عنوان البحث المطلوب من قبل الزبون/ الطالب، أما رسائل الماجستير يتم إنتاجها بالتعاون مع باحثين مختصين مقابل اقتطاعهم نسبة معينة من الثمن يتم تحديدها مسبقاً وفقا لكل رسالة"

وتمكّنت الطالبة (ر.ن) من شراء بحث علميّ جاهز مقابل 500 شيكل، وقدّمته كبحث تخرّج مكّنها من اجتياز درجة البكالوريوس في الإقتصاد والعلوم الإداريّة، وأشارت إلى أنّ ما دفعها إلى شراء بحث تخرّج جاهز "هو عدم معرفتها بأساليب الكتابة العلميّة وعدم معرفتها بطرق الحصول على المصادر والمراجع.

واعتبرت أنّ "بحث التخرّج" هو مجرّد إجراء إداريّ روتينيّ لا يعطيه أساتذة الجامعة حقّه في المناقشة، ولا ترى أيّ داعٍ للكتابة والبحث لساعات"، وخلصت إلى هذه النتائج من جرّاء حضورها عدداً من المناقشات لطلاّب سبقوها بالتخرّج من القسم نفسه، كما قالت في مقابلة مع "المونيتور" وطلبت عدم ذكر أي تفاصيل حول شخصيتها خوفاً من ملاحقتها قانونياً.

ويعتبر شراء الأبحاث الجامعيّة ومشاريع التخرّج الجاهزة أمراً شائعاً في قطاع غزّة، إذ أصبح الإعلان عنه يتمّ بشكل واضح وأمام الطلاّب والأساتذة من خلال إعلانات بارزة وواضحة على واجهة المكتبات ومحلاّت القرطاسيّة المنتشرة حول حرم الجامعات في مختلف محافظات قطاع غزّة، ونشرت صحف محليّة تقارير ترصد عدداً من حالات شراء بحوث علميّة جاهزة بين الطلاّب في القطاع.

لظاهرة التجارة بالأبحاث الجامعيّة وجهان: الأوّل يتمثّل في عدم معرفة الكثير من الطلاّب بمناهج البحث العلميّ وعدم التعامل مع بحث التخرّج سواء أكان من قبل الطلاّب أم الجامعات بجديّة.

أمّا الوجه الثاني فهو نتيجة ازدياد حملة الشهادات العليا في قطاع غزّة، في مقابل غياب فرص العمل، مما أدّى ببعض الخرّيجين المتفوّقين، وبعضهم من حملة الشهادات العليا، للاسترزاق من خلال هذه الطرق، رغم عدم مراعاتها للأمانة العلميّة والأكاديميّة.

وكان الشاب (إ.ف) تخرّج من قسم تكنولوجيا المعلومات من الجامعة الإسلاميّة في غزّة عام 2014، وظلّ عاطلاً عن العمل إلى الآن، فلجأ إلى برمجة وتصميم مشاريع تخرّج لطلاّب تكنولوجيا المعلومات من مختلف الجامعات ليبيعها مقابل مبلغ ماليّ يصل إلى 500$ للمشروع الواحد. وفي مقابلة مع "المونيتور"، برّر (إ.ف) عمله في بيع مشاريع التخرّج كونه المصدر الوحيد الذي يستطيع من خلاله توفير مصاريفه الشخصيّة ومصاريف عائلته، في ظلّ الوضع الإقتصاديّ الصعب الذي يمرّ فيه قطاع غزّة.

ومن الناحية القانونيّة، فإنّ التشريع الساري في فلسطين بالوقت الحاضر هو تشريع سنة 1924، الذي أصدرته حكومة الانتداب البريطانيّة، ولم يجر تحديث أو تغيّر معتمد من المجلس التشريعيّ لهذا القانون حتّى الآن، وهذا القانون لا يعتبر فعّالاً لضبط ظاهرة بيع الأبحاث العلميّة كونه قانوناً تقليديّاً، فضلاً عن أنّه لم يتطرّق إلى هذه الظاهرة في شكل صريح كونها ظاهرة حديثة نسبياً.

وبالنّسبة إلى القانون الذي ينظّم العلاقة بين وزارة التربية والتعليم الفلسطينيّة ومؤسّسات البحث العمليّ والتعليم العالي، فهو قانون رقم 11 لسنة 1998. ورغم الحداثة النسبيّة لهذا التشريع، إلاّ أنّه كذلك لم يتطرّق إلى ظاهرة بيع البحوث العلميّة في نصوص صريحة. ومن المتوقّع أن تعتمد الملاحقة القانونيّة للمؤسّسات والأفراد المتورّطين في بيع الأبحاث العلميّة باعتباره نوعاً من أنواع الغشّ والخداع.

للاستمرار في قراءة المقالة، اشترك في موقع المونيتور
  • مقالات مؤرشفة
  • رسالة الكترونية بالأسبوع في نشرة
  • أحداث حصريّة
  • Invitation-only Briefings

بودكاست

فيديو

المزيد من نبض فلسطين

al-monitor
نزع سلاح "حماس" على رأس أهداف صفقة القرن
عدنان أبو عامر | غزّة | فبر 14, 2020
al-monitor
عبّاس يطرح على مجلس الأمن مبادرة مضادّة لصفقة القرن
أحمد ملحم | دونالد ترامب | فبر 14, 2020
al-monitor
جدار مصريّ جديد على الحدود مع غزّة لمنع تسلّل المتشدّدين
رشا أبو جلال | سيناء | فبر 14, 2020
al-monitor
الفلسطينيّة ناديا حبش حوّلت العمارة إلى نضال وطنيّ
عزيزة نوفل | التراث الثقافي | فبر 13, 2020