نبض فلسطين

"التيّار الإصلاحيّ" يبدأ خطواته الفعليّة لمواجهة مؤتمر "فتح" السابع

p
بقلم
بإختصار
"التيّار الإصلاحيّ" في حركة "فتح" والمحسوب على القياديّ المفصول محمّد دحلان يعلن بدء الاستعدادات لعقد مؤتمر موازٍ للمؤتمر السابع لحركة "فتح"، والذي سيعقد نهاية الشهر الجاري بمدينة رام الله، في أعقاب إقصائه من المشاركة فيه.

مدينة غزّة، قطاع غزّة - لا يزال الصراع يحتدم داخل حركة "فتح" بين تيّار محسوب على الرئيس محمود عبّاس وآخر على القياديّ المفصول محمّد دحلان، في أعقاب إقصاء جميع من هم محسوبون على الأخير من المشاركة في المؤتمر السابع، الذي ستعقده حركة "فتح" في 29 تشرين الثاني/نوفمبر الجاري بمدينة رام الله.

تيّار دحلان أو ما يعرف بـ"التيّار الاصلاحي" رفض منذ البداية الدعوة إلى عقد المؤتمر السابع، في ظلّ رفض محمود عبّاس الجهود العربيّة للتصالح مع محمّد دحلان، وحرمان كلّ القيادات والشخصيّات المحسوبة على تيّاره (دحلان) المشاركة في المؤتمر الذي جاء عدد أعضائه (1400)، وهو عدد أقلّ بكثير من أعضاء المؤتمر السادس للحركة (2355)، الذي عقد في آب/أغسطس من عام 2009.

وهدّد أنصار ذلك التيّار بخطوات تصعيديّة في محاولة لوقف خطوات إبعادهم عن الحركة عبر حرمانهم من المشاركة في مؤتمر حركة "فتح" السابع، وكشف أشرف جمعة، وهو النائب المقرّب من محمّد دحلان، لـ"المونيتور" عن البدء بتحضيرات لعقد مؤتمر موازٍ للمؤتمر السابع، الذي ستعقده حركة "فتح" في رام الله نهاية الشهر الجاري، وسيطلق عليه أيضاً "المؤتمر السابع لحركة فتح".

وأوضح أنّ الشخصيّات التي ستشارك في المؤتمر هي من كلّ مستويات حركة "فتح" التنظيميّة التي تمّ إقصاؤها، لافتاً في الوقت نفسه إلى أنّ موعد انعقاد المؤتمر لم يحدّد بعد، مرجّحاً عقده في إحدى الدول العربيّة ( يقصد مصر) أو الأوروبيّة، إذا تعذّر انعقاده في قطاع غزّة.

وشدّد على أنّ "التيّار الإصلاحيّ" في جعبته العديد من المفاجآت، التي سيتمّ الكشف عنها خلال وبعد المؤتمر المزمع عقده، والذي وصفه بأنّه المؤتمر السابع الحقيقيّ لحركة "فتح"، لافتاً إلى أنّ شخصيّة فتحاويّة كبيرة - فضّل عدم الكشف عن هويّتها في هذا الوقت- ستترأس المؤتمر الذي سيناقش ملفات الحركة التنظيمية والخلافات التي تعصف بالحركة.

من جهتها، قالت النائبة المفصولة من حركة "فتح" نعيمة الشيخ علي لـ"المونيتور": "لجأنا إلى خيار عقد مؤتمر موازٍ، بعد فشل كلّ الجهود العربيّة والفصائليّة في رأب الصدع بين الرئيس عبّاس والقياديّ المفصول محمّد دحلان، قبل الشروع بالتجهيز للمؤتمر السابع الذي يشهد غياباً كاملاً لكلّ صوت يعارض الرئيس عبّاس". ويرفض عباس مصالحة دحلان خوفاً من أن تؤدي تلك المصالحة إلى تعزيز فرص دحلان في خلافته (عباس) بالرئاسة.

ولم تستبعد نعيمة الشيخ علي أن تواجه قيادات "التيّار الإصلاحيّ" وكوادره في الضفّة الغربيّة مضايقات كبيرة من اعتقال ومنع من السفر وقطع للرواتب مع الإعلان عن المؤتمر، الذي يعدّ له التيّار الإصلاحيّ، كاشفة عن قيام أجهزة الأمن في بعض مخيّمات الضفّة الغربيّة، وتحديداً مخيّمات مدينة نابلس، بفرض الإقامة الجبريّة على بعض الشخصيّات المحسوبة على "التيّار الإصلاحيّ"، واعتقال بعضها في 21 نوفمبر الجاري بعد أن تمّ قطع رواتبها عرف منهم؛ أحمد جابر، هاني أبو سلوم، حازم التتر.

وقلّلت حركة "فتح" من تلك الخطوة التي يعدّ لها "التيّار الإصلاحيّ"، وقال عضو المجلس الاستشاريّ للحركة أحمد عبد الرحمن لـ"المونيتور": "الدعوة إلى عقد مؤتمر مواز في إحدى الدول العربيّة أو الأوروبيّة لا قيمة لها، وهدف كلّ تلك الخطوات من قبل بعض الشخصيّات المفصولة من حركة فتح إظهار أنّ فتح تعاني انشقاقاً تنظيميّاً".

أضاف: "من أراد أن يشكّل تنظيماً لوحدة فليفعل. حركة فتح شهدت العديد من الانشقاقات التنظيميّة في السابق ولم تؤثر على مسيرتها التي تزيد عن 50 عاماً".

واستغرب، في الوقت ذاته، إصرار بعض القيادات المفصولة (كماجد أبو شمالة وغيره) على طلب العودة إلى الحركة في ظلّ خطواتها للانفصال عنها ومهاجمة قياداتها الحاليّة.

وقال: لا مكان داخل حركة "فتح" للخارجين عن قوانينها، والتي يقف على رأسها القرار المستقلّ والبعيد عن أيّ تدخّل خارجيّ.

وأشار إلى أنّ حركته ترفض أن يتدخّل العرب في شؤونها الداخليّة، كما هي ترفض التدخّل في الشؤون الداخليّة للدول العربيّة.

ورأى أستاذ العلوم السياسيّة في جامعة الأزهر بغزّة مخيمر أبو سعدة خلال حديثه مع "المونيتور" أنّ عقد المؤتمر الموازي، الذي يدعو إليه أنصار "التيّار الإصلاحيّ" في حركة "فتح" يدلّ على أنّ الحركة دخلت مرحلة الانشطار التنظيميّ بين تياريّ دحلان وعبّاس، مستبعداً في الوقت ذاته أن تحدث أيّ مصالحات بين التيّارين، في ظلّ وجود عبّاس على رأس الهرم في حركة "فتح".

وتوقّع أن تكون إحدى المفاجآت، التي يعدّ لها "التيّار الإصلاحيّ" في حركة "فتح" إلى جانب عقد المؤتمر الموازي، هي المشاركة في الحوار الوطنيّ الفلسطينيّ الذي ستدعو إليه القاهرة عقب الانتهاء من المؤتمر السابع لحركة "فتح"، وسط توقّعات بألاّ يحضر التيّار المحسوب على عبّاس ذلك الحوار.

واستبعد أن تنجح أيّ خطوات يمكن أن يقدم عليها التيّار المحسوب على عبّاس لإفشال الجهود التي يقوم بها تيّار دحلان، مشيراً إلى أنّ كلّ الأوراق التي في يدّ تيّار عبّاس هي فصل من يثبت انتماؤه إلى تيّار دحلان أو اعتقاله أو قطع راتبه.

وفي السياق ذاته، اعتبر المحلّل السياسيّ والكاتب في صحيفة "الأيّام" الفلسطينيّة أكرم عطا الله في حديث مع "المونيتور" كشف التيّار الإصلاحيّ في حركة "فتح" عن تجهيزات لعقد مؤتمر موازٍ للمؤتمر السابع يظهر حال الطلاق البائن بين التيّارين (تيّار عبّاس وتيّار دحلان)، والذي بدأت إرهاصاته الواضحة خلال الأسابيع الماضية مع الإعلان بشكل رسميّ عن عقد المؤتمر السابع واستبعاد القيادات والكوادر المحسوبة على التيّار الإصلاحيّ.

وتوقّع أن تشهد الفترة القريبة المقبلة صراعات تنظيميّة وإعلاميّة بين التيّارين، تهدف إلى محاولة زعم كلّ تيّار بأنّه هو الممثل الحقيقيّ لحركة "فتح"، مرجّحاً أن تقف دول عربيّة عدّة خلف تيّار دحلان ودعمه على حساب تيّار عبّاس، في ظلّ رفض الأخير كلّ الجهود العربيّة لمصالحة دحلان.

والراجح أنّ عبّاس وتياره سيسعيان بكلّ قوّة إلى الوقوف في وجه تلك الخطوات التي بدأ تيّار دحلان بتنفيذها على أرض الواقع، وهو ما كشفت عنه مصادر في حركة "فتح" بـ22 تشرين الثاني/نوفمبر الجاري من أنّ الأجهزة الأمنيّة التي تتبع لعبّاس بدأت بشنّ حملة اعتقالات في صفوف أنصار تيّار دحلان بالضفّة الغربيّة.

وجد في : palestinian politics, palestinian leaderships, palestinian authority, mohammed dahlan, mahmoud abbas, fatah

كاتب وصحفي فلسطيني يعمل في مهنة الصحافة منذ 9 سنوات، عمل في العديد من الوسائل الإعلامية الفلسطينية والأجنبية. حاصل على درجة الماجستير من الجامعة الإسلامية بغزة، شارك في إعداد كتاب عن "حصار غزة" لصالح وكالة الأناضول التركية ونشر بعدة لغات.

x

Cookies help us deliver our services. By using them you accept our use of cookies. Learn more... X